المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية دعم حقيقي للثوابت بقلم:علي أبو سرور

06/04 23:18

المصالحة الفلسطينية دعم حقيقي للثوابت كانت عيون الشرفاء والأحرار من أبناء الشعب الفلسطيني ومعهم أبناء العالمين العربي والإسلامي بل وأحرار وشرفاء العالم تتابع وتراقب ما يدور على الأرض الفلسطينية من حراك لإنهاء انقسام الأخوة والوصول إلى مصالحة حقيقة تحقق طموحات وأهداف الشعب الفلسطيني , إلا أن هذا الحراك أخذ وقتا طويلا لإنهاء خلاف كان من المفترض أن يحل بسرعة كبيرة, ذلك لأننا نرى بان ما يجمع شعبنا أكثر بكثير مما يفرقه , وان التحديات التي تواجهها قضيتنا العادلة تفرض علينا أن نضع كل الخلافات جانبا والتصدي للاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية على قاعدة تغليب المصلحة الوطنية على جميع المصالح الفردية والحزبية. لقد سمح هذا الانقسام بدخول جميع الأطراف المشبوهة على ملف القضية الفلسطينية للتخريب , فعلى صعيد وسائل الإعلام الموجهة والمأجورة فقد استغلته وأخذت في توسيعه وتأجيجه والعزف على أوتار فصل شقي الوطن لدرجة عدم إمكانية وجود أدنى مستوى من المصالحة, فيما لعبت دول إقليمية أخرى دورا كبيرا في استمراره لتخدم أجندتها وحساباتها في المنطقة وخاصة في فلسطين . أما اخطر المستفيدين منه فقد كانت إسرائيل وحليفتها أمريكا حيث مكنهما من توظيفه كذريعة للتهرب من استحقاقات عملية السلام, بحجة انقسام الشريك وعدم وجود من تفاوضه. وأما على صعيد الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني فقد مرا بسنوات عجاف دفع فيها شعبنا المزيد من دماء أبنائه وكذلك الكثير من التخريب والتدمير في الأرض الفلسطينية في شقي الوطن , هذا بالإضافة إلى تمكين إسرائيل حكاما ومستوطنين من استغلاله ليعيثوا في الأرض الفلسطينية فسادا, فلم يسلم من طغيانهم وظلمهم وجبروتهم البشر ولا الحيوانات ولا حتى الحجر, فأخذوا يسرقون الأرض ويوسعون المستوطنات ويهدمون البيوت وكذلك تهويد ما تبقى من القدس والأرض الفلسطينية, تحت سمع ونظر عالم القرن الواحد والعشرين الذي لم يحرك ساكنا سوا مزيدا من اللوم وتحميل المسؤولية للفلسطينيين . وأما الجبناء والمتسلقين والمتخاذلين فقد سمح لهم هذا الانقسام بالتطاول على هذا الشعب وقيادته ووصفهم بأوصاف يندى لها الجبين. نعم إن هذا الانقسام قد وضع الشعب الفلسطيني بكل شرائحه في تجربة قاسية وصعبة تجبره على رفضه والنضال من اجل مصالحة حقيقية دائمة تعود بهذا الشعب إلى صدارة الكرامة والشرف والنضال من اجل استرداد حقوقه المشروعة. وأمام كل ذلك كان لا بد من أن نقف جميعا متحدين لنقول لا للانقسام لان فلسطين اغلي منا جميعا , والواجب الوطني يدفعنا نحو الدفاع عن عروبتها والتصدي للاحتلال ومخططاته ولكل المؤامرات التي تحيط بها , ذلك لأننا أصبحنا نعيش اليوم في عالم غريب تغيرت فيه المبادئ والمفاهيم , انه عالم الأقوياء الذي تحكمه لغة المصالح وشريعة الغاب بدلا من العدل والحرية والمساواة واحترام حقوق الشعوب بتقرير مصيرها , انه العالم الذي أصبح فيه الضعفاء والفقراء وثرواتهم وبلدانهم ملكا ونهبا للأقوياء . وعليه فقد أصبح من ينادي بتحرير فلسطين أو من يقف إلى جانب هذا الشعب المظلوم إرهابي مطلوب في كل بقاع الأرض. ورغم ذلك كله ورغم نزيف الدم والظلم والقهر والاستبداد وظلام السجون وقسوتها والمقاطعة والحصار والتشريد والتجويع الذي يعيشه هذا الشعب العظيم بكافة فئاته , إلا انه ظل واقفا صامدا صلبا مدافعا عنيدا عن قضيته . أما هؤلاء المزايدين على هذا الشعب وقضيته والذين يعيشون بلا كرامة يأكلون ويشربون وينامون كالأنعام وينفقون الملايين في الملذات والمجون والترف وكأن فلسطين لا تعنيهم في شيْ , نقول لهم إن لم تقولوا خيرا فأنصتوا فنحن لا نريد منكم دماء, لان دمائكم وأرواحكم خبيثة ونحن نمتلك من الإرادة والقوة ما يكفي لاستعادة فلسطين حرة عربية . نعم إننا في فلسطين ومعنا الشرفاء من أشقائنا العرب كنا وما زلنا الأوفياء والمخلصين لفلسطين وقضيتها , ونحن من دفع وما يزال يدفع في سبيل عروبة فلسطين كل غال ونفيس من أرواحنا وأرواح أبنائنا بل وبكل ما نملك كي تبقى فلسطين عربية حرة كريمة . إننا لم نتغير عندما تغيرت وتلوثت المفاهيم والمبادئ في هذا العالم الجديد الذي أصبح فيه النضال من اجل الكرامة عملة نادرة لا تجدها إلا عند القليل , ونقول لهم إن من يعيش في فلسطين هو وحده الذي يعلم ويعي حقيقة نار وجحيم الاحتلال , ومن يعيش في قلب النار ليس كمثل الذي يتفرج عليها . أما هؤلاء المزايدين والمتاجرين في قضيتنا الذين يشغلون القنوات الفضائية في أوروبا وأمريكا وغيرها صباح مساء, فنقول لهم انتم أخر من يتكلم عن فلسطين وقضيتها وشعبها وبأمثالكم تفقد الأمم أوطانها وهيبتها واحترامها وكرامتها. فعلى الصعيد الفلسطيني جاءت هذه المصالحة لتنهي حقبة سوداء في تاريخنا المعاصر ولتلبي رغبة وحاجة كل شريف ووطني في فلسطين وفي العالمين العربي والإسلامي , وكذلك الشرفاء والأحرار في العالم الذين يؤمنون بعدالة قضيتنا وبحتمية قيام الدولة الفلسطينية بكامل السيادة على الأرض الفلسطينية بعاصمتها القدس الشريف , ليعيش هذا الشعب الصابر كباقي شعوب الأرض بحرية وكرامة . وأما على صعيد الاحتلال ومن يدعمه فقد جاءت لتنهي الحجج التي كان يتذرع بها لإفشال المفاوضات وتحميل مسؤولية فشلها على الجانب الفلسطيني ,وكان أثرها ووقعها على إسرائيل وحكامها كالزلزال وأصابت حكامهم حالة من الهستيريا والهلع وأفقدت نتنياهو صوابه, فاخذ يحذر أبو مازن ويخير السلطة الفلسطينية بين السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس , ناسيا انه يتزعم حزبا سياسيا عنصريا لا يعترف بفلسطين ولا بالفلسطينيين , فيما يدعو وزير خارجيته على الملاْ إلى يهودية الدولة مع ضرورة تفريغها من أصحابها الشرعيين . لقد أصبح الخطاب الإسرائيلي اليوم تغلب عليه لغة التهديد والوعيد للسلطة وللفلسطينيين, وكأن الفلسطينيين يريدون أن يتصالحون مع الشياطين وليس مع أنفسهم. فها هم يريدون وقف المفاوضات الواقفة أصلا, ولا يريدون تحويل أموال الضرائب للسلطة , وسوف يعيدون الحواجز والإجراءات العقابية الأخرى , وهنالك من يطالب بإعادة احتلال الضفة وضمها لإسرائيل وإعادة هذا الملف إلى مربعه الأول . وأما الرئيس الأمريكي اوباما الذي وعد العالم العربي والإسلامي بعد نجاحه في الانتخابات الأمريكية بأنه سيكون أكثر واقعيه في التعامل مع العرب والمسلمين , وانه أيضا سيقوم بتغيير السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل تغيرا جذريا , نراه بالأمس يقول بأنه يطالب بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران مع بعض التغيرات التي يتم التفاهم عليها بين الجانبين , ولكنه نفسه وبعد أيام من خطابه الأول نراه يتراجع عن هذه التصريحات في خطابه أمام اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للعلاقات العامة ( الايباك ) فيكرر كلمة امن إسرائيل عشرات المرات ويتنصل تماما مما قاله بالأمس عن حدود الدولة الفلسطينية , وكأن فلسطين ملكه يتصرف بها كيفما يشاء يستخدمها هو وغيره كوسيلة من الوسائل الدعائية للفوز في انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية . وفي خطابه أيضا وعد إسرائيل بأنه سيقف ضد توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم أي انه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية, وفي نفس الخطاب يطلب من حماس الاعتراف بإسرائيل ورفض العنف متجاهلا حصار إسرائيل لغزة وقتلها للفلسطينيين. إن خطابه هذا يجعلنا نؤمن بأننا نسمع خطابا لرئيس دولة إسرائيل وليس خطابا لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أعظم دولة على الأرض في عصرنا الحاضر. وأمام كل تلك التحديات مطلوب من الفلسطينيين جميعا التمسك بوحدتهم وبهذه المصالحة من اجل الحفاظ على الثوابت الوطنية وكذلك للوقوف أمام الغطرسة الإسرائيلية والنفاق والكذب الأمريكي , بل ويجب الوقوف صفا واحدا أمام كل جميع التحديات , لان المصلحة الوطنية هي من تجمعنا وفلسطين أغلى منا جميعا , فلسنا مجبرين على القبول بدولة مؤقتة أو القبول بالا ملاءات الإسرائيلية آو سياسة الأمر الواقع , لان حقنا في وطننا فلسطين لا يسقط بالتقادم, وليس هنالك من يمن علينا في إعطائنا دولة, ولا يمكننا قبول دولة ناقصة السيادة. إن المتغيرات من حولنا تعطينا الأمل في أننا لسنا وحدنا في هذا الصراع وان هذا الصراع سوف يعود إلى ما كان عليه, وأننا نعلم تماما بأن القضية الفلسطينية ستعود إلى عمقها العربي والإسلامي وسوف تصبح قضية العرب والمسلمين المركزية وبذلك يعود الصراع إلى المربع الأول. بقلم علي أبو سرور 2/6/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل