المحتوى الرئيسى

بيشوى رمزى رياض يكتب: الإخوان ويهودية إسرائيل

06/04 23:17

فى ظل تركيز الصحافة الإسرائيلية على الأوضاع داخل مصر، من خلال إصدار العديد من التقارير سواء حول التحقيقات أو المحاكمات التى تجريها السلطات المصرية خلال هذه الأيام مع رموز النظام السابق وتداعياتها.بالإضافة إلى تحليل كافة المستجدات التى شهدتها الساحة المصرية، منذ انطلاق انتفاضة يناير. اهتمت العديد من الصحف بإلقاء الضوء على مستقبل الحياة السياسية فى مصر، خاصة فى ظل تنامى الإحساس بقدرة الإخوان المسلمين على الوصول إلى حكم البلاد بعد سقوط نظام الرئيس مبارك وسقوط حزبه الوطنى من بعده، وهو ما يعنى خلو الساحة السياسية المصرية من منافس حقيقى يمكنه مزاحمة الإخوان المسلمين فى سعيهم نحوالسلطة. فى تقرير نشرته إحدى الصحف الاسرائيلية البارزة، حذر جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (الموساد)، ومجموعة من السياسيين الإسرائيليين من خطورة وصول جماعة الإخوان المسلمين للحكم فى مصر، والتى تمكنت مؤخرا من تأسيس حزب الحرية والعدالة كأول كيان سياسى للجماعة معترف به من قبل الدولة. وقد ذكر التقرير أن طموح الجماعة وخبرتها فى العمل السياسى، بالإضافة إلى تنظيمها الجيد، قد يؤهلها للوصول الى سدة الحكم فى البلاد، وقد وصف التقرير تلك المسألة بأنها "خطر" على أمن إسرائيل، بل وأشد خطورة من قنبلة ايران النووية. بالرغم من رفضى الكامل لمنهج الإخوان المسلمين، وإيمانى بخطورة تدين الدولة المصرية، خاصة وأن إقحام الدين فى السياسة كان سببا فى عدم استقرار العديد من دول المنطقة، بل وتعرضها لخطر الانقسام والحروب الأهلية، إلا أننى أتعجب فى نفس الوقت من الجرأة الإسرائيلية الحمقاء والتى دفعت مسئولى الدولة العبرية ليس فقط الى التدخل فى الشأن المصرى، وإنما للحديث عن مخاوفهم من فكرة إقامة دولة دينية إسلامية فى مصر، تحكمها الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذى قد يثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب حول الموقف الإسرائيلى. لقد قام الفكر الصهيونى الحديث، والذى أسسه ثيؤدور هرتزل على أساس قيام دولة دينية يهودية، رافضا الانصهار مع العناصر غير اليهودية الموجوده بالمجتمعات الغربية، على اعتبار أنهم عناصر "معادية للسامية"، وهو الفكر الذى أرساه هرتزل فى كتابة"دولة اليهود" والذى نشر سنة 1896. وقد ظل هذا الفكر العنصرى المتطرف ملازما لدولة إسرائيل، منذ ما قبل إنشاؤها عام1948وحتى الآن. ومن هنا نجد أن إسرائيل هى أول دولة بالمنطقة ترسى فكرة تديين الدولة، وهو نفس ما تتبناه تلك الجماعات التى تخشاها إسرائيل وتنظر لها باعتبارها تهديدا لأمنها القومى. ثم ساهم البعد الديموجرافى على تأجيج الطائفية الإسرائيلية، نتيجة لقلة عدد المواليد من جانب الإسرائيليين اليهود مقارنة بأقرانهم من العرب، وهو ما يهدد مستقبل اليهود داخل دولتهم المزعومة فى المستقبل. وهى المعضلة التى قد تفسر مسألة إصرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على أن تنتزع اعترافا عربيا وفلسطينيا بإسرائيل كدولة للشعب اليهودى. فى الواقع يمثل الفكر الصهيونى، القائم على تديين إسرائيل متمثلا فى مبدأ يهودية الدولة، الخطر الحقيقى على أمن إسرائيل، لأنها فى هذه الحالة تعد هدفا للجماعات الدينية الإسلامية المتطرفة بالمنطقة، كما أنه يعد كذلك عائقا رئيسيا لعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهو ما يعنى استمرار حالة الصراع العربى الإسرائيلى وبالتالى استمرار حالة عدم الاستقرار التى تهدد كافة شعوب المنطقة منذ عقود طويلة. يعد الحديث الإسرائيلى حول تهديد الإخوان المسلمين لأمن إسرائيل، ما هو إلا امتداد لسياسة الشد والجذب التى انتهجها الساسة الإسرائيليون، منذ سقوط النظام المصرى السابق، وخاصة منذ إعادة فتح معبر رفح البرى وكذلك تزايد الحديث حول رفع أسعار الغاز المصرى المصدر لإسرائيل. كما تعد كذلك تدخلا غير مقبول فى الشأن الداخلى المصرى، خاصة وأن إسرائيل تخشى مما قد أرسته سياساتها منذ أن تأسس الفكر الذى قامت عليه. أعتقد أنه من الأجدى للإسرائليين فى هذه المرحلة السعى الجاد لتحقيق السلام مع الفلسطينيين من خلال تقديم تنازلات حقيقية وصعبة، إذا أرادوا حماية أمنهم القومى بل وأمن المنطقة بأثرها من أية تهديدات محتملة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل