المحتوى الرئيسى

مؤتمر دولي: الثورة نجحت في هز نظام قمعي بعد كفاح 30 عام

06/04 22:54

كتب – مصطفى علي: ''تسمية ثورة 25 يناير بـ(ثورة الفيس بوك) أمر مهين''، جملة قالها الناشط السياسي حُسام الحملاوي، مشيراً إلى دور القنوات الفضائية خلال فترة أيام الثورة فى ظل انقطاع الاتصالات فى التواصل بأحداث ميدان التحرير.وقال الحملاوي، خلال حلوله ضيفاً على مؤتمر ''من التحرير: ثورة أم انتقال ديمقراطي؟'' الذي نظمته الجامعة الأمريكية بالقاهرة التعاون مع مشروع العلوم السياسية للشرق الأوسط بمشاركة أكثر من 25 جامعة من جميع أنحاء العالم، ''لا أنكر فضل الفيس بوك نظرا لدوره الكبير الذى لعبه قبل الثورة، لكنني أريد وضع الأمور في نصابها الصحيح''، مستعرضاً جذور الثورة التى بدأت منذ عام 2000 مع النشاط الشعبي لمساندة الانتفاضة الفلسطينية.وانتقد الحملاوي تسمية الثورة بـ ''ثورة الشباب''، واصفاً أنها شيء ''خبيث'' يتعمد تجاهل فئات عمرية آخرى شاركت في الثورة.وافتتحت جلسات المؤتمر رئيس الجامعة ليزا اندرسون التي اوضحت أن ميعاد المؤتمر كان مقررا قبل الثورة على أن يكون مارس الماضي، للتكلم عن الأنظمة السلطوية في المنطقة، الأمر الذي يثير اهتمام الدارسين للعلوم السياسية حول منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه بعد موجة الثورات زادت حدة هذا الأهتمام.وأشار السفير نبيل فهمي، عميد كلية الشؤون الدولية والعلوم السياسية، في الجلسة الإفتتاحية أنه حان الوقت بعد الثورة، إلى أن يكون الشباب مدعوما من المجتمع لأنهم نجحوا في تطهير البلاد من بعض رموز الفساد، ليشاركوا سياسيا وليقيموا الأحزاب، خاصة وأن مشاركتهم قد انقرضت السنوات الماضية.فيما أبدت الدكتورة مها عبد الرحمن، استاذة العلوم الشرقية، جامعة كامبردج، ملاحظتين عن النظام السابق، بـأنه كان سلطويا لكنه كان مرنا بشكل يمنع وقوع ثورات نظرا لمرونته، الأمر الذي جعل حدوثها في الخامس والعشرين مفاجأة ليس لمصر فقط وللعالم أيضا، مضيفة أن المجتمع المدني في مصر كان مشلولا في ظل هذا النظام.وأكدت استاذة العلوم الشرقية، أن الثورة كانت تتويج لكفاح استمر طوال العقد الماضي، في ثلاثة اتجاهات ثورية، بدأت بالانتفاضة الفلسطينية الثانية، وخروج الناس للشارع اثناءها، ومن بعدها الغزو الأمريكي للعراق، مع ظهور حركات إحتجاجية مثل كفاية، الأمر الذي أدى إلى حراك سياسي في الشارع.''الحركة العمالية هي الأتجاه الثاني''، حيث وصفت عبد الرحمن أعداد الاحتجاجات العمالية بغير المسبوقة، بسبب تردي احوال العمل حيث شارك حوالي 1.7 مليون عامل فيما يقارب الـ2000 احتجاج ما بين 2004 إلى 2008، وأضافت ''الأمر لم يكن يتعلق فقط بظروف العمل، حيث شهدت مصر خلال هذا العقد مجموعة من العصيانات المدنية، مثل المتعلقة بسائقي التوك توك، وساكني العشوائيات، على الرغم من أنها لم تكن منظمة''.وشددت مها على أن الثورة لم تنتهي ولن تنتهي في المستقبل القريب، معتبرة أن مصر في المرحلة الثانية وهي بناء شبكة المؤسسات الجديدة، وأن التحول الديموقراطي في حد ذاته ليس هدفا، ولكنه مرحلة، يجب أن يضطلع بمسؤلية هذه المرحلة الشباب وليس الصفوة.الدكتور ستيف هايدمان، الباحث بمعهد الولايات المتحدة للسلام، استرجع نظرته التي كانت تتفق مع معظم الدارسين للعلوم السياسية حول مصر، قبل الثورة، واصفا بسخرية نظام مبارك بأنه سلطوي ثابت ويتحدى الزلازل وسيستمر إلى الأبد، إلا أنه يضيف أنه كان يشعر بزخم كبير من قبل الناشطين السياسيين الذي كان يقابلهم قبل الثورة، وأرجع هذا الوصف إلى ما وصفه بمرونة النظام السابق للتعامل مع الضغوط السياسية.إلا أن الثورة المصرية استطاعت أن تنفي هذه النظرية، ويُضيف هايدمان، وغيرت الهيكل التحليلي الذي كنا نستدل به في تحليل السياسة المصرية، موضحا أن ما حدث في مصر هو تحالف ما بين قوى المجتمع ليس فقط من أجل الديموقراطية بل من أجل القضاء على نظام مبارك وذيوله، مشيرا إلى أن هذه المرحلة ستكون طويلة ومعقدة وصعبة ومليئة بالتنازلات، التي يجب أن توضع في الاعتبار.وحذر هايدمان، من استمرار ذيول النظام في الحكم في المرحلة الإنتقالية، الأمر الذي يعود بنا إلى الحكم السلطوي، وطالب بضرورة وجود إنذار مسبق من الناشطين السياسيين والخبراء، عند ظهور سياسات من شأنها إذا طبقت أن تعيدنا إلى النظام السلطوي.ونبه الدكتور فيليب شميتر، معهد الجامعة الأوروبية إلى أنه ربما يشعر المصريون بخيبة الأمل بعد تطبيق الديموقراطية، إذ سيكتشفون أنها لن تحل جميع مشاكلهم وبشكل جذري، لذلك يجب العمل من قبل النشطاء على تطبيق الديموقراطية بشكل فعال، وحل المشاكل.وحول ما يسمى باختطاف الثورة من قبل تيارات معينة، قال شميتر أن الثورة المصرية، هي ثورة حقيقية، وبالتالي من الطبيعي أن يتم محاولة ركوبها أو سرقتها، شأنها باقي الثورات الأخرى.وتضم قائمة المشاركين في المؤتمر رئيسة الجامعة الأمريكية بالقاهرة ليسا اندرسون والعديد من علماء السياسة المرموقين والأكاديميين والمدونين والناشطين من جامعات ومؤسسات محلية ودولية مرموقة من بينها جامعة كولومبيا، جامعة كامبردج، وجامعة جورج واشنطن، جامعة ييل، جامعة بيرزيت، مؤسسة كارنيجي، مركز الأهرام لدراسات الشؤون السياسية والاستراتيجية، والمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية.ومن بين المشاركين: الدكتورة مها عبد الرحمن، جامعة كامبردج؛ الدكتور إبراهيم عوض، الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ الدكتورسمير عوض، جامعة بيرزيت؛ الدكتور صابر بركات، مركز الأرض؛ الدكتورة دينا بشارة، جامعة جورج واشنطن؛ الدكتورة شيلا كارابيشو، الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛السفير نبيل فهمي، الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ حسام الحملاوي، الناشط والمدون؛ الدكتور مازن حسن، جامعة القاهرة؛ إبراهيم الهضيبي، الناشط والباحث؛ الدكتور بهجت قرني، الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ بول سالم، مؤسسة كارنيغي؛ دينا شحاتة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية؛ عبد الغفار شكر، مركز الدراسات الأفريقية والناشط المخضرم؛ وانطونيوسبينيلي، المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية.وحملت الجلسة الثانية عنوان ''كيفية فهم الانتفاضات الحالية: دور العمل و توابعه''، والتي جمعت ما بين الاكاديميين والنشطاء السياسيين، ليتكلموا عن الحشد الجماهيري قبل وبعد الثورة المصرية، الدكتورة رباب المهدي، الاستاذ المساعد العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، اشارت إلى أن الدولة واجهت خلال السنوات الاخيرة مجموعة من الاحتجاجات، في شكل جبهات واسعة من قبل نشطاء وعمال، فلم تستطع ممارسة مرونتها في القمع الانتقائي لبعضها.وشرحت المهدي، أن المظاهرات التي كانت تقام ما بين وقت وآخر أمام نقابة الصحفيين، كان بمثابة التفكير داخل الصندوق، إلى أن اصبحت هناك بعض المظاهرات القريبة من وسط العاصمة، كتحرك موظفي الضرائب العقارية بمظاهرة من ميدان التحرير، إلى مجلس الوزراء، ارسل رسالة إلى الناس أنه يمكنكم ايضا التظاهر، وأن احتلال ميدان مهم كالتحرير قد يكون أداة فعالة.واعتبر الاستاذ صابر بركات، الناشط العمالي، بمركز الأرض الحقوقي، أن مع بداية عهد مبارك قد فقد الناشطون القدرة على الوقوف في الشارع، إلا أن احداث كالإنتفاضة الفلسطينية الثانية، وغزو العراق أعاد هذه القدرة من جديد، مع ظهور حركة كفاية، إلا أن العلامة الفارقة كانت الاحتجاجات التي شهدتها المحلة الكبرى من قبل العمال الذين كانوا يطالبون بوعود نكثت بها الحكومة التي كانت تحتل الاتحاد العمالي.ومع ظهور وسائل الاتصال الحديثة، والفضائيات والصحافة المستقلة، انتقلت موجات الاحتجاج إلى عمال آخرين على مستوى الجمهورية.واشار إلى اهمية دور العمال في الثورة، واصفا قرار النظام بإغلاق المصانع 6 ايام اثناء الثورة بالغبي، حيث أدى إلى انضمام العمال للمعتصمين في التحرير، وأن حتى معالجة النظام لهذه الأزمة التي تعرض لها بفتح المصانع عجل بنهايته حيث اصبح هناك اكثر من 280 موقع أعلن فيه العصيان المدني من قبل العمال بعد فتحه وحتى التنحي.وأكد بركات إلى إدراك المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد، أن الاحتجاجات العمالية هي رمانة الميزان، وهي السبب في هزيمة النظام السابق، ولهذا بدأت بمنع الاعتصامات بالمصانع فور توليها إدارة البلاد.وتحدثت الناشطة مي عبد الرازق، عن لجان الدفاع الشعبي، التي نشأت من أجل التصدي لمخطط الإنفلات الأمني، والتي رسخت مبدأ الحماية المشتركة، كما أزالت التخوف من بين الناس، حيث أكتشف سكان الأحياء الراقية التي تجاور اخرى شعبية، أن الأخيرة لا تمثل خطرا حقيقيا عليها وقت الأزمة، وأن العدو المشترك كان واحد وقت الثورة.أما عن دور اللجان الشعبية بعد الثورة، اوضحت عبد الرازق، أنه لم يكن هناك تحركا مركزيا، إلا أن الشكل العفوي في تنظيم اللجان اصبح اكثر تنظيما، ليقوم بمهام نقل الثورة إلى الناس العادية وترجمة شعارات الثورة إلى حقيقة بطرق مختلفة لمقاومة مخطط واضح ضد الثورة.معتبرة أن اللجان الشعبية في المستقبل هي تمثيل لمجتمع مدني مؤثر ناجح، يستطيع أن يشعر بمشاكل الناس، وأن يشتبك بالقضايا المرتبطة بالناس، كمشاكل الخبز والبوتوجاز، ومراقبة الفساد في هذا القطاعين، معتبرة أن دور اللجان الشعبية هو الرقابة وليس أن تكون بديلا لأي مؤسسة.واختتم المؤتمر يومه الأول بجلسة حملت عنوان ''الحركات الشبابية وشبكات التواصل الاجتماعي: دورهم وأثرهم'' ضمت مدونون وخبراء في الإعلام الاجتماعي، دينا شحاتة، الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيچية، اعتبرت أن حركات كـ 6 ابريل، وحملة دعم البرادعي، هي صاحبة فضل في اجتذاب شباب غير مسيسين، للعمل الاحتجاجي.كما نجحوا في رأب الصدع بين الحراك السياسي، والحراك الاجتماعي، بنزولهم إلى الشارع والحضر، ليخرج هذا الحشد خارج منظومة المؤسسات الرسمية كالاحزاب والنقابات، لتصبح مطالبهم واضحة في التغيير وليس الإصلاح، إذ لم تكن اهدافهم كشباب غير مسيس، إنشاء حزب أو تغيير قانون مثل اسلافهم.هذا ما أكد عليه أيضا، مارك لينش، جامعة جورج واشنطن، معتبرا أن جذور الثورة تعود إلى فترة طويلة قبل ظهور المدونات وقنوات كالجزيرة التي كان لها دور بارز، حيث بدأ منذ الحشد على ارض الواقع.فهذا النوع من الإعلام، كما يوضح لينش، هو عنصر من عناصر النجاح الحشد، وليس هو النجاح، فلا يجب أن نعتمد اعتماد كلي على التكنولوجيا كي تحررنا، فهي اداة حشد لكنها حيادية يستطيع أن يستخدمها أي تيار في أي اتجاه كالقمع مثلا.اقرأ أيضا:استكمال التحقيقات مع ''الحملاوي'' بشأن انتهاكات الجيش ضد المواطنين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل