المحتوى الرئيسى

في ذكــرى حــرب حــزيــران بقلم محمد نمر مفارجة

06/04 22:44

في ذكــرى حــرب حــزيــران بقلم محمد نمر مفارجة في مثل هذه الايام تمر ذكرى حرب حزيران عام 1967 التي دارت بين اسرائيل و الدول العربية (مصر و سوريا و الاردن و العراق) تمكنت اسرائيل فيها من الحاق هزيمة كبيرة بمجموع هذه الدول و احتلت اجزاء من اراضيها حيث وصلت القوات الاسرائيلية الى قناة السويس و احتلت قطاع غزة و صحراء سيناء و الضفة الغربية لنهر الاردن و مرتفعات الجولان السورية و اكملت احتلال كامل الاراضي الفلسطينية . و في هذا المقال نناقش موضوع الحرب . الوضع السياسي الاقليمي : بعد هزيمة حرب عام 1948 و ما اصطلح على تسميته نكبة فلسطين و انشاء دولة اسرائيل مرت الاقطار العربية بتطورات كبيرة ابرزها ان معظم هذه الدول نالت استقلالها و تحررت من الاستعمار بشكله القديم و هو الاحتلال العسكري و اما الدول التي شاركت في حرب 1948 فقد تعرضت لحالات من عدم الاستقرار ردا على الهزيمة تمثلت في سلسلة انقلابات في سوريا و ثورة 1952 في مصر و عدم استقرار في الاردن و لبنان و انقلابات في العراق و اليمن . ثورة تموز في مصر : كانت ثورة تموز 1952 في مصر ابرز تلك الحركات ، حيث قام الجيش بقيادة الضباط الاحرار بالسيطرة على الحكم و الغى النظام الملكي و انشأ النظام الجمهوري . و كان على رأس الضباط الاحرار قائد فذ هو الرئيس جمال عبد الناصر ، الذي سرعان ما اصبح رئيسا لمصر . عمل النظام الجديد في مصر على تحقيق الحرية و الاستقلال الكامل لمصر و سيطرتها على مواردها و حل مشكلاتها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و لكنه سرعان ما اصطدم بقوى الاستعمار التي وضعت امامه كل المعوقات و حاربت النظام سرا و علنا و باشكال مختلفة . الامر الذي اضطر هذا النظام الى الدخول في مواجهة شاملة مع قوى الاستعمار و حلفاءه المحليين و اسرائيل ، و قاده هذا الى التحالف مع القوى المناهضة للاستعمار و في مقدمتها الاتحاد السوفييتي و الدول الاشتراكية و قوى التحرر في العالم الثالث . قام النظام الجديد باتخاذ خطوات داخلية و خارجية في مواجهة قوى الاستعمار منها : تأميم قناة السويس و تنمية اقتصادية وضعت حدا للاقطاع و اممت المصالح الاحتكارية الاجنبية و المحلية و نفذت مشروعات استراتيجية كبرى مثل السد العالي و الصناعات الثقيلة و تنمية اجتماعية حاربت الفقر و اوجدت طبقة متوسطة كبيرة و حسنت من اوضاع العمال و الفلاحين و المرأة و الشباب . و تنمية ثقافية نجحت في محاربة الامية و انشاء مراكز علمية و جامعات و مراكز للفنون و الادب . و خطوات سياسية في محاربة الاستعمار و حلفاءه في المنطقة و العالم . حيث دعمت حركات التحرر الوطني في الدول العربية و افريقيا و العالم ، و جسدت الوحدة العربية من خلال الوحدة الاندماجية مع سوريا و العمل الموحد من خلال مؤسسات الجامعة العربية و دور مميز في الاتحاد الافريقي و دول عدم الانحياز و المؤتمر الاسلامي و الامم المتحدة . و المبادرة الى تأسيس م.ت.ف. ليأخذ الشعب الفلسطيني دوره في التحرر . و خاضت في سبيل ذلك مواجهات و حروب مع قوى الاستعمار و ابرزها العدوان الثلاثي و حرب اليمن . لقد اصبحت مصر و العالم العربي خلال فترة حكم عبد الناصر في افضل حالات النهوض و التقدم و الحرية و العزة و الكرامة . هزيمة حزيران 1967 في مواجهة مصر التحررية شنت قوى الاستعمار حملات من الحروب كان اهمها حرب 1967 ، حيث نجحت من خلال وكيلها اسرائيل في الحاق هزيمة كبرى بمصر و مجمل حركات التحرر العربية . و رغم الردود المشرفة على الهزيمة برفض القبول بنتائج الحرب و رفض الاستسلام و الصلح مع اسرائيل و صعود الثورة الفلسطينية و تحرر اعداد جديدة من الدول العربية ، كانت هزيمة حزيران بداية الانهيار للمشروع التحرري العربي و توالى مسلسل الانهيارات مرورا بانتكاسات للثورة الفلسطينية في الاردن و الخروج من لبنان و حرب الخليج و احتلال العراق و الصلح مع اسرائيل من قبل مصر اولا ثم الاردن و اتفاق اوسلو بين اسرائيل و م.ت.ف. الذي كان الاشد تدميرا ، حيث غدت اسرائيل واقعا معترفا به و مقبولا من العرب . خسائر الحرب مصر تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية وكان عدد الشهداء والمفقودين والأسرى هو 13600 عاد منهم 3799 أسيرا من بينهم 481 ضابطا و38 مدنيا و كان عدد الدبابات مائتا دبابة تقريبا دمر منها 12 دبابة وتركت 188 دبابة للعدو . سوريا 445 شهيد و 1898 جريح وتدمير 32 طائرة مقاتلة من نوع ميغ و 2 اليوشن قاذفة وخسائر أخرى بالمعدات.الأردن6094 شهيد ومفقود وتدمير 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل وطائرتي هليكوبتر.العراق فقد العراق جزءا كبيرا من سلاحه الجوي عندما هاجمت إسرائيل القاعدة الجوية H3 في محافظة الأنبار بالعراق . إسرائيل اقل من 1000 قتيل و 26 طائرة مقاتلة . بعد الحرب : تمكنت اسرائيل من الحاق هزيمة كبيرة بالعرب واحتلت اجزاء من اراضي ثلاث دول عربية ورغم ان العرب رفضوا نتائج الحرب واطلقوا اللاءات الثلاث في مؤتمر الخرطوم (لا للمفاوضات،لا للصلح،لا للاعتراف باسرائيل) الا ان هذه الهزيمة يمكن القول انها كانت بداية النهاية لحركة التحرر العربية والمقاومة لوجود اسرائيل، حيث اخذت تنهار رغم حرب عام 1973 وانجازاتها المحدودة وتفجر الثورة الفلسطينية والنشاط الفدائي والانتفاضات داخل الاراضي المحتلة وابرز مظاهر الانهيار كان خروج مصر من جبهة المواجهة وتوقيعها اتفاقات السلام مع اسرائيل وخروج الثورة الفلسطينية من الاردن عام 1970، وخروج الثورة من لبنان عام 1982وحرب الخليج واحتلال العراق. وكان اقسى حالات الانهيار توقيع اتفاقية اوسلو بين اسرائيل و م،ت،ف واعتراف الاخيرة باسرائيل وقيام السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة مقابل الحفاظ على الامن والاستقرار في المنطقة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل