المحتوى الرئيسى

عمر القاسم في صفقة شاليط بقلم:وسام زغبر

06/04 22:44

تمر اليوم الذكرى الـ22 لاستشهاد شيخ الأسرى والمفكرين، الشهيد عمر القاسم "مانديلا فلسطين"، أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الأسيرة، وابن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ذلك القائد الذي قهر السجان وأبدع في سجنه بنشر فكره وثقافته لكافة أروقة المعتقل آنذاك. رحل عنا الأسير الشهيد عمر القاسم في الرابع من حزيران 1989 بعد 21 عاماً قضاها في الأسر، بعد ان حكم عليه الاحتلال الإسرائيلي مؤبدين و47 عاماً، ذاق مرارة السجن ولم يستسلم له بل ساهم بتعبئة الأسرى وإعدادهم داخل المعتقل، وشارك رفاقه وإخوانه في مواجهة كافة صور القمع الإسرائيلية في العديد من الإضرابات التي كان يقودها، وكان له الدور في تأسيس الحركة الوطنية الأسيرة، تلك الحركة الأسيرة التي خرجت الأبطال القادة وصاغت وثيقة الوفاق الوطني "وثيقة الأسرى" في حزيران/ يونيو 2006. فعمر القاسم كما عرفه رفاقه وأصدقائه في السجن وعرف بين كافة أبناء شعبه، كان صلباً وشجاعاً في مواجهة قساوة السجن والسجان. تأتي الذكرى الـ22 لاستشهاد شهيد الأسر عمر القاسم، والحركة الوطنية الأسيرة تتعرض لهجمات متوالية وأعمال قمع وتنكيل وإهمال طبي وإنساني لقهر الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، فسلطات السجون الإسرائيلية تمنع للسنة الرابعة على التوالي ذوي أسرى قطاع غزة من زيارة ذويهم في السجون الإسرائيلية، لينضموا إلى إخوانهم العرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي والممنوعين من زيارة أهلهم. انه عمر محمود القاسم ابن مدينة القدس ولد في حارة السعدية عام 1941 وترعرع وأكمل دراسته فيها ليعمل في أحد مدارسها ويدرس في جامعة دمشق بالانتساب في آن واحد، ليجعل من علمه نبراساً يزين مدينة القدس وفلسطين بأكملها. انضم الى معسكرات الثورة الفلسطينية في مطلع شبابه بعد التحاقه بحركة القوميين العرب، ولكنه أراد العودة إلى وطنه بتاريح 28/6/1968 بعد أن تدرب في دورات عسكرية وثورية خارج فلسطين، ليقود مجموعة عسكرية للتمركز بمدينة رام الله، واثناء اجتيازه لنهر الاردن اصطدم مع دورية اسرائيلية لتشتبك مجموعته مع الاحتلال الى ان تنتهي ذخيرتهم وتعتقل الخلية بما فيهم قائدها عمر القاسم. التحق في داخل سجنه بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وانتخب عضواً للجنتها المركزية، وعمد إلى إثراء الأسرى بنقاشات مفتوحة حول تطورات القضية الفلسطينية، البرنامج السياسي للجبهة الديمقراطية وأدبياتها الفكرية والسياسية والمادية التاريخية والمادية الديالكتيكية وتاريخ الفلسفة وفي محطات سياسية كبرى كان يتوقف مطولا لشرح وتحليل أبعادها وتحديدا أحداث أيلول عام 1970، وحرب تشرين والبرنامج المرحلي الذي تبنته م. ت. ف عام 1974. ولم يتوقف القاسم عند ذلك بل لجأ الى دورات نظام الكادر التي استغرقت العام تقريباً تطرق فيها للحرب الشعبية والتجربة الفيتنامية والجزائرية وتخرج منها مجموعة من الرفاق في موقع كادري، لينتقل فيما بعد للاهتمام بالأدب والشعر. وعشية انعقاد الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، قاد الرفيق عمر القاسم في كافة السجون والمعتقلات النقاش السياسي من أجل صياغة المهام الراهنة للحركة الوطنية الفلسطينية في عصر الانتفاضة وساهم مساهمة رئيسية في توحيد المعتقلين على موقف سياسي موحد طالب الدورة 19 باعلان قيام الدولة الفلسطينية وصياغة برنامج السلام الفلسطيني. وقد ربط الرفيق القاسم بين مزاولة دوره السياسي الفكري وبين اصدار الصحف وممارسة الكتابة، وكان من المبادرين لاصدار الصحف داخل المعتقلات، وبعد أن أصبح لكل منظمة اعتقالية صحيفة، اقترح مشروع المجلة الموحدة، وقد نجح هذا المشروع في بعض الفترات وتراجع في فترات اخرى. وانصب اهتمامه في الكتابة على شؤون وأوضاع المعتقلين. فقد كتب "34" موضوعا شخص فيه تشخيصا قيما أوضاع المعتقلين وتناول المراحل التي مرت بها الحركة الاسيرة وتجارب الاضراب ودروسها، وسلوك المعتقلين من مختلف الجوانب. كان دائما يشجع المواهب الناشئة على الكتابة وخاصة لمجلة "الملحق الأدبي" التي تخرج منها عدد لا بأس به من الكتاب وكرس أيضا وقتا مهما لتدريس اللغة الانجليزية بشكل خاص واللغتين العبرية والفرنسية بشكل عام وبعض الكتب الأكاديمية الاخرى بهدف رفع المستوى العلمي للمعتقلين. كان له عدة مواقف شجاعة ومنها عندما اقتاده الاحتلال الاسرائيلي مع رفيقه أنيس دولة في طائرة مروحية لاقناع منفذي عملية "معالوت- ترشيحا" في 14 مايو 1974 لوقف عمليتهم مقابل الأفراج عنهما، ولكنهما أبيا ورفضا عرض الاحتلال، وقال القاسم لمنفذي العملية، انتم جأتم لتنفيذ عمليتكم فنفذوا أمر قادتكم ولا تثقوا بالاحتلال، فأنهال عليه الجنود الإسرائيليين بالضرب ليرجعوهما إلى الزنزانة والسجن الانفرادي. ان تجربة الأسرى تتكرر بالحنين الى ذويهم وأحباءهم خارج السجن، وربما شعبنا يأمل بالافراج في صفقة تبادل الأسرى "صفقة شاليط" بين الاحتلال الاسرائيلي والقوة الآسرة لشاليط عن كافة أسرانا وعلى رأسهم القادة الأبطال مروان البرغوثي، احمد سعدات، ابراهيم ابو حجلة ونائل وعبد الله البرغوثي وبسام السعدي وآخرين، وهذه لحظة صعبة في نفوس الأسرى في سجون الاحتلال. فهذه التجربة تكررت مع الشهيد الأسير عمر القاسم في عام 1985 في صفقة تبادل الأسرى بين الجبهة الشعبية- القيادة العامة والاحتلال الاسرائيلي عندما لم يجد اسمه بين قائمة الأسرى المفرج عنهم، وتحدى الاحتلال وخاض معركة الدفاع عن قمع وكسر شوكة الاسرى. حيث أن شعبه قد لقبه مانديلا فلسطين، وأطلق عليه بين زملائه بالمعتقل شيخ الأسرى والمفكرين لتمتعه بقوة الفكر والارادة، وعرف بالمفكر والمثقف. وقد أرسل الأسير عمر القاسم من داخل سجنه رسالة الى عموم الحركة الوطنية الاسيرة التي عايشته والتي جاءت بعده، سردها بالتالي: إن العزاء الوحيد لنا بالسجن، هو وجودنا على ارض الوطن، والتعرف على أبناء صهيون عن قرب، من خلال وجودنا معهم وجها لوجه، أنتم ربما تقرؤون أو قرأتم عن الصهيونية في الكتب والمجلات، ولكننا ونحن داخل السجون، نلمسها طيلة أربع وعشرين ساعة في اليوم. قال لأخيه مرة قبل استشهاده: إذا استشهدت، فلا تأخذوا ثمن استشهادي، فروحي فداء حبي لوطني ولشعبي. فقد أرسل القاسم رسالة للاحتلال أن شعبنا لن يتنازل عن حقه في النضال والمقاومة حتى انجاز حقوقه الوطنية، ولا يساوم على قضيته لمصلحة فصيله أو شخصه بل يغلب مصلحة الوطن على ذلك، والذي دعا كافة القوى والفصائل لتغليب المصالح الوطنية العليا عن المصالح الحزبية والفئوية الضيقة، وجسد ذلك عندما ساومه أحد جنرالات الاحتلال الإسرائيلي عام 1987 بين حريته والتنازل عن بندقيته ومقاومته، فكان رد القاسم سريعاً وعفوياً : لقد أمضيت أكثر من عشرين عاما في الاعتقال، ولا يهمني مصيري الشخصي، ما يهمني هو قضية شعبي، وطالما بقي كابوس الاحتلال على صدر شعبي، سأبقى أقاتلكم. عرف عمر القاسم بقيادته لنضالات الاسرى وتحركاتهم وكان مثقفا ومنظرا واسع الثقافة ترك بصماته على أجيال من المناضلين اليساريين الفلسطينيين. واستشهد القائد عمر القاسم في السجون الإسرائيلية بعد أن أمضى 21 عاما - ولهذا يلقب القاسم بـ"مانديلا فلسطين"، ليدفن في القدس ويشيع بموكب جنائزي مهيب. هذا هو الشهيد القائد عمر محمود القاسم ابن فلسطين البار، وأحد قادتها العظام عبر عصور التاريخ، الرمز المشرق للنضال الوطني الفلسطيني والعربي، وهو في أسره، وفي استشهاده، وكيف خلده أبناء شعبه الحر الميامين، فسيبقى عمر القاسم، النبراس الذي يضيء طريق المناضلين والأحرار، ليس في فلسطين فحسب، بل في كل ديار امتنا العربية، وفي كل دول العالم المتطلعة للحرية والعدالة والسلام. ومرة أخرى يتحدى الأسير الشهيد عمر القاسم سجانه في دفنه في القدس، فالاحتلال الاسرائيلي يمارس أبشع صور الإرهاب والتشريد والتهويد لأهل القدس للسيطرة التامة عليها وطرد المواطنين الفلسطينيين منها. · صحافي فلسطيني- قطاع غزة 2011-06-04

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل