المحتوى الرئيسى

شباب التيارات السياسية.. لا للتعصب والتخوين

06/04 22:35

تحقيق: سماح إبراهيم أبدى عدد كبير من شباب التيارات السياسية المختلفة ترحيبهم بمبادرة (إخوان أون لاين) لنبذ لغة التراشق والتخوين بين الأطياف المختلفة، ورحبوا ببنود المبادرة إيمانًا منهم أن صناعة أدب الحوار مسئولية جماعية بين مختلف التيارات والأحزاب السياسية لإدارة دفة سفينة الثورة.   جاءت فكرة المبادرة عقب انتشار حالة من انعدام الثقة وعبارات التخوين التي يتشدق بها عدد من شباب الشارع المصري بعد أحداث الجمعة الماضية، وسنت وسائل الإعلام بجناحيها المرئي والمسموع سكاكين النقد غير البناء على رقبة كل مخالف لها فكريًّا وسياسيًّا لتحقيق انتصارات إعلامية، ومن أبرز الساحات محل الخلاف والتراشق كان الموقع الاجتماعي "فيس بوك".   وتضم المبادرة التي اقترحها (إخوان أون لاين) عدة بنود منها: عدم التراشق بالألفاظ وتخوين الآخر، طرح القضايا التي تدعم المطالب الشعبية، والالتفاف حول المصلحة العامة للوطن، والسعي لخلق حوار مجتمعي لدراسة متطلبات الشارع المصري، توحيد الخطاب الثوري للشباب مع احتفاظ كل تيار بأفكاره، تجاوز الخلافات والابتعاد عن الخطاب التحريضي.   التوافق والإجماع بدايةً يقول عمار البلتاجي أحد الكوادر الشبابية بجماعة الإخوان المسلمين: إن المرحلة القادمة توجب على الإخوان وجميع القوى الوطنية عدم الانجراف نحو الصراع السياسي والانزلاق لمشادات لفظية تقتل عرس الديمقراطية، وإن تلك المرحلة يُفضل فيها قبول وجهة نظر الآخر.   أكد البلتاجي أن تلك المحاولات لن تؤثر في المشروع الإصلاحي والرسالة الدعوية للإخوان المسلمين، مطالبًا كل الأبواق الإعلامية بتحويل الخطاب التحريضي الذي يتبناه عدد من المؤسسات الإعلامية لتشويه تاريخ الجماعة إلى الموضوعية في عرض وجهات النظر بشكل حيادي.   وطالب عمار جميع التيارات السياسية والقوى الوطنية بالالتفاف حول عنصري "التوافق والإجماع الثوري" حتى لو اختلفت الرؤى الإصلاحية فلا بد من تغليب مصلحة الوطن على المصلحة الفئوية لتجاوز المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر.   3 محاور للمبادرة ويشدد محمد إبراهيم صالح طالب بكلية الآداب جامعة المنصورة "أحد شباب الثورة المستقلين" على أن طرح مبادرة (إخوان أون لاين) في هذا التوقيت مهم للغاية؛ لأن الشعب المصري بكلِّ طوائفه يحتاج إلى توحد الوجهة ليست فقط السياسية ولكن أيضًا وحدة الوجهة الحوارية لدعم العمل الاجتماعي والاقتصادي في مصر.   ويقترح تحديد آليات المبادرة في ثلاثة محاور تتضمن مبادرات حوار إعلامية وسياسية ومجتمعية، مشيرًا إلى أن الحوار الإعلامي سيتضمن تضافر كل المنابر الإعلامية، ووضع إطار عام للأداء الإعلامي المصري في الفترة القادمة، يقوم على أساس وحدة توجه الخطاب الإعلامي المصري لما هو في صالح الشعب بجانب تعظيم نقاط الاتفاق بين هذه المنابر.   فيما تهدف المبادرة السياسية إلى توحد الصف السياسي حول بعض الأطر العامة للعمل السياسي في مصر، والتعاون فيما هو متفق عليه، وإبراز نقاط الخلاف بشكل حضاري يعبر عن روح الشعب المصري الحقيقية، أما المبادرة الاجتماعية فالغرض منها تكاتف جهود كل فئات الشعب من أجل ملء هذا الفراغ الاجتماعي؛ بحيث تسد حاجات الشعب، وتحل أزماته بشكل سريع، ويتم العمل على رفع المستوى الأخلاقي والثقافي.   سخونة مفتعلة ويؤكد ضياء جاد أحد شباب حزب (الوفد) أن جميع الأحزاب شركاء في مهمة الحفاظ على الثورة واستكمال أهدافها؛ لضمان استقرار مصر، مشيرًا إلى أن ذلك لن يأتي إلا باحترام الرؤية الفكرية للآخر، وعدم إجباره على اتباع نفس النهج السياسي وإن خالفه، وقال: "على كل منا أن يعبِّر عن رأيه في الإطار الأخلاقي الذي كنا خير ممثل له في ميدان التحرير".   ويدعو وسائل الإعلام لعدم استغلال الأحداث السياسية في إثارة سخونة مفتعلة لتحقيق نسبة مشاهدة عالية وإنجاح البرامج بطرق غير مشروعة، مطالبًا بالتوازن وعدم المغالاة في طرح الأفكار التي يعبر عنها شباب الثورة من مختلف التيارات الفكرية والسياسية.   انتهاز سياسي ويلفت معاذ عبد الكريم عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة إلى أن التجريح أو التشكيك في الأفراد أمر غير مقبول شكلاً وموضوعًا، وأن ما يقوم به البعض في استغلال توجهات التيارات المخالفة، وعقد مناظرات بين قرارات كل حزب يمكن وصفه بأنه "انتهازية سياسية"، فمصلحة الوطن أهم بكثير من مصالح الأفراد والأحزاب.   ويؤكد أن مقعد السلطة لا يستطيع إدارته فصيل واحد أو اثنان بل الشعب بأكمله مستخدمًا جميع وسائله؛ فكما علّم ثوار مصر الأحرار العالم بأسره كيف يكون شكل الثورة سنعلمهم جميعًا كيف تكون الديمقراطية وكيفية ممارستها.   ويطالب عبد الكريم جميع الشباب المصري بمختلف طوائفه بالوحدة كي لا يستفيد أعداء الوطن من حاله التخوين والانقسامات الخطابية؛ للخروج من المرحلة الانتقالية بسلام وبدون خسائر.   حوار ديمقراطي وينصح شادي الغزالي حرب، أحد شباب التيار الليبرالي، جميع الشباب بعدم الانسياق وراء الادعاءات التي من شأنها تكريس نبرة النزعة السياسية، ونادى باحترام لغة الحوار بين ممثلي التيارات السياسية وتفهم الآخر، وأشاد بفكرة المبادرة، مؤكدًا أنها وسيلة جيدة لمعالجة المشكلات العالقة التي تؤثر على مستقبل مصر.   ويوضح شادي أن التقارب بين التيارات السياسية ضرورة مجتمعية وأمر مهم، مشيرًا إلى أن إمكانية التحاور مع "الشباب المسيس" أسهل بكثير من الشباب العادي الذي لا يمتلك رؤية لإصلاح سياسي، وذكر شادي أن مشكلة انقطاع التواصل متفشية بين الشباب والكبار بدافع فارق الأجيال وليس بين الشباب بعضهم وبعض.   خط أحمر ويقول حسام مؤنس أحد شباب الحزب الناصري: إن هناك خطـًّا أحمر يجب أن يلتزم به شباب الثورة ضد مبادئ التخوين المطلقة، قائلاً: "نموذج ميدان التحرير لا بد أن يظل عالقًا في أذهان الجميع، والذي كان بمثابة ساحة حوارية لمختلف الطوائف الفكرية".   ويشير إلى أن الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية، ولكن احتكار وجهة نظر فردية وحشد الرأي العام تجاهها أمر مرفوض، وينعكس سلبًا على مصلحة البلد.   ويُرجع مؤنس الإشكال الحواري على الساحة السياسية والتراشق وتبادل الاتهامات والتخوين بين الشباب إلى حالة القمع السياسي الذي كان يتبعها النظام البائد لأكثر من 30 سنةً، مؤكدًا أن ما يحدث الآن هو اختلافات حوارية بسيطة لا ضير فيها، مؤكدًا أن ضمانات أدب الحوار أمر يسهل تداركه من خلال الاحتكاك السياسي والاعتدال في عرض وجهة النظر المخالفة، وعدم تحميل الألفاظ ما لا تحتمل.   مرض الفردية ويدعو ضياء الصاوي، أمين اتحاد شباب حزب (العمل)، إلى تكريس قيم تقبل الرأي، والالتزام بحدود التحاور الأخلاقي المتعارف عليه بين شباب التيارات السياسية المختلفة، وعدم السعي لتفاقم أزمة الحوار، وانتقال أمراض الفردية لشريحة الشباب، مضيفًا أن الخلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية، والعمل لإصلاح المجتمع لن يأتي إلا بتوحيد الفكر، وفتح نافذة تنوع الآراء.   ويقترح ضياء زيادة التوعية بثقافة استخدام الموقع الاجتماعي الشهير "فيس بوك" والذي يتم استخدامه حاليًّا في ترويج سياسة التخوين والتلفظ بعبارات نابية بعيدة عن النقد البناء، مطالبًا بالانشغال بما ينفع ويملأ الفراغ الذي خلفه النظام البائد.   وأعلن اتفاقه التام مع مقولة الإمام البنا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه" مؤكدًا أنه إذا التزم الشباب بهذه القاعدة تجاوز تلك الأزمة.   ويفرِّق الصاوي بين حرية التعبير عن الرأي باعتبارها حقًّا مكفولاً للجميع وبين التخوين الوطني، وطالب بعدم ترك الفرصة للانتصار للنفس، فمصلحة البلاد لن تتحقق إلا بالإصلاح الجماعي والتحرك على أهداف عامة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل