المحتوى الرئيسى

ما شأن "الخليج" الإماراتية؟!

06/04 21:57

بقلم: سمير الوسيمي ورد في تحقيق صحفي نشرته جريدة (الخليج) الإماراتية في عددها رقم 11701 الصادر يوم الخميس الماضي بتاريخ 2 يونيو 2011م، وفي ملحقها (الأسبوع السياسي)، وتحت عنوان (مصر ترفع شعار: الدستور قبل الانتخابات) ما أسمته الجريدة بأن هناك إجماعًا وطنيًّا- باستثناء الإخوان المسلمين- على ضرورة وضع دستور جديد للبلاد، متجاهلة المهنية في تحليل الواقع تحليلاً سليمًا، وعدم تضليل القراء والمتابعين؛ حيث الحقيقة أن جميع الفصائل السياسية والشعبية في مصر تنادي بدستور جديد للبلاد وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، إلا أن الاختلاف هو على توقيت وضع الدستور، وما إذا تمَّ وضعه قبل الانتخابات البرلمانية أم بعد تلك الانتخابات.   كما يأتي التعميم في التحقيق الصحفي بأن فقهاء القانون يعتبرون الإعلان الدستوري الأخير باطلاً في الوقت الذي تجاهل فيه التحقيق آراء الكثير من فقهاء الدستور والقانون في مصر بشرعية الإعلان الدستوري المؤقت الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذي استرشد فيه برأي الشعب المصري عبر استفتاء فريد من نوعه في تاريخ الحياة السياسية المصرية، أبدى الشعب فيه رغبته بإجراء تعديلات دستورية؛ لإدارة البلاد في الفترة الانتقالية المؤقتة، حتى يتم التحول الديمقراطي السلمي والمأمول من خلال تأكيد المؤسسات الديمقراطية.   أناقش هنا مدى التوجيه الواضح في التحقيق الذي أجرته الجريدة، متجاهلة أن هناك العديد من الفصائل حتى من غير الإخوان، إضافة إلى القطاع العريض من الشعب المصري يؤيدون وضع دستور جديد للبلاد عبر بوابة تأسيس مؤسسات وفعاليات ديمقراطية بدأت باستفتاء شعبي نزيه وشفاف، ثم مظاهرات سلمية من هنا وهناك؛ لتأكيد بدء الحياة الحرة في مصر، ومن ثَمَّ التأسيس لأحزاب سياسية جديدة، فانتخاب برلمان شعبي تنتقل إليه العديد من الصلاحيات التشريعية، ويراقب الحكومة، ويؤدي دوره الوطني في الرقابة على المرحلة الانتقالية، وعلى رأسها انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد، يكون دوره فيها ممثلاً لعين الشعب الملاصقة لهذه العملية الخطيرة في تاريخ مصر، ويعقد جلسات الاستماع لكلِّ القوى الوطنية؛ لتسترشد بها الجمعية التأسيسية، حتى تخرج لنا بعقد اجتماعي يليق بمصر وتاريخها ونضالها وثورتها، وسط مراقبة شعبية برلمانية وليس فرض رأي على رأي؛ لأن الرأي الأخير سيكون للشعب عبر استفتاء يقول فيه كلمته الأخيرة وبحرية، ثم تأتي انتخابات رئيس الجمهورية في ضوء الدستور الجديد والذي سيُنتخب في ظلِّ برلمان لن يحدد وجهته هو، فلن يكون مواليًا له، وإنما ستشهد المرحلة في ظلِّ هذا النموذج ميلاد مؤسسات ودستورًا ورئيسًا أقوياء، بما سيفيد مصر وبدون شك.   تارة يواجهنا المخالفون للسيناريو المعتمد شعبيًّا ورسميًّا بأن هناك قوى إسلامية سوف تنقض على الدستور، وتستأثر بوضعه لو أصبح لها القوة في البرلمان القادم قبل وضع الدستور، وتدعي تارة أخرى بأن الشعب غير واعٍ لاختيارات ديمقراطية في صورة مسيئة جدًّا لشعبنا العظيم، وتارة تدعي عدم جاهزيتها المطالبة بتأجيل الانتخابات لثلاثة أشهر، وكأنه يمكنها أن تفعل في الأشهر الثلاثة ما عجزت عن فعله طوال السنوات الماضية، إلا أنني أستشعر أنها المماطلة لمحاولة الوقيعة بين الشعب والإسلاميين مرة، ومرة أخرى بين الجيش والإسلاميين، على أمل إضعاف الإخوان وهزِّ صورتهم العامة، وبالتالي يحصدون فرصًا أكبر على أشلاء الإخوان كما هي العادة.   إلا أننا وبكلِّ أمانة نرى وضوحًا في السيناريو الحالي والذي تؤيده جماعة الإخوان المسلمين والعديد من الفصائل الأخرى والمتخصصون، إضافة إلى غالبية الشعب الواعي المصطف حاليًّا حول الخيار الذي عبَّر عنه في الاستفتاء الأخير، كما أن الإسلاميين لم يحصدوا أي مكاسب ملموسة بعد الثورة سوى زيادة شرعيتهم الرسمية (وهذا حقهم تمامًا)، بعدما كانوا يحصلون على الشرعية الشعبية فيما مضى، وانضمت إليها الشرعية الرسمية بصورة أكثر وضوحًا، إلا أنهم الآن بعيدون عن التشكيل الحكومي الحالي، ومجلس إدارة الصحف القومية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وكرسي الرئاسة القادم (عبر تأكيدات الإخوان) والأغلبية البرلمانية والحكومية القادمة، في الوقت الذي شارك فيه غيرهم في كلِّ هذه القطاعات، ومن الآن فمن الذي فاز وحصد بعد الثورة؟!.   ادعى أيضًا التحقيق الصحفي الذي أجرته صحيفة الخليج أنه ليس هناك شرعية للقوانين التي تصدر حاليًّا عن المجلس العسكري أو الحكومة، وكأنه كان الأولى بعد الثورة أن يترك أيضًا الجيش السلطة، وتدار الدولة بالوهم والأشباح في الفترة الانتقالية وبلا قانون يحمي المرحلة، وعندما يأتي التحدث عن مجلس تشريعي منتخب شعبيًّا تنتقل إليه الصلاحيات التشريعية وسن القوانين تأتي الاعتراضات من نفس الفصائل في تعارض واضحٍ في نفس مواقفهم.   قدمت جماعة الإخوان المسلمين اقتراحًا بقائمة وفاق وطني تضم خيرة أبناء مصر ومن كلِّ الاتجاهات؛ لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة عبر تلك القائمة شبه الموحدة؛ حيث يتم عرضها على الشعب للتصويت عليها في صورة تجمع ولا تفرق، ولا يمكن معها القول بأن الجماعة تريد الاستحواذ على المشهد، فهي أَعْلَت وما زالت تُعْلِي من مبدأ المشاركة لا المغالبة، فالمرحلة حرجة وتحتاج تكاتف كل القوى؛ لصياغة مستقبل مصر بطريقة مدنية ديمقراطية عبر انتخاب الشعب لممثليه، وبدورهم وخبرتهم ينتخبون الجمعية التأسيسية التي يصعب جدًّا طرحها للانتخاب الشعبي المباشر لعدم معرفة الشعب بكلِّ فقهاء الدستور ومواصفاتهم، ومع صعوبة إجراء انتخاب على اختيار 100 شخصية في ورقة واحدة دون حدوث أخطاء تصويتية يذهب معها الجهد هباءً.   كما تعرضت الجريدة للوثيقة التي وضعتها المستشارة تهاني الجبالي مع 20 فقيهًا دستوريًّا آخر تحدد ملامح الدستور من وجهة نظرهم- وهي تحترم بالفعل- وذلك بمعزل عن كلِّ القوى الأخرى، وهنا يأتي السؤال مَن الذي يستحوذ على المشهد ويعمل بمفرده؟ مع إيماني بكامل الحق الوطني لكلِّ من لديه فكرة أو موضوع يفيد البلد أن يسعى لتجهيزه؛ ليضعه تحت يد المختص للاستفادة منه عند الاحتياج.   أختلف كذلك مع الجريدة التي قالت إن الإخوان لم يحضروا جلسات الحوار الوطني، في الوقت الذي حضر فيه الإخوان بل وقدموا أوراق عمل للصالح العام، وأصدروا بيانًا يوضحون فيه موقفهم من مؤتمر الحوار الوطني، وتحفظهم على الكثير من بنوده، إلا أنهم شاركوا لصالح مصر، فكيف يتم تفسير مواقفهم بأنها محاولة للاستحواذ على الدستور القادم؟!.   أختم مقالي بتوصية أتمنى أن تلقى قبولاً وهي العمل على سرعة تأسيس هيئة تنسيقية لصياغة فعاليات الثورة وفق وفاق بين الجميع، ولائحة توضح آلية عمل الهيئة، والاستجابة لرأي الشعب الذي أقره في الاستفتاء الأخير، ومساعدة الجيش المصري في إنهاء مهمته بسلام للانتقال السلمي الهادئ للسلطة، والاستجابة لنداء جميع المخلصين من ضرورة الاتحاد لإدارة المرحلة القادمة، وعدم استخدام أساليب التشويه، والقتل المعنوي، والتفريق والتخوين والإساءة، والخوف الزائد غير المبرر الذي سيُفَسَّر على أنه استحضار فزَّاعات للشعب، كما كان يفعل النظام المستبد السابق، ولنترك الحياة تسير وفق ما تمَّ رسمه لها، والخيار سيكون للشعب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل