المحتوى الرئيسى

دراسة في التحقيق في فض المنازعات الدولية بقلم:أ.سمرأبوركبة

06/04 21:33

دراسة في التحقيق في فض المنازعات الدولية دراسة حالة: لجنة التحقيق في اغتيال الحريري أ:سمرأبوركبة مقدمة:- إن الوسائل الدبلوماسية في العصر السياسي الحديث نشأة كبديل ونقيض لحل الخلافات باستخدام العنف والصراع المسلح ، فقد كانت الحروب هي الوسيلة الرئيسية المعتمدة في حل النزاعات بين الدول ، ولكن مع التقدم الإنساني بدأ التطور الفكري في إيجاد وسائل لحل المنازعات غير العنف والحرب ، فظهرت العديد من الوسائل الدبلوماسية لحل النزاعات بالطرق السلمية ، وتؤكد المادة (33) فقرة (1) من ميثاق الأمم المتحدة على الحلول السلمية إذ أقرت انه يجب على أطراف أي نزاع من شان استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر أن يتلمسوا حله بالطرق السلمية . ووسائل حل المنازعات بالطرق السلمية كثيرة ومتعددة، فقد تكون مباشرة بين الدول المعنية ودون طرف ثالث ، وقد تتم التسوية من خلال مسعى حميد أو تدخل وسيط ، أو إجراء تحقيق أو إحداث توفيق بين المعنيين ،أو شخصية بارزة بدور مهم في هذه التسوية وفي بعض المنازعات ذات الصبغة القانونية قد تتم التسوية بإجراء التحكيم أو باللجوء إلى القضاء الدولي . وقد اقر المجتمع الدولي مبدأ الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، واهتمت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية بطرق حل النزاعات الدولية بالطرق السلمية ، ومن أهمها الطرق السياسية والدبلوماسية المتعارف عليها لتسوية المنازعات الدولية . ووسيلة التحقيق تعد أحد الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية تلجأ إليه الدول عندما تنشب بينهما خلافات في الرأي حول نقاط تتعلق بتكييف وقائع معينة، إذا فصل في صحتها أمكن بعد ذلك تسوية النزاع ووسيلة التحقيق قد تلجأ إليها الأطراف المتنازعة التي لا تتوصل إلى اتفاق بالطرق الدبلوماسية من خلال تشكيل لجان دولية بحيث لا تمس هذه اللجان شرف أو مصالح الدول والتي تنتج عن اختلاف وجهات النظر في تقييم وقائع القضية موضوع النزاع. فتقع المنازعات بين الدول كما تقع بين الأفراد، وهي كانت وما تزال قائمة وستبقى هكذا رغم محاولات الإقلال منها. ولقد كان القانون الدولي عبر تاريخه، معنياً دوماً بحل المنازعات الدولية، وهذا أمر طبيعي ومنطقي، طالما أن معالجة المنازعات هي أحد الأهداف الرئيسية لأي قانون وعلى أي مستوى. ويتبع القانون في ذلك إحدى طريقتين: أما منع وقوعها أصلاً أو تسويتها بعد وقوعها. ومع مرور الزمن تبين لرجال السياسة ولفقهاء القانون، أن المنازعات تكون على أنواع مختلفة من حيث نشأتها، ولذلك كان لا بد من تطوير إجراءات وحلول تختلف باختلاف أنواع المنازعات، بحيث تحقق أقصى درجة من الفعالية . وقد ابتكر القانون الدولي والدول أساليب ووسائل لحل المنازعات بالطرق السلمية ومن بينها التحقيق، لحاجة المجتمع الدولي للجان تحقيق ومحاكمات جنائية دولية، وذلك استجابة لسجل البشرية الممزوج بالدماء، خاصة إذا ما تتبعنا الأحداث المؤلمة التي هزت ضمير الإنسانية بقوة. وتلك الأحداث التي وقعت وفى مناطق مختلفة حول العالم، ألحقت بالبشرية أفدح الخسائر في الأرواح والممتلكات، فضلاًً عن حالة الاحتقان المرير الذي ورثه الأجيال المتعاقبة جيلاًً بعد جيل. ومن خلال استقرائنا لسجل هيئات التحقيق والمحاكمات الجنائية الدولية وذلك منذ أن صدر معاهدة فرساي 1919م، وحتى تشكيل المحكمة الجنائية الخاصة برواندا 1994م، يمثل دليلاً قوياً لمدى حاجة المجتمع الدولي، لمحاكمات جنائية ذات طابع دولي، وذلك من أجل وضع حد لنزيف دماء الأبرياء، بل ومن أجل وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب، وذلك في ظل إفلات العديد من المجرمين من العقاب، بعد أن تسببوا في ارتكاب جرائم وحشية وأعمال بربرية ضد البشرية. مشكلة الدراسة: الاشكالية الرئيسية للدراسة ليست ايجاد تعريفا للتحقيق كونه الية سلمية لحل المنازعات الدولية او تطورها وبيان خصائصها وأنواعها وانما لمعرفة الدور الذي تلعبه لجان التحقيق لفض النزاعات الدولية . تساؤلات الدراسة : 1- ما هو تعريف التحقيق ؟ 2- تطور فكرة التحقيق في اطار القانون الدولي وماهي خصائصه ؟ 3- هل للتحقيق دور في حل النزعات الدولية ؟ 4- ماهي المراحل التي مر بها التحقيق في المنظمات الدولية 5- ماهو الدور الذي لعبته لجان التحقيق في قضية اغتيال الحريري ؟ فرضية الدراسة : فرضيات البحث : تسعي الدراسة إلي اختبار مدي صحة الفرضيات الآتية:- 1- الي حد ما يعتبر التحقيق أفضل الوسائل السلمية الدولية وأجدرها علي الاقل وهذا مايثبت ان له دور في حل النزعات الدولية . 2- التحقيق يستخدم لحل المنازعات الدولية بأنواعها , وهو الية سلمية في حل النزاعات 3- توصلت لجان التحقيق في قضية الحريري لمعرفة أسباب اغتياله ومعرفة الجناني الحقيقي . أهمية البحث : تكمن أهمية هذه البحث في دراسة التحقيق بديلة عن القضاء لحل المنازعات ومالها من أهمية كونها فكرة حضارية ومتقدمة لتسوية النزاعات إلي جانب ذلك التعرف على كيفية تطبيق المنظمات الدولية والإقليمية لهذه الفكرة. أهداف البحث: تهدف الدراسة إلى بيان مدي نجاح في حل المنازعات الدولية مع بيان دور هذه الجان كذلك تطور هذه اللجان في المنظامت الدولية والمجتمع الدولي , ومعرفة نماذج من هذه اللجان التي شكلت علي مر العصور , كذلك القاء الضوء علي محكمة الجنايات الدولية ودورها في حل النزاعات , وتسليط الضوء علي قضية الحريري واهم ملبساتها . منهج البحث : سنعتمد في دراستنا لموضوع هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي الذي سنستخدمه في التعريف بالتحقيق كآلية دولية لفض المنازعات الدولية ، بالطرق السلمية، وذلك من خلال أبراز مضمونها في إطار القانون الدولي وبيان أهم أنواعها. وأما المنهج الثاني الذي سنعتمد عليه أيضا هو المنهج التاريخي التحليلي الذي سنستخدمه في إلقاء نظرة تقييميه على تطبيق هذه الآلية السلمية في بعض المنظمات الدولية والإقليمية وكيف عالجتها النزاعات هذا المنظمات. الفصل الأول ويتكون من عدة مباحث المبحث الأول:- مفهوم وسيلة التحقيق في فض النزاعات السياسية بالطرق السلمية المبحث الثاني :- تعريف التحقيق والفرق بين التحقيق والتوفيق الدولي المبحث الأول:- مفهوم وسيلة التحقيق في فض النزاعات السياسية بالطرق السلمية لقد اصطلح فقهاء القانون الدولي على تصنيف المنازعات في نوعين رئيسيين: منازعات سياسية (political dispute) ومنازعات قانونية (legal disputes) ، وأن كان قد ظهر مؤخراً نوع ثالث هو المنازعات الفنية، التي يتجه كل فرع منها إلى التسوية من قبل هيئة متخصصة تكون على الإلمام بالمشاكل الفنية التي تنطوي عليها المنازعات. وقد جرت محاولات عدة لرسم الحدود بين المنازعات السياسية والمنازعات القانونية، وكان الأساس في هذا التمييز أن المنازعات السياسية "لا تصلح لأن تنظر فيها محكمة" (nonjusticiable)، وقصد بذلك المنازعات التي تلعب فيها الاعتبارات السياسية دوراً مهماً (كالمصالح الوطنية الحيوية، والمصالح الاقتصادية الخ...) في حين أن المنازعات القانونية "تصلح لأن تنظر فيها محكمة" (justiciable) وقصد بذلك ليس فقط المنازعات التي تنطوي على مسألة قانونية (a question of law)، وإنما أيضاً تلك المنازعات التي تتصل بالقانون اتصالاً وثيقاً، بحيث يمكن اللجوء إليه لتسويتها، وقد أصبح هذا التمييز مقبولاً. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه يصعب عملياً فصل الاعتبارات السياسية عن الاعتبارات القانونية. ولذلك يميل معظم الفقهاء اليوم إلى اعتبار أن هذا التمييز يعتمد على مواقف أطراف النزاع. المبحث الثاني :- تعريف التحقيق:- إذا لم يكتب النجاح للمفاوضات الخاصة بحل النزاع القائم بين دولتين لأسباب ترجع إلى اختلافهما حول تحديد وقائع النزاع، فيمكن للدولتين المتنازعتين الاتفاق على تعيين لجنة يوكل إليها حصر الوقائع وتحديد أسباب النزاع وفحصها وتقديم تقرير عنها برأيها، ويكون تقرير لجنة تحقيق غير ملزم لأطراف النزاع. ولجان التحقيق الدولية (Commission of Inquiry) يلجأ إليها طرفا النزاع إذا كان الخلاف بينهما على وقائع معينة، حيث تقوم هذه اللجان بإيضاح حقيقة الوقائع المختلف عليها، حتى تكون المناقشة فيما بعد لحل النزاع مستندة إلى وقائع صحيحة، وتقوم لجان التحقيق بأعمالها في جلسات سرية وتتخذ قراراتها بأغلبية الآراء وتعلن تقاريرها في جلسات علنية إلا أن الرجوع للجان التحقيق لحل المنازعات بين الدول ليس ملزماً بل يتم باتفاق الأطراف المتنازعة. ويعرف التحقيق "بأنه في حال عدم توصل الأطراف المتنازعة إلي إتفاق بالطرق الدبلوماسية فتعمد إلي تشكيل لجان دولية بقدر ما تسمح الظروف بذلك، على أن لا تمس هذه اللجان مصالح الدولة الحيوية وسيادتها، والتي تنتج عن اختلاف وجهات النظر في تقييم وقائع القضية موضوع النزاع". الفرق بين التحقيق والتوفيق :- إن أسلوب التوفيق كوسيلة سلمية لحل النزاعات الدولية هو أسلوب حديت العهد دخل التعامل الدولي في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وقد ورد النص على تشكيل العديد من اللجان التوفيق في اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف.تتحدد مهامها في تقديم اقتراحات لتسوية النزاع .و بالطبع فان هده الاقتراحات لا تكون ملزمة لأي من الطرفين إلا إذا وافقا عليها, وهي تشبه لجان التحقيق في السعي لحل النزاع بين الدول إلا أن لجان التوفيق يكون من مهامها أيضاً اقتراح حل للنزاع يمكن أن يقبله الطرفان المتنازعان. الفصل الثاني :-التحقيق الدولي حل سلمي للمنازعات الدولية ويتكون من عدة مباحث المبحث الأول :- التحقيق الدولي كألية للحل السلمي للمنازعات الدولية :- التحقيق الدولي من خلال الاتفاقيات الدولية المبحث الثاني : الإطار العملي والتنظيمي للتحقيق الدولي:- المبحث الاول :- التحقيق الدولي كألية للحل السلمي للمنازعات الدولية :- من المعلوم أن المنازعات أصبحت معطى موضوعيا في العلاقات الدولية نتيجة للتطور الكبير الذي عرفته الدولة الحديثة في طبيعتها واختصاصاتها وأجهزتها من جهة ، ونتيجة لاتساع وتنوع العلاقات الدولية المعاصرة وتزايد الاهتمام بالمصالح الوطنية والمكاسب الاستراتيجية من جهة أخرى. ويعتبر التحقيق الدولي أحد القنوات الرئيسية المعتمدة في تطبيق إجراءات الحل السلمي للمنازعات الدولية المنصوص عليها في المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، والأكيد أن التحقيق الدولي- كإجراء قانوني معتمد من قبل الامم المتحدة- هو خلاصة تطور تاريخي وقانوني مهم (المطلب الاول) ساهمت في بلورته وإغنائه من الناحية العملية والتقنية - بشكل أساسي- لجان التحقيق الدولية والعديد من التجارب الدولية . التطور القانوني والتاريخي للتحقيق الدولي:- يندرج التحقيق الدولي ضمن الجهود الدولية للحل السلمي للمنازعات ذات الطابع الدولي، ويرجع ظهوره واعتماده دوليا وقانونيا إلى مؤتمر لاهاي الأول بتاريخ 29 يوليوز 1899، ثم فيما بعد لمؤتمر لاهاي الثاني سنة 1907 (الفقرة الأولى)، كما ساهمت العديد من الاتفاقيات الدولية الثنائية منها والجماعية في تطوير قواعد وإجراءات التحقيق الدولي ( الفقرة الثانية). الفقرة الأولى: التحقيق الدولي من خلال الاتفاقيات الدولية اتفاقيات لاهاي 1899 و1907 ترجع أولى محاولات تقنين القواعد المتعلقة بالتحقيق الدولي إلى مؤتمر لاهاي الأول المنعقد بتاريخ 29 يوليوز 1899، في محاولة لاحتواء العديد من النزاعات الدولية الناشئة عن أوضاع جديدة في العلاقات الدولية آنذاك والتي لم تنجح القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها في معالجتها نتيجة لتباين تقديرات و أراء الأطراف حول وقائع النزاع بالدرجة الاولى انطلاقا من هذا الوضع سعت روسيا القيصرية في مؤتمر لاهاي الأول إلى اعتماد مشروع يسمح بإنشاء لجان تحقيق دولية لها صلاحية النظر في الوقائع المرتبطة بالنزاعات الدولية وذات طابع إلزامي في مواجهة الأطراف. تضمن المشروع الروسي ثلاث نقاط أساسية يمكن إجمالها فيما يلي: أولا: جعل التحقيق منحصرا فيما هو مرتبط بوقائع النزاع فقط أي بالمعطيات المادية الملموسة وعدم امتداده ليشمل باقي حيثيات النزاع كالمصالح الحيوية للأطراف أو شرف الدولة، والهدف من ذلك العمل على تحجيمه ما أمكن قصد التقليل من احتمالات تطوره وكذا التخفيف من حدة التوتر بين الأطراف. ثانيا: إدماج طرف ثالث، ذلك أن تكوين لجنة التحقيق من عدد متساو من ممثلي الاطراف من شأنه أن يصعب من مهمتها، وبالتالي فوجود طرف ثالث محايد يساعد في تذليل العديد من العقبات والصعوبات وكذا تقريب وجهات النظر. ثالثا: ضرورة تعيين لجنة التحقيق في بداية النزاع، ذلك أن الهدف المتوخى منها هو تفادي اللجوء إلى تسوية النزاع بالطرق غير السلمية وبالتالي فإن اعتمادها يجب أن يتم عند ظهور البوادر الأولى للنزاع، وتتجلى أهمية هذه الخاصية في مظهرين اثنين: الأول يتمثل في تسهيل عمل اللجنة من خلال المسارعة إلى الإلملم بالعديد من المعطيات كالآثار المادية للنزاع والاستماع للشهود وغيرها من وسائل الاثبات التي قد يؤدي التأخر إلى حدوث تغير في معالمها أو حقيقتها، والثاني يتجلى في منع أي تطور في مجريات النزاع فالإجراءات المتعلقة بتشكيل وتنظيم اللجنة وتعيين الممثلين و تحرير الاتفاق والتوقيع عليه تأخذ حيزا زمنيا مهما قد يساهم في بناء إجراءات ثقة بين الأطراف. الأكيد أن مؤتمر لاهاي الأول لعب دورا أساسيا في تثبيت مكانة التحقيق الدولي ضمن الآليات السلمية لحل المنازعات الدولية، ورغم وجاهة المقترح الروسي فإنه لم يكن من السهل اعتماده وخصوصا فيما يتعلق بالطابع الإلزامي للتحقيق حيث اعتبر ذلك بمثابة خرق سافر لمقتضيات المذهب الإرادي الذي كان مؤسسا ومؤطرا للعلاقات الدولية آنذاك، كما واجه هذا المقترح معارضة شديدة من ممثلي بعض الدول الذين اعتبروا في الصلاحيات الممنوحة للجنة المنصوص عليها في المادة 16 من مشروع المقترح الروسي مسا بمبدأ سيادة الدول كما أن العديد من الدول عبرت عن خشيتها من أن تصبح إجراءات التحقيق امتيازا للدول القوية في مواجهة الدول الضعيفة. وفي محاولة لتجاوز العقبات التي حالت دون جعل التحقيق الدولي أداة فعالة لتسوية المنازعات الدولية شكل مؤتمر لاهاي الثاني للسلام المنعقد سنة 1907 فرصة لسد النقص الذي اعترى الإجراءات المتعلقة بالتحقيق المنصوص عليها في اتفاقية لاهاي الأولى سنة 1899 من هنا اتفقت إرادة الدول المشاركة في مؤتمر لاهاي الثاني على ضرورة تطوير إجراءات التحقيق من خلال الملاءمة ما بين الطابع الإرادي للتحقيق وبعض الإجراءات الواجب تنفيذها والالتزام بها من فبل الأطراف، لذلك فقد تضمنت اتفاقية لاهاي الثانية العديد من القواعد الإجرائية المتعلقة بتشكيل لجنة التحقيق، وبدأت بالنص على أنه من المفيد والمرغوب فيه في حالات الخلاف على وقائع نزاع دولي لا يمس شرف الدولة أو مصالحها الأساسية، أن تعين الدولتان المتنازعتان لجنة تحقيق دولية يعهد إليها بفحص وقائع النزاع وتحقيقها. ويكون تكوين لجنة التحقيق بمقتضى اتفاق خاص بين الدولتين ويبين في هذا الاتفاق الوقائع المطلوب تحقيقها والسلطة المخولة للجنة في ذلك ومكان اجتماعها و الإجراءات المتبعة، كما يبين كيفية تشكيلها. إلا أنه وبالرغم من كل هذا التقدم الذي عرفه التحقيق الدولي فقد ظلت العديد من الإشكالات قائمة ولعل أبرزها هو كيفية الملاءمة بين الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية المنشئة للجنة التحقيق والقوانين الداخلية والنظم القانونية للدول الأطراف، ذلك أن إجراءات البحث و التقصي واستدعاء الشهود مثلا تختلف من نظام قانوني لآخر، وبالتالي فتطبيق إجراءات معينة ضمن عملية التحقيق مستقاة أو مستدعاة من نظام قانوني لأحد الأطراف من شأنه إكساب هذا الطرف امتيازا قد يؤثر في سير التحقيق ونتائجه وهو ما يتعارض مع مبدأ مهم من مبادئ التحقيق الدولي وهو مساواة الأطراف المتنازعة في الواجبات والحقوق. هناك العديد من المؤاخذات على نظام التحقيق كما وضعته اتفاقيات لاهاي، لعل أبرزها عدم إلزامية الرجوع إليه، ويفهم هذا من عبارة "من المفيد والمرغوب فيه" وبقدر ما تسمح به الظروف وإذا كان النزاع لا يمس شرف الدولة أو مصالحها الأساسية و أن أمره متروك لإرادة حكومات الدول المتنازعة ، وكذلك كون أنه ليس للجان التحقيق صفة دائمة تسمح بالالتجاء إليها على الفور عند بدء النزاع أو بتقديم خدماتها قبل استفحاله . وهو ما فتح الباب أمام تطوير من نوع آخر للتحقيق الدولي وهو الذي أحدثته العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية التي أكسبت التحقيق الدولي المرونة والفعالية اللازمتين. ب- اتفاقيات: Knox و : Bryan معاهدة بريان الامريكية:- بالنسبة لاتفاقيات Knox فهي عبارة عن اتفاقيتين وقعهما ممثل الخارجية الأمريكية (ويليام ج بريان)، مع ممثلي كل من فرنسا وإنجلترا سنة 1911 بهدف توسيع صلاحيات لجان التحقيق الدولية ورغم عدم دخول هاتين الاتفاقيتين حيز التطبيق, فقد شكلت مع ذلك مرجعا أساسيا للعديد من الاتفاقيات التي تم عقدها لاحقا. هناك ثلاث خاصيات أساسية ميزت اتفاقيات Bryan ونصت (معاهدات بريان: Bryan treaties) هذه على القيام بإجراء تحقيق ووضع تقرير فقط دون تقديم توصيات، كما أنها تتميز بالخصائص التالية: 1) تأليف لجان التحقيق من خمسة أعضاء، يختار إثنان منهما من رعايا الطرفين المتنازعين وثلاثة من رعايا الدول الأخرى. 2) وجوب اللجوء إلى التحقيق بمجرد طلب أحد الطرفين وان يكون إلزاميا في حال طلب الطرف الأخر اللجوء إلية. تجرد التقرير من أية صفة إلزامية بحيث يستطيع الطرفان الأخذ بمضمونه أو إهماله. وكان الهدف من هذه المعاهدات توفير فترة هدوء أمام الدولتين المتنازعتين ميزت اتفاقيات Bryan عدد من الخاصيات نجملها فيما يلي: أولا: الاستمرارية، فعلى عكس اتفاقيات Knox أو اتفاقيات لاهاي حيث لا تتشكل لجنة التحقيق إلا بعد نشوب النزاع، فقد نصت اتفاقيات Bryan على أن يكون إنشاء لجان التحقيق بصفة دائمة حيث يتيسر عرض النزاع عليها دون حاجة لاتفاق خاص. ثانيا: توسيع الصلاحيات، للجنة التحقيق صلاحية النظرفي النزاعات كيفما كانت طبيعتها سواءا تلك الغير القابلة للخضوع لآلية التحكيم أو النزاعات القابلة لأن تكون موضوعا للتقاضي أمام هيآت التحكيم والتي لم يتم التنصيص عليها في الاتفاقيات المنشئة لهذه الهيآت. ثالثا: إلزامية الخضوع لمسطرة التحقيق، منعت اتفاقيات Bryan على الأطراف الموقعة عليها أية إمكانية للتحفظ على تشكيل اللجنة، سواءا تعلق الأمر بنزاع مرتبط بوقائع فقط، أو بنزاع يحضر فيه شرف الدولة ومصالحها الحيوية. رابعا: منع استعمال القوة، وذلك من خلال اعتماد ما يسمى بآلية الإجراءات الاحتياطية les mesures conservatoires والتي تهدف إلى منع اللجوء لاستخدام القوة لحسم النزاع، وخاصة خلال المهلة المخصصة للجنة لكي تقديم تقريرها و المحددة في عام واحد. لقد أحدثت اتفاقيات Bryan آثارا واضحة في مجال التحقيق الدولي وامتدت تأثيراتها لتشمل العديد من الاتفاقيات اللاحقة الثنائية منها والجماعية، فما بين 1915 و 1939 تم إبرام العديد من الاتفاقيات التي استقت بنودها من روح اتفاقيات Bryan وقد كان لأمريكا اللاتينية النصيب الأوفر في هذا المجال . كما أحدثت هذه الاتفاقيات ديناميكية بالغة الأهمية في مجال التسوية السلمية للمنازعات، تجلت أساسا في محاولة البحث عن صيغ جديدة لعمل لجان التحقيق، ذلك أن الخلاصات والتقارير الصادرة عنها لم تكن ذات أثر فعال في مجال التسوية السلمية للمنازعات. بتاريخ 7 فبراير 1923 تم التوقيع على اتفاقية واشنطن بين الولايات المتحد الأمريكية و5 من دول أمريكا اللاتينية والتي منحت للجنة التحقيق المحدثة بموجبها سلطة توفيقية بالإضافة إلى مهمة التحقيق المنوطة بها، ثم توالت بعد ذلك العديد من الاتفاقيات التي أوكلت للجنة التحقيق مهمة القيام بدور التوفيق إما إلى جانب التحقيق أو بكيفية منفصلة. وهذا ما فتح الباب مرة أخرى أمام تطور من نوع جديد تجلى في محاولة المزاوجة ما بين التحقيق والتحكيم كالاتفاقية المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشيلي التي أوردت ضرورة خضوع النزاعات التي لم يحصل توافق بخصوصها في أجل ستة أشهر من تاريخ عرضها على اللجنة إلى هيئة تحكيم قضائية، نفس الأمر ينطبق على اتفاقية Bogota الموقعة في 30 أبريل سنة 1948. الفقرة الثانية :التحقيق الدولي في إطار المنظمات الدولية والاقليمية(الامم المتحدة والاتحاد الافريقي نموذجا) في حقيقة الأمر لا يمكن قصر دراسة التحقيق الدولي ضمن إطار واحد وهو المتعلق بالجانب الإتفاقي أو التعاهدي، فالملاحظة الأساسية التي يمكن تسجيلها هو أن الدراسات السابقة عالجت التحقيق الدولي باعتباره "وحدة" قانونية مستقلة أو كإجراء قانوني معزول، والدليل في ذلك أن عملية التحقيق كما نصت عليها اتفاقيات لاهاي أو اتفاقيات Bryan تنتهي بمجرد أن تقدم اللجنة تقريرها، فهو(التحقيق) بمثابة إجراء أولي ينبني أولا وأخيرا على الإرادة المشتركة للدول الموقعة على الاتفاقية. بعد الحرب العالمية الثانية ونشأة الأمم المتحدة ستظهر صيغة جديدة للتحقيق الدولي لا تنبني بالدرجة الأولى على الإرادة المشتركة، وإنما تستمد مشروعيتها من سلطة دولية ذات صلاحيات واسعة ولقراراتها- في كثير من الأحيان- طابع الإلزام في مواجهة الدول. ومن ثم أصبح التحقيق الدولي يدخل ضمن عملية يمكن تسميتها ب " صيرورة اتخاذ القرار" وهو ما دفع الباحثين في دراستهم للتحقيق الدولي إلى التمييز ما بين النوع الأول وهو التحقيق المستقل Autonome والنوع الثاني وهو التحقيق المدمج Intégré . صلاحيات المنظمات الدولية والإقليمية للقيام بالتحقيق الدولي:- أولا: التحقيق الدولي في إطار منظمة الأمم المتحدة بصفة عامة يعتبر الالتجاء إلى المنظمات الدولية طريقا حديثا من الطرق الودية لتسوية المنازعات الدولية نص عليه عهد عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى كوسيلة من الوسائل الكفيلة بمنع الحروب. فقد انتقل اختصاص عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الثانية إلى هيئة الأمم المتحدة في وضع أوفى بالغرض وأقدر على تمكين المنظمة الدولية الجديدة من القيام بمهتها في تسوية المنازعات الدولية. يبين الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة ما يتبع في حل المنازعات الدولية حلا سلميا بمعرفة وتحت إشراف الهيئة، ويعهد بهذه المهمة إلى الجمعية العام أو مجلس الأمن. أ: دور الجمعية العامة لا يمنح ميثاق الأمم المتحدة للجمعية العامة بصفة مباشرة أي صلاحيات تتعلق بالتحقيق الدولي. إلا أنه واستنادا إلى المواد 10 و11 و14 من الميثاق يمكن للجمعية العامة في إطار جهودها من أجل التسوية السلمية للمنازعات أن توصي باتخاذ التدابير لتسوية أي موقف قد يعكر صفو العلاقات الودية بين الأمم وأن تقدم توصياتها بشأن ذلك لمجلس الأمن. كما أن المادة 22 من الميثاق تمنح للجمعية إنشاء من الفروع الثانوية ما تراه ضرورياً للقيام بوظائفها، واستنادا إلى هذه المادة تقوم الجمعية العامة بإنشاء لجان تبحث قي الوقائع المرتبطة بنزاعات ذات طابع سياسي، أو لجان ترتكز مهمتها ضمن صلاحيات الجمعية العامة في مراقبة مدى احترام مبادئ الأمم المتحدة كاللجان التي تبحث في خروقات حقوق الإنسان أو حق الشعوب في تقرير مصيرها أو اللجان المعنية بحقوق الأقليات. بصفة عامة يمكن القول أن توصيات الجمعية العامة في المنازعات التي تعرض عليها ليس لها أية صفة إلزامية، ولا يوجد بين نصوص الميثاق ما يفرض على الدول أطراف النزاع التقيد بها وتنفيذها. ب: دور مجلس الأمن تنص المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة أن من حق مجلس الأمن دعوة الدول المتنازعة إلى تسوية منازعاتها بالطرق السلمية المنصوص عليها. فإذا أخفقت الدول المتنازعة في حل النزاع بالوسائل المذكورة وجب عليها أن تعرض الأمر على مجلس الأمن وللمجلس أن يوصي بما يراه ملائما من شروط لحل النزاع ( مادة 37 ). وعلى أنه يجوز للمتنازعين أن يتفقوا على عرض نزاعهم مباشرة على مجلس الأمن وفي هذه الحالة يقدم المجلس إليهم توصياته لحل النزاع سلميا ( مادة38 ). فيما يخص التحقيق، منحت المادة 34 لمجلس الأمن بصفة مباشرة مهمة التحقيق في أي نزاع أو احتكاك دولي من شأنه أن يعرض للخطر الأمن والسلم الدوليين. إلا أنه ومع محاولات تطبيق هذا الاختصاص من طرف مجلس الأمن برزت بعض الصعوبات التي حالت دون التطبيق الفعال لهذه الآلية وهي مرتبطة أساسا بالطبيعة القانونية لقرارات إنشاء لجان التحقيق. تجد صلاحية مجلس الأمن في إنشاء لجان التحقيق أصلها في المادة 29 من ميثاق الأمم المتحدة، وبصفة عامة فإن عملية إحداث لجان أو فروع ثانوية في نظام الأمم المتحدة لا يقف عند حدود الخطوات الإجرائية أو التقنية اللازمة، بل يتعداها إلى نوع من التفويض، فمجلس الأمن عندما يقرر إحداث لجنة معينة فإنه ضمنيا يمنحها جزءا من صلاحياته وسلطاته، الأمر الذي يستدعي موافقة ثلثي أعضاء المجلس بما فيهم أصوات كل الأعضاء الخمس الدائمين مما يعرض القرار لحق النقض الفيتو، وقد أثبتت التجربة أن الفيتو وقف عائقا حقيقيا أمام العديد من محاولات إحداث لجان تحقيق دولية. عصبة الأمم والأمم المتحدة: خضع أسلوب لجان التحقيق إلى تطور جديد من قبل "عصبة الأمم" و"الأمم المتحدة" اللتين استعملتاه بأسلوب يختلف عن الأسلوب الذي وضعته فيه اتفاقيتا لاهاي بالنقاط التالية: 1) يعتبر التحقيق الذي وضعت أسسه اتفاقية 1907 أسلوباً مستقلاً وكاملاً بحد ذاته، في حين أن التحقيق بالشكل الذي استعملته المنظمتان يفسح مجالاً أوسع لتسوية المنازعات، إذ أن من خصائصه اطلاع أجهزة المنظمة الدولية على حقيقة الوقائع. 2) توفد اللجان إلى مكان النزاع أسوة بالتحقيق الذي يتم في الإجراءات القضائية. 3) تقترح اللجنة حلولاً للنزاع ولا تكتفي بتسجيل الوقائع. ومن الجدير بالذكر أن "عصبة الأمم" لجأت إلى لجان التحقيق كأسلوب لتسوية المنازعات في العديد من الخلافات ومنها: قضية جزر آلاند بين السويد وفنلندا عام 1920، وقضية الموصل بين بريطانيا وتركيا عام 1924، وقضية حادث الحدود في دميرقابو بين اليونان وبلغاريا عام 1925، وقضية النزاع الصيني الياباني الناشئ عن اعتداء اليابان على منشوريا عام 1931. الأمم المتحدة: لجأت إلى أسلوب لجان التحقيق لتسوية المنازعات في العديد من الخلافات وأشهرها ما تعلق بالقضية الفلسطينية. ففي 15 أيار عام 1947 عينت الجمعية العامة لجنة خاصة مزودة باختصاصات واسعة لدراسة قضية فلسطين. وقد تضمن التقرير الذي قدمته اللجنة في 21 آب التالي تقسيم فلسطين إلى منطقتين عربية وإسرائيلية. ورغم أن الجمعية العامة أقرت مضمون هذا التقرير بتاريخ 29 تشرين الثاني عام 1947، فإن قرارها في هذا الشأن ما زال معلقاً لامتناع إسرائيل عن تنفيذه. كما أن مجلس الأمن قرر في خريف عام 1968 تكليف الأمين العام بإرسال بعثة تحقيق للنظر في معاملة إسرائيل للمدنيين من العرب في الأراضي المحتلة بعد حرب حزيران عام 1967. وليس أدل على الأمل الذي تعلقه "الأمم المتحدة" على أسلوب لجان التحقيق من القرار الذي تبنته الجمعية العامة بالإجماع برقم 2329 (22) بتاريخ 18 كانون الأول عام 1967، والذي يحث الدول الأعضاء على الاستفادة من الأساليب القائمة لتقصي الحقائق بفعالية أكثر طبقاً للمادة (33) من الميثاق كما طلبت الجمعية العامة من "الأمين العام" إعداد لائحة بالخبراء الذين تمكن الاستفادة من خدماتهم لأغراض تقصي الحقائق.‏ محكمة العدل الدولية تعد محكمة العدل الدولية الجهاز القضائي الأساسي للأمم المتحدة، وأتى اعتبار النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية جزءا لا يتجزأ من الميثاق تأكيدا على أهميتها بالنسبة إليه، وهذا ما نتج عنه اعتبار كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالضرورة أعضاء في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، بل وذهب الميثاق إلى أكثر من ذلك حيث سمح للدول غير الأعضاء في المنظمة بالانضمام إلى هذا النظام، وذلك وفق الشروط التي تحددها الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن. وتماشيا مع طبيعتها الخاصة فإن أعضاء المحكمة ليسوا ممثلين لأحد ولا يخضعون لسلطة أي دولة، حيث يتم اختيارهم لكفاءاتهم المهنية ولمؤهلاتهم القانونية العالية بغض انظر عن جنسيتهم، ويتم اختيارهم من طرف الجمعية العامة ومجلس الأمن بشكل مستقل من لوائح الترشيحات، ويمارسون مهامهم لمدة 9 سنوات ويتمتعون بحصانات وامتيازات عديدة لضمان استقلالهم في أداء وظيفتهم. وبهذه التشكيلة أنيط بالمحكمة نوعان من الاختصاصات: الأول: قضائي حيث تعمل على الفصل في المنازعات الدولية ذات الطبيعة القانونية، ويقتصر حق التقاضي أمام المحكمة على الدول وحدها دون الأفراد أو الهيئات العامة أو الخاصة، هذا الاختصاص يبقى اختياريا وبالتالي لا تملك حق الفصل في نزاع دولي إلا في حالة مرافقة أطرافه، بإحالته عليها، وإخطارها رسميا بما هو مطلوب منها أن تفصل فيه، وفي حالة النص في اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف على اختصاص المحكمة بالفصل في المنازعات التي تثور حول تفسير أو تطبيق أحكام هذه الاتفاقيات. أما الاختصاص الثاني فهو إفتائي: فلمحكمة العدل الدولية صلاحية إبداء الرأي القانوني في أي مسألة قانونية في حالة ما إذا طلب منها ذلك، ويبقى حق طلب الرأي الاستشاري محصورا في كل الجمعية العامة ومجلس الأمن، أما فيما يخص القيمة القانونية لهذه القرارات فهي تبقى غير ملزمة. وبالرغم من الاختصاص الاختياري للمحكمة وعدم إلزامية قراراها الاستشارية إلا أنها وعلى ما يبدو، لها دور هام في مجال الرقابة القضائية بشأن حفظ السلم والأمن الدوليين. فقيامها بالفصل في المنازعات الدولية يحد بشكل كبير من إمكانية اندلاع النزاعات التي تهدد السلم والأمن الدولي، ونفس الأمر ينطبق على حالة الآراء الاستشارية خاصة فيما يتعلق بطلب تفسير بعض بنود الاتفاقية الدولية، حيث أن الاختلاف في التفسير يؤدي في أغلب الأحيان إلى إشعال نار الحروب . والواقع يؤكد نجاح المحكمة في الفصل في مجموعة من المشاكل الدولية، كالنزاع بين بريطانيا وفرنسا حول جزر مانكرو وأكردهو، ونزاع الحدود بين هولندا وبلجيكا، وقضية مضيق كورفو، وكذا القضية المتعلقة بالجرف القاري لبحر الشمال بين الدانمارك وهولندا وألمانيا الاتحادية. جامعه الدول العربية: شهد مجلس جامعة الدول العربية تطورا بالنسبة لدوره في مجال تسوية المنازعات العربية، وذلك على مستوى استخدام أساليب جديدة خارج الإطار الضيق الذي حدده الميثاق في الوسيلتين السابقتين أي الوساطة والتحكيم الاختياري، فقد استعان المجلس بالعديد من الوسائل و"التكتيكات"، فلجأ في المنازعات المختلفة التي عرضت عليه إلى المساعي الحميدة والمصالحة والتحقيق وبعثات تقصي الحقائق . ثانيا: التحقيق الدولي في إطار الاتحاد الإفريقي خص ميثاق الأمم المتحدة المنظمات الإقليمية بنصيب في مهمة المحافظة على السلم والأمن الدولي، فقررت المادة 52 من الميثاق أنه على مجلس الأمن أن يشجع الاستكثار على الحل السلمي للمنازعات الإقليمية بطريق هذه المنظمات إما بناءا على طلب الدول التي يعنيها الأمر وإما بالإحالة عليها من جانب مجلس الأمن (مادة53). كذلك فرضت نفس المادة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المنضوية في هذه المنظمات أن تبذل كل جهدها لتدبير الحل السلمي للمنازعات الإقليمية عن طريق هذه المنظمات التي هي عضو فيها وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن. وقد ورد مبدأ فض المنازعات بالطرق السلمية في الفقرة الرابعة من الماد الثالثة من ميثاق الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى ذلك فقد أنشأ ميثاق المنظمة هيئة متخصصة مهمتها فض النزاعات التي تقع بين الدول الإفريقية من خلال البروتوكول الموقع في القاهرة بتاريخ 21 يوليوز 1964، وهي لجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم. إلا أنه بالنظر إلى تجارب هذه الهيئة، يصعب التمييز بدقة بين مختلف هذه الآليات أثناء الممارسة بالرغم من التمييز الذي أقامه بروتوكول القاهرة. فالهيئة تقوم في بعض الأحيان بكل هذه الآليات مجتمعة في إطار سياسة متعددة الأطراف بين رؤساء الدول والحكومات. الحالة الوحيدة التي مارست فيها الهيئة مهمة التحقيق هي في حالة الخلاف الحدودي بين المغرب والجزائر. المبحث الثاني :-الإطار العملي والتنظيمي للتحقيق الدولي:- يعتبر أسلوب إنشاء لجنة التحقيق الدولي من بين الوسائل المعتمدة في تدبير الأزمات السياسية المترتبة عن تطور المجتمع الدولي وتفاعلاته وهو خطوة هامة لإيجاد حل ودي للمنازعات الدولية تم ابتكاره في مؤتمر السلام الأول المنعقد في لاهاي سنة 1899 بناء على اقتراح تقدمت به روسيا القيصرية. حيث نصت معاهدته في الباب الثالث الذي رتب القواعد والإجراءات المتصلة باللجوء إلى التحقيق واستهلت المادة 9 بالنص على أنه من المفيد والمرغوب في حالات الخلاف على وقائع نزاع دولي لا يمس شرف الدولة أو مصالحها الأساسية أن تعين الدولتان المتنازعتان لجنة تحقيق دولية تعهد إليها بفحص وقائع النزاع لتسويته وديا. الفقرة الأولى: إجراءات إنشاء و تشكيل وتنظيم لجنة التحقيق الدولية:- لا مجال للشك أن يكون المتتبع لهذا العرض قد انصب تركيزه على أن إجراء عملية التحقيق تتم بواسطة لجنة. فما هي هذه اللجنة؟ وكيف يتم إنشاؤها؟ وكيف تنتظم أشغالها؟ أ - إنشاء اللجنة الدولية للتحقيق: • تعريفها: هي لجنة مختلطة تتشكل بموجب اتفاق مشترك بين دولتين متنازعتين لتقصي حقائق الأمور على ضوء ادعاءات الطرفين. توفد إلى مكان النزاع وتقوم بمهمة إيضاح الوقائع والأدلة المادية المعروضة عليها ورفع تقرير يتضمن استنتاجاتها إلى الطرفين المعنيين دون تحديد أية مسؤولية. وذلك بهدف تدليل الصعوبات القائمة وتمهيد الطريق للتفاوض على تسوية الخلاف القائم. • الغاية من تشكيلها : يعتبر اللجوء إلى تشكيل اللجنة الدولية للتحقيق من أسهل الطرق المختلطة والوسائل السلمية المناسبة للفصل في النزاعات الإقليمية أساسا، و يتجلى الغرض من تشكيلها إيضاح حقيقة الوقائع المادية والنقاط الفنية المختلف بشأنها بين الفرقاء المتنازعين. • الاتفاق الخاص بإنشائها: تستمد لجنة التحقيق مشروعية الأعمال والمهام المنوطة بها من اتفاقية تعاقدية خاصة تكرس مبدأ إرادة الاختيار لدى الأطراف وتجسد سيادة الدول المتعاقدة وتخضع للقواعد العامة التي تحكم المعاهدات كما أنها تتضمن القواعد الإجرائية التي وضعتها الأطراف. فتبرز الوقائع التي ينبغي تحليلها و كيفية إجراء التحقيق و سلطات اللجنة. طبيعة الاتفاقية: تندرج الاتفاقية المشار إليها أعلاه في إطار الاتفاقيات التعاقدية ،تأخذ شكل وثيقة منفردة يتم التعبير عنها عن طريق تبادل المذكرات بين الأطراف المتنازعة التي تعتبر أن هذا الإجراء هو بمثابة اتفاق على إنشاء لجنة للتحقيق. وفي هذا السياق يتضح مبدأ حرية وإرادة الأطراف المتعاقدة في اللجوء إلى هذه الخطوة لحل النزاع القائم بينها وتعبيرا عن ذلك فإنها توقع من طرف السلطة التي تلزم الدولة على الصعيد الدولي. و بناءا عليه فإن الاتفاقية تقيد الأطراف المتنازعة من خلال جعل الاتفاق نهائي وأن كل تعديل من شأنه إحداث أي تغيير على موضوع اتفاقية التحقيق يجب أن يخضع لمبدأ التوازي. أي من خلال عقد إتفاقي آخر يحدد التغييرات الضرورية. مضمون الاتفاقية: يتضمن فحوى الاتفاقية الخاصة المرتكزات الأساسية لعمل اللجنة وهي كالتالي: - موافقة الأطراف المتنازعة على اللجوء إلى التحقيق . - إقرار تشكيل لجنة التحقيق. - ذكر المفاوضات التي سبقت إبرام الاتفاقية. - بيان النزاع المعروض على اللجنة. - تحديد الوقائع التي يتعين على اللجنة فحصها. - إقرار صلاحيات اللجنة والإجراءات الواجب إتباعها لأداء مهمتها. ب - تشكيل لجنة التحقيق الدولية: تبرز أهمية الإجراءات المتعلقة بتكوين لجنة التحقيق في كونها تعتبر ضمانة مهمة للحفاظ على توازن اللجنة من الناحية العددية، وضمان أكبر قدر من النزاهة والاستقلالية. فقد نصت اتفاقية لاهاي الثانية على صلاحية كل طرف في تعيين عضويين اثنيين ضمن اللجنة أحدهما يحمل جنسية الدولة. أما العضو الخامس فيتم انتخابه من طرف الأعضاء الخمسة. أما اتفاقيات BRYAN فقد أكدت على أن اختيار العضو الخامس المحايد يتم بناءا على اتفاق الطرفين. وتجدر الإشارة على أن الاتفاقية الخاصة المنشئة للجنة التحقيق تبقى لها كامل الصلاحية في وضع القواعد المتعلقة باختيار أعضاء اللجنة، خاصة الجانب المتعلق بطبيعة تخصصاتهم وخبراتهم، إن كانوا قانونيين أو قضاة أو فنيين… ج- تنظيم عمل اللجنة • الرئاسة: تعتبر من المسائل المهمة التي يتعين على اللجنة الحسم فيها. يتم عادة اختيار الرئيس بالاستناد إلى ما نصت عليه اتفاقية لاهاي 1907 إذ يتم اختياره إما من طرف أعضاء اللجنة أو من طرف عنصري النزاع (الدولتين). في حالة عدم الاتفاق على الرئيس يتم عادة اللجوء إلى طرف ثالث محل ثقة واحترام من الطرفين كمحكم العدل الدولية مثلا. • التمويل: لا نجد في هذا الإطار الكثير من التفصيل من خلال اتفاقيات لاهاي ، باستثناء المادة 36 من اتفاق 1907 الذي ينص على أن كل طرف يتحمل المصاريف المتعلقة به، أما مصاريف اللجنة فيتم اقتسامها مناصفة. وقد جرى العمل في الاتفاقيات الخاصة على التمييز بين نفقات كل طرف على حدة والتي يتحملها وحده، وبين نفقات اللجنة التي يتم اقتسام تكاليفها مناصفة. • الأرشيف والمستندات: نصت المادة 34 من اتفاقية لاهاي الثانية على أن يتم الإعلان عن تقرير اللجنة بصفة علنية، إلا أنها استثنت من ذلك محاضر اجتماع اللجنة وتصريحات الشهود ومواقف الأعضاء إلا من خلال قرار مشترك لأعضاء اللجنة وباتفاق الطرفين. يتم تجميع هذه الوثائق والمستندات من طرف سكرتارية يتم تعيينها من طرف المكتب الدولي للمحكمة الدائمة للتحكيم، الذي جرى العمل الدولي على اعتباره الهيئة المكلفة بتخزين وجمع هذه الوثائق. ثانياً: الغرض من التحقيق الغرض من التحقيق الدولي تحديد الوقائع المادية والنقاط الفنية المختلف عليها تاركا للدولتين المتنازعتين استخلاص النتائج التي نشأ عنها إما بالصورة المباشرة أو عن طريق التحكيم الدولي مثل تحقيق مليس حول إغتيال الحريري.  بطريقة مباشرة نزاع نشأ بين دولتين فتتفقان إلى اللجوء إلى المفاوضات. بطريقة غير مباشرة عند فشل المفاوضات فتفشل المساعي الحميدة ثم الوساطة إلى التحكيم الدولي. بطريقة تأليف لجان التحقيق كحل ودي للمنازعات الدولية كان في مؤتمر " لاهاي الاول 1899 بناءا على اقتراح روسيا ثم جاء في مؤتمر "لاهاي الثاني 1907 ونظم هذا الأسلوب الجديد فجعله اختياريا سواء في اللجوء إليه أو العمل بنتائجه ثم جاءت معاهدات أوصى بها وزير الدولة الأمريكي( وزير الخارجية) "برايان 1913" (معاهدة برايان) كما سنري لاحقاً. ثالثاً: إسهامات المجتمع الدولي في مجال التحقيق ومن الملاحظ أنه في الفترة مابين العام 1919م إلى العام 1994م تم إنشاء خمس لجان تحقيق دولية ذات طابع دولي مؤقت، وفى هذا السياق فإننا سوف نتطرق أيضاً، للمحاكمات الوطنية، المفوضة من قبل المجتمع الدولي، والتي تم تشكيلها بعد الحرب العالمية الأولى والثانية. ومن الجير بالذكر، أن كل تلك المحاكمات سابقة الذكر، كانت تفتقر إلى المعايير القانونية الدولية، إذا ما استثنينا وبشكل خجول المحكمة الجنائية الخاصة برواندا 1994م، حيث تطرقت المحكمة إلى جرائم الإبادة الجماعية بشكل مباشر. تم إنشاء محكمة خاصة لسيراليون وذلك من أجل محاكمة الأشخاص المتورطين في ارتكاب جرائم دولية خطيرة في حق المدنيين، أبرزهم رئيس ليبريا السباق (تشارلز تايلور)، المتهم بارتكاب جرائم قتل جماعية خارج نطاق القضاء، تجنيد الأطفال القصر والزج بهم في ميادين القتال، انتهاكات جسدية، ، تم إنشاء المحكمة الجنائية الخاصة لرواندا وذلك بقرار من مجلس الأمن، للتحقيق حول المجازر البشرية التي ارتكبها مليشيات الموت التابعة لقبائل الهوتوا. وبالنظر إلى تلك المحاكم الثلاثة سابقة الذكر، نجد أنه من الملاحظ أن محكمة رواندا هي الوحيدة التي تطرقت وبشكل مباشر إلى جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن جرائم الحرب التي ارتكبت خلال النزاع المسلح بين جماعة الهوتوا والتوتسى, إلا أننا مع ذلك نعتقد أن المحكمة لم تحقق نجاحاً مرضياً، في نظر القانون الجنائي الدولي، فما زال الكثير من المجرمين يتمتعون بثقافة الإفلات من العقاب . ومما يجد ذكره أن المحاكمات الجنائية الدولية الخاصة تأثرت بالعوامل السياسية، وفى كثير من الأحيان كانت القرارات السياسية تتسبب وبشكل مباشر في تعطيل عمل المحكمة، وذلك من خلال استخدام وسائل بيروقراطية، فضلاً عن وضع صعوبات مالية لتجميد عمل المحاكم. نماذج التحقيق الدولي :- ومن أقدم الأمثلة على التحقيق الدولي ذلك الذي Dogger Bank في قضية الباخرة الإنكليزية"دوغجرباتك" بعد 5 سنوات من اتفاقية لاهاي الأولى سنة 1899 حصل نزاع بريطاني روسي طبقت فيه لأول مرة طريقة التحقيق المعتمدة في لاهاي. خلاصة هذا النزاع أن هجوما قامت به سنة 1904 سفن حربية روسية وهي في طريقها إلى الشرق الأقصى على سفن صيد بريطانية في بحر الشمال. فقد فتح الروس النار في يوم يسوده الضباب على السفن البريطانية معتقدين أنها زوارق حربية يابانية. وقد غرقت سفينة صيد وأصيبت أخرى بأضرار بالغة. ولما كانت حقائق النزاع مدار خلاف بين البلدين فقد اقترحت الحكومة الفرنسية تعيين لجنة تحقيق. وهو ما تم من خلال معاهدة خاصة تم توقيعها في 25 نونبر 1904 بسان بترسبورغ الروسية حيث تكونت لجنة التحقيق من أميرالات البحرية البريطانية والروسية والفرنسية والنمساوية والأمريكية. وضعت اللجنة تقريرا جاء فيه أنه لم تكن توجد سفن يابانية في أي مكان في بحر الشمال وأن هجوم الأسطول الروسي لم يكن له مايبرره. وقبل طرفا النزاع بالتقرير ودفع الروس تعويضا مقداره 65000 جنيه استرليني لبريطانيا. ولعل من أحدث الأمثلة التحقيق المتواصل الذي أجراه خبير الأمم المتحدة (إيكهريهوس) في مدى تقيد العراق بقرارات مجلس الأمن الخاصة بنزع أسلحته غير التقليدية منذ انتهاء حرب الخليج الثانية في آذار 1991، إلى أن طرد من العراق بتهمة تحيزه الواضح ضده. وتجدر الإشارة إلى أن المادة 90 من ملحق (بروتوكول) جنيف الأول لعام 1977 الذي جاء يكمل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والتي وضعت أساس القانون الدولي الإنساني نصت على إنشاء لجنة دولية لفحص الوقائع التي حددتها المادة، فقد أسند إلى هذه اللجنة لا التحقيق في كل خرق خطير لاتفاقيات جنيف فقط بل إمكانية بذل مساعيها الحميدة لدى الدول المعنية. قضية Red Crusader في 29 ماي من عام 1961 قامت سفينة الصيد البريطانية Red Cusader بالدخول إلى منطقة صيد تابعة للمياه الإقليمية للدانمارك، وبعد محاولة قائدها الفرار أثناء احتجازها من طرف البحرية الدانماركية أطلقت هذه الأخيرة النار على السفينة البريطانية وأحدثت بها أضرارا بالغة. تم تشكيل لجنة تحقيق من ثلاث عناصر محايدة للبحث في الوقائع المرتبطة بالحادث، وخلصت اللجنة في تقريرها عن عدم وجود دلائل واضحة تثبت وجود السفينة البريطانية في منطقة الصيد الدانماركية. الفصل الثالث محكمة الجنايات والتحقيق الدولي دراسة حالة: لجنة التحقيق في اغتيال الحريري المبحث الأول: محكمة الجنايات الدولية ودورها في تعزيز وسيلة التحقيق في المنازعات الدولية أولا: خلفية عامة: تعتبر محكمة (نورنم برغ) التي تأسست لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين أول مشروع لمحكمة دولية جنائية ترى النور، فحتى ذلك الحين كان هناك بضعة اقتراحات أو مشاريع لإنشاء محكمة جنائية دولية. فبعد الحرب العالمية الأولى وانعقاد مؤتمر فرساي للسلام 1919، حوكم بعض الأشخاص (عدد قليل) في المحاكم الوطنية، بتهم قيل أنها اعتبرت من جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. ورفضت عصبة الأمم اقتراح (بارون دي كامب) بإنشاء محكمة جنائية دولية، وكان التبرير أن المشروع سابق لأوانه، ورفضت مشاريع أخرى، قبل قيام الأمم المتحدة. وحتى ميثاق الأمم المتحدة لم يتضمن فكرة إنشاء محكمة دولية جنائية، وحددت مهمة محكمة العدل الدولية بالفصل في النزاعات، فضلا عن تقديم مشورة أو فتوى بصدد عدد من القضايا المختلف عليها أو تفسير لبعض النصوص والمعاهدات. ومنذ العام 1946 وحتى العام 1989 لم تفلح الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة من تأسيس محكمة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل