المحتوى الرئيسى

يوميات ثائر فى الأرياف بقلم:حمدى البابلى

06/04 18:38

كنت أتابعه على شاشة التلفاز وهو يصول ويجول تحت قبة مجلس الشعب ،فقد كان بحق سياسياً من الطراز الرفيع ،لم تكن لى معه سابق معرفة ،إنتزع إعجابى به كونه ينطق عن لسانى ما أود قوله لأصحاب المعالى والمقام الرفيع ،:ان يستعد لجولة جديدة فى مارثون الإنتخابات المرهقة والعنيفة ،نادى المنادى عن سرادق كبير على إطراف القرية لمؤتمر إنتخابى لهذا المرشح اللامع ،سبقته إنجازاته وإنحيازه لابناء دائرته من الفقراء المعدمين ،بحكم منصبه كرئيس لمجلس إدارة شركة كبرى فى وسط الدلتا ،عين الكثير منهم فى وظائف تتناسب ومؤهلاتهم وخبراتهم ، كان ذكياً فى هذا إلى أبعد حد ،فقد أطلق عيونه فى كل قرى الدائرة ،ينتقى المعدمين والفقراء ليصلح من أحوالهم ويعينهم على مواجهة الحياة الصعبة ،لذلك إستحق إحترام الجميع ونال شعبية جارفة كانت حائط صده الأول أمام أى إختراق حكومى لدائرته الإنتخابية ،جلست على مقربة من المنصة كى أتمتع برؤياه ،وأشنف آذانى بصوته ،الحماسة تدفعنى دفعاً لألقى كلمة بعد سيل كلمات الترحيب الركيكة ،التى كانت فى نظرى لاتتناسب وشعبيته ودهائه السياسى ، كنت أحفظ مواقفه البرلمانية عن ظهر قلب ،طلبت الكلمة من منظم المؤتمر فرفض ،صعدت إلى أعلى المنصة أطلب الكلمة منه شخصياً ، رد بأدب بالغ ( أنا ضيف قريتكم ولايحق لى التدخل فى كلمات الترحيب بالحذف أو الإضافة ) ،ألححت فى طلبى مستعيناً بشخصية أعرفها كانت تجلس أيضاً على المنصة ، حتى سمح لى بخمس دقائق فقط لاغير،إستهللت بالمقدمة التعريفية لشخص المرشح ،ثم إنطلقت فى معاركه البرلمانية التى سجلتها المضابط ،الحقيقة كنت فى رهبة من الموقف تماماً، كانت ترعتد أوصالى وأنا أرى هذا الحشد الكبير وهو يتصت لى بإهتمام بالغ ،حتى كانت إلتفاتة المرشح لى وعلامات الرضا والسرور تفضحها نواجزه البيضاء ،كأنه كان يمحنى فيتامين القوة والشجاعة ،جاء من يربت على كتفى من الخلف ، كان منظم المؤتمر يحثتى على التعجيل بنهاية الكلمة ، كان ذكاء الناس عالياً حين طالبونى بالإستمرار دون توقف ،فلم يجد صاحبنا بداً من الجلوس خلفى يتابعنى والغضب يملأ صدره ،كانت ليلة من أمتع الليالى لشخصى ،حتى من حاول إرهابى بعدها بقوله أن كلمتى قد سجلت بالصوت والصورة بمعرفة الأمن ،وأننى قد أكون رهين إستدعائهم لى فى أى وقت ، لم تؤثر فى معنوياتى تلك الكلمات ،فقد أحسست بعدها أننى حر طليق يمكننى أن أقول الرأى وقت أشاء ،كانت المفاجأة السارة لى هى إستدعاء المرشح المحترم لى لمساندته فى العملية الإنتخابية ، قد منحنى توكيلاً عاماً بالمرور على جميع لجان الدائرة ،كنت سعيداً بثقته الغالية ،حتى حانت ساعة إعلان النتائج فى ساعة متأخرة من الليل ، إنطلقت الطبول تدوى وطلقات الرصاص تزغرد فى الهواء ،كان فوزاً ساحقاً لنائب إرتمى فى حضن الشعب فحمله الشعب على الأعناق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل