المحتوى الرئيسى

الحلوة زعلانة.. مين يرضيها؟!

06/04 16:33

أحمد الفراج العنوان أعلاه ليس لي، وإنما للشاعر محمد العلي الذي كتب مقالاً قبل أكثر من عقدين يخاطب فيه الشاعرة سعاد الصباح، التي ألقت قصيدة رائعة في مهرجان المربد عام 1986، تتغنى فيها ببطولات عراق صدام حسين أثناء حربه مع إيران، وجاء فيها هذه الأبيات الخالدة: «أعطني صوت العصافير... وخذ مني غناء العندليب... أعطني الجرح الذي يزهر في الفاو... وخذ ثغر الحبيب... أعطني خوذة جندي عراقي... وخذ ألف أديب». الشاعرة لم تخرج عن إيقاع أبناء الخليج في تلك القصيدة، ولكنها، وبعد غزو العراق للكويت، كتبت مقالاً لاذعاً ضد عراق صدام، وهي محقة بذلك، ولكن العلي لم يأخذ هذا في الاعتبار, وكأنه يريدها أن تستمر في تصفيقها لصدام، وأن لا تغضب لاحتلال بلدها!. حسناً، هناك سيدة أخرى «زعلانة» هذه الأيام، وهي السيدة بدرية البشر، وسبب غضبها هو موضوع «قيادة المرأة لسيارة»، فقد كتبت مقالاً (الحياة 29-6-1432)، فيه إسقاطات كبيرة على مدينتين عزيزتين على قلوبنا وهما بريدة والزلفي، فقد اسقطت موضوع اعتراض هاتين المدينتين على تعليم المرأة قبل خمسة عقود على موضوع قيادة المرأة للسيارة هذه الأيام، مع الفارق الهائل بين الزمانين. هل يعقل أن كاتبة تحمل شهادة الدكتوراه لا تعلم أن «التفكير الجمعي» الذي هو نتاج ثقافتنا المحلية هو سبب الممانعة والمعارضة لكل جديد، وأن معارضة تعليم المرأة كانت معارضة عامة، عدا أن أهل هاتين المدينتين هما من تحرك فقط؟!، وهل يخفاها أن أهل مدن أخرى سبق أن عارضوا تعليم الأبناء الذكور؟. وهل تعلم أن التلفزيون -في بداية أمره- لم يجد معارضة تذكر في القصيم، في الوقت الذي كانت هناك معارضة له في مدن أخرى لا تخفى عليها؟. لست هنا مدافعاً، ولكن يؤلمنا أن تتحدث مثقفة محسوبة على تيار التنوير «الليبرالي» بمثل هذه اللغة التي تنضح بالمناطقية والعنصرية، وذلك عندما جزمت بأن الناس في كل عموم المملكة لا يعارضون قيادة المرأة للسيارة، وإنما هم أهل هاتين المدينتين فقط، وهو جزم لا يعتمد على إحصاءات أو استفتاء رسمي، بل حدس مبني على «ستريوتايب» شعبي قد نقبله من جاهل في مقهى شعبي، ولكن يحز في نفوسنا أن يتم تكريسه من قبل «متقفة ليبرالية»!. عندما تم تشريع الانتخاب للمجالس البلدية قبل عدة سنوات، فاز بمقاعدها من ينتمي إلى طيف فكري واحد في معظم مدن المملكة، أما محافظات القصيم -التي تصفها البشر بالتشدد والتخلف-، فقد فاز بالمقاعد فيها شباب يمثلون شتى الأطياف الفكرية، في مفاجأة لم يتحدث عنها الإعلام كثيراً. من يتابع كتابات البشر يلحظ أنها تشخصن أفكارها كثيراً، والغريب أنها لا تستطيع التخلي عن لغة «الإسقاط»، فعندما تتحدث عن الشعوب الأخرى في الدول التي تزورها تفعل ذلك بكل إيجابية، ثم تبدأ لغة «الإسقاط» على مجتمعنا «المتخلف» الذي لم يصل إلى مستوى هذه الشعوب المتحضرة!. الآن يبدو أن الأمر تطور كثيراً، فهي تتبع نفس الأسلوب عن طريق اتهام بعض المناطق بأنها لا ترقى في سلوكها وفكرها إلى مستوى مناطق أخرى داخل الوطن الواحد!. مؤلم جداً أن تكون «المناطقية» حاضرة في ذهن بعض أهل «التنوير»، ومؤلم أكثر أن تقرأ ذلك -لا في منتديات الإنترنت الليبرالية فقط-، بل حتى في الصحف الرسمية. وختاماً، أسأل البشر: إلى أي مدينة ينتمي هؤلاء الرموز -رحم الله الأموات منهم-: لولوة العرفج (العرفجية)، سابق الفوزان، محمد أبا الخيل،، عبدالله الطريقي، إبراهيم البليهي، سلمان العودة، سلوى الهزاع، خليل الرواف، جميل الحجيلان، سليمان الدخيل وأرجو أن تحتفظي بالجواب لنفسك. * نقلا عن "الجزيرة" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل