المحتوى الرئيسى

نطاقات.. هل يصلح خلل تجارة التجزئة؟

06/04 13:36

عبد الوهاب الفايز نرجو أن يكون برنامج نطاقات الذي أطلقته وزارة العمل، البداية الحكومية الجادة لإصلاح الخلل الكبير في قطاع تجارة التجزئة، فهذا القطاع هو مصدر الخلل الحقيقي في سوق العمل، وليس أصحاب المصانع والشركات الكبرى، أي المستثمرين الجادين الذين يستقدمون من العمالة ما يحتاجون، فالجزء الأكبر من هؤلاء يضرهم التشدد الكبير في ضوابط التأشيرات، وهذا لا يعفيهم من مسؤولياتهم تجاه توطين الوظائف، وهؤلاء يستوعبون ويتفهمون آليات وسياسات الحوافز والمكافآت والروادع.. ولعل آليات الوزارة الجديدة تخدم مصالحهم والمصالح العليا الوطنية. لا نتوقع أن تكون آليات وسياسات الوزارة الجديدة عادلة وفعالة وبدون مشاكل في التطبيق، فهذا متوقع ويجب أن نتفهمه ونستعد له، فلا يمكن أن تظل أوضاع سوق العمل بدون سياسات حكومية تتدخل لإصلاح الخلل الذي كلنا نشاهده، بالذات في (تجارة التجزئة)، فهذه التجارة أصبحت ميدانا لاحتكارات العمالة، ووسعت المنافسة للسعوديين الجادين الراغبين في العمل والتجارة، وأوجدت البيئة المنافسة لمكافأة المستهترين والمتسترين الذين يقتاتون من (فتات) العمالة المتستر عليها! المؤسف أن أوضاع تجارة التجزئة في المشروعات (الصغيرة والمتوسطة) حولت السعوديين إلى (معقبين) للعمالة المتسترين عليها، يقومون باستخراج التأشيرات لهم، ويراجعون الإدارات الحكومية لإنهاء ما يحتاجونه من خدمات صحية وتعليمية ويتوسطون لهم في مشاكلهم.. كل هذا مقابل الفتات! المتسترون يقومون الآن بدور الموظف للعاطلين عن العمل في البلاد المصدرة للعمالة.. هؤلاء أصبحوا مصدر خطر على مستقبل شبابنا وعلى أمننا الاجتماعي والاقتصادي، لذا نرجو أن يكون مشروع النطاقات الجديد (حربا) عليهم، فالتستر التجاري حرب مكشوفة وخطيرة على بلادنا، والحكومة بجميع وزاراتها إذا لم تقم بدورها لمحاربة هذه الظاهرة المدمرة، فالثمن سيكون كبيرا ومكلفا. أفضل طريقة عملية وموضوعية ولا تهدد السلم الاجتماعي تأتي عبر محاصرة هذه الظاهرة بالآليات والنظم التي تسيطر عليها، وأيضا عبر آليات الحوافز والروادع وأكبر حافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أوجدته الحكومة وبسخاء الآن وهو توفير رؤوس الأموال، وهذا يشكل الخطوة الأولى، والآن وزارة العمل تبدأ الخطوة الثانية. الخطوة الثالثة لتصحيح الوضع يجب أن تأتي من الجهات التي تمنح التراخيص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فلدينا جهات عديدة تمنح ولا تراقب وشروط التراخيص وروحها لم تراجع رغم مضي سنوات عديدة عليها، فقد تغيرت ظروف التجارة ومتطلباتها واشتراطات مزاولة المهن.. وهذا الجانب يفترض أن يتصدى له إما مجلس الشورى، أو المجلس الاقتصادي الأعلى لأنه يرتبط بعدة جهات حكومية، ولعل المجلسين الموقرين يقومان بمسؤولياتهما الوطنية ولا يتفرجان على الوضع القائم. *عن صحيفة" الاقتصادية"السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل