المحتوى الرئيسى

زمن التخارج من الاستثمارات في الملكية الخاصة

06/04 12:24

كريم الصلح إن قطاع الملكية الخاصة في المنطقة العربية هو قطاع جديد نسبياً، حيث إن السواد الأعظم من الشركات الرئيسة التي تعمل في هذا القطاع أطلقت صناديقها الاستثمارية في السنوات الثلاث إلى الخمس الأخيرة . ونستطيع أن ننظر إلى تلك السنوات على أنها كانت فترة من الزرع والحصاد، وفي السنوات القليلة المقبلة سيتم البدء بجني ثمرة هذا الجهد الكبير مع قيام هذه الصناديق بتصفية استثماراتها والتخارج منها . إن شركات الملكية الخاصة عادة ما تحتفظ باستثماراتها لفترة تتراوح ما بين خمس إلى سبع سنوات، الأمر الذي يعطيها وقتاً كافياً لإعادة هيكلة وتنمية الشركات التي استثمرت فيها قبل أن تسعى إلى التخارج من تلك الشركات . والعمر القانوني لصندوق الملكية الخاصة غالباً ما يكون 10 سنوات (مع إمكانية مد هذه الفترة سنة أو سنتين إذا كان ذلك يناسب الشركاء المحدودين في الصندوق) . وبالتالي فإن شركات الملكية الخاصة تبدأ بالسعي لبيع الشركات التابعة لمحفظتها بجد واجتهاد في منتصف العمر القانوني للصندوق، أي بعد خمس سنوات تقريباً من الاستثمار الأولي، مما يمنحها وقتاً كافياً لتصفية هذه الاستثمارات قبل انتهاء العمر القانوني للصندوق (إذ إنها لو انتظرت حتى انتهاء العمر القانوني قد تضطر مجبرة إلى بيع استثماراتها بأسعار غير مواتية) . وهناك عدة شركات للملكية الخاصة في المنطقة العربية وصلت صناديقها إلى منتصف عمرها وبدأت بالبحث بجدية عن فرص للتخارج من تلك الاستثمارات، وتحديداً تلك الاستثمارات التي نمت على نحو كبير في السنوات القليلة الماضية . ولكن ماذا يعني ذلك كله؟ هذا يعني أن المستثمرين في تلك الصناديق يستطيعون أن يتوقعوا تسارعاً في وتيرة التخارج في السنوات القليلة المقبلة . وقد سمعنا في السنوات الأخيرة بعض الانتقادات من عدد من المشككين في هذا القطاع بأن شركات الملكية الخاصة لم تقم بالاستخراجات بعد وانتقدوا أيضاً سجل الأداء الاستثماري لتلك الشركات الإقليمية . وقد كان هذا انتقاداً مقبولاً حتى الآن، إذ إنه كان يعكس عدم نضوج القطاع (الذي سلك المسار الطبيعي لشركات الملكية الخاصة التي تسجل عائدات سلبية في سنواتها الأولى ومن ثم تحقق مكاسب بعد ذلك) . ومع بلوغ تلك الشركات مرحلة النضوج، أصبحت الفرصة سانحة الآن لقطاع الملكية الخاصة في المنطقة العربية لتدعيم سمعته وترسيخ سجل أدائه عندما يبدأ بعمليات التخارج بحيث يصبح جني العائدات حقيقة ملموسة للمستثمرين . وأود أن أذكر هنا أن عمليات التخارج لن تكون كلها مربحة أو ناجحة . فما الذي يعتبر تخارجاً ناجحة وكيف تستطيع شركات الملكية الخاصة أن تزيد من فرص تحقيق تخارج مربحة؟ عادة ما يتوقع المستثمرون في شركات الملكية الخاصة حول العالم معدل ربحية داخلي يتخطى العشرة في المئة (نحو 20 25%) خلال فترة الاحتفاظ بالاستثمار وربح بمعدل مرتين على المال المستثمر، وذلك مقابل التزام قانوني بكل صندوق يصل إلى 10 سنوات . وفي الأسواق الناشئة، يتوقع الشركاء المحدودون عوائد أعلى نظراً للمخاطر الأكبر التي يتكبدونها نتيجة للسياسة أو الموقع الجغرافي . ومن المؤكد أن نسبة المخاطر في المنطقة العربية قد تزايدت خلال الأشهر الأخيرة ويتوقع المستثمرون العالميون عائدات أعلى (نحو 25-30% معدل ربحية داخلي وربح على المال المستثمر بمعدل مرتين ونصف أو ثلاث مرات) نظراً للمخاطر السياسية المتزايدة في المنطقة . وقد أصبح هذا هو المؤشر المرجعي الجديد لعمليات التخارج الناجحة التي تجريها شركات الملكية الخاصة في المنطقة . كيف تستطيع شركات الملكية الخاصة أن تزيد من احتمالات تنفيذ عملية تخارج ناجحة لاستثماراتها؟ إن استراتيجية الاستثمار عند الدخول في أي استثمار هي نفسها المتبعة من قِبل سماسرة الأسهم حول العالم: السعي لشراء الشركات المتميزة العاملة في القطاعات التي تشهد نمواً كبيراً والتي تمتلك حضوراً قوياً في مجالها وتحقق هوامش أرباح قابلة للاستمرارية على المدى الطويل ويمكن المحافظة عليها وهي قطاعات يصعب للمنافسين الجدد الدخول إليها بسهولة، إذ تتميز بعوائق راسخة أمام الدخول فيها والشركة نفسها تمتلك فريقاً إدارياً قوياً قادراً على تنفيذ استراتيجية نمو طموحة . أما في ما يتعلق بطبيعة الصفقة وطريقة عقدها عند الدخول في الاستثمار مع شركة معينة، فبإمكان شركات الملكية الخاصة أن تقتبس من الشركات الغربية التي تسعى للتملك عن طريق شراء حصة الأغلبية: من الأهمية بمكان أن يكون لشركة الملكية الخاصة السلطة الكافية والحوكمة التي تخولها أن تؤثر بقدر كبير على اتجاه الشركة التي تستثمر فيها لتحسين أدائها المالي وأدائها في مجال العمليات، وبالتالي تنميتها هذا يشمل القدرة على إعادة هيكلة الجوانب المالية والتشغيلية للشركة واستبدال الإدارة أو تعزيزها في حال وجب ذلك . وكلما بدأت شركات الملكية الخاصة في وقت مبكر باتخاذ الإجراءات التصحيحية في الظروف الصعبة، كلما زادت احتمالات إنقاذ الاستثمار وإعادته إلى الربحية والنمو . ولأن شركات الملكية الخاصة تتقاضى رسوماً أعلى من صناديق الأسهم المتداولة في أسواق رأس المال، فإنه من المتوقع أن تلعب دوراً أكثر فعالية ونشاطاً في إدارة استثماراتها خاصة في الظروف الصعبة . لقد أصبح نمو الإيرادات قبل استقطاع الفوائد والضرائب والإهلاك واستهلاك الدين (EBITDA) وإضافة القيمة إلى الاستثمارات من العوامل المهمة بالنسبة للشركاء المحدودين عند اختيارهم لشركات الملكية الخاصة . ومن العوامل المهمة الأخرى قدرة شركة الملكية الخاصة على تنفيذ عملية بيع استثمارها لشركة أخرى أو عملية اكتتاب عام للشركة المستثمر فيها بأكملها في الوقت المناسب . وهذا حق هام يجب التفاوض عليه بوضوح منذ البداية مع المساهمين الآخرين في وقت الشراء حتى تضمن شركة الملكية الخاصة عملية استخراج مربحة في الوقت المناسب . إن هذه الإجراءات المهمة والحقوق التي تنالها شركات الملكية الخاصة خلال عملية التفاوض للدخول في استثمار ما، هي التي تحدد الفرق بين عمليات التصفية ذات العائد المتوسط وعمليات التصفية العالية الربحية التي تقدم عوائد ممتازة بالمستويات التي يتوقعها المستثمرون العالميون والإقليميون في يومنا هذا . *عن صحيفة" الخليج" الاماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل