المحتوى الرئيسى

«مجلس أمناء الثورة».. لم لا ؟

06/04 11:10

محسن الزغلامي يبدو أن "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" لم تعد تحظى لدى العديد من الأطراف السياسية (أحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية مستقلة) بذلك القدر من المصداقية وحسن الظن الذي انطلقت به ورافق ظهورها - أول مرة - باعتبارها "لجنة مؤتمنة" مستقلة وغير تابعة مهمتها التمهيد لعملية انتقال مجتمعي "سلسة" وشفافة ووفاقية نحو دولة ما بعد الثورة في تونس... دولة الحريات والتعددية والقانون والمؤسسات... نقول هذا الكلام - لا لأن طرفا سياسيا في حجم "حزب حركة النهضة" - قد علق عضوية ممثليه في صلب هذه الهيئة وأعلن على لسان الأمين العام للحزب أن هذه الهيئة قد "حادت" عما أسماه "المهام الأصلية" التي أحدثت من أجلها وأنها لم تعد "وفاقية" في توجهاتها وأسلوب عملها... وانما أيضا لأن ذات الهيئة لم تكن أصلا - ومنذ ظهورها - محل "ترحاب وارتياح" كبيرين من طرف الرأي العام الوطني - تحديدا -الذي استمر - في الغالب - ينظر اليها والى غالبية أعضائها على أنهم أشخاص لا يعرفهم ولا يعترف بهم... "نصبوا أنفسهم" ولم يكلفهم أحد بشيء... والواقع أن هذا الاحساس الشعبي العفوي بالريبة والنفور من "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" ظل على امتداد الأسابيع والأشهر القليلة الماضية يتعمق - لا فقط - بفعل تلك الصورة الفوضوية السيئة التي بدت عليها أشغال أعمالها والتي نقلتها للناس وسائل الاعلام الوطنية... وانما أيضا بفعل ذلك التشنج المنفر الذي طبع مداخلات بعض الوجوه من بين أعضائها وخاصة من أولئك الايديولوجيين "القدامى" الذين يتعاطون اليوم مع ثورة الشعب التونسي بمنطق الانتهازية... أي بنفس منطق "الاجتماعات العامة" الطلابية في الجامعة التونسية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي... ولأن هذه الثورة التونسية العظيمة تمثل - في أحد جوانبها - مكسبا حضاريا تاريخيا ثمينا يجب على الجميع المحافظة عليه وتوظيفه لصالح الوطن والأجيال. واعتبارا لما بات يطبع أداء بعض الهيئات واللجان الوطنية المستحدثة من أجل حمايتها وتيسير مهمة الانتقال الديمقراطي من تذبذب وضبابية و"تجاذبات" باتت تبعث على الخوف - لا على الأهداف المعلنة للثورة في ذاتها فحسب - وانما حتى على الاستقرار والأمن الاجتماعيين فانه قد يصبح من الضروري أن تكون هناك هيئة عليا مهيمنة وذات نفوذ وتحظى بالمصداقية لدى الشعب وقواه الوطنية - أولا وآخرا - يكون أعضاؤها بمثابة الأمناء على هذه الثورة العظيمة... وما من شك أن شرفاء المؤسسة العسكرية الوطنية التي كانت ولا تزال الظهير القوي لهذه الثورة والتي انتصرت في الوقت الحاسم من عمر الثورة للشعب الثائر ولدماء الشهداء من أبنائه هم المؤهلون أكثر من سواهم ليكونوا حاضرين كأعضاء في صلب هذه الهيئة التي يمكن أن تحمل اسم "هيئة أمناء الثورة". *نقلا عن "الصباح "التونسية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل