المحتوى الرئيسى

المحليات.. الطابور الخامس للوطني المنحل

06/04 10:28

- د. فريد إسماعيل: أعضاؤها يثيرون الفتن ويشوهون الثورة - د. محمود السقا: التعامل بطبطبة واستحياء غير مقبول - د. أحمد دراج: عدم حلها بعد إزالة مبارك "كوميديا سوداء"   تحقيق- أحمد جمال: من أول الطلبات التي وضعها الشعب المصري في ثورته ضد نظام مبارك تفكيك المحليات ووضع قانون جديد ينظم عملها؛ وذلك لأنها تمثل بؤر تواجد الحزب الوطني المنحل، وكان لها الدور الأكبر في تزوير انتخابات مجلسي الشعب والشورى، ومنها أديرت الهجمة على الثوار في ميدان التحرير سواء في موقعة الجمل، أو في غيرها، كما أدارت قيادات الوطني في المحليات محاولات إفشال الثورة، والتي سُميت بالثورة المضادة، بعد تنحي المخلوع.   وكما ظهر وارتفع مطلب حل المحليات في كل مظاهرة شعبية منذ الثورة كان هذا المطلب في مقدمة توصيات المجتمعين في جلسات الحوار الوطني الذين شددوا على أهمية هذه الخطوة لتتمكن البلاد من إنهاء مرحلة التطهير وتنتقل إلى مرحلة البناء.   وفي ذات السياق طالبت العديد من المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، اتخاذ قرار حاسم بحل المجالس المحلية على جميع مستوياتها بالقرى والأحياء والمدن والمراكز بكل المحافظات المصرية، معتبرين أن هذا القرار تأخَّر ما يزيد على أربعة أشهر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن هذه المنظمات: مؤسسة عالم جديد للتنمية، وحقوق الإنسان، ومرصد الإصلاح والمواطنة، وشبكة مراقبون بلا حدود، وشبكة المدافعين عن حقوق الإنسان والتحالف المدني للحرية والعدالة والديمقراطية.   ومن الجدير بالذكر أن القضاء أصدر أحكامًا عدة ببطلان الانتخابات المحلية الأخيرة بسبب استبعاد الكثير من المرشحين وتزوير الانتخابات، ويسعى بعض المحامين من وكلاء المرشحين الخاسرين في هذه الانتخابات إلى إصدار أحكام بتعويضات لموكليهم الذين زُورت الانتخابات ضدهم لصالح مرشحي "الوطني المنحل".   وبرغم كل هذه الأمور يبقى التساؤل عن سبب تأجيل قرار حل هذه المحليات وهل أعضاؤها أكثر سطوةً ونفوذًا وخطورةً من أعضاء مجلس الشعب المنحل ومن الحكومة السابقة بل ومن الرئيس المخلوع حتى ينتظر المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن يتولون أمور البلاد كل هذا الوقت دون قرار واضح لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي؟، أم أن فساد هذه المحليات وأعضائها لم يصل إليهم ولم يعلموا به؟.   (إخوان أن لاين) بحث أسباب التأخير في حل المحليات ووضعها القانوني بعد الثورة، وكيفية التعامل معها في المرحلة المقبلة.   علامة استفهام    د. فريد إسماعيلبدايةً يرى الدكتور فريد إسماعيل العضو السابق بالكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الشعب المصري ثار، وقدَّم التضحيات ليُسقط نظام مبارك بأكمله، وليس رأس النظام فقط، لأن الفساد كان مستشريًا في كل مفاصل هذا النظام خصوصًا في المحليات وقد وضع الشعب المصري عددًا من المطالب يجب أن تنفذ، وفي مقدمتها حل المجالس المحلية التي تعتبر معقلاً من معاقل النظام البائد، ويتربع عليها الفساد، ويمسك بمفاصلها.   ويضيف أن المحليات بها أربعة وخمسون ألف فرد كلهم من أتباع الحزب الوطني المنحل وجُلهم فاسدون حتى النخاع ما يجعلهم يدافعون عن مصالحهم وعن مبارك، ويقودون الثورة المضادة، وما يزيد من خطورتهم انتشارهم في كافة أنحاء الجمهورية، واحتكاكهم المستمر بالمواطنين ما يسمح لهم بنشر معلومات خاطئة وتشويه الثورة، وبث روح اليأس بين الناس.ويوضح أن بقاء المحليات دون حل يؤدي إلى استمرار معاناة الناس خصوصًا، وأنهم يمسكون بالعديد من القطاعات التي تؤثر على حياة الناس بطريقة مباشرة، كخدمات النظافة، ومتابعة المخابز وإصلاح الطرق وغيرها من الخدمات التي تؤثر على حياة المواطنين بشكلٍ كبير.ويشير إلى علامة استفهام كبيرة تحوم حول شخصية محسن النعماني وزير التنمية المحلية الجديد وعلاقته بالنظام السابق وتبعيته للحزب الوطني المنحل، وما يؤكد هذه الشكوك رفضه اتخاذ أي إجراء تجاه المحليات لإرضاء الشعب الغاضب، وزاد الأمر بالدفاع عن أعضاء المحليات بالقول إنهم غير تابعين للحزب المنحل على حد قوله.   ويؤكد إسماعيل أن مهمة حل المحليات وتطهيرها يُسأل عنها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومجلس الوزراء بقيادة الدكتور عصام شرف، بصفتهم المسئولين عن إدارة أمور البلاد وعليهم أن يتحركوا سريعًا لأن الشعب قد ملَّ من هذا الانتظار، ولن ينتظر كثيرًا بعد الآن، فإذا لم تتخذ إجراءات حقيقية في هذا الصدد فما زال خيار الضغط الشعبي مطروحًا لتنفيذ المطالب العادلة بإقالة كل الفاسدين من أتباع مبارك في المحليات، وإنهاء قيادة الحزب الوطني للمحليات إلى الأبد، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه القضية أصبح سياسيًّا ولا جدوى من انتظار أحكام قضائية في هذا الأمر كما يرى البعض.   خطورة المماطلة    د. أحمد دراجيعرب الدكتور أحمد دراج عضو الجمعية الوطنية للتغيير، وعضو مجلس أمناء الثورة عن استغرابه الشديد من تأخُّر حل المحليات والمماطلة في اتخاذ هذا الإجراء الضروري والجاد والعاجل، مشيرًا إلى أن الحديث عن صعوبة حل المحليات في هذه المرحلة بعد ما أزالت ثورة الشعب المصري مبارك وحكومته لا يمثل إلا مشهدًا من مشاهد الكوميديا السوداء.   ويشير إلى أن حياة المواطن البسيط هي أول ما يتأثر باستمرار المجالس المحلية على حالها دون قرار حل، وذلك لارتباط عملها بأمور الحياة اليومية وتيسير حياة المواطنين، مؤكدًا أن لأعضاء المحليات دورًا كبيرًا في إثارة البلبلة في المجتمع وتأجيج الفتن بين أبناء الوطن بما في ذلك الفتنة الطائفية في مسعى منهم لإجهاض الثورة وتشويهها.   ويحذر من خطورة بقاء المحليات دون قرار بحلها على مستقبل الثورة المصرية ومساعي التحول الديمقراطي، وذلك لأن هذه المجالس تضم 53 ألفًا من الفاسدين من أتباع النظام السابق الذين تربوا على حجر النظام البائد، ولهم ارتباطات، وعلاقات واسعة ولهم خبرة كبيرة في تزوير الانتخابات السابقة، ويعرفون مداخل التزوير، وكيفية إدارته ما يعني أنهم يستغلون هذه الفترة للتحضير لخوض الانتخابات القادمة وزيادة مكاسبهم من النهب والاستيلاء على أموال الشعب.   ويتخوف من أن يكون الهدف من مماطلة المجلس العسكري والحكومة في اتخاذ قرار في هذا الاتجاه هو تضييع الوقت حتى تحين الانتخابات ويتمكن الحزب الوطني المنحل باستخدام موقعه في المحليات من العودة إلى الحياة السياسية من جديد من خلال الانتخابات القادمة، مؤكدًا وجود تنسيق بين أعضاء المحليات والوزراء السابقين، وبعض المحافظين الفاسدين للوصول إلى هذا الهدف وتمكينهم من الإفلات بأموال الشعب الذي نهبوه.   الحسم مطلوب    د. محمود السقايقول الدكتور محمود السقا أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد: إن الثورات بطبيعتها لا تتعامل باللين ولا ترضى بأنصاف الحلول، بل إن الثورة حتى يجوز إطلاق اسم ثورة عليها يجب أن تلغي النظام القائم من الجذور وتؤسس مكانه نظامًا جديدًا، معربًا عن تعجبه من السياسة التي تتبعها الحكومة والمجلس العسكري، والتي وصفها بأنها سياسة "حنينة" تنتهج "الطبطبة" وتمشي على استحياء في التعامل مع قضايا رئيسية لا تحتمل التأجيل.   ويشدد على ضرورة حل المجالس المحلية بصورة كاملة في أسرع وقت وعقد محاكم للفاسدين وعدم تركهم يفرون من قبضة العدالة بما نهبوه من أموال الشعب، مشيرًا إلى خطورة بقائهم في أماكنهم على مستقبل مصر فأعضاء المحليات يعملون في هذه الفترة لكسب ود الناس والاستعداد لخوض الانتخابات القادمة ما يهدد بعودة الحزب الوطني المنحل للإمساك بمفاصل الدولة من جديد.   ويطالب باستخدام القانون والمنهج الثوري في التعامل مع المحليات للحفاظ على مستقبل الثورة من خلال منع كل أعضاء المحليات الحاليين وكذلك أعضاء مجلسي الشعب والشورى من أتباع النظام البائد من المشاركة في الانتخابات القادمة حفاظًا على التجربة الديمقراطية المصرية.   ويعرب السقا عن آماله العميقة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتوفيق في كل أعماله والتمكن من الحفاظ على مكتسبات الثورة، وللحكومة بقيادة الدكتور عصام شرف برعاية مصالح البلاد في هذه المرحلة الدقيقة، لكنه يطالبهم بمزيد من الحسم في التعامل مع القضايا الرئيسية وعدم التهاون مع مطالب الشعب واتخاذ خطوات وإجراءات وقرارات تتسق مع مقدار وعظمة الثورة.   محليات باطلة يؤكد المحامي محمد مجدي وكيل عدد من مرشحي المحليات في الانتخابات الأخيرة بمدينة كرداسة وقرية ناهيا أن الانتخابات كانت مزورة ما يعني أن النتيجة المترتبة عليها وهي المجالس المحلية باطلة بالكامل، موضحًا أنه بدأ التحرك القضائي ضد هذه المحليات قبل الانتخابات حيث رفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تطالب بوقف الانتخابات بسبب التجاوزات الكبيرة التي قام بها النظام السابق لضمان نجاح مرشحيه، وأصدرت المحكمة حكمًا بوقفها فعلاً إلا أن الجهة الإدارية رفضت تنفيذ الحكم.   ويشير إلى أنه وبعد ظهور النتيجة قام برفع دعوى أخرى تطالب بإلغاء نتيجة الانتخابات ما يترتب عليه بطلان عضوية المجالس المحلية وأصدرت المحكمة عددًا من الأحكام في هذا الصدد، واستمرت الجهة الإدارية في مسلسل رفض تنفيذ الأحكام، إلا أن ذلك لا يلغي حق المرشحين ولا يلغي بطلان المجالس المحلية قانونيًّا.   ويضيف أن موكليه لن يتنازلوا عن حقوقهم التي أهدرت في هذه الانتخابات، موضحًا أنه رفع دعاوى قضائية لتعويض موكليه وحصل بالفعل على عدد من الأحكام من محكمة القضاء الإداري بالتعويض بين خمسة إلى عشرة آلاف جنيه لكل مرشح، وما زال هناك عدد من القضايا المشابهة في مجلس الدولة رفعها الكثير من المرشحين من أماكن مختلفة على مستوى الجمهورية ما يقطع أي حديث عن شرعية المجالس المحلية القائمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل