المحتوى الرئيسى

حوض الكبابجى

06/04 08:18

كانت متابعة ردود الفعل حول مقال «هل سيسعدك إعدام مبارك؟» شيقة وشاقة، تمنيت لوهلة أثناء متابعة الردود لو كان لهذا المقال مساحة أكبر، لتوضيح الفكرة بشكل يقى كاتبها شر التربص، هذا هو عيب أن تكون المساحة المتاحة محدودة بعض الشىء، فعندما تمتلك مساحة أكبر تصبح الكتابة نابعة من أرضية تشبه «رخامة الفطاطرى» بكل ما فيها من اتساع يسمح لك بالعجن بأريحية، أما المساحة الأقل فتجعل الكتابة نابعة من أرضية حوض الكبابجى «صغير ودايماً مسدود» تتمنى لو تنهى مهمتك بسرعة وأفضل نتيجة ممكنة قبل أن يفيض عليك بما به. ضرب هذا المقال الرقم القياسى فى عدد الإيميلات والتعليقات التى تلقيتها، أجاب بعض القراء عن السؤال بوضوح وصرامة (نعم سأفرح لإعدامه)، البعض الآخر أعلن عن موافقة ضمنية مستترة خلف كتابة ممتعة عن القصاص ولماذا شرعه الله والحكمة الكامنة فيه، هناك من تضامن مع الملك فاروق على حساب مبارك، وسمعت اجتهادات كثيرة أقربها إلى الصحة معلومة أكدها أحد أساتذتى، أن فاروق لم يوافق على خوض حرب فلسطين، وأن الأسلحة الفاسدة لم تكن فاسدة بالمعنى الحرفى، بل كانت أسلحة رديئة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وأضف إلى ذلك أن الجنود المصريين لم يتدربوا عليها ولم يعرفوا كيفية استعمالها. نصف الردود المتبقية عبرت عن نموذج القارئ شبه الشائع فى مصر، فإذا كان هناك كُتَّاب تمتلئ بهم الصحف لا يجيدون الكتابة، فهناك أيضا قراء لا يجيدون القراءة.. إنه النوع الذى لا يقرأ المقال ولكن يقرأ كاتب المقال ليصنفه أو يبحث بين السطور عن أى أدلة تثبت صحة نظرية سابقة التجهيز فى عقله وغالباً هى نظرية سلبية يغلب عليها طابع المؤامرة.. إنه لا يقرأ المكتوب ولكن يقرأ ما يود هو أن يقرأه، فعلى سبيل المثال أجاب عدد كبير من القراء عن سؤال غير الذى طرحته، أجابوا عن سؤال (هل تؤيد العفو عن مبارك؟)، وهو ما لم أطرحه من قريب أو بعيد، السؤال كان واضحا: (هتحس بإيه لو أعدموه؟) والدعوة كانت واضحة لتأهيل العاطفيين المحيطين بنا لهذه اللحظة حتى لا ينقلب السحر على الساحر، والدعوة للقضاء مبكراً على أى تشويش محتمل كانت واضحة، وكان المقال إجمالاً يحثك على تأمل حدث جديد علينا تماماً والتأهل له نفسياً، لكن البعض اعتبرها فرصة مجانية للمزايدة وأخذته الثورية المفتعلة فنسى أننى قبل هذا المقال بيوم كتبت مقالاً اسمه «الجاذبية الأرضية» عن أسباب استحالة العفو عن الرئيس السابق.. لكنه قارئ بلا ذاكرة يسير مع الرايجة ويتعامل مع العالم يوماً بيوم، شخص بهذه المواصفات أليس مرشحاً بقوة لأن ينسى الشهداء الذين يتحدث عنهم اليوم ويتعاطف مع مبارك لاحقاً إذا أخذه التيار العام فى هذا الاتجاه؟ محاكمة عادلة شفافة على يد قاض جرىء تثبت أننا أصبحنا دولة سيادة القانون هى ما يجب أن يسعدنا بالفعل، وكل ما أحلم به قبل استجواب مبارك عن الثروة والمظاهرات استجوابه عن أسرار إدارة البلد خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وعن كواليس كل ما جرى حتى نفك شفرة بواقى نظامه فى الأيام المقبلة. قسوة وفجاجة بعض الردود كانت متوقعة، فنحن نعيش جميعاً فى ظرف عصبى جداً، يدفعنا لأن نحتد على بعضنا فى مواقف مختلفة. عزائى أن هناك قلة لم تفسدها الأجواء العصبية وظلت محافظة على موضوعيتها وعقلانيتها، وهو أمر يذكرنى بمقولة أحد مشايخنا الكبار (ربما ابن عطاء الله السكندرى) إذ قال: «ليس العجب ممن هلك كيف هلك، ولكن العجب ممن نجا كيف نجا». omertaher@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل