المحتوى الرئيسى

أيّ يمَن بعد سقوط معادلة «الشيخ» و«الرئيس»؟

06/04 01:20

خير الله خير الله هدأت في صنعاء أم لم تهدأ. لم تعد تلك المسألة. ما حصل قد حصل، ذلك أنه بوصول المعارك إلى داخل العاصمة اليمنية ومحيطها المباشر، دخلت الأزمة التي تعاني منها أفقر الدول العربية مرحلة جديدة في غاية الخطورة تفرض البحث عن مخرج ما في أسرع وقت ممكن تفادياً لحرب أهلية ليس معروفاً متى يمكن أن تنتهي، لكنها ستهدد بكل تأكيد وحدة البلد ومستقبله. ليس معروفاً حتى كيف سيقسم اليمن وهل سيتحول إلى صومال أخرى. قبل كل شيء، تعكس الاشتباكات التي تدور داخل العاصمة اليمنية عمق الخلاف داخل قبيلة حاشد نفسها التي ينتمي اليها الرئيس علي عبدالله صالح. انتقلت الأزمة إلى داخل القبيلة. للمرة الأولى منذ وصول علي عبدالله صالح إلى السلطة في العام 1978، يحصل صدام مباشر بين «الرئيس» و«الشيخ»، أي بين رئيس الجمهورية وشيخ مشائخ حاشد الذي هو حالياً الشيخ صادق الأحمر الذي يتمتع في المرحلة الراهنة بدعم اخوته التسعة بعدما كان هؤلاء إلى ما قبل فترة قصيرة موزعين بين معارض شرس لعلي عبدالله صالح مثل الشيخ حميد أو مساير له وحتى متحالف معه مثل الشيخ صادق نفسه والشيخين حمير وحسين وغيرهم. والشيخ حمير كان إلى ما قبل مرحلة قصيرة نائباً لرئيس مجلس النواب اليمني الذي كان والده رئيسه حتى يوم وفاته. خلف صادق الأحمر أواخر العام 2007 والده الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي كان رجلاً استثنائياً بكل المقاييس. كان الشيخ عبدالله رئيساً لمجلس النواب بصفة كونه «شخصية وطنية» وليس زعيماً للمعارضة الممثلة بالحزب الإسلامي الأكبر في البلد وهو «التجمع اليمني للإصلاح» ذو التركيبة المعقدة. كان «الإصلاح» يضم «الاخوان المسلمين» وقبليين وسلفيين في الوقت ذاته. لكن الشخصية الأهم فيه كانت الشيخ عبدالله نفسه الذي يروي في مذكراته أن الرئيس اليمني نفسه دفع في اتجاه تشكيل هذا الحزب بهدف إيجاد توازن مع الحزب الاشتراكي اليمني! كان هناك إطار عام لا يتجاوزه لا «الرئيس» ولا «الشيخ» من منطلق المحافظة على وحدة القبيلة من جهة وعلى مصالح مشتركة وتوازنات معينة على الصعيدين الداخلي والإقليمي من جهة أخرى. في النهاية، كانت حاشد بفضل الشيخ عبدالله القبيلة الأقوى في اليمن، علماً بأنها ليست القبيلة الأكبر، وذلك بسبب تماسكها وشخصية «الشيخ» نفسه وشبكة العلاقات الخارجية التي أقامها والتي كانت توفّر له دعماً كبيراً في الوقت ذاته. كان الشيخ عبدالله يدرك، على الرغم من التجاذبات التي كانت تتعرض لها العلاقة بينه وبين علي عبدالله صالح بين الحين والآخر أن ثمة حدوداً لا يمكن تخطيها نظراً إلى أن مثل هذا التجاوز يلحق الضرر بوحدة حاشد والمصالح المشتركة. ما يؤكد ذلك، سلسلة المواقف التي اتخذها الشيخ عبدالله ابان حرب الانفصال في العام 1994 وبعدها. ابان تلك الحرب، كان زعيم حاشد إلى جانب علي عبدالله صالح. قاتل إلى جانبه بحماسة، خلافاً لما توقعه كثيرون، بما في ذلك قوى إقليمية دعمت الانفصال بقوة وراهنت عليه. وبعدما وضعت الحرب أوزارها صيف العام 1994 اثر معارك استمرت ما يزيد على شهرين، استطاع الشيخ عبدالله ملء الفراغ الذي خلفه انهيار «الحزب الاشتراكي» الذي كان الشريك الآخر في الوحدة. أكثر من ذلك، كان الشيخ عبدالله أكثر تشدداً من الرئيس اليمني في مواقفه من «الانفصاليين» وزعمائهم وذلك من منطلق إسلامي إلى حدّ كبير وقبلي إلى حدّ ما في ضوء ثارات قديمة بين شيوخ اليمن و«الحزب الاشتراكي» الذي كان يحكم دولة الجنوب حتى العام 1990. في تلك المرحلة، فضل الشيخ عبدالله اعطاء الاولوية للعلاقة بالرئيس. قدّم العلاقة على أي اعتبارات أخرى، بما في ذلك علاقاته الإقليمية التي احتاجت إلى بضعة أعوام لتعود الى ما كانت عليه قبل حرب 1994. يمكن الحديث الآن عن معطيات جديدة في اليمن. لا تصبّ في الضرورة في مصلحة الرئيس علي عبدالله صالح بمقدار ما أنها تعني أن البلد مقبل على مرحلة مختلفة لا وجود فيها لتحالف في العمق بين «الشيخ» و «الرئيس». هذه المعادلة التي تحكمت بالتوازنات الداخلية منذ العام 1978 لم تعد قائمة. يمكن حتى الحديث عن انشقاقات داخل الفرع الذي ينتمي إليه الرئيس في حاشد، أي سنحان، وذلك بعد إعلان اللواء علي محسن الأحمر الانضمام إلى المطالبين بخروج علي عبدالله صالح من السلطة قبل انتهاء ولايته. هناك خلط للأوراق في اليمن. ضعف علي عبدالله صالح كثيراً ولكن لا تزال لديه أوراقه التي لا يمكن الاستهانة بها، خصوصاً في صنعاء والمناطق المحيطة بها. لكن الأكيد أيضاً أنه على الرغم من أن عائلة الفقيد الكبير الشيخ عبدالله الأحمر تبدو حالياً موحدة، إلا أن الثابت أن إحدى الركائز التي قامت عليها السلطة، وهي العلاقة بين «الشيخ» و«الرئيس» منذ العام 1978 لم تعد موجودة. ما الذي تخبئه الأسابيع القليلة المقبلة في اليمن؟ الأكيد أن اليمن الذي عرفناه لم يعد قائماً. ربما كان السؤال الأهمّ هل ستكون هناك حرب أهلية أم لا، هل يمكن ابقاء البلد موحّداً بطريقة ما، هل من شخصية قادرة على لعب دور على صعيد إدارة المرحلة الانتقالية التي يبدو البلد مقبلاً عليها في مرحلة ما... أم أن التجربة الصومالية ستتكرر في هذا البلد المهم استراتيجياً؟ نقلا عن (الرأي العام) الكويتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل