المحتوى الرئيسى

هل نسينا محاكمة مجرمى حرب غزة..؟ بقلم:محمد صادق إسماعيل

06/04 19:36

هل نسينا محاكمة مجرمى حرب غزة..؟ محمد صادق إسماعيل كاتب وباحث سياسى " إسرائيل مارقة تنتهك القانون الدولي انتهاكاً منظماُ , وتمتلك أسلحة دمار شامل , وتمارس الإرهاب باستخدام العنف ضد المدنيين لغايات سياسية , وهدف إسرائيل الحقيقي ليس التعايش مع جيرانها , " وإنما الهيمنة العسكرية عليهم " . بهذه الكلمات وصف " أفي شلا يم " - أستاذ القانون الدولي بجامعة أكسفورد , وهو اليهودي البريطاني والذي خدم في الجيش الإسرائيلي – المشهد الإسرائيلي الراهن عقب العدوان على غزة و التى استخدمت فيها إسرائيل كل أدوات العنف والإرهاب التي تعتبرها ضرورة لتحقيق غاياتها . و أمام هذا العدوان برز التساؤل حول كيفية محاكمة المسئولين فى الحكومة الإسرائيلية و الجيش الإسرائيلى عما اقترفوه من إعتداءات وحشية و مخالفات صارخة لكافة القوانين الدولية و الإنسانية و التى فاقت كل حدود المالوف من قرط إستخدام الأسلحة المحرمة دوليا . ماذا فعلت إسرائيل ، و كيف ترى ما فعلته ؟ و كيف يراها العالم ؟ و ما السبيل نحو تقديم هؤلاء المسئولين الإسرائيلين لمحاكمة دولية عادلة عما قاموا به من جرائم حرب ؟ تساؤلات عديدة نسعى للإجابة عليها عبر السطور التالية . . 1- ماذا فعلت إسرائيل ليس هناك مجالا للشك أن الحرب التي شنتها اسرائيل علي غزة والتي امتدت الي اثنين وعشرين يوما حرب غير أخلاقية بالمرة مارست فيها الدولة العبرية كل جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي فقد قتلت فيها‏1330‏ شهيدا فلسطينيا واصابت بجروح‏5300‏ معظمهم من المدنيين العزل ونصف هؤلاء من النساء والاطفال هذا في الوقت الذي تحاصر فيه القطاع مما يجعله يواجه ازمة انسانية في الوقود والغذاء والدواء ووسائل العلاج‏.‏ من جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في هذه الحرب الاخيرة ضد فلسطينيي غزة تعمدها ضرب المنشآت الصحية بالقطاع ، وكان اخطر هذه الاعتداءات ماوقع لمستشفي القدس الذي يديره الهلال الاحمر الفلسطيني فقد حاصرته القوات الاسرائيلية ثم فتحت النيران عليه ولم تكتف اسرائيل بذلك بل انها ضربت المسعفين الفلسطينيين الذين ظلوا هدفا لقذائف جيش الاحتلال لمنع وصولهم الي الجرحي واسعافهم رغم اعطائها الاذن لهم عن طريق الهلال الاحمر الدولي لإخلاء الجرحي وقد ادي ذلك الي مقتل اكثر من‏13‏ من هؤلاء المسعفين ومن بين جرائم الحرب الاسرائيلية ضد فلسطينيي غزة استخدامها قذائف وصواريخ محرمة دوليا فقد اتهم حقوقيون واطباء فلسطينيون واصحاب منازل مدمرة في غزة القوات الاسرائيلية باستخدام قذائف حارقة ومدمرة ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع مما ادي الي بتر اطراف معظم شهداء العدوان واصابة الجرحي بحروق وذكر الاطباء ان معظم الاصابات التي استقبلتها مستشفيات غزة كانت تعاني من بتر الاطراف بسبب القذائف التي استخدمها سلاح الجو الاسرائيلي ، واكد الاطباء ان نوعية هذه الاصابات لم تمر عليهم من قبل إلى جانب هذا اكدت الشواهد استخدام إسرئيل الفوسفور الابيض في الحرب علي غزة حيث ان المدنيين الفلسطينيين عانوا من حروق ناتجة عن استخدام هذا السلاح ، حيث ذكرت العديد من التقارير انها تحققت من قذائف لونها ازرق شاحب مكتوب عليها ام‏825‏ ايه كذخائر فوسفورية صنعت في الولايات المتحدة واوضحت التايمز انه اذا اطلقت هذه القذائف كسلاح حارق متعمد بهدف حرق المدنيين والمنازل فإن الامر يتحول حينئذ الي جرائم حرب علي اساس ان استخدامه يعد خرقا للمادة‏111‏ من معاهدة‏1980‏ الخاصة بالاسلحة التقليدية كما استخدمت اسرائيل في حربها الاخيرة علي غزة سلاح المعدن الكثيف الخامل دايم الذي لا يزال قيد التجريب وهو يندرج تحت الاسلحة شديدة القتل وله نماذج متعددة منها سبيكة الالومنيوم واليورانيوم المخصب وقد سبق للولايات المتحدة استخدام هذا السلاح في العراق مرتين في عام‏1991‏ ثم في الفلوجة عام‏2004‏ كما استخدمت اسرائيل ايضا حسب ما جاء في صحيفة هارتس نماذج اولية منه في عدوانها علي غزة يوليو‏2006‏ وقد اشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الامريكية لتصريحات الطبيب النرويجي مايز جتبرت الذي عمل في مستشفي الشفاء بغزة خلال الايام الاولي للحرب الاسرائيلية الاخيرة علي غزة ، التي قال فيها ان اسرائيل استخدمت هذا السلاح دايم الذي وصفه بأنه جيل جديد من المتفجرات الصغيرة جدا التي تنتشر لخمسة او عشر ة امتار كما ذكر خبراء اوروبيون مختصون ان هذا السلاح يحدث جروحا غير قابلة للمعالجة بسبب احتوائه علي معادن تشبه التنجستون تخترق الجسد البشري الي الاعماق . و من ثم يمكن إجمال الجرائم: سواء على مستوى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، التى إرتكبتها الدولة الإسرائيلية فيما يلي:‏ 1- القتل المتعمد للسكان المدنيين الفلسطينيين.‏ 2- استهداف الأهداف المدنية الفلسطينية بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، كالمنازل السكنية والمدارس وأماكن العبادة والمستشفيات والمرافق العامة وبعض المؤسسات الحكومية.‏ 3- استخدام الأسلحة المحرمة دولياً (كالقنابل الفوسفورية والعنقودية والفراغية والانشطارية).‏ إلى جانب الحصار الاقتصادي والتجويع.‏ 4- تدمير الممتلكات الخاصة والعامة على نحو لا تبرره الضرورات العسكرية.‏ و أخذ الرهائن واتخاذهم دروعاً بشرية.‏ 5- تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالصحة أو بالسلامة البدنية أو التعذيب..‏ و شن الهجمات العشوائية.. الخ..‏ وبخصوص هذه الجرائم، فإنه يجب ملا حظة ما يلي:‏ أ- إن هذه الجرائم الدولية لا تسقط بالتقادم، عملاً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2391 لعام 1968.‏ ب- إن الملاحقة الجنائية بحق المتهمين الإسرائيليين بهذه الجرائم، لا تسقط الحق بالمطالبة بالتعويضات المدنية للضحايا والمتضررين من وقوع هذه الجرائم.. وذلك عملاً بالسوابق التاريخية (التعويضات الألمانية لإسرائيل عن ضحايا الهولوكست في الحرب العالمية الثانية والمستمرة حتى تاريخه) وعملاً بالقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة (كالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ذوات الأرقام 674 و 687 لعام 1992 وغيرهما الخاصين بفرض التعويضات على العراق لصالح الكويت جراء غزو الأول واحتلاله لأراضي الدولة الثانية) وكذلك عملاً بالمادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، والتي توجب التعويض المادي عن كل عمل فيه مخالفة للقانون الدولي الإنساني وسبب ضرراً للغير.‏ هذا فضلاً عن إعمال المبادئ القانونية الدولية في الإنصاف والعدالة..‏ ج- نهوض المسئولية القانونية الدولية ضد الشركات التي تصنع الأسلحة والذخائر وتقوم بتصديرها لإسرائيل، مع علمها المسبق بأن الأخيرة استخدمتها أو ستستخدمها بشكل غير مشروع ضد المدنيين والأهداف المدنية.‏ د- ضرورة العمل المنهجي والعلمي على توثيق هذه الجرائم وجمع الشهادات والأدلة المطلوبة لإثباتها.. والاعتماد عليها كمرجعية للملاحقة والادعاء ومحاكمة المجرمين الإسرائيليين المتهمين بارتكابها.‏ الى جانب العمل على فضح الكيان الصهيوني، ككيان عنصري وإرهابي، وذلك أمام الرأي العام العالمي بنشر هذه الجرائم والفظاعات واعتباره كياناً يقوم على القتل والتدمير.‏ من كل ما سبق يتضح ان ما قامت به اسرائيل ضد سكان غزة هو جريمة حرب من الطراز الاول مكتملة الاركان يجب ان يقدم مرتكبوها للمحكمة الدولية لجرائم الحرب حيث قامت بشن حرب غير اخلاقية علي غزة استخدمت فيها كل المحرمات الدولية الامر الذي دفع النائب اليهودي البريطاني عن حزب العمال جيرالد كزفمان الي تشبيه ما قام به الجيش الاسرائيلي ضد فلسطينيي غزة بما قام به النازيون في الحرب العالمية الثانية عندما اجبروا عائلته علي الفرار من بولندا‏. 2- المجتمع الدولى و جرائم اسرائيل لاشك ان ما قامت به إسرائيل قد أثار غضب العالم على المستويين الرسمى و الشعبى ، و هو الأمر الذى دعا كافة المنظمات الإقليمية و الدولية ، الى جانب قادة أغلب دول العالم إلى إعلان الرفض التام لكافة الإنتهاكات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة و الشعب الفلسطينى الأعزل ، فمن جانبه أكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إن المنظمة ستتابع مع مجلس حقوق الإنسان لإرسال لجنة تقصي حقائق إلى قطاع غزة للتحقيق في الانتهاكات والجرائم التي اقترفتها إسرائيل في عدوانها على القطاع. ذلك أن إسرائيل لم تبد أي احترام لحقوق الإنسان أو أدنى التزام بالقانون الدولي، وأن ما فعلته جريمة حرب تضاف إلى جرائمها السابقة. كما أن قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي تعبير عن إرادة الدول الأعضاء التي تعمل على تنفيذها بالتنسيق مع الأمانة العامة وهناك آلية لمتابعة التنفيذ بمراجعة سنوية. و فى نفس الإتجاه المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب في تونس الى مقاضاة قادة العدو الإسرائيلي لارتكابهم جرائم حرب وجرائم إبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة معلنا تشكيل لجنة مهمتها القيام بإجراءات المقاضاة في المحافل الدولية. وجدد المشاركون في الاجتماع في بيانهم الختامي إدانتهم للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأبدوا دعمهم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني ولمقاومته الصامدة مطالبين المجتمع الدولي بالضغط لرفع الحصار عن القطاع وفتح جميع المعابر. كما أن هذا العدوان الاسرائيلي أظهر بما لا يدع مجالا للشك أن اسرائيل كيان إرهابي يمارس التمييز العنصري. كما أن ما حدث في غزة مجزرة بكل المقاييس حيث استشهد فيها أكثر من 1300 فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال داعيا المجتمع الدولي الى الإسراع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاكمة قادة إسرائيل على جرائم الحرب التي شنتها على قطاع غزة مشيرا الى أن استمرار اسرائيل في ارتكاب جرائمها ضد الفلسطينيين يهدد مستقبل الحضارة الانسانية برمتها وأن التاريخ سيعاقب الكثير من الساسة الإسرائيليين بمن فيهم من فاز بجائزة نوبل للسلام باعتبارهم مشاركين فعليين في هذه الأعمال الإجرامية. و بموازاة تلك الجهود أكد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن ما جرى في غزة من عدوان إسرائيلي وحشي ومجازر ارتكبت بحق الأبرياء تشكل جرائم حرب ضد الانسانية ولا يمكن لأي عقل أو ضمير قبولها. مطالبا بمحاكمة قادة العدو الاسرائيلي القتلة والتعويض عن الشهداء والجرحى حتى يعرف المجرم أن هناك قوانين تتبع وأحكاما تنفذ بحق المعتدين. و فى نفس الإتجاه دعا وزير العدل الامريكي الأسبق ويسلي كلارك إلى جر إسرائيل الى المحاكم الدولية ومعاقبتها على جرائمها ضد الشعب موضحا انه على الجميع العمل على توثيق جرائم إسرائيل وعلى رأسهم الأمم المتحدة المعنية بتحقيق العدل والسلام في العالم وكذلك المجتمع الدولي بأسره. وطالب بالتحرك لتوثيق جرائم اسرائيل واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة وإرغام مجرمي الحرب في اسرائيل على إطاعة القانون الدولي كي لاتبقى اسرائيل فوق القانون الدولي ، وإلى ذلك أكدت ناريمان كاتيني عضو التحالف الدولي لمحاكمة مسئولين إسرائيليين أن إسرائيل ارتكبت جرائم بشعة بحق المدنيين الفلسطينيين العزل والنساء والأطفال خلال عدوانها على قطاع غزة. ذلك أن أكثر من أربعين محامياً دولياً اجتمعوا في باريس للتحضير لمحاكمة ضباط ومسئولين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة. كما أن التحالف يعمل حاليا على جمع الأدلة الكافية على ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في غزة تمهيدا لتقديمها للمدعي العام في المحكمة الدولية لاستصدار مذكرات اتهام بحق مرتكبي هذه الجرائم. و على الجانب الآخر أعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ازدياد أعداد الضحايا والجرحى المدنيين في قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية كاملة جراء تواصل العدوان العسكري الاسرائيلي عليه واصفة أوضاع المدنيين بغير المحتملة على الإطلاق. وشددت على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الإنساني الدولي الذي يحظر ضرب المدنيين والبنى التحتية المدنية والضربات العشوائية ، إلى جانب ان قوات الاحتلال الاسرائيلي تمنع تحرك الطواقم الانسانية لاسعاف المصابين في قطاع غزة. و تلك الأفعال جميعها تخالف القانون الدولى و الإنسانى . و فى الإتجاه ذاته أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بقيام قوات الاحتلال الاسرائيلي بقصف المدارس التابعة للوكالة في قطاع غزة. و أن هذا العمل الذي قامت به اسرائيل غير مقبول مطالبة باجراء تحقيق مستقل ومحاسبة جدية وتقديم المسئولين عن هذا العمل للمحاكم محملا الحكومة الاسرائيلية مسئولية انتهاك القانون الانساني الدولي في قطاع غزة. الى جانب استخدام اسرائيل للقوة المفرطة في قطاع غزة المكتظ بالسكان المدنيين مع علمها الأكيد بان الأبرياء والمدنيين سوف يقتلون باستخدام مثل هذه القوة. و فى السياق ذاته دانت منظمة "أصدقاء الإنسان الدولية" - إحدى أكبر المنظمات الحقوقية - العمليات العسكرية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي أدت إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن وعناصر الدفاع المدني والشرطة المدنية الفلسطينية. وأبدت المنظمة قلقها الشديد جراء عمليات القصف المتواصلة بحق الفلسطينيين، "والذين يتعرضون لحصار ظالم منذ إجرائهم للانتخابات التشريعية الفلسطينية في شباط (فبراير) 2006 وكذلك المرافق المدنية في قطاع غزة كالمنازل والمساجد والجامعات والمستشفيات ومستودعات الأدوية"، مؤكدة أنها "جرائم حرب فظيعة يجب وقفها وإدانتها وعقاب مرتكبيها". وعبرت المنظمة الحقوقية عن استهجانها وإدانتها لمواقف الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة منظمات الأمم المتحدة، "المتقاعسة عن حماية القيم الحقوقية الإنسانية التي دأبت على تثبيتها في كثير من المعاهدات والمواثيق التي اتخذتها أسسا للنظام الدولي الحالي، وطالبت بوقف إمداد قوات الاحتلال بالأسلحة والمعدات العسكرية التي تستعمل في عمليات قتل الفلسطينيين واحتلال أراضيهم . 3- الإتجاه الرافض لمحاكمة قادة إسرائيل على الجانب المؤيد لما فعلته إسرائيل تبدو الصورة مختلفة تمام ، حيث كلف رئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت ، وزير القضاء في حكومته للدفاع عن “إسرائيل” في مواجهة محاكمات متوقعة لقادتها كمجرمي حرب. وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أن الخوف في جهاز الأمن ووزارة القضاء في “إسرائيل” تزايد مؤخراً من موجة دعاوى قضائية ضد الضباط في محاكم في الخارج وخصوصا في دول أوروبية. وقالت الصحيفة إن تقريرا غير رسمي وصل إلى الكيان حول دعوى قضائية تم تقديمها إلى محكمة هولندية ضد أحد قادة الألوية في الجيش. وأضافت أنه توفرت معلومات لدى “إسرائيل” مفادها بأن منظمات حقوقية بدأت بجمع أسماء ضباط شاركوا في محرقة غزة بهدف جمع أدلة تمكن من بدء إجراءات قضائية ضدهم. و فى نفس الإتجاه سارعت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش ، إلى تبني موقف إسرائيل بالكامل وإدانة حركة حماس وتحميلها مسئولية التطورات الدامية في المنطقة، كما التزمت الإدارة الانتقالية للرئيس المنتخب باراك أوباما الصمت حيال التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد القطاع، ما أثار الكثير من الاستهجان والتساؤلات حول حقيقة وعود أوباما "بالتغيير". والمثير هنا أن أصوات الاستنكار والاستهجان في الولايات المتحدة المستاءة من موقف أوباما إلى حد اللحظة، لا تصدر فقط عن أولئك الذين يطالبونه بأن يقول شيئا ينتقد فيه التصعيد الإسرائيلي، بل إن أقطابا مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة رأت في صمته دليلا على عدم التزامه الكامل بأمن إسرائيل ومصالحها وعلاقاتها الوثيقة مع واشنطن. وهي الاتهامات ذاتها التي كانت تكال إليه أثناء الحملة الانتخابية التمهيدية في الحزب الديمقراطي، وبعد ذلك في الحملة الانتخابية العامة للرئاسة الأمريكية. و على الجانب الآخر أبدت إسرائيل أخيرا قلقها من المساعي الجارية في بلجيكا لتعديل قانون الصلاحية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب، حيث استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفير بلجيكا لدى تل أبيب ويلفريد جينيس طالبة منه إيضاحات حول التعديل المقترح. و قد تأثرت العلاقة بين بلجيكا وإسرائيل كثيرا في الفترة الأخيرة بسبب محاولة تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون للمحاكمة عن جرائم حرب ارتكبها في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982، إلى أن الأحداث الأخيرة المتعلقة بمعاداة السامية في بلجيكا أثرت هي الأخرى على العلاقات بين البلدين. وينظر مجلس الشيوخ البلجيكي حاليا في مشروع تعديل لقانون الصلاحية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب، حيث من المقترح تعديل الفقرة 93 من القانون، بحيث يتم إلغاء ضرورة وجود الشخص المتهم بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية على التراب البلجيكي، وهي الفقرة التي استفاد منها شارون بإعلان المحكمة عدم صلاحيتها للنظر في القضية المقامة ضده. وتخشى إسرائيل من إعادة تقديم القضية ضد شارون بعد تعديل القانون البلجيكي. 4- خطوات عملية نحو محاكمة فعلية هناك عددا من الخطوات التى يجب ان نسلكها – كدول عربية و اسلامية ، بل و دول أجنبية محبة للسلام و رافضة للظلم و العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى الأعزل ، و التى يمكن من خلالها تصعيد تلك القضية و تقديم مجرمى تلك الحرب إلى محاكمة عادلة ، و التى تتمثل اهم محاورها فى النقاط التلاية : أولاً - اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وهي المتخصصة بموجب المادة الخامسة من نظامها الأساسي بالنظر في جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.. ويكون لها بمقتضى المادة 25 اختصاص على الأشخاص الطبيعيين، أما بالنسبة للطرق المتاحة للوصول إلى عقد اختصاصها للنظر في هذه الجرائم وملاحقة المتهمين بارتكابها فتتمثل بموجب المادة 13 في:‏ 1- إحالة دولة طرف إلى المحكمة «حالة ما» يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت فعلياً.. وبالعودة إلى المادة 12 الفقرة الثانية فإننا نجد أنه يشترط لقبول الإحالة من هذه الدولة الطرف للمحكمة، أن يكون الفعل «الجريمة» قد ارتكب على أرض هذه الدولة، أو أن يكون المتهم بارتكابها من رعاياها، وهذا الشرط غير متحقق في الدولة الفلسطينية و التى ليست طرفاً فيها بالأصل.. ولذلك فهذا الخيار وعبر هذا الطريق غير ممكن من الناحية القانونية.‏ 2- الإحالة من قبل مجلس الأمن الدولي حيث له أن يتصرف وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بإحالة ملف مثل هذه الجرائم إلى المحكمة، باعتبارها تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، والإحالة هنا تقتضي صدور قرار عن المجلس بموافقة تسعة أعضاء على الأقل من بينهم موافقة الدول الخمس الكبرى فيه، باعتباره قراراً موضوعياً.. وهذا الأمر غير متصور عملياً، للاحتمال الكبير جداً بقيام الولايات المتحدة الأمريكية - العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي - باستخدام حق الفيتو لإجهاض أي مشروع قرار بهذا الاتجاه.و بالتالى يصبح هذه الإتجاه غير ذى جدوى . 3- قيام المدعي العام بالتحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة 15 من نظام المحكمة الأساسي حيث له أن يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة. وإذا تأكد من جدية هذه المعلومات جاز له أن يطلب من الدائرة التمهيدية للمحكمة الإذن بإجراء تحقيق أولي بخصوص هذا الموضوع، و بالتالى فإن هذا الإتجاه يعد هاما للغاية فى و ذلك باتجاه فتح ملف هذه الجرائم بشكل جدي وفعلي وتحويله إلى المحكمة لمباشرة إجراءات الملاحقة والمحاكمة.‏ ثانياً: اللجوء إلى محاكم الدول التي تأخذ قوانينها الجنائية بالاختصاص العالمي الشامل وبمقتضى هذه الوسيلة فإنه يحق لضحايا الجرائم الدولية (الجرائم ضد الإنسانية -جرائم الحرب - جرائم الإبادة) أو لكل ذي مصلحة وصفة من دول وهيئات حقوقية - أن يتقدم بدعوى قضائية أمام محاكم أي دولة أجنبية يأخذ قانونها الجنائي الوطني بمبدأ «الاختصاص العالمي الشامل» أي باختصاص محاكم هذه الدول بالنظر في أي قضية تتعلق بالجرائم المشار إليها أعلاه، وذلك بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية فاعلها أو ضحاياها.. ويتمثل الغرض الرئيس من إقرار هذا الاختصاص لمحاكم هذه الدول، في حرمان المتهمين باقتراف هذه الجرائم من الحصول على ملاذ آمن ، عن ملاحقتهم ومحاكمتهم أينما وجدوا، ويعتبر هذا «الاختصاص الجنائي» الموجود في قوانين بعض الدول، كبلجيكا وإسبانيا وبريطانيا وسويسرا، ترجمة فعلية لما تضمنته المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين زمن الاحتلال الحربي، حيث أشارت إلى واجب الدول المصادقة على هذه الاتفاقيات الأربع بإقرار قاعدة «حاكم أو سلم» في تشريعاتها الجنائية الوطنية.. ولذلك يمكن اللجوء إلى محاكم هذه الدول التي تبنت في قوانينها الجنائية الوطنية هذا الاختصاص، للنظر في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في العدوان الأخير على غزة، وهذا ما أحدث تأثيرا واضحا لدى المسئولين الإسرائيليين ً، لذلك جاءت التحذيرات من إدارة الشؤون القانونية بالخارجية الإسرائيلية بضرورة تجنب المسئولين الإسرائيليين المتهمين بقضايا مثارة أمام محاكم هذه الدول، السفر إليها خشية الاعتقال فيها ثالثاً: اللجوء إلى محاكم الدول الأجنبية التي تأخذ بالاختصاص الشخصي الايجابي و هى تلك الدول التي يمكن أن يكون بعض المتهمين الإسرائيليين يحملون جنسياتها، حيث إنه من المعروف أن كثيراً من الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية هم مزدوجو الجنسية، ولذلك فيمكن اللجوء إلى هذا الخيار، ورفع الدعاوى الجنائية بخصوص هذه الجرائم أمام محاكم هذه الدول الأجنبية التي يحمل هؤلاء المتهمون الإسرائيليون جنسياتها. ولكن تفعيل هذا الخيار يصادف على أرض الواقع بعض الصعوبات، لجهة إثبات هذه الجنسيات الثانية لهؤلاء المتهمين، ومن جهة ثانية لصعوبة إثبات اختصاص محاكم هذه الدول، اعتماداً على هذا المبدأ في محاكمة هؤلاء المجرمين .‏ رابعاً: اللجوء إلى محاكم الدول الأجنبية التي تأخذ بالاختصاص الشخصي السلبي حيث ينعقد الاختصاص الجنائي لمحاكم هذه الدول، إذا كان أحد ضحايا هذه الجرائم يحمل جنسيتها.. وضحايا العدوان والجرائم الإسرائيلية كثيرون جداً وغير قاصرين على أبناء الدولة الفلسطينية ، فهناك الضحايا من جنسيات عربية مختلفة وأجنبية متعددة (الأوكرانية - الفرنسية - الأمريكية – المصرية ... على سبيل المثال).. وكذلك إذا كان الضحايا - ولو كانوا فلسطينيين - يعملون لصالح دول أو مؤسسات أجنبية الخ (كضحايا الغارات الإسرائيلية على مدارس الأونروا في غزة).‏ خامساً: اللجوء إلى الهيئات والمنظمات الدولية المختلفة وهنا لابد من ً دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للانعقاد بدورة خاصة أو استثنائية لمناقشة هذه الجرائم الإسرائيلية واستصدار قرار منها لإدانتها وضرورة ملاحقة ومحاكمة المتهمين بارتكابها، والأهم من ذلك تقرير حجم التعويضات المادية عن مجموع الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها إسرائيل جراء عدوانها الغاشم . و على سبيل المثال فقد أصدرت الجمعية العامة (توصية) في عام 1996 عقب مجزرة قانا بإدانة إسرائيل وإلزامها بالتعويض المادي لضحايا هذه المجزرة.. كما أن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر قراراً في عام 1969 بإلزام إسرائيل بالتعويض المادي جراء قصف طائراتها لمطار بيروت الدولي عام 1968).‏ كما يمكن اللجوء إلى المنظمات الدولية الأخرى، كمنظمة اليونسكو لحثها على استصدار قرارات بإدانة إسرائيل ومطالبتها بالتعويض جراء استهدافها لأماكن العبادة والجامعات والمستشفيات و المنازل و غيرها ، وكذلك اللجوء إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان لضرورة إصدار قرار دولي بتشكيل لجان تحقيق حول هذه الجرائم وترتيب النتائج المترتبة عليها.كما يمكن السعى نحو استصدار فتوى أو رأى إستشارى من محكمة العدل الدولية - عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة حول هذه الجرائم الإسرائيلية وضرورة ملاحقة ومحاكمة المسئولين عنها سادساً: اللجوء إلى إنشاء محاكم إقليمية وعالمية شعبية على غرار المحاكم التي نادى بها الفيلسوف الفرنسي برتراند راسل في ستينيات القرن الماضي لمحاكمة المسؤولين الأميركيين عن جرائمهم المرتكبة في فيتنام.. وكذلك اللجوء إلى ما يسمى «بالمحاكم الإعلامية» عبر وسائل الإعلام المختلفة لفضح هذه الجرائم والتشهير بمرتكبيها..‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل