المحتوى الرئيسى

المستشار فؤاد راشد يكتب: وصمة عارنا حكامنا!

06/03 21:22

تبرَّأت عائلة مذيعة قناة "الجزيرة" رولا إبراهيم من ابنتهم المذيعة بقناة "الجزيرة"؛ لعدم تركها "الجزيرة" الحاقدة على فخامة الرئيس "الأسد"، وقبلها تبرَّأت عائلة الناشطة السورية طل الملوحي من ابنتهم؛ لانتقاد فخامته, تمامًا كما تبرأت والدة السيد أبو العربي من ابنها قبل أن يجفَّ دمه بعد أن قتله حراس مبارك، وهكذا تكون النذالة وإلا فلا، نذالة الحكام، أعني ودونيتهم وجهلهم، باختصار لأنه لا رولا، ولا طل الملوحي، ولا أبو العربي، فعلوا ما يدعو إلى تبرؤ، ولن يصدِّق عاقل ولا معتوه أن التبرؤ تمَّ طوعًا لا كرهًا.   لا أخفي كراهيتي لأكثر الحكام العرب، رموز الذل بوجهيه، يمارسونه في دور الفاعل مع الشعوب وفي دور المفعول به أمام العدو، فأنت ترى الواحد منهم محوطًا بمظاهر الأبَّهة ومن حوله من يرجُّون الأرض رجًّا؛ احتفاءً بطلعته البهية، بينما هو في أعماقه أذل من فأر, وكلما تبدَّى أسدًا على شعبه كلما عكس مدى هوان وذل الفأر في أعماقه، فالفأر هو الفأر، سواء كان اسمه مبارك أو كان اسمه الأسد!.   دأب الكيان الصهيوني على إهانة (الغضنفر السوري)، فراحت مرةً تلو مرةً تضرب ضربةً هنا وضربةً هناك، وبعضها قرب مخدع نومه, وهو يبدي حكمة عظيمة تليق بفأر ولا تليق بأسد, ومنذ نحو أربعين عامًا وسوريا تنظر اللحظة المناسبة لكي تطهر الجولان من عار الاحتلال, وقد هرمنا حقًّا في انتظار دخول الدبابات السورية إلى الجولان فلم تدخل, ولكنها وجدت أن الطريق إلى درعا أكثر أمنًا فدخلت واحتلت وقتلت وروعت، بينما بوق الإعلام يمارس مهامه بسذاجة مقززة عن الحاقدين على سوريا والمتآمرين ضدها، رغم علم سكان زحل أن الكيان واقع في غرام أسدنا الهصور إلى حد التدله، وتعتبر بقاءه ضمان بقائها في الجولان حتى يشيب الغراب  أو يرحل أسدنا؛ الذي يذكرنا بمجد الأسد الأب؛ الذي قصف حماة جوًّا وبرًّا، ودمَّرها تدميرًا "تاريخيًّا" في ربيع العام ألف وتسمائة واثنين وثمانين، وارتكب مجزرةً في كل حي مخلفًا نحو ثلاثين ألف شهيد، ومثلهم من المفقودين ليومنا، ووصف الصحفي "شارل بوبت" مراسل صحيفة (الليبيراسيون) وقائع المذبحة كأنما يصف بعض أهوال  يوم القيامة, حتى إن مئات من السكان احتموا بمسجد حي الشرقية فتم تفجيره وقتلهم جميعًا، ناهيك عن التمثيل بالجثث وبقر بطون النساء الحوامل، ويكفي أن نعدد القوات المشتركة في المجزرة؛ لنعرف أنها كانت حربًا, فقد اشتركت الفرقة الثالثة ولواء مدرعات ولواء دبابات وفوج إنزال جوي وفوج مدفعية ميدان وعشرات الطائرات وقوات الأمن العسكري والأمن السياسي وأمن الدولة والقوات الخاصة!.   وختم المشهد بكلمات كتبت على أنقاض بناء تقول "لا إله إلا الوطن ولا نبي إلا البعث"!.   وأما القذافي فهو درة تاج عصره الفريدة, بدءًا بملابسه التي تليق ببهلوان لا برئيس دولة، ومرورًا بحرسه النسائي من العذاري وخيمته التي يحملها أينما حل، كأنها تميمته وبتصريحاته الفكاهية حتى إنه عتب على بطرس غالي أن يكون أمينًا عامًّا للأمم المتحدة، وتساءل عن راتبه الشهري، عارضًا أن يعطيه إياه ليترك عمله!، والقذافي عميد الدمويين العرب وعميد المضحكين أيضًا، ومن درر إبداعاته وصفه للثوار, فقد قال إن الواحد منهم يكون عبدًا من عباد الله الأسوياء لا له ولا عليه، وفجأةً يناوله أحد الأشرار الحاقدين عقار هلوسة فيجري في الشوارع صارخًا كمن مسَّه جن، هاتفًا ضد الزعيم الذي هو التاريخ والمجد، كما يقول عن نفسه، معددًا أفضاله، ومنها زوال الخلط بين ليبيا وليبريا ولبنان!.   ومن فكاهات الزعيم المناضل لفت انتباه الصهاينة إلى أن الثورة في ليبيا تضرهم!, ولفت انتباه أمريكا أن الثورة تأتي بتنظيم القاعدة, ثم إعلانه حربًا جهاديةً على الغرب الكافر, وبلغت قمة الملهاة ذروتها لما أتي بأحد السحرة عبر التليفزيون ليقول كلامًا من نوع (حاكش باكش فرنتاكش)، منتهيًا إلى تهديد أعداء الزعيم بالموت الزؤام على يد "شمهورش وسنجهير وسكان القبور والمردة التائهين"، ولا أدري لم أغفل التهديد "بأبي رجل مسلوخة" زيادة في ترويع أمريكا وحلف الأطلسي بما يطير النوم من عيونهم!.   كلما شاهدت شين العابدين بن علي (بالشين) ومخلوعنا ومن يحل دورهم تذكرت مشهدًا عاينته في طفولتي فرحًا، واليوم أعاينه أشد فرحًا, ولكن أكثر من جسد المشهد الممتع هو علي صالح بجحوظ عينيه عند الغضب ولمعانهما وقدحهما الشرر، وتحشرج صوته واحتقان وجهه كأنه يلفظ آخر أنفاسه، كنت بطفولتي أرى الأسماك بعد صيدها بقليل توضع حية في الفرن لتشوى, كانت تتقافز بشدة ثم تبدأ في الخمود إلى أن تنتهي حركتها تمامًا مستسلمةً لقدرها ولسان حالها يقول: "فهمتكم"!.   وبرغم ألمي الشديد على أنهار الدم الجاري، فإني أستمتع بمشاهد حياتنا المتوحشة, وكل حوت منها يقدم فقراته المتتالية بدءًا من تعييرنا بإفضاله ومرورًا "بفهمتكم" وانتهاءً بفراره مذعورًا وبكسر مليون زير من خلفه ثم التفرغ لحصر منهوباته في أرجاء المعمورة!.   لكن الوحيد الذي لم أتمتع- بعد- بفقراته هو الأسد ابن الأسد, فلا زال قادرًا على القتل والضحك معًا, وهو يكيدني ليس فقط؛ لأنه يضحك والدماء أنهار، بل لأن طريقته في الضحك تستفزني, ولا زلت أمنِّي نفسي بمتعة  تقافزات "الأسد"، والكلمة الرائعة منه ومن بقية حكام العار: "فهمتكم"!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل