المحتوى الرئيسى

متى يمتلك العرب الرياح التي ُتسيّر أشرعتهم ..بقلم:تميم منصور

06/03 20:00

قال الاسكندر المقدوني : لقد استعبدت شعوب آسيا لأنها لم تعرف كيف تقول ( لا ) ، لم تجد السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس حائطاً للبكاء تجود عليه بدموعها سوى لجنة المتابعة التابعة للجامعة العربية التي اجتمعت في الدوحة عاصمة قطر في نهاية الاسبوع الماضي . لقد عقد هذا الاجتماع الطارىء اذا جاز التعبير للتعامل والرد على الانتصار السياسي والمعنوي الذي احرزه نتنياهو خلال زيارته الاخيرة لواشنطن ، لقد رقص الاعلام الاسرائيلي وهلل ومعه غالبية الاحزاب الاسرائيلية له ، وقد تفاوتت الاطراءات التي اغرقته ، فهناك من اعتبره الساحر الذي سيطر على قلوب وعقول ومشاعر غالبية الأمريكيين، وهناك من هنأه على جرأته وصلفه الى درجة ما يعرف بالوقاحة الاسرائيلية لأنه تحدى أقوى وأعظم رئيس دولة في العالم وهو براك اوباما ،كما أنه اتقن لعب كافة الأدوار في المسرحية التي جاء أمريكا من أجلها وأهمها اعطاء نفسه الحق برسم حدود الدولة الفلسطينية التي يريدها. لقد اكتمل هذا الانتصار من وجهة نظر غالبية الاسرائيليين بسبب غياب أية رد فعل دولي أو اسلامي أو عربي يندد بموقف نتنياهو ويندد أيضاً بتعاطف غالبية أعضاء الكونغرس الأمريكي وتناغمه مع خطابه وابتلاع كل قطعة رذاذ تناثرت من لعابه أثناء تأديته دوره المسرحي. ردود فعل الرباعية الدولية ومجلس الثمانية يتماثل مع الموقف الأمريكي من الصراع قبل الخطاب وبعده، لكن ما يهمنا أكثر هو رد الفعل العربي على موقف اسرائيل العدواني واصرارها على الاستمرار بمنع قيام دولة فلسطينية حرة ومستقلة على أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية عاصمتها ، يهمنا أيضاً هذا الرعب والخوف من عدم الاستعداد للاشارة الى مواقف أمريكا المنحازة لاسرائيل وتحول أعضاء الكونغرس الى غواني وصفوف للسحجة وأقزام أمامه. المحزن والمخزي أن رد الفعل العربي لم يتغير كما عهدناه، خيارات هذه الأنظمة لا تزال عاجزة وغير جادة وغير مدروسة،لا يختارون سوى المشي فوق الدروب السهلة لا مخرج ولا نهاية لها، دروب محاطة بيافطات سلمية مع التباكي واللطم على مسيرة السلام غير الموجودة. هناك دربان شبه ثابتان لهذه الأنظمة، الدرب الأكثر سهولة باتجاه جامعة الدول العربية الحاضرة والغائبة والحية الميتة، لأنها ولدت مريضة في إحدى زوايا المخابرات البريطانية سنة 1945، عندما يجتمع مجلس الجامعة المذكورة للنظر في قضية عربية خاصة القضية الفلسطينية، تصبح هذه المدرسة الفاشلة كالعقرب التي تأكل أولادها، وفي كثير من الحالات تصبح كالجمل الذي يأكل من سنامه، أما الدرب الثاني الأكثر تعرجاً الذي يختاره القادة العرب فهو الدرب المؤدي الى الأمم المتحدة بكل مؤسساتها ومجالسها، ان اختيار هذين الدربين فقط وعدم التفتيش عن خيارات نضالية أخرى تفضح مواقفهم وتكشف عجزهم ويؤكد أكثر أن حبهم لفلسطين متساوياً ومتوازياً مع القدرة على استغلالهم لاسمها ومأساتها لمصلحتهم. كم مرة التجأوا الى مجلس الأمن الدولي لانتزاع حق واحد منه لصالح الشعب الفلسطيني، لكنهم في كل مرة كانوا يصطدمون بالفيتو الأمريكي وكان أخر فيتو لصالح اسرائيل بعدم وقف الاستيطان، لقد لحس العرب القرار الأمريكي ومسحوه في ذقونهم وأطراف عباءاتهم كما يفعلون كل مرة، في اليوم التالي لهذا الفيتو عاد كل شيء الى حاله لم تتوقف طقوس الطاعة للبيت الأبيض. في اجتماع لجنة المتابعة العربية اتفق على نقل المعركة الى الأمم المتحدة لانتزاع قيام دولة فلسطينية من ارشيفاتها ومقاصفها، أما سبب نقل المعركة الى هذه الساحة الدولية فيعود الى أن العرب لا زالوا يؤمنون بأن الأمم المتحدة أقيمت لتأوي جميع المعذبين في الأرض ومنهم الفلسطينيين، انها من وجهة نظرهم كالمسجد أو الكنيسة مفتوحة الأبواب لكل من يريد أن يستظل بظل الله وظل العدالة، انهم لا يعرفون حتى اليوم بأن سدنتها أصبحوا يمارسون الشذوذ السياسي الذي شتت العدالة. ان الذي يختار اللجوء الى الأمم المتحدة يجب أن يمتلك الألات والبدائل الاقتصادية والسياسة والعسكرية لالزام هذه المنظمة على احترام القرارات التي تصدرها، ان قرار لجنة المتابعة العربية رمي القضية الفلسطينية أمام الأمم المتحدة هو فقط للهروب والتخلص منها وعدم تحمل مسؤولياتها. لماذا لم يضع اجتماع الدوحة البدائل والخيارات المختلفة لاستخدامها في حالة فشل أو تقاعس المنظمة الدولية عن دعم الشعب الفلسطيني، والزام اسرائيل على الانصياع لمثل هذه القرارات، مثل فرض المقاطعة عليها ومحاصرتها كما فعلت مع العراق ومع ايران وسوريا والمقاومة اللبنانية والفلسطينية. البدائل والخيارات كثيرة لكن القادة والزعماء العرب لا يملكون حرية استخدامها، من هذه القرارات والخيارات مسألة التطبيع مع اسرائيل لو أن نتنياهو كان يشك بأن جموحة العنصري أمام الكونغرس سوف يهدر حالة التطبيع بين العرب واسرائيل لأصبح رقصه فوق منصة الكونغرس حنجلة. ليس من السهل على اسرائيل التفريط بعلاقتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع العديد من الدول العربية اذا وضعت بين خيارين السلام العادل أو قطع العلاقات معها، لماذا تتراجع اسرائيل عن موقفها العنصري ما دام النفط المصري يتدفق اليها من حقول أبو ارديس المصرية باسعار مخفضة، وما دام التبادل التجاري والسياسي مع مصر على حاله وما دامت مخابراتها وأجهزتها الأمنية تصول وتجول في العواصم العربية دون رادع يردعها لماذا تغيّر موقفها ما دامت سفنها الحربية والمدنية تمر من قناة السويس ومضيق باب المندب بحرية كاملة. المكاتب التجارية الاسرائيلية لا تزال حية ترزق في كل من الاردن والبحرين ودبي وتونس والمغرب والعراق، جميع هذه بمثابة شرايين تضخ الدماء في جسم الاحتلال فتزيده قوة وعنفاً. هناك خيارات وأسلحة متواجدة بأيدي العرب بمقدورهم استخدامها للضغط على أمريكا وأوروبا واسرائيل، منها مقاطعة العمال العرب في الموانىء العربية للسفن المعادية، التلويح بسلاح النفط كما حدث في الماضي خاصةً أثناء العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وحرب السادس من أوكتوبر سنة 1973 ناهيك عن أطنان الدولارات المتكدسة في بنوك وشركات العواصم الأوروبية والولايات المتحدة وهي ثروة من ثروات الشعوب العربية. الحرية الحقيقية لا تنحصر فقط بالتعددية الحزبية وغيرها، بل هي قدرة الدول على اتخاذ القرارات السياسية الحاسمة التي تعبر من خلالها عن اجماع عربي قومي وطني واحد، هل يوجد اجماع عربي أكثر قدسية من تحرير فلسطين ؟ هذا السؤال يوجه الى الشعوب العربية التي نفضت عن نفسها غبار الخوف والمذ لة وهي في طريقها الى ربيع أيامها لحسم مصيرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل