المحتوى الرئيسى

علاء عبد الجواد يكتب: هل يختلط الزيت بالماء؟

06/03 19:45

إن الناظر فى الموقف السياسى الراهن لمصر يرى أن ثورة التحرير التى نظر إليها البعض على أنها ثورة قد تعيد عصر الرخاء الاقتصادى وتقضى على فساد سياسى أدمى قلوب وصدور الشعب لما يقرب من ثلث قرن تقريباً، يرى أنه قد أخطأ التقدير فقد فتح عينيه على مجموعة من العوائق التى قد تعطل حركة التغيير وتوقف نمو عجلة الإنتاج وتضعف كيان هذا الوطن العظيم. وتأتى أولى هذه العوائق متمثلة فى إشعال نار وجحيم ما يسمى بالفتنة الطائفية التى إن استمر لهيبها قد يأتى على الأخضر واليابس، وقد يعطى الفرصة للدول التى لها أغراض سياسية واقتصادية فى مصر أن تتدخل بأساليب الإطفاء لهذا الحريق المشتعل، وهذه الأساليب الكل يعرف آلياتها التى استخدمت فى بلدان مثل العراق وأفغانستان والسودان وحالياً فى ليبيا وربما سوريا. ويأتى ثانى هذه العوائق متمثل فى الصراع على من سيتولى قيادة البلد فى الفترة القادمة التى هى من أحلك الفترات.. هل سيتولى أمرنا رئيس مدنى أو رجل عسكرى؟ لو مدنياً هل سيكون رجلا من رجالات السياسة الذين تمرسوا فى الحقل السياسى، وعملوا فى مدرسة النظام السابق.. أم سيكون ممن كانوا على الشط الآخر من مستنقع هذه المدرسة، والذين كانوا يسعون جاهدين أن يصلوا إلى ما يريدون سواء بإرادة الشعب أو بإرادة خارجية قد ترفعهم إلى الوصول إلى أهدافهم. أم سيتولى أمرنا رجل من رجالات العسكرية الذين قد يكونون على أهبة الاستعداد لتولى المسئولية، معتمدين فى ذلك على قربهم من قلوب الشعب لما قدموه للثورة وحمايتهم لها وإنصافهم لشبابها ورعايتها.. وأنا وإن كنت أميل إلى هذا النموذج من الحكم الذى لا يمكن الاستغناء عنه فى هذة الفترة التى لا يصلح لها إلا رجل من رجال الجيش لما يتمتع به الجيش من قوة وسيطرة أمنية قد نحتاجها ولو لفترة قصيرة حتى تستقر الأمور.. إلا أننى مع من ينادون بإنهاء حكم مصر العسكرى والدخول فى حقبة من الزمن نتعايش سوياً فى بستان أخضر يتمتع بالحرية والقرارات المدنية غير المجحفة، وندع مسئولية الحماية الخارجية للجيش الذى بنى من أجلها. كل هذه الإرهاصات التى تسبق منعطفًا خطيرًا من الحياة السياسية تجعل مصر أرضاً خصبة لاختلاط الحابل بالنابل واختلاط الزيت بالماء. نسأل المولى أن يحفظ أرض الكنانة وأن يولّى عليها من يصلح شأنها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل