المحتوى الرئيسى

السودان وجمهورية جنوبه بقلم:عبدالكريم صالح المحسن

06/03 19:18

عبدالكريم صالح المحسن باحث في الشؤون الإستراتيجية والدولية السودان هذا البلد العربي الإفريقي الذي يعد اكبر دولة عربية من حيث المساحة ،وهو عضو في جامعة الدول العربية وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وفي الاتحاد الإفريقي بالاضافه الى عضويته في هيئة الأمم المتحدة. حصل السودان على استقلاله في العام 1956م بعد ان استقل عن المملكة المتحدة التي كانت تستعمره ومن ثم انفصاله عن مصر التي كانت مملكة واحده تحت تسمية مملكة مصر والسودان في عهد محمد علي،وبعد قيام ثورة مصر في 23 /يوليو1952م تولى الرئيس جمال عبدالناصر رئاسة مصر حيث أعطى السودان حقهم في أقامة دولتهم . قامت أول حكومة سودانية في عام 1956م برئاسة الزعيم إسماعيل الأزهري كأول رئيس للسودان "رئيس مجلس السيادة"، قام العميد عمر حسن البشير في 30 حزيران/يونيو 1989م بانقلاب عسكري أطاح بحكومة الأحزاب برئاسة الصادق المهدي. ولد عمر حسن البشير في الأول من كانون الثاني/يناير 1944م بقرية "حوش بانقا" وهي احدى اعمال مدينة شندي شمالي السودان وهو من قبيلة الجعليين التي يرجعها النسابة وأصحاب التاريخ والأصول أنها وصلت السودان في بداية القرن الأول الهجري قادمة من شبه الجزيرة العربية . في التاسع من تموز/يوليو 2011م سينفصل جنوب السودان ليكون دولة جديدة تحت اسم جمهورية جنوب السودان سيكون ترتيبها الدولة 193 في العالم والدولة 55 في أفريقيا حيث تقع في شرق القارة الأفريقية ،حدود هذه الدولة المنسلخة عن السودان تمتد لنحو 2000كيلومتر مع خمس دول هي أثيوبيا وكينيا وأوغندا والكنغو وأفريقيا الوسطى يملك جنوب السودان 75% من أنتاج النفط في السودان البالغ 500 ألف برميل يومياَ. عدد سكان جنوب السودان لايتجاوز تسعة ملايين نسمة من اصل 44 مليون نسمة هم أجمالي سكان السودان،حكومة جنوب السودان سوف لت تتقاسم مع الشمال عائدات النفط بعد ان يكتمل تكوين الدولة الجديدة لكن مسؤول في هذه الحكومة صرح في 15 شباط/فبراير 2011م ان جنوب السودان سيدفع رسوم نقل عبر خطوط الأنابيب وربما يقدم منح لمساعدة الخرطوم على التعويض عن ماستفقده من عائدات. بموجب " اتفاقية نيفاشا The Naivasha Agreement " التي تم التوقيع عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير 2005م او التي تعرف ايضاَ باسم"اتفاقية السلام الشامل The Comprehensive Peace Agreement (CPA) "الموقعة بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان والتي تعتبر ممثل الإقليم الجنوبي يحصل الشمال حالياَ على نصف عائدات بيع النفط الذي يتم استخراجه من الجنوب ومن الجدير بالذكر ان جنوب السودان لايملك خطوط أنابيب لنقل النفط ولامصافي تكريره كما ان الدولة الجديدة في الجنوب ليس عندها منافذ بحرية وهي تعتمد من تجارتها الخارجية على ميناء "مومباساMombasa " الكيني في المحيط الهندي. لقد وضعت" اتفاقية نيفاشا" حداَ للحرب بين الشمال والجنوب ومن نتائجها ايضاَ أقرار الدستور الانتقالي للسودان الذي اقر اعتماد الحكم الفيدرالي ،واستناداَ لهذه الاتفاقية فقد جرى الاستفتاء على انفصال جنوب السودان والتصويت على أنشاء دولة جديدة مستقلة في السابع من شباط/فبراير 2011م فقد أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير ان حكومته صادقت بالإجماع على النتائج النهائية للاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان والذي جرى في كانون الثاني/يناير 2011م والذي كانت نتائجه 98.83% من المقترعين قد صوتوا لصالح الانفصال عن الشمال. والحقيقه بالرغم من توقيع وسريان اتفاق نيفاشا الا ان هناك خلافات جوهرية لاتزال موجودة بين الطرفين الشمالي والجنوبي أهمها تقاسم الثروة النفطية وهو مايصر عليه الشمال ويرفضه الجنوب كذلك النزاع حول منطقة "ابييAbyei " الغنية بالنفط والتي يخشى ان تكون سبباَ لعودة الصراع والحرب،كان من المفترض ان يجري استفتاء في "ابييAbyei" في كانون الثاني/يناير الماضي بالتزامن مع استفتاء الجنوب لكن تم تأجيل هذا الاستفتاء بسبب عدم الاتفاق واستمرار الخلاف حول من يحق له ان يصوت ففي رأي الجنوب ان يقتصر التصويت على قبيلة "دينكا نقوكDinka Ngok " الجنوبية ويصر الشماليون على ان الحق في التصويت لابد ان يشمل قبيلة "المسيريةAlmesarya "العربية التي تسكن المنطقة ومن نقاط الخلاف ايضاَ بين الشمال والجنوب رفض الجنوب المساهمة في سداد الديون الخارجية المستحقة على السودان حيث يعتبر ان هذه الديون قد استخدمت في الأصل في تمويل الحرب ضده. ان الحرب الأهلية الثانية بين الشمال والجنوب قد بدأت في العام 1983م بعد 11 عاماَ من الحرب الأهلية الأولى بين الأعوام 1955م الى 1972م وأسفرت عن قتل مايزيد على مليوني شخص وتشريد أربعة ملايين أصبحوا لاجئين داخل وطنهم كما لجأ نحو 420 ألف شخص لدول الجوار. ان جنوب السودان يمتاز بواحدة من اكثر الأراضي خصوبة على صعيد عالمي كما يتمتع بمنسوب عزيز من الإمطار الاستوائية وتشكل المراعي حالياَ 40% من مساحة الجنوب وتشغل الأراضي الزراعية 30% والغابات الطبيعية 23% والسطوح المائية 7% وبالرغم من ذلك فان التنمية الزراعية لم تتمكن من النهوض والتطور على نحو ينسجم وفائض الخير ان الطبيعة التي حضيت بها هذه الأراضي والسبب في ذلك هو الحرب بين الشمال والجنوب مما ادى الى اعتماد جنوب السودان بصورة شبه كاملة على عائدات النفط. اما فيما يخص حكومة جنوب السودان فقد تحدثت التقارير الى انه منذ اتفاقية السلام عام 2005م وبمساعدة من المانحين فقد أنشأت 29 وزارة على مستوى الإقليم وشقت ستة ألاف كيلومتر من الطرق وزادت مستوى الانتظام في التعليم الى أربعة أمثاله كما قضت على تفشي شلل الأطفال والحصبة وذلك بحسب تقارير الأمم المتحدة وتساعد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في تدريب الشرطة والجيش لكنها ليست قادرة على منع الاشتباكات التي تحدث على خلفيات عرقية او انشقاقات حزبية بالإضافة الى احتمال الحرب بين الشمال والجنوب. في 29 كانون الثاني / يناير الماضي أعلن متحدث باسم حكومة جنوب السودان تسلم حكومته عشر مروحيات للنقل العسكري تمثل نواة القوة الجوية للدولة الجديدة ،لقد دخل السودان مرحلة جديدة في تاريخه السياسي تحمل في طياتها قدراَ كبيراَ من التحديات فيها السمة الأبرز انفصال الجنوب. قال الكاتب والمؤرخ "دوغلاس جونسون"Douglass Johnson إن غيوم حرب أهلية جديدة بدأت تتجمع فوق السودان، وأضاف في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز أن اتفاقية السلام عام 2005م التي ساهمت الولايات المتحدة في التوصل إليها كان مقررا لها أن تنهي حربا أهلية دامت 22 سنة، لكن هذا لم يحدث. وأكد الكاتب وهو مؤلف كتاب (جذور الحرب الأهلية في السودان) أن استفتاء يناير/ كانون الثاني الماضي حسم مسألة استقلال الجنوب، لكن سيطرة الخرطوم على منطقة أبيي يمكن أن تفجر الوضع ما لم تلق الدول الأجنبية، خاصة الصين، بثقلها لوقف التدهور. وأضاف جونسون أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة لم يفلحا في إلزام الحكومة السودانية بتنفيذ الاتفاق، كما أن قوات السلام الدولية في أبيي فشلت في حماية المدنيين. واتهم إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بأنها ركزت منذ عام 2005 م على دارفور وأهملت الجنوب، لكن إدارة باراك اوباما أعادت تركيزها على مشكلة الشمال والجنوب إلا أنها وضعت كامل طاقتها في اتجاه الانفصال وهذا على حساب أبيي. وأوضح الكاتب أن الأراضي الخصبة لأبيي التي تسكنها قبائل" دينكا نقوك" الجنوبية هي مراع لقبائل" المسيرية "القادمة من الشمال، وكان من المفترض أن يكون هناك استفتاء خاص بأبيي مواز لاستفتاء جنوب السودان، هدفه حسم مسألة وضع أبيي، لكن الرئيس السوداني عمر البشير أوقف المسار برفض قبول الحدود التي وضعتها لجنة أبيي، التي كان جونسون أحد أعضائها، ثم رفضه حكما صدر عن محكمة التحكيم في لاهاي، وثالثا منعه قيام الاستفتاء. وقال الكاتب إن البشير يعتقد أن التخلي عن آبيي للجنوب سيكون سابقة خطيرة قد تتكرر في مناطق توتر أخرى، من بينها دارفور التي تبحث عن حكم ذاتي موسع. أن المسؤولين الأميركيين شجعوا حكومة البشير بشكل غير متعمد على اتخاذ موقف متشدد وذلك بالتوصل إلى اتفاقات متوالية بدل الإصرار على التزام الخرطوم باتفاق السلام وقرار المحكمة، وبالتالي ضمن الشمال عدم وجود معارضة فعلية فلجأ إلى استخدام القوة. إن الاستيلاء على أبيي يأتي في أعقاب بناء الخرطوم قوتها العسكرية على امتداد الحدود، بما فيها دارفور، وهناك خطر حقيقي بأن الشمال سيستولي ببساطة على جميع المناطق الحدودية المتنازع عليها وربما حقول النفط داخل جنوب السودان، ويرفض المغادرة إلا إذا أخرج بالقوة. وهذا ما سيوحد الرأي العام في الشمال وراء البشير على المدى القصير، في الوقت الذي يشهد غضب كثيرين عليه بسبب فقدان الجنوب. أما على المدى الطويل فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى انتشار عدم الاستقرار والعنف إلى أجزاء أخرى من السودان. البشير يعتقد أن التخلي عن أبيي للجنوب سيكون سابقة خطيرة قد تتكرر في مناطق توتر أخرى من بينها دارفور ولمنع أزمة أبيي من إشعال صراعات أخرى، ينصح دوغلاس المجتمع الدولي بالتوقف عن التظاهر بأن كلا الجانبين مخطئان. فالترغيب لم ينجح وعلى واشنطن استخدام القوة، مثل إلغاء محادثات تخفيف عبء الديون أو تعليق تطبيع العلاقات الدبلوماسية، إذا لم يسحب السودان قواته بسرعة. ولكن في النهاية، تبقى قدرة واشنطن محدودة التأثير على الحكومة السودانية، بعد أن خفضت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية خلال الحرب الأهلية. ولهذا السبب يعتقد أن الصين ستكون اللاعب الرئيس، بفضل نفوذها الاقتصادي والسياسي بالسودان، وفي الوقت نفسه هي تحاول بناء علاقات جيدة مع القيادة الجنوبية في "جوبا "Juba وهي اكبر مدينة في جنوب السودان تقع على النيل الأبيض تعتبر عاصمة جنوب السودان، واحتلال أبيي يهدد نشاط شركات النفط الصينية على امتداد الحدود وداخل جنوب السودان. وقد حثت الخارجية الصينية مؤخرا الجانبين على "الالتزام بالسلام" عن طريق تنفيذ أحكام اتفاق السلام. أن هذا السلوك قد يُعرف بأنه دبلوماسية التهدئة، لكنه كسر حاد للصمت الصيني المعتاد فيما يتعلق بالوضع الداخلي للسودان، وخروج عن دعم قدمته بكين للخرطوم عام 2008م بعد اتهام المحكمة الجنائية الدولية البشير بالإبادة الجماعية. وهذا ما سيوحد الرأي العام في الشمال وراء البشير على المدى القصير، في الوقت الذي يشهد غضب كثيرين عليه بسبب فقدان الجنوب. أما على المدى الطويل فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى انتشار عدم الاستقرار والعنف إلى أجزاء أخرى من السودان. البشير يعتقد أن التخلي عن أبيي للجنوب سيكون سابقة خطيرة قد تتكرر في مناطق توتر أخرى من بينها دارفور ولمنع أزمة أبيي من إشعال صراعات أخرى لابد من إيجاد حلول حقيقية تخدم مصالح السودان وهنا نشير الى ان قدرة واشنطن تبقى محدودة التأثير على الحكومة السودانية، بعد أن خفضت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية خلال الحرب الأهلية اذا ماتم التفكير بحلول تعتمد على القوة او الضغوطات الأخرى . ولهذا السبب نعتقد أن الصين ستكون اللاعب الرئيس، بفضل نفوذها الاقتصادي والسياسي بالسودان، وفي الوقت نفسه هي تحاول بناء علاقات جيدة مع القيادة الجنوبية في جوبا، وعدم استقرار أبيي يهدد نشاط شركات النفط الصينية على امتداد الحدود وداخل جنوب السودان. وقد حثت الخارجية الصينية مؤخرا الجانبين على "الالتزام بالسلام" عن طريق تنفيذ أحكام اتفاق السلام. أن هذا السلوك قد يُعرف بأنه دبلوماسية التهدئة، لكنه كسر حاد للصمت الصيني المعتاد فيما يتعلق بالوضع الداخلي للسودان، وخروج عن دعم قدمته بكين للخرطوم عام 2008 م بعد اتهام المحكمة الجنائية الدولية البشير بالإبادة الجماعية. وينبغي على جميع الجماعات المسلحة السودانية مغادرة أبيي والأراضي المحيطة بها والتعهد بحماية المدنيين، والحقيقة أن الاستفتاء مازال أفضل وسيلة لتأكيد إرادة سكان أبيي ويجب على المجتمع الدولي أن يشرف على التصويت بالمستقبل. في تقرير لمجموعة الأزمات الدولية جاء فيه ان ولاية "كردفان الجنوبيّة "Kurdufanهي ولاية جديدة أُنشئت بموجب اتفاقيّة السلام الشامل وتقع عند المنطقة الحدوديّة الحساسّة الواقعة بين الشمال والجنوب وهي منطقة تتعايش فيها القبائل العربيّة (ولا سيّما المسيريّة والحوازمة) مع القبائل الإفريقيّة المستوطنة (ولا سيّما قبائل النوبة). ونتيجة الإخفاق في تطبيق البروتوكول الخاص بالمنطقة، تداعى الأمن وشاع الاستياء. وعليه، يجب على الخرطوم أن تُعزز المصالحة القبليّة المبنيّة على اتفاق حول أجندة مشتركة، وأن تُنشئ إدارات حكوميّة فعّالة، وأن تحرص على المبادئ الأساسيّة في الاتفاقيّة سيّما لناحية تشارك السلطة والثروات؛ كما يتعيّن على الجهات الضامنة الدوليّة أن تدفع بهذه الأهداف إلى الأمام. وبالرغم من التقدم المحدود الذي تحقق مؤخراً، تبدر الحاجة ملحّة إلى اتخاذ تدابير أعظم. و في متابعة للتقرير الذي أعدته مجموعة الأزمات الدولية جاء فيه "لن تتضاءل التحديات في جنوب السودان بعد يوليو. فالحركة الشعبية التي تحولت من حركة تمرد إلى حزب حاكم تهيمن منذ نهاية الحرب على الساحة السياسية، فيما خفتت الأصوات المعارضة متخذة المقعد الخلفي وتاركةً القيادة للحركة الشعبية حفاظاً على الهدف المشترك لجميع الجنوبيين المتمثل في حق تقرير المصير. أما الآن وبعد انتهاء التصويت وزوال هذا القاسم المشترك وفتور هذا الابتهاج الحالي، سيبدأ المشهد السياسي في الجنوب بالتغير ببطء. ويتعين على القيادة الحالية الاستجابة لهذا التغير والتسليم بأن انفتاحا حقيقيا في المجال السياسي أمر ضروري ويصب في مصلحتهم على المدى الطويل. كما يتوجب عليهم إيجاد طريقة للتعامل مع التنوع العرقي في الجنوب على نحو منصف لئلا يكرروا نسخ النظام الاستبدادي نفسه الذي تمكنوا أخيرا من الفرار منه". في أخر دراسة للمجموعة الدولية للازمات ولاية كردفان الجنوبيّة هي ولاية جديدة أُنشئت بموجب اتفاقيّة السلام الشامل وتقع عند المنطقة الحدوديّة الحساسّة الواقعة بين الشمال والجنوب وهي منطقة تتعايش فيها القبائل العربيّة (ولا سيّما المسيريّة والحوازمة) مع القبائل الإفريقيّة المستوطنة (ولا سيّما قبائل النوبة). ونتيجة الإخفاق في تطبيق البروتوكول الخاص بالمنطقة، تداعى الأمن وشاع الاستياء. وعليه، يجب على الخرطوم أن تُعزز المصالحة القبليّة المبنيّة على اتفاق حول أجندة مشتركة، وأن تُنشئ إدارات حكوميّة فعّالة، وأن تحرص على المبادئ الأساسيّة في الاتفاقيّة سيّما لناحية تشارك السلطة والثروات؛ كما يتعيّن على الجهات الضامنة الدوليّة أن تدفع بهذه الأهداف إلى الأمام. وبالرغم من التقدم المحدود الذي تحقق مؤخراً، تبدر الحاجة ملحّة إلى اتخاذ تدابير أعظم. وقامت الأطراف المتناحرة بتجنيد مواطني الولاية في خلال الحرب بين الشمال والجنوب وعلى الرغم من وجود اتفاقيّة السلام الشامل، لم تندمل بعد الجراح التي أحدثها النزاع، فالمواطنون منقسمون في ما بينهم وتتجاذبهم الخطوط السياسيّة والقبليّة. والمتقاتلون مدججون بالسلاح ومنظمون ويشعرون بأنّ حماة الأمس تخلّوا عنهم، ولم يفوا بوعد مشاركتهم مكتسبات السلام. وبالتالي إنّ عودة المهجرّين داخلياً، كما مشاريع التنمية وإقامة إدارة حكومة متكاملة للولاية تراوح في مكانها. وحصدت المواجهات حياة آلاف ودار النزاع حول الأرض، وحقوق الرعاية من دون ما يُبشّر بردّ وطني أو محلّي شامل أو مستدام. أمّا الجهود التي يبذلها كلّ من حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبيّة لتحرير السودان لاستمالة قبائل عربيّة وإفريقيّة قبل الانتخابات عبر تسييس سياسات التنمية فتزيد من حدّة التوتر. إنّ المصالحة القبليّة والمجتمعيّة الرامية إلى تعزيز التعايش السلمي مهمّة مرهبة ولكن أساسيّة، ولا يُمكنها أن تسمح باستمرار السياسات المسببة للخلاف المتبعة في أثناء الحرب. وما هو على المحكّ يتعدّى مجرّد الوقاية من اندلاع نزاعٍ محلّي. ولا شكّ في أنّ مصير عمليّة بناء السلام في هذه الولاية الموجودة على الخطوط الأماميّة سيعكس إلى حدٍّ بعيد قدرة عمليّة السلام على البقاء في السودان وقدرة اتفاقيّة السلام الشامل على أن توفّر إطار عمل فعلي لمعالجة نزاع دارفور وتلبية رغبات كلّ من لا ينتمي إلى الدوائر الانتخابيّة التابعة للحركة الشعبيّة لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني. وفي حال فشلت عمليّة بناء السلام في المناطق الانتقاليّة القائمة على طول حدود العام 1956 بين الشمال والجنوب، حيث لا تزال غالبيّة القوّات العسكريّة التابعة لكلا الجيشين مرابضه، فمن المستبعد أن يمرّ بسلام استفتاء الجنوب الذي تلحظه اتفاقيّة السلام الشامل. لقد وضعت الولايات المتحدة الامريكية السودان في عام 1993م على قائمة الدول الراعية للإرهاب لأيوائه واستضافة متشددين بارزين من بينهم أسامة بن لادن وكارلوس كما فرضت على السودان في العام 2007م لأول مرة عقوبات اقتصادية ، كما تعرض الرئيس السوداني عمر حسن البشير الى العديد من العقوبات وإصدار إلقاء قبض بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية واستمر الضغط على الرئيس السوداني حيث لم يمر يوم لم نسمع فيه المدعي العام للجنائية الدولية " لويس مورينو اوكامبو Luis Moreno-Ocampo" انه يجب ان يتم ألقاء القبض على الرئيس السوداني والذي يثير الاستغراب منذ موافقته على انفصال جنوب السودان لم نسمع اي شيء عن تلك العقوبات بل صمت مطبق قداصاب تلك الأبواق التي كانت ليل نهار تعزف سيمفونية العقوبات الموضوع لايخلوا من الريبة والحيرة ويدعوا الى الاستغراب والاغرب انه في خطوة اعتبرت صفعه قوية للرئيس السوداني عمر حسن البشير فقد أعلنت قطر وهي اكبر حليف للخرطوم في المنطقة في 25 ايار/مايو2011م بأنها تدرس بجدية الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية وفيما اجتمع أميرها حمد بن خليفة مع المدعي العام للجنائية الدولية " لويس مورينو اوكامبو " شدد في الوقت نفسه على أهمية تقديم مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الى العدالة الدولية . ولنا ان نتسائل لمصلحة من ينفصل جنوب السودان وينشطر الى دولتين هل هو لمصلحة السودان أم هل هو لمصلحة العرب انه ليس في مصلحة السودان ولا العرب وهو أضعاف واضح لاقتصاد السودان وقواه البشرية وكذلك للعرب فقد فقدت الامه جزءاَ كبيرا منَ مكونها الى خارج الامة العربية خصوصاَ اذا ماعرفنا ان الدولة الجديدة هي ليست دولة عربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل