المحتوى الرئيسى

رسالة إلى وزراء العمل بقلم:د.مصطفى غريب

06/03 19:11

رسالة إلى وزراء العمل يتناول الناس في أحاديثهم عبارات وأقوال كثيراً ما تكون مبنية على تجارب وكثيراً ما تكون صادقة ومن هذه الأقوال "إذا أرادت الحكومة أن تحرق كرت وزير فما عليها إلا أن توليه حقيبة وزارة العمل " فوزراء العمل عمرهم في هذه الوزارة قصير ويتضح ذلك من خلال المشاهدات في تاريخ أي وزارة عمل حول العالم , وكما أن من يتابع حركة تداول الأسهم ومؤشراتها يستطيع التنبوء بحالة النمو والكساد في الاقتصاد فمن يتابع حركة النقل والإقالة والاستقالة بين وزراء العمل يستطيع التنبؤ بما سيؤول عليه حال هؤلاء الوزراء فكان الله في عونهم . ندخل في صلب الموضوع الذي نحن بصدده مانشرته معظم الصحف الخليجية تحت عنوان لا تجديد للعمالة الأجنبية التي أمضت 6 سنوات بالمملكة وعلى لسان وزير العمل السعودي المهندس عادل فقيه ونحب أن نقول أن هذا الموضوع ليس بجديد وليس من بنات أفكار وزير العمل الحالي ولكن تحدث فيه وزير العمل السابق الدكتور غازي القصيبي رحمه الله . نشرت صحيفة الحقائق بتاريخ 18/12/2005م خبراً بعنوان تأجيل النظر في توصية بتحديد إقامة العمال الأجانب بست سنوات في دول الخليج ويأتي هذا التصريح للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية بعد تصريح وزير العمل السعودي الدكتور غازي القصيبي بيوم والذي أكد فيه أن الوزراء سيقترحون وضع حد مدته ست سنوات للمغتربين للبقاء في الخليج وهي التوصيات التي رفعها وزراء العمل بدول مجلس التعاون الخليجي وبالتحديد ماينص على الحد الأعلى لبقاء الأجنبي في دول المجلس والمقترحة أن تكون ست سنوات على أن يستثنى من القرار أصحاب التخصصات التي لايمكن الاستغناء عنها ولاتتوفر مواصفاتها في مواطنين يمكن أن يشغلوها ولكن ماهو الهدف من كل هذه الإجراءات ؟ . سبق لنا أن كتبنا في هذا الموضوع بمقال بعنوان محرقة الوزراء بتاريخ 28/11/2005م وبهذه المناسبة أحببنا أن نعيد ماكتبناه بمقال جديد تحت عنوان رسالة إلى وزراء العمل حتى يعلموا أن تصريحات أحدهم ليس بها جديد وأن القرارات ماهي إلا إجترار للقرارات السابقة والتي لم تطبق منذ ست سنوات ولهذا ندخل في جوهر الموضوع ونقول قد يكون من السذاجة الاعتقاد بأن الهدف من هذه التوصيات هي في إيجاد فرص عمل لمواطنين عاطلين عن العمل ولكن هناك أهداف كثيرة ومنها ما يتعلق بالديموغرافيا ومنها ما يرمي إلى أبعد من ذلك بكثير وهي أهداف سياسية طويلة المدى قد لاتفيد الاقتصاد الوطني في المستقبل . يتخوف الوزراء الخليجيون من تحول ديموغرافي كبير في حالة استمرار العمالة الأجنبية للعمل في دول مجلس التعاون الخليجي والذي لن يكون خليجياً إذا إنضمت إليه دول أخرى مثل الأردن أو المغرب مثلاً ولن يكون بديلاً عن الجامعة العربية التي فقدت مصداقيتها بعد إصدار قراراً يمهد لدول التحالف بغزو دولة عضواً فيها. وطبقاً للسنن الكونية فلن يستطيع وزير أو زعيم أن يغير مسار هذه السنن ولهذا ننصح الوزراء الذين يرغبون في التخلص من هذا التحول الديموغرافي أن لا يسيروا عكس الإتجاه الصحيح وكأن من أهداف وزراء العمل ليس تحسين وضع وزاراتهم ولكن يخرج عن نطاق مسؤولياتهم المحصورة في العمل والعمال لما هو أبعد من ذلك ومن هنا ينبع مكمن الخطر في عدم نجاح أي وزير عمل يريد أن يبقى مدة طويلة في موقعه لأن المسئولية الملقاة على عاتقه أكبر من السلطة الممنوحة له والتي يتمتع بها كوزير . يتخوف الوزراء من اتفاقيات قد تفرض عليهم لتوطين العمالة الأجنبية في بلادهم ولاسيما أن هناك توصيات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية ومكتب العمل الدولي وغيرها. ويتثمل دور المنظمات الدولية في تحقيق مبادئ عامة تسعى لتحقيق العولمة في مجال الموارد البشرية وتوطين العمالة المهاجرة وهي أهداف متعارضة في أغلبها مع سياسات الدول وكأن الدول تجبر على التوقيع على الاتفاقيات الدولية لأن كثير من بنودها يتعارض مع أهداف الدولة المعنية ولهذا نرى جولات من المفاوضات تستمر لسنوات قد تصل إلى عشر سنوات أو أكثر ومن هنا تحدث المشكلة فالدول توقع على الاتفاقيات ولاتلتزم بها وتبدأ الخلافات والاتهامات بين المنظمات الدولية وبين الدولة أو الدول المعنية وأحياناً تغض الطرف وأحياناً تصعد الموقف ومن أمثلة ذلك ماتتهم به دول مجلس التعاون بأنها تحرم العمالة الأجنبية من الحقوق والمزايا التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية . ومن أمثلة تلك الاتفاقيات , الاتفاقية رقم 2 لمنظمة العمل الدولية والمسماة اتفاقية البطالة والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في دورته الأولي، بتاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 1919 - تاريخ بدء النفاذ: 14 تموز/يوليه 1921 وهذا هو نص المادة 3 " تتخذ الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية التي تصدق علي هذه الاتفاقية وأقامت نظماً للتأمين ضد البطالة -علي أساس شروط تتفق عليها الدول الأعضاء المعنية- ترتيبات تكفل للعمال الذين ينتمون لإحدى الدول الأعضاء ويعملون في أراضي دولة عضو أخرى، الحصول علي مزايا تأمينات تعادل المزايا التي يحصل عليها عمال هذه الدولة الأخرى". إن منظمة العمل الدولية تحاول إيجاد علاج عن طريق مشاريع لمكافحة التمييز ضد المهاجرين وتحسين سياسات الهجرة ومساعدة البلدان الموفِدة لليد العاملة على الحد مما يقع من إساءات في عملية إيجاد الوظائف للساعين إليها من أبنائها , وإن التساوي في الأجر من الحقوق الأساسية التي تروّج لها منظمة العمل الدولية , ومبدأ الأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية إنما يعني أن فئات وأنواع الأجر يجب ألا تُبنى علي نوع الجنس بل على تقييم موضوعي للعمل الذي يؤدّى. وهناك كثير من المبادئ التي تنادي بها منظمة العمل الدولية ، وتطالب الدول أن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وأن تعززها وتحققها بنيه حسنه ووفقاً لما ينص عليه الدستور وهى : أ-الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية ب-القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الالزامى ج- القضاء الفعلي على عمل الأطفال د- القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة. فهل ستتحقق هذه المباديء أو جزء منها وخصوصاً بعد التغيرات في العالم العربي في ظل ربيع الثورات التي إجتاحت بعض الدول العربية ونجح بعضها والبعض الآخر لازال يجاهد من أجل النجاح أو الوصول إلى الديموقراطية. وعود على ذي بدء نجد أن وزراء العمل يبذلون قصارى جهودهم ويحاربون على عدة جبهات لتحقيق الرفاهية للقوى العاملة الوطنية ولكن في الوقت نفسه يواجهون أخطار ومشاكل كبرى تحتاج إلى تضافر جميع الجهود في الدولة أو الدول المنضوية تحت لواء مجلس التعاون الخليجي لحلها وكذلك تعاون رجال الأعمال وتعاون القوى العاملة والعاطلة عن العمل لتحقيق هذه الطموحات . ومن هنا تبدأ المشكلة تتشعب لتطال المسؤولية الجميع ابتداء من المؤسسات التعليمية التي ينبغي أن تتبنى إستراتيجية واضحة لإعادة تأهيل الموارد البشرية وإيجاد مخرجات التعليم التي تساهم بدور إيجابي لتلبية متطلبات سوق العمل وأن تتخلى عن ممارسة السياسات القديمة في القبول والتسجيل وأن تتمتع بحرية في طلب تخصيص الموارد الكافية لتوفير مقاعد كافية لجميع الخريجين والمواصلين تعليمهم. هنا نستطيع القول أنه لابد من إعادة النظر في القوانين والأنظمة سواء ما يتعلق منها بوزارات العمل في الدول الأعضاء والتخلي عن نظام الكفالة مثلاً والذي يعتبر نوع من العبودية أو الأنظمة التعليمية التي مازالت تمارس الضغوط ضد المؤسسات التعليمية الخاصة بل وفي بعض الأحيان تمنع قيامها وهنا تبدأ تظهر على السطح مشكلة أكبر وهي عندما يهاجر بعض الطلبة إلى الخارج لاستكمال دراستهم تبدأ مرحلة هجرة العقول الوطنية للخارج وكثير من الطلبة المبتعثين أبدوا رغبتهم في عدم العودة . إذاً نحن نصدر العقول المبدعة للخارج ونستورد العمالة الرخيصة للداخل وستزداد الطين بلة إذا طبق قرار ال 6 سنوات فهنا سنصدر أيضاً العمالة الماهرة لنجلب عمالة غير ماهرة ونقتل مفهوم البحث العلمي وأهدافه وكأن الباحثين يرضعون من ضرع جاف لاتتوفر لهم الإمكانيات المادية ولاتوجد لهم إستراتيجيات واضحة والصناعات الوطنية ضعيفة كما أن ليس لها أي دور يذكر في تنمية وتطوير البحث العلمي وشباب المجتمع لايرغب في العمل ولايهتم بالبحث العلمي ولا يوجد لهم مقاعد دراسية كافية سواء الجامعية أو ما بعد الجامعية. إن البحث العلمي ضحية من ضحايا المجتمع والدولة , والبحث العلمي ضحية حماية الصناعات الوطنية كما أنه ضحية السياسات التي تمارس التفرقة بين المواطنين والمقيمين وهي ماتلبث أن تكون قنبلة موقوتة في ظل التغيرات التي يمر بها العالم العربي وهو ما يسمى بربيع الثورات ولهذا كثير من الدول تهجر العقول المستنيرة والعمالة الماهرة وتستقدم الأيدي العاملة الفقيرة ودول هذه شأنها تقدم وزراءها كبش فداء لمحرقة الوزراء . كما قدمت الدول غير الديموقراطية رؤسائها كبش فداء لتتحول إلى دول ديموقراطية وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح ولن يغير وزير أو زعيم دولة سنن الكون فالأرزاق بيد الله والملك بيد الله يعز من يشاء ويذل من يشاء وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه " إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَـزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " لقمان الآية 34 د.مصطفى غريب حرر في 03/06/2012 م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل