المحتوى الرئيسى

قراءة في: "موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين" للدكتور إبراهيم خليل العلاف بقلم:ا.د. ذنون الطائي

06/03 17:59

قراءة في: "موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين" للدكتور إبراهيم خليل العلاف ا.د. ذنون الطائي استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل شهد العراق خلال تاريخه المعاصر، أحداثا سياسية، وتحولات اقتصادية واجتماعية مهمة ، كان من ابرز مظاهرها بناء المؤسسات الحكومية، وسن القوانين والتشريعات الحكومية، والسعي لإرساء دعائم تجربة برلمانية وحزبية، وتلمس الحياة الديمقراطية، بالانتخابات الشعبية، منذ تأسيس الحكم الوطني سنة 1921. وبناء كيان الدولة العراقية العتيدة، من خلال رجالاتها التكنوقراط في مجال الإدارة العسكرية والمدنية والقضاء والصناعة والزراعة، مع بروز فئات عريضة من المبدعين في الأدب والفنون وتفرعاتهما المعروفة، إنها ارهاصات وجلبة بناء الدولة العراقية المدنية، والصراع المحتدم بين أصحاب العرش العراقي، والحركة الوطنية من جهة، والوجود البريطاني وما يمثله من املاءات على أصحاب القرار السياسي من جهة أخرى. وكان نتاج ذلك تجارب عديدة ومتنوعة على صعيد البناء الداخلي والعلاقات – العربية والإقليمية والدولية، بتشابكاتها وتعقيدات المصالح المتداخلة لما هو وطني أو قومي أو دولي، استمرت حتى بعد انتهاء حقبة العهد الملكي بقيام ثورة 14 تموز 1958 ، وما تلاه من العهد الجمهوري بتطوراته السياسية المتلاحقة، وبروز دور الجيش العراقي بضباطه في انغماسهم في السياسة منذ سنة 1936 و 1958 و 1959... ان هذه الصفحات العراقية ذات التنوع الأخاذ في آثارها على التحولات: الوطنية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية والديموغرافية، وصعود فئات وهبوط اخرى. قد رسمت ملامح المشهد العراقي الوطني خلال العهدين الملكي والجمهوري. وهنا كان لابد مّن يؤرخ كل تلك التطورات المتلاحقة بتشظيها، فظهرت فئات ممن أحبوا الكتابة التاريخية منهم ما أطلق عليهم (بالهواة) وقد كتبوا بموضوعية كونهم عاصروا الأحداث، وفي طليعتهم المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني وهو (حجر الزاوية لمؤرخي تاريخ العراق المعاصر)، وسواه، وآخرين كتبوا للسلطة بما يبرر أفعالها ويلتمس لها العذر، وغيرهم جامل على حساب الحقائق الموضوعية والوقائع المعروفة. وفئة مؤدلجة في معاملتها مع الكتابة التاريخية، وأخرى اشتركت بالعمل السياسي وكتبت بموضوعية كما هو الحال مع الدكتور عبد الرحمن البزاز، وكتاب عسكريون وآخرون يساريون وتقدميون وليبراليون، وجاءت كتابات البعض متسرعة في أحكامها متشنجة في أطروحاتها. وتبقى فئة المؤرخين الأكاديميين الذين اعتمدوا في كتاباتهم على أدق الوثائق والحقائق واعتمادهم النهج العلمي في التحليل والاستنباط والاستنتاج، هم مّن تصدوا فيما بعد لارخنة، كل التطورات المتلاحقة في إفرازاتها المتعددة، وأصدروا أحكامهم على الأحداث وشخوصه بموضوعية، خلال فترة التاريخ المعاصر منذ تأسيس الدولة العراقية والفترات اللاحقة في العهدين الملكي والجمهوري. أسوق هذه المقدمة وأنا اتصفح موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين بجزئها الأول، التي أصدرها مؤخراً عن دار ابن الأثير للطباعة والنشر 2011، المؤرخ والأكاديمي العراقي المعروف الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف (مدير مركز الدراسات الإقليمية – بجامعة الموصل) حيث أرخ لما يقارب من (60) شخصية ممن كتبوا في التاريخ وشجونه (هواة ومحترفين أكاديميين) ذات مشارب متعددة، مبتدأ به شخصياً ومنتهياً بالمؤرخ الدكتور ياسين عبد الكريم، مروراً بالدكتور إسماعيل نوري الربيعي، والمؤرخ احمد الصوفي، والدكتور توفيق سلطان اليوزبكي، والدكتور جعفر خصباك، والدكتور جواد علي، والدكتور حسين أمين، والدكتور حسين علي محفوظ، والدكتور خضر جاسم الدوري، والمؤرخ سعيد الديوه جي، والدكتور زكي صالح، والدكتور صالح احمد العلي، والمؤرخ صديق الدملوجي، والدكتور فاروق عمر فوزي والدكتور فيصل السامر، والدكتور غانم الحفو، والمؤرخ عباس العزاوي، والدكتور عبد العزيز الدوري، والدكتور مجيد خدوري والمؤرخ عبد الرزاق الحسني والدكتور مصطفى جواد والمؤرخ مير بصري، والمؤرخ عطا ترزي باشا، والدكتور هاشم يحيى الملاح والدكتورة واجدة الاطرقجي وسواهم، ممن خدموا العملية التاريخية، وارسوا قواعد "المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة"، وقدموا عصارة جهدهم على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن، يقول العلاف في مقدمته: "إننا في هذه الموسوعة نحاول إن نقوم بجرد أسماء ومجهودات المؤرخين العراقيين المعاصرين الذين كان لهم الفضل في إرساء أسس المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة، ونأمل في ان يستجيب الزملاء المؤرخون الآخرون إلى مطالباتنا المستمرة لهم في تقديم جوانب من سيرهم العلمية والذاتية التي تعيننا في انجاز عملنا التوثيقي والعلمي هذا". ومعروف عن المؤرخ العراقي الدكتور إبراهيم خليل العلاف، دأبه المتواصل في ارخنة الأوجه المختلفة لصفحات التاريخ العراقي المعاصر، وله مئات البحوث والمقالات وعشرات المؤلفات التاريخية، واشراف على رعيل واسع من طلبة الدراسات العليا، وشارك في عشرات الندوات والمؤتمرات داخل العراق وخارجه، وهو صاحب منهج أكاديمي واضح في الكتاب التاريخية، وله مدونته الالكترونية ويمد العديد من المواقع الالكترونية على الانترنت بموضوعات تاريخية وحيوية في جوانب متعددة من تاريخ العراق المعاصر. حقاً انه انجاز كبير لحفظ سيَّر لنخب من مؤرخينا الإجلاء، الذين تركوا بصماتهم وأساليبهم ومناهجهم في الكتابة التاريخية، وقد نهل من عطاءهم جيل واسع بعدهم، واقتفوا أثرهم في الاستمرار بأرخنة كل الأحداث التي شهدها العراق منذ تأسيس الحكم الوطني. أمنياتنا بالمزيد من العطاء العلمي للدكتور العلاف، الذي تابع هؤلاء بشغف على مدى سنوات طوال، ودعوة للقراء الكرام للتعرف -عن كثب – على كل هؤلاء المؤرخين العراقيين، وجلهم ممن أفنى عمره في الكتابة التاريخية، وآخرين ما زالوا يجدوا فيها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل