المحتوى الرئيسى

أثر إضراب الموظف العمومي على حقوقه المالية بقلم:دانا الديك

06/03 17:13

بداية حتى يتسنى لنا دراسة موضوع هذا المطلب لا بد من إيراد تعريف مبسط عن الموظف العمومي، وعن الحقوق المالية للموظف العمومي، ومن ثم التطرق لآثار إضراب الموظف العمومي على حقوقه المالية. أولاً: مفهوم الموظف العمومي والراتب في القانون والفقه الفلسطيني. على صعيد القانون الفلسطيني فقد جاء قانون الخدمة المدنية الفلسطيني رقم (4) لسنة (1998) في المادة (1) وعرّف الموظف :"الموظف ويقصد به الموظف أو الموظفة وهو الشخص المعين بقرار من جهة مختصة لشغل وظيفة مدرجة في نظام تشكيلات الوظائف المدنية على موازنة إحدى الدوائر الحكومية أياً كانت طبيعة تلك الوظيفة أو مسماها". يعني ذلك الشخص الذي يعين من قبل سلطة إدارية مختصة كالرئيس أو الوزير أو وكيل الوزارة أو مدير مؤسسة عامة ليقوم بمجموعة من المهام المنصوص عليها في القوانين واللوائح والتعليمات والقرارات الإدارية وما يتعلق بها من صلاحيات وما يترتب عليها من مسؤوليات، على أن تكون هذه المهام متعلقة بالأمور المدنية المدرجة في نظام التشكيلات الوظيفية وعلى موازنة وزارة أو إدارة أو مؤسسة أو أي سلطة أو جهة تدخل موازنتها ضمن الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية أو ملحقة بها أو مؤسسة عامة إدارية أو مؤسسة عامة اقتصادية أو شرطة وطنية اختارت إخضاع العاملين فيها لهذا القانون وبغض النظر عن طبيعة المهمة الموكولة لذلك الشخص كون ذلك الموظف في وزارة أو حارسا في إدارة وغير ذلك. يعتبر الراتب هو الحق الأساسي الأول للموظف، وتضع القوانين لكل درجة أو وظيفة مرتباً معيناً، وتراعي في تقديره اعتبارات متعددة أهمها درجة التأهيل والأقدمية والشهادة العلمية والحالة الاجتماعية. وعرَّفت ذات المادة، الراتب وهو الحق المالي الأهم للموظف:"الراتب: الراتب الأساسي الشهري الذي يستحقه الموظف ويتقاضاه مقابل قيامه بمهام الوظيفة التي يشغلها، ولا يشمل العلاوات أو البدلات من أي نوع كانت. وعرَّفه أحد الفقه بأنه: المبلغ الذي يتقاضاه الموظف شهرياً مقابل انقطاعه لخدمة الإدارة، ويحدد لكل وظيفة حسب فئتها ودرجتها مربوط يبدأ به من يشغلها لأول مرة، ولا يراعى في تقدير الراتب مجرد التكافؤ مع مقدار ما يؤديه الموظف من عمل بل يعتد في ذلك بجملة اعتبارات أخرى خاصة بمكانة الوظيفة الاجتماعية والمظاهر التي تحتاجها وما قد تتطلبه من شاغلها من عناء الدراسة والسفر والاغتراب. ثانياً: أثر إضراب الموظف العمومي المشروع على حقوقه المالية. أورد المشرع الفلسطيني نصوصاً تتعلق بالإضراب، وأورد نصوصاً تعرّف الموظف العمومي، وتطرق لتعريف الراتب بما فيه العلاوات والاقتطاعات، لكنه غفل عن تنظيم أثر إضراب الموظف العمومي على راتبه. لكننا وجدنا الواقع العملي يؤكد على أن إضراب الموظف العمومي لا يؤثر على راتبه كنتيجة نهائية لسلوكه مسلك الإضراب، خصوصاً عندما يكون الإضراب مشروع أي ضمن إجراءات القانون، حيث أكد الواقع العملي أن حالات إضراب الموظفين لم ينشأ عنها حسم من راتب الموظف المضرب أو حرمانه منه كله. في خضم إضرابات الموظفين عام 2006، صدر قرار مجلس الوزراء رقم (133) لسنة (2006) بشأن وقف صرف علاوة بدل التنقل ومخصصات الوقود والجوالات للموظفين المضربين عن العمل، الذي أكدت مادته الأولى على أن:"يوقف صرف علاوات بدل التنقل ومخصصات الوقود والجوالات للموظفين المضربين عن العمل والذين يعملون في الوزارات والمؤسسات التابعة للحكومة اعتباراً من تاريخ 2/9/2006 وحتى انتهاء الإضراب". نجد أن هذا القرار جاء مناقض لنصوص الدستور التي تقر بحق الإضراب، وتناقض الحق في الدفاع عن الحقوق، تلك الحقوق المقترنة بأهم الحقوق الدولية ألا وهو الحق بتقرير المصير. استكمالاً لدراسة مواد القرار أقرّت مادته الثانية بأن يعاد النظر في قرار وقف صرف العلاوات بعد عودة الموظفين للالتزام بوظيفتهم، وكان هذا القرار قد صدر عن الحكومة المقالة قبل إقالتها، وكان بمثابة تهديد للموظفين الذين أضربوا عن الوظيفة، ولحسن الحظ أن هذا القرار لم يكتب له البقاء حيث أسقط بموجب المادة (4) من قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2007. فيما يتعلق بموضوعنا وجدنا أن الموظفين المفصولين أمنيا أو الذين أُحيلوا إلى المعاش قسرياً، تحتسب لهم مدة الفصل كأنها أيام دوام، وهذا ما أكده قرار رئيس السلطة الفلسطينية بشأن إعادة الموظفين الذي يتعلق بالموظفين الذين تم فصلهم أمنياً أو تمت إحالتهم إلى المعاش قسرياً، حيث قرر أن من تم فصله أمنياً تحتسب له مدة الفصل الأمني كأنه في الخدمة بحيث يتساوى كل منهم مع زميله الذي استمر في الخدمة، وأنّ على من يريد من هؤلاء الموظفين الذين تم إعادتهم الاشتراك عن هذه المدة في التقاعد أن يدفع ما يستحق عليه لصندوق التقاعد وأن الحكومة تلتزم على ضوء ذلك بتسديد حصتها في الصندوق. ثالثاً: أثر إضراب الموظف العمومي الغير مشروع على حقوقه المالية. يكون الإضراب مشروعاً إذا توافرت فيه نصوص المادة (67) من قانون العمل الفلسطيني، وغير ذلك يعتبر غير مشروع، مثل ذلك حالة استمرار الإضراب في ظل إجراءات النظر في النزاع الجماعي، وقد سكت المشرع عن إيراد تأثير الإضراب الغير مشروع على حقوق الموظف المالية، ورأينا أن الواقع العملي ورغم عدم مشروعية الإضراب في هذه الحالة إلا أنه يشير لعدم اتخاذ إجراءات تأديبية أو عقابية ضد هذا النوع من الإضراب، حيث لا يؤخذ بعين الاعتبار مشروعية الإضراب في التأثير على راتب الموظف المضرب، حتى أن هكذا انتهاك للقانون غير ذات أهمية حسب ما يظهره الواقع العملي، ربما يعود ذلك لأهمية هذا الجهاز الحكومي، واهتمام الحكومة بأن تعمل على إعادة تسيير هذا المرفق بأي ثمن بغض النظر عن نصوص الإجراءات القانونية، فالقانون هو وسيلة لتحقيق غاية وهي مصلحة الشعب. رابعاً: كيف تعامل القانون الفلسطيني مع أيام إضراب الموظف العمومي؟ هل تحتسب كأيام عمل أم يوم إجازة بدون راتب؟ إذا ما أحيل الموظف للتقاعد هل تحسم من أيام دوامه أم تحسب كأنها دوام؟ كانت الإجابة على ذلك واضحة في لقائنا مع د. سحر المالكي، حيث قالت أن إضراب الموظفين في الغالب قانوني شرعي ولا يحق لأي كان أن يعاقب الموظفين على حق لهم، بأن يحسم من رواتبهم أو يعتبر أيام إضرابهم كأنها أيام إجازة دون راتب، كما وأن العقوبة التأديبية للموظف محددة ولا يوجد في قوانين فلسطين المطبقة على الموظفين العموميين ما يشير لاتخاذ هكذا إجراءات، وعقوبة الحسم من الراتب حدد القانون مجال استخدامها في المواد(66_68) من قانون الخدمة المدنية الفلسطيني الذي أشرنا إليه سابقاً، حيث لم يرد نص على أن يعاقب الموظف المضرب بالحسم من راتبه ولا بأي شكل. هذا الأمر جعل من الإضراب درباً يَسهُل السير فيه، إذ ما على الموظفين المضربين إلا أن يُدرجوا احتساب أيام إضرابهم أيام دوام، في اتفاقية حل المنازعات بينهم وبين الحكومة، في ظل غياب نص قانوني يحظر عليهم ذلك، وبالتالي يغدو من السهل استحقاق رواتبهم عن أيام الإضراب وبأثر رجعي إن كانت موقوفة، نظراً لثقل كفة الموظفين المضربين غالباً، وحرص الحكومة على أن يسير المرفق العام مهما كلف الأمر، لذا ينبغي على الجهات المعنية التنبه لخطورة هذا الأمر من أجل تفادي أضراره عندما تفكر بإنشاء قانون ينظم الحق في الإضراب. خامساً: كيف تعامل القانون المقارن مع أيام إضراب الموظف العمومي؟ ذهب المشرع المصري إلى اعتبار إضراب العامل في حال كان مشروع كأنه إجازة بدون راتب وجاء ذلك في نص المادة (195) من قانون العمل المصري وأيضاً المشرع السوري سلك هذا المسلك وأكدت ذلك المادة (234) من مشروع قانون العمل السوري، سنداً للقاعدة "الأجر مقابل العمل". أما المشرع العراقي فإنه لا يحرم العامل من الأجر عن مدة الإضراب المشروع وذلك بحسب نص المادة (136) من قانون العمل العراقي رقم (71) لسنة 1987. أما في حالة كان الإضراب غير مشروع فإن القانون المصري ينص:" على العامل أن يتحمل بتعويض يتناسب مع ما لحق رب العمل من ضرر، وهذا ما أكدته المادة (69/9) من قانون العمل المصري. كما ويرى المشرع المصري أنه إذا لم يلتزم الموظف بما قرره المشرع من ضوابط بشأن تنظيم وإعلان الإضراب كان سلوكه من قبيل الخطأ الجسيم الذي يبرره فصله. جدير بالذكر أن قانون العمل المصري أورد حظر للإضراب على بعض المنشآت الحيوية والإستراتيجية في المادة (194)، وذكر بعض هذه المنشآت على سبيل المثال وليس الحصر مما جعل حق الإضراب تحت سيطرة الحكومة، حيث نرى أنها توسعت في اعتبار مرافق أنها مرافق عامة، يؤخذ على ذلك أن النصوص التي نظّمت حق الإضراب في مصر هي لا تعدو مجرد نصوص وُضعت من أجل أن توافق التزامات مصر الدولية أكثر من ما هو إيمان بالحق في ممارسته، حيث لا وجود حقيقي للحق في الإضراب. هذا كله يؤثر على وضع الموظف المالي حال إضرابه، رغم أن المنطق قد يؤكد حقه في الإضراب في بعض الحالات التي تنافي نص هذه المادة وتقدير الحكومة في عمومية المرفق. هذا ولا بد من أن نلفت النظر لأن المحكمة المختصة بنظر النزاعات المتعلقة براتب الموظف العمومي عن مدة خدمته هي المحاكم العادية_صلح؛ بداية؛ استئناف_ هذا ما أكده المبدأ القضائي:" النزاعات المتعلقة براتب الموظف العام عن مدة خدمته تعد من قبيل النزاعات المدنية بين الموظف والخزينة العامة تختص بها المحاكم العادية وليست من اختصاص محكمة العدل العليا. بعد أن درسنا أثر إضراب الموظف على حقوقه المالية، ننتقل لدراسة أثر إضراب الموظف على حقوقه الوظيفية. هذا المقال جزء من مشروع التخرج الذي أعددته استكمالا لدراستي القانون في جامعة بيرزيت 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل