المحتوى الرئيسى

حتى تقود النساء

06/03 08:09

حتى لا يتحول الوطن إلى «سجن كبير»، خرجت الناشطة السعودية «منال الشريف» لتقود سيارتها على شاطئ نصف القمر فى الخُبر شرق المملكة العربية السعودية. «منال» «32 سنة»، لديها طفل «5 سنوات»، وتعمل مستشارة فى الأمن المعلوماتى بأكبر شركة بترول فى العالم. فجأة، أصبحت قنبلة موقوتة لابد من تفكيكها قبل انفجار نساء المملكة، فتم احتجازها فى إصلاحية الدمام عشرة أيام حتى صدر عفو ملكى عنها يوم 30 مايو (!!). «منال» تحمل رخصة قيادة دولية، لكن قيادة النساء محظورة فى السعودية، الحظر الحكومى يستند إلى فتوى رسمية مصدقة من المؤسسة الدينية الرسمية ومعروفة باسم «بيان 1411هـ»، وتقضى (بعدم جواز قيادة النساء للسيارات، ووجوب معاقبة من تقوم منهن بذلك).. وقد عوقبت «منال» بالطعن فى دينها والخوض فى عرضها!. إنها «امرأة» بكل ما تحمل تلك الكلمة من تهديد لمجتمع ذكورى يفكر بنصفه الأسفل، مجتمع لا يعترف بالمرأة إلا فى الفراش. وحين تتجمع النساء خلف حملة «سأقود سيارتى بنفسى»، على موقع «فيس بوك»، يشعر الرجال بالفزع، فيبدأون «حملة العقال» لتأديب من تتجرأ على ممارسة حقها فى قيادة سيارتها، ولا نقل فى قيادة المجتمع!..  أشعر بأننى خرجت عن السياق الزمنى ودخلت كهف الماضى، وأننى أكتب عن بلد لا أعرفه، ووجوه عليها غضب الله من ظلم النساء. رغم أننى ترددت عدة مرات على السعودية، للحج والعمرة، لكننى لم أختبر الوجه الآخر للمملكة. نحن نسمع عن معاناة النساء، ونحن تحت تهديد هجوم السلفيين وخفافيش الدولة الدينية، لكننا لم نعش واقع المرأة السعودية. لم تتهم واحدة منا بـ(تأليب الرأى العام بتحريض النساء على القيادة)، لم يُنتزع من أحضاننا طفل لأننا تجرأنا على بث شريط يصور إحدانا تقود سيارتها مثلما فعلت «منال»!!. لكن هذا يحدث فى السعودية، رغم أنها وقَّعت عام 2000 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بالـ«سيداو».. إنه يحدث باسم «الدين». قد يكون الملك «عبدالله» داعما لحقوق المرأة، وقد عيّن بالفعل عام 2009 أول وزيرة سعودية فى تاريخ المملكة، لكنه عندما افتتح أول جامعة علمية مختلطة فى المملكة ظهر الشيخ «سعد ناصر الشثرى» ليقول إن الاختلاط بين الرجال والنساء حرام، ويدين افتتاح جامعة تدرس أفكارا «منحرفة» مثل نظرية داروين للتطور، التى تقول إن الإنسان أصله قرد!!.  أمام هذا الخطاب الدينى المرعب يتراجع الجميع، فأولو الأمر فى المملكة يعرفون جيدا أن السائق قد يتحرش بالمرأة، وهناك واقعة مريرة معروفة باسم «وحش الدمام» الذى هتك عرض حوالى مائتى قاصر.. لكن المؤسسة الدينية هى الأعلى صوتا.. إنها «السلطة» الممنوحة لهيئة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»، وهى سلطة قابضة على رقاب العباد باسم «الدين»، فلن تتنازل أمام دعاة حقوق الإنسان! الهيئة لن تقبل التنازل عن تعنتها فى تطبيق الشريعة، وإلا خسرت هيبتها وقوتها وبالتالى مميزاتها.. مثلها مثل أى سلطة! ما أبشع الحكم باسم الدين، إنه يعيدنا إلى عصر الجاهلية، يجرد المرأة من حقوقها السياسية والاجتماعية بقوة «التحريم» دون أى سند شرعى.. يتهم النساء بالفسوق ويفتى بجلد نابغة مثل «منال».. يشوه الإسلام الذى ساوى المرأة بالرجل.. فليسقط نموذج الدولة الدينية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل