المحتوى الرئيسى

احذروا التجار وخطايا الانتصار

06/03 08:09

ليس كل نص ر عظيم، وليست كل هزيمة خطيئة، فهناك انتصارات حقيرة، أسوأها فى ذاكرتى انتصار هند بنت عتبة على سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، فقد دفعها الحقد إلى شق بطنه واستخراج كبده ومضغه بفمها، ومن الانتصارات الحقيرة أيضا انتصار الرجل الأبيض على السكان الأصليين فى الأرض الجديدة المسماة حاليا أمريكا، وأظننا لن ننسى انتصارات هذه الأمريكا من قبل فى فيتنام وأفغانستان والعراق، والآن فى ليبيا، وقريبا فى اليمن، وسوريا، وبقاع وضياع أخرى من العالم..  هذه الانتصارات تذكرنى بحكاية القائد اليونانى القديم ابيروس الذى كان يعتمد على العنف والقتل أكثر مما يعتمد على التخطيط الميدانى أو الاستراتيجى، ونجحت طريقته فى تأسيس مملكة هلستينية قوية عام 297 ق. م، ودفعه غروره للتوسع والطغيان على الممالك الصغيرة من حوله، وبعد 17 عاما سعى لمواجهة الرومان قرب مدينة تورنتو الحالية، واستطاع بعد معركة دامية أن ينتصر، لكنه شعر بالهلع من منظر الجثث والأشلاء وحجم الخسائر فى صفوف جيشه، وعندما عاد إلى مملكته وسأله النبلاء عن نتائج المعركة قال قولته الشهيرة «لقد انتصرنا، ولكن انتصاراً آخر كهذا وننقرض لأننا سنكون بلا جيش»، وبرغم انتصاره المخجل استمر بيروس فى غطرسته، ولكن على شعبه فى الداخل، وليس على جبهات القتال، واحتقن منه الشعب حتى حانت نهايته بصورة مهينة وهزلية فى أحد شوارع «أرجوس» عندما رشقته امرأة بحجر أصاب رأسه فسقط ميتاً تحت أقدام العامة. لا أدرى لماذا تشاغلنى هذه الأيام مفارقة «انتصار بيروس»، لكننى أخشى أن نرتكب حماقة «الانتصارات الحقيرة»، خاصة أن ميكافيللى يلعب فى كل الأدمغة، ففى ملاعب كرة القدم يتبجح المدرب الفائز بالدفاع عن أداء فريقه السيئ قائلا «مش مهم الأداء.. المهم الـ3 نقط» ولتذهب الرياضة وفنون اللعبة إلى الجحيم، وفى ملاعب الفن أصبح المعيار هو حجم الإيرادات وسعر الحفلة وليس قيمة الفن، وهكذا الحال فى كل المجالات حتى الإعلام والسياسة، فالصحف تحكمها سوق التوزيع و«منطق الفرشة» وليس المحتوى، والسياسة يحكمها صياح «المليونيات»، والمليونيات بقت سهلة ومتوفرة كل جمعة، لم تعد هناك استراتيجية ولا تخطيط ولا منطق، كل واحد زعلان من حاجة يعلن مليونية، والسلطات تستجيب بطريقة مرزوق «بس اسمعوا الحكاية وأنا بكرة هجيب لكم جبل كنافة»،  وفى رأيى لا البلاد ولا المؤسسات ولا حتى الميكروباصات يمكن أن تدار بمثل هذه الطريقة، لأن هذا يعنى أننا سنفاجأ يوماً بمليونية يحضرها 17 واحد يطالبون بأن مترو الأنفاق يجب أن يتغير عن العهد البائد ويوصل كل واحد من شباب ثورة يناير لحد باب بيته، يا سادة الثورة مش أغانى للشهداء، وائتلافات زى الهم ع القلب، ودكاكين سياسة وتوكيلات مصالح وحوارات تسليك سكك، الثورة 3 تاءات (تدمير - تطهير - تأسيس)، وقد أنجزنا التاء الأولى بتوفيق من الله وتضحيات الشهداء وإرادة الشرفاء وتذويب الحواجز بين الفرقاء، أما التاء التانية فهى ليست شعبية ولا تحتاج مليونيات ولا افتكاسات لأنها تاء متخصصة تحتاج إلى وعى قانونى حصيف حتى لا يضيع حقنا، وأنتم تعرفون طبعاً أن «أخد الحق حرفة مش غشم» إذا كنا نسعى فعلاً إلى بناء دولة دستورية لا تعتمد على مشاعر السيدة المخلصة التى ظهرت فى برنامج تليفزيونى قبل أيام وأقسمت ثلاثا على طريقة سيدة أرجوس أن مبارك لو خرج براءة ستقتله بيدها، وهو انتصار لا أحبه لأنه يهبط بالثورة إلى حضيض الانتقام الشخصى والتشفى على طريقة هند بنت عتبة. ملحوظة: هل تتذكرون أنى نسيت التاء الثالثة؟.. أنا أيضا أتذكر، ولكننى لن أكتب عنها شيئاً، لأننى لن أصدق نفسى إذا تصورت أن الدعوة لتأسيس مستقبل مصر يمكن أن تتم فى سطرين. tamahi@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل