المحتوى الرئيسى

أبا رامي..... أين ذهبت و تركتنا ...؟!بقلم:الصحفي رامي الغف

06/02 22:20

فأي مرارة للصبر نجترُّ ؟ وأي وجيعة في القلب تعتصر نخاع العظم .. ؟ أي وأي .. أي غدٍ بدون صباحك الوضاء يا أبتي ننتظرُ ؟ لم يكن صباحًا عاديا ، هناك في حجرة أقصى المنزل ، يرقد صاحب القلب الكبير ، وأنينه الخافت - من أوجاع حمى أصابته فجأة - يقطع سكون المكان .. لم يكن هناك سواي ، يرقبُ حبيب القلب ، يطل عليها بين حين وآخر للاطمئنان عليه. سمعته يناديني بصوت خنقته أوجاع السنين ، قفزتُ مسرع من مكاني لأصل قبل أن يتعبه النداء : رامي يا بوي ؟ .. أريد ماءً .. اسقِني ماء !! ببراءة الطفولة أجبته : يا أبي ؟ نحن في نهار رمضان ؟ فكيف تطلب ماء ؟ قال : يا ولدي هات لي ، وناولني حبة إسبرين . . أنا متعب جدا لا أستطيع التحمل. وقتها .. تحدرت دمعاتي وتمنيتُ لو أني سكتّ .. ولم أتعبه بفضولي . قال لي : كون بقربي . ا- لساعة تشير إلى الثامنة والنصف صباحا .. بدأ النعاس يدغدغ جفوني ، فاستسلمتُ له . ! وبينما كنتُ أغط في سبات عميق ، في عالم آخر .. قطعني عن الدنيا ومن فيها لسويعات معدودة .. كانت حبيبي يصارع الآلام .. يتأهب للرحيل ! .. ويحك يا رامي ! كيف يغمض لكِ جفنٌ في ظل هذه الظروف ؟ لكنها الطفولة وبراءتها .. لا تعبأ بشيء .. ولا تفكر إلا في اللحظة الآنية فقط ! استيقظتُ فجأة - قبيل الظهر - على صوتِ ناقلةٍ كأنه يوضع داخل السيارة التي تقبع في الملحق الخلفي للمنزل ، وتحتَ نافذة حجرتي . شيء ما هنالك يحدث ، تسارعتْ نبضات قلبي .. أحسستُ باختناق . . لكني لم أشأِ الخروج من حجرتي للإستطلاع .. ظللتُ أترقب بهدوء لعل أحدا ينهي مخاوفي على خير . دخل علي طفل صغير فتدثرتُ بغطائي وكلي خوف ووجل من مجيئه المفاجئ .. رفع الغطاء عن وجهي وقال بنبرة حزينة : خالد .. استيقظ يا رامي .. ماذا تريد ؟ - ألم تعلم بما حصل صباح اليوم ؟ - ماذا حصل ؟ ترددَ كثيرا .. وتلعثم .. - ماذا حصل .. ؟ ألا تريد أن تخبرني ؟ - أجاب وقد خنقته العبرات : لقد مات .. ! وودعناكِ .. وارينا تراب القبر جثمانا من الريحان والورد ووجها من خزامى ذاب في شهدِ وقلنا : يا أديم الأرض بارك طيب مرقده وكن من سندس واستبرق خضر فراشا فوق ذا المهدِ - دخلتُ حجرتك بعد رحيلك ورائحتك تملأ المكان .. قلبتُ طرفي في زواياها .. فإذا بي ألمح ثوبك الذي تفضله .. اقتربتُ منه .. تحسسته بيدي وضممته إلى صدري وضجت الحجرة ببكائي .. أمعقول ما أنا فيه ؟ هل فارقتني للأبد يا ابي؟ كنتُ قبل ساعات أقبل يديك وأضمك .. والآن لا أملك سوى ثوبك ؟ كيف الحياة بدونك يا مَن احتويتيني بآلامي وأحزاني ؟ أأطيق بعدك العيش .. يا مَن إذا ضاقت علي الأرض بما رحبت وضاقت علي نفسي ، وجدتُ صدرك الرحب يكفيني ؟ من ذا يسامرني .. وبالحكايا يسليني ؟ فبعدا لهذا العيش بعد فراقكم .... فليس لعيش ولد عنه نعيم ثلاثة اعوام على رحيلك المرّ .. ولازلتِ تزورني في المنام .. وكأن رحيلك البارحة.. عن حالي تسألني.. فأجيبك بالبكاء .. لا شيء أملكه غير البكاء ! تلح علي بالسؤال .. وأنا ألح عليك بالرجوع فتعتذر ! ولقد هممتُ بأن أخبركِ بما فعل أشباه الرجال بـ الضعفاء ، لقد تغيرتِ الدنيا بعدك يا أبي .. آه لو تعلم ما حالي مع الدنيا .. عبراتي تخنقني فلا أقوى على الشكوى ..حبيبي أنتِ .. فلن أدخل الحزن إلى قلبك .. بل أنا بخير يا أبي .. وسألقاكِ بإذن الله في جنة عرضها السموات والأرض . - ثلاثة اعوام على رحيلك .. ولا زال ثوبك معلق في خزانتي الخاصة .. ورائحته تعبق بالمكان . أوتظن أنّا نسيناك ؟ وفي حنايا القلبِ سكناكِ ؟! كم هم قلبي بإفصاح ولم يقل... وهم دمعي بتسكاب ولم يسل - لا زلتُ إلى هذا اليوم أجهل التفاصيل الدقيقة لساعة رحيلك .. كلما هممتُ بسؤال أحد الشاهدين ، خنقتني العبرات .. فيموت في المهد السؤال ! - أشتاق إليك دوما .. وطالما رأيتُك في المنام تناديني وأعدكِ بأني سآتي إليك .. وأهمّ بحمل حقيبتي استعدادا لمقام طويل معك فأستيقظ على الواقع المرّ ، فلا شيء من ذلك يحدث ! ما أضيع الصبر في جرح أداويه ... أريد أنسى الذي لا شيء ينسيه وما مجانبتي من عاش في بصري ... فأينما التفتتْ عيني تلاقيه واليوم قد أكملتِ العام الثالث على رحيلكِ .. فـ رحمكِ الله وغفر لكِ وجمعنا بكِ في الفردوس الأعلى .. آمين . كلمة رثاء بمناسبة مرور سنتين على رحيل إبن فلسطين البار المناضل الوطني أبا رامي الغف أحد مؤسسي جيش التحرير الفلسطيني أول جريح للثورة الفلسطينية في قطاع غزة كان الظن أن الرجال أصحاب الهمم العالية لا يرحلون هكذا بسهولة حتى جاءنا النبأ الفاجعة بأنه غيب أعز الأحباب، فإزددنا إيمانا وتصديقا وتذكرنا قول الباري عز وجل {إذ جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة و لا يستأخرون } صدق الله العظيم أبا رامي يأتي الموت للأحباب على غير إستئذان.. فلا نملك إلا أن نقول.. إنا لله وإنا إليه راجعون... أبا رامي الغالي الحنون.. يا أيها الفارس الذي ترجل و رحل دون إنذار فهذه شيم الفرسان يرحلون وهم واقفون يأخذهم كالشمعة المضيئة التي طفأتها ريح عاتية. لقد مرت سنتين من يوم رحيلك و كأنهم 100 قرن .. مرت الأيام والسنين وفي كل يوم نفتقد صوتك ، كلماتك ، شهامتك ، إنسانيتك ، كرمك و صورتك البهية الراسخة في ذاكرتنا والشيء الذي لا ينتسى فهو حبك و حنانك وفداءك للوطن والمواطن. أبا رامي..... أين ذهبت و تركتنا ...؟! أبا رامي... فارقتنا،، فكان المصاب عظيما فادحا جللا أخا حبيبا أحب الله عودته إلى علا ملكوت الكون.. فأنتقلا عزاؤنا.. إنّ ما رسّخت من قيم و من فضائل .. تجلو الهممّ و الكللا ندعو الله أن يريك رحمته و يجتبي لك من جناته النزلا أبا رامي.... ... فنم قرير العين فنحن نمشي قدما على دربك العطر يا صاحب المواقف النبيلة فخصالك الكريمة لا يمكن أن تعد أو تحصى و لا يمكن أن يكتبها قلم. فلقد كنت قيمة عظيمة أضاءت حياتنا بالوفاء أيام العتمة الشديدة.. وسوف تظل تعكس ضياءها طول العمر.. فإلى جنات الخلد يا حنون أبا الكلمة وداعا أيها الرجل الغائب.. يا راحلا قبل الأوان وتاركا ذكراك باقية وأنت مخلد قد لا نراك و لا ترانا إنما في البيت رسمك لم يزل يتجدد ليس الفراق فراق النبض والجسد إنما الفراق فراق الأم للولد فأنت في روحنا ما فارقتنا أبدا في القلب أنت وفي العين والكبد إن القلب ليخشع وإن العين لتدمع وإن على فراقك يا أبا رامي لمحزونون للأبد رحمك الله يا أبي الغالي وجعل قبرك روضاً من رياض الجنة...... كن متيقنناً بأنك رحلت عن الدنيا ولكنك لازلت بقلوبنا تعيش إلى الأبد... اللهم أرحمه وأرحم جميع موتى المسلمين.... اللهم آميـن ابنك الوفي الكاتب الصحفي رامي الغف رئيس إتحاد الإعلاميين والصحفيين العرب

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل