المحتوى الرئيسى

غزة من سنغافورة إلى مترو الأنفاق بقلم:د. عبد القادر إبراهيم حماد

06/02 21:14

د. عبد القادر إبراهيم حماد كاتب وأكاديمي فلسطيني يبدو أن البعض من بني جلدتنا يستمرئ بل يطيب له أن يبني لنا قصورا من الأحلام، لنكتشف لاحقاً أنها كانت مجرد سراب تبخرت معه ملايين الدولارات وان شئت فقل مئات الملايين أو أكثر من ذلك أو أقل. فمن وعود بتحويل غزة إلى سنغافورة جديدة في الشرق الأوسط الجديد قبل ما يقارب عقدين من الزمان إلى غزة قاهرة الحصار بفعل تجار الأنفاق ومن والاهم، إلى متروبوليتان غزة الجديدة الذي يربطه من أقصاه إلى أقصاه مترو للأنفاق، قد يكون الأول ولكنه بالتأكيد سيكون الأخير إن قدر له أصلاً أن يرى النور، فالاحتلال موجود، وأثرياء الحروب كثر، وتجار الأنفاق على أهبة الاستعداد. نشرت قبل أيام العديد من وسائل الإعلام خبرا مفاده أن العديد من رجال الأعمال يستعدون لأعمار غزة، ويدور الحديث عن نهضة عمرانية واقتصادية شاملة ستتوج بمترو للأنفاق يربط القطاع من رفح حتى بيت حانون. قرأت هذا الخبر وتذكرت كم من التصريحات والوعود أطلقها رجال أعمال ومسئولين كبار خلال عقدين من الزمان منذ قيام السلطة الوطنية على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة لنكتشف لاحقاً أننا كنا نعيش في بحر من الأوهام ليس له قرار. سمعنا عن تحويل غزة إلى سنغافورة جديدة في الشرق الأوسط، فبدأنا نمني أنفسنا بأحلام كبيرة بحجم الرخاء والازدهار الذي سمعنا عنه هناك في سنغافورة، لنكتشف أن المسئولين في بلادنا كانوا – كما أظن- يقصدون سنغافورة أخرى غير تلك التي نعرفها والتي تميزت بالشفافية والانضباط الإداري والمالي كما يقولون. أذكر فيما أذكر أن السلطة الوطنية كانت حريصة على وضع اللبنات الأولى لإقامة ميناء أو مرفأ صغير، وتم رصد ميزانية لهذا الغرض وبدأ العمل في المشروع العملاق، حيث شاهدت زوايا من الحديد كانت تقام في الموضع الذي يشغله الآن مرفأ الصيادين، وفجأة وفي ليلة من ليالي الشتاء الحالك هبت رياح عاصفة لتختفي معها زوايا الحديد، وليتبخر المشروع قبل أن يعاد العمل به من جديد بالطبع بسواعد جديدة وميزانية جديدة. حضرت قبل ما يقارب من عقدين من الزمان احتفالاً تم فيه وضع حجر الأساس لفندق ضخم على شواطئ غزة، ووضعت بعض الجدران في المكان ليتعطل المشروع منذ ذلك الحين حتى الآن، بينما أصبح سعر الأرض التي وضع فيها حجر الأساس يقدر بالملايين. وأنعم الله علينا في غزة بنعمة الحصار الذي أظهرت جلد شعبنا وصبره، وتطوع عدد من رجال الأعمال والتجار والمرتزقة وتجار الحروب لشق أنفاق، فامتلأت كروش، وصعدت أسعار الأراضي والعقارات إلى عنان السماء، ونحن ننتظر فرج يأتينا من هنا أو هناك. أخشى فيما أخشاه أن يتحول أعمار غزة إلى مشروع جديد يضاف إلى قائمة طويلة من المشاريع الهلامية أو الخيالية التي يتطوع الكثير من الكتاب والصحافيين من بني جلدتنا لإظهار محاسنها، والتغني بمفاتنها لنكتشف لاحقاً أنها كانت طريقة جديدة لابتزاز شعبنا، واستخراج ما تبقى من فتات في جيوب المقهورين من أبناءه. قرأت فيما قرأت أن أحد الزعماء من دولة ما، زار إحدى العواصم الأوربية التي تتميز برقيها في كافة الميادين، فما كان من هذا الزعيم الذي انبهر بما شاهده في تلك المدينة من نظافة ونظام وترتيب وإضاءة .....الخ إلا أن استدعى رئيس وزراءه على عجل ليطلب منه تحويل عاصمتهم إلى نموذج مماثل لهذه المدينة الأوربية، واتفق الزعيم مع رئيس وزراءه على مبلغ من المال ولنقل مثلاً عشرة ملايين دولار. فما كان من رئيس الوزراء إلا أن استدعى وزير الداخلية وأبلغه أن الزعيم رصد خمسة ملايين دولار لتحويل عاصمتهم إلى مدينة تحاكي تلك العاصمة الأوربية التي زارها الزعيم. وبدوره قام وزير الداخلية باستدعاء المحافظ وإبلاغه أنه تم رصد مليون دولار لذلك الغرض، واستدعى المحافظ رئيس البلدية على عجل ليبلغه بقرار أنه تم رصد مائة ألف دولار لتطوير المدينة، فما كان من رئيس البلدية إلا أن استدعى المخاتير والوجهاء وأبلغهم أن الزعيم أصدر قرارا يقوم موجبه كل مواطن بتنظيف الشارع أمام منزله ووضع سراج في الليل أمام منزله. وكان الله في عون المسلمين. وللحديث بقية...... abedalqaderh@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل