المحتوى الرئيسى

لجنة دعم المصالحة.. رياح التغيير العربية

06/02 20:54

  - د. حازم فاروق: عودة مصر لدورها العربي أمر طبيعي بعد الثورة - د. اللاوندي: لجنة المصالحة بداية لدور عربي مختلف - م. الحسيني: الثورة أعادت مدرسة الدبلوماسية المصرية من جديد - الدراوي: لا بد من حماية المصالحة من أتباع الاحتلال   تحقيق- أحمد جمال: مثلت الثورة المصرية علامة فارقة في مصير القضية الفلسطينية فما أن وضعت الثورة أوزارها إلا وتحدث الصهاينة عن خطرها عليهم، وكيف لا وقد حملت الثورة المصرية على إتمام المصالحة الفلسطينية في أيام وجيزة بعد تعثرها لسنوات، ثم تلتها بفتح معبر رفح البري بشكل دائم لرفع الحصار الذي كان مفروضًا على قطاع غزة منذ سنوات من قبل الاحتلال، وبمساعدة من نظام المخلوع.   وها هي الثورة تثبت من جديد تفردها كما تثبت قدرتها على قيادة الرؤية، والعمل العربي خصوصًا على مستوى القضية العربية والإسلامية الأولى "قضية فلسطين"، فقد قرر مجلس جامعة الدول العربية في ختام اجتماعه مساء الثلاثاء 31 مايو تشكيل لجنة من تسع دول عربية برئاسة مصر، لمتابعة تنفيذ اتفاق الوفاق الوطني الفلسطيني، الذي تم توقيعه بالقاهرة 4 مايو.   وتضم اللجنة في عضويتها بجانب مصر كلٍّ من سوريا والإمارات والأردن والجزائر والسعودية وقطر والمغرب واليمن والأمين العام لجامعة الدول العربية، وتكون مهمتها الإشراف على متابعة تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني وملحقاتها.   (إخوان أون لاين) يناقش في هذا التحقيق دلالات هذا القرار، ومدى قدرة اللجنة العربية على تحقيق المصالحة الفلسطينية على أرض الواقع.    د. حازم فاروق   في البداية يرى الدكتور حازم فاروق عضو لجنة العلاقات الخارجية السابق بمجلس الشعب أن اختيار مصر لرئاسة اللجنة العربية المشرفة على المصالحة اختيار طبيعي يعكس مدى تغير السياسة المصرية بعد ثورة الشعب المباركة وتغير الموقف العربي متأثرًا بربيع الثورات العربية كان منطقيًّا بعد سقوط مبارك ونظامه أن تعود مصر لدورها الداعم للقضية الفلسطينية من جديد.   ويتوقع أن تنجز هذه اللجنة ما عجزت عنه الدول العربية خلال السنوات السابقة وتحقق مصالحة حقيقية تنهي عهدًا من الانقسام الفلسطيني الذي أضر بالقضية بشكل كبير، خصوصًا وأن الجميع اقتنع في الآونة الأخيرة بسقوط وهم السلام في ظل الانتهاكات الصهيونية المتعاقبة وتغير السياسة العربية بعد سقوط نظام مبارك.   ويشير إلى أن القضية الفلسطينية على مفترق طرق بسبب هذه التغيرات ولنجاح المصالحة أهمية كبيرة لتعزيز الموقف الفلسطيني ومن بعده العربي، ويتطلب ذلك استمرارًا في الدعم العربي والضغط لإنجاز المصالحة كما أن لتوافق الفصائل الفلسطينية دورًا كبيرًا ويجب أن يكون الدور المصري مقبولاً للفلسطينيين جميعًا.   إنجاز للثورة يوضح الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في العلاقات السياسية الدولية بالأهرام أن اختيار مصر لرئاسة اللجنة العربية المشرفة على إتمام المصالحة الفلسطينية إنما هو تكريم لمصر الثورة، وتأكيد على الدور المصري الرائد في القضية الفلسطينية عبر التاريخ، هذا بالإضافة إلى أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تعتبر القضية الفلسطينية أولوية لها وتكسب بذلك احترام كافة الفصائل الفلسطينية بلا استثناء.   ويشير إلى أن مصر بعد الثورة اكتسبت مصداقية كبيرة لدى الشارع العربي وخصوصًا الشعب الفلسطيني وما عزز هذه الثقة إقدام مصر على فتح معبر رفح دون الرجوع إلى الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو التقيد بالاتفاقية القديمة بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال والاتحاد الأوروبي الذي كان يتطلب إدارة السلطة الفلسطينية للمعبر ووجود كاميرات صهيونية بالإضافة إلى مراقبين دوليين من صلاحياتهم وقف العمل متى شاءوا ذلك.   ويستطرد قائلاً: الحكومة المصرية ومن خلال الممارسة أثبتت أنها راجعت كافة علاقاتها بالكيان الصهيوني، والتي كانت تتسم بالانقياد والتبعية للمشروع الغربي والسياسات الصهيونية قبل الثورة المصرية، ولكن المشهد تغير بشكل جذري في الآونة الأخيرة.   ويوضح أن الشعب الفلسطيني استبشر بمصر بعد الثورة لأنه يعتبر مصر قبلته في كافة المجالات ويعلم أن موقف مصر تبنى على أساسه الرؤى السياسية في المنطقة العربية بشكل كامل، وبالطبع فقد زادت فرحته عند توقيع المصالحة برعاية مصرية ثم فتح معبر رفح مع قطاع غزة.   ويقول اللاوندي: إن اختيار مصر لقيادة اللجنة العربية يضع عليها أعباء وتحديات عليها أن تتغلب عليها وتتمم المصالحة الفلسطينية، وتذلل العقبات بين القوى الوطنية خصوصًا وأن مقومات النجاح كلها متوفرة فالحركات الفلسطينية متفقة على ضرورة المصالحة، والشعب الفلسطيني يلعب كعامل ضغط لإتمامها ومصر تتسم بالشفافية والمصداقية وثقة الكل فيها وتقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف.   ويتوقع أن تكون هذه اللجنة بداية لدور عربي مختلف في المرحلة المقبلة عنوانه القرار المستقل، والحفاظ على الثوابت بعد عودة مصر إلى دورها الطبيعي في قيادة الأمة العربية بعد تخليها عن هذا الدور لسنوات.   فلسطين قضية مصرية    عبد العزيز الحسيني يؤكد المهندس عبد العزيز الحسيني عضو اللجنة المصرية لمقاطعة البضائع الصهيونية أن القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر كانت وما زالت وستظل قضية أساسية ومحورية لا يمكن التخلي عنها فهي قضية مصرية قبل أن تكون قضية عربية، فالواقع والتاريخ يشهدان بذلك بالإضافة إلى الاهتمام الشعبي الكبير بالقضية، فهي قضية أمن قومي بحكم الجوار، وبحكم الدور التاريخي الذي فقد في عهد مبارك، وحان الأوان لإعادته من جديد.   ويشير إلى أن فرص النجاح كبيرة للجنة العربية لدعم المصالحة الفلسطينية برئاسة مصر، إلا أن هناك عوامل يجب أن تراعى لإنجاح هذا الجهد، ويتمثل في عدم الانحياز لطرف فلسطيني على حساب آخر وتقديم مصلحة الشعب والقضية على أي اعتبار وعدم إجبار أي طرف على اتخاذ مواقف تتناقض مع قيمه ومبادئه كأن يطلب من حركة حماس الاعتراف بالكيان الصهيوني أو الاتفاقيات الموقعة معه، كما يجب وضع إستراتيجية عمل عربية فلسطينية واحدة للتعامل مع القضية في المرحلة المقبلة.   ويوضح أن الثورة أذنت لمدرسة الخارجية المصرية ما قبل عهد مبارك أن تعود من جديد لقيادة الأمة العربية والدفاع عن الثوابت، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ما يعني وجود فرصة حقيقية سانحة لطي صفحة الانقسام الفلسطيني وإتمام المصالحة، خصوصًا وأن وحدة الموقف الفلسطيني الداخلي هام للغاية فمن شأنه أن يرمم الموقف الفلسطيني الضعيف في التعامل مع الاحتلال ما سينعكس مباشرة على قوة الموقف العربي.   ويضيف أن سقوط مبارك ومن بعده عودة الدور المصري سيعزز الموقف العربي وستعود مصر لقيادة العالم العربي من جديد، وقد ظهر ذلك جليًا في المرحلة الأخيرة فبمجرد سقوط نظام المخلوع تم توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية مع جهد بسيط، وعليه فإن الوحدة الفلسطينية إذا ما تمت واتفق الموقف الفلسطيني مع الموقف المصري سيؤدي ذلك إلى توحيد الموقف العربي ككل.   أهمية الموقف العربي    عبد العزيز الحسيني أما إبراهيم الدراوي الباحث في الشئون الفلسطينية فيرى أن الموقف العربي لا يزال هشًّا في التعامل مع القضية الفلسطينية ولا يستطيع اتخاذ قرار ولو كان ذلك بإمكانه لأقدم على فك الحصار عن قطاع غزة دون انتظار القرار المصري بفتح معبر رفح، ولا يجب النظر إلى الموقف العربي على أنه تغير بالكامل بعد الثورات فلم يسقط حتى الآن سوى نظام مبارك وقبله بن علي.   ويؤكد أن ذهاب نبيل العربي لجامعة الدول العربية من شأنه أن يعيد القوة للدور العربي إذا انتهج سياسة مختلفة عن السياسة التي سارت عليها الجامعة خلال السنوات السابقة، وأخرج الموقف العربي من التبعية للمشروع الصهيوني والغربي، أما إذا استمر على نفس النهج فلن يتغير شيء.   ويضيف أن نجاح المصالحة الفلسطينية يتطلب دعمًا عربيًّا كبيرًا فالموقف العربي هو الحارس للقضية الفلسطينية وليست الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، ومن الواضح أن سياسة مصر قد تغيرت بشكل جذري بعد الثورة المصرية إلا أن ضمان نجاحها يتطلب تطهير الدبلوماسية المصرية من بقايا عهد الوزير السابق أبو الغيط، وترك أتباعه كافة الملفات الهامة.   ويشير إلى أن تشكيل لجنة متابعة المصالحة الفلسطينية برئاسة مصرية خطوة تبشر بالخير معربًا عن أمله ألا تشبه هذه اللجنة اللجان العربية السابقة التي ضيعت الكثير من القضايا الهامة، فقد كانت اللجان مقبرة لهذه القضايا، أما هذه اللجنة فمن المتوقع أن تكون باكورة العمل العربي تحت قيادة نبيل العربي في جامعة الدول العربية.   ويطالب في الوقت ذاته الدول العربية كافةً أن تراجع سياساتها تجاه العدو الصهيوني والقضية الفلسطينية، فيجب أن يتوقف مسلسل التطبيع بالكامل مع الاحتلال وأن يفهم الصهاينة أن المصريين والعرب ليسوا مخزونًا إستراتيجيًّا لهم وأن القضية الفلسطينية من أولويات العرب.   ويوضح أن أمام اللجنة العربية العديد من العقبات عليها أن تجتازها وما يضمن نجاح هذه الجهود هو الموقف العربي القوي من خلال جامعة الدول العربية بالإضافة إلى قوة الموقف المصري باعتبار مصر قائدة العمل العربي المشترك، كما يجب إبعاد "الطابور الخامس الفلسطيني" من الشخصيات غير المقبولة لدى الشعب الفلسطيني أو لدى الفصائل ولهم ارتباطات بالاحتلال ولا يريدون إتمام المصالحة، وفي مقدمتهم سلام فياض وياسر عبد ربه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل