المحتوى الرئيسى

أية سياسة روسية جديدة بعد "إعلان موسكو"؟ بقلم:معتصم حمادة

06/02 19:28

معتصم حمادة نفترض أن سياسة روسيا في منطقة الشرق الأوسط، وبعد انعقاد اجتماع موسكو الفلسطيني، سوف تختلف عما كانت عليه قبل الاجتماع عندما انعقد مؤتمر أنابوليس، في خريف العام 2007، لاستئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، كان مقرراً أن يعقد المؤتمر دورته الثانية في موسكو لمراجعة ما أنجزته هذه المفاوضات، ولوضع الخطوات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإزالة العقبات، ودفع العملية السياسية خطوات إلى الأمام. تقرر أن تعقد الجولة الثانية من المؤتمر في موسكو، في سياق محاولة من العاصمة الروسية لإحداث توازن دولي في متابعة قضية الشرق الأوسط، وبحيث لا تستفرد الولايات المتحدة بالملف في الشرق الأوسط، وبما يخدم الفلسطينيين (خصوصاً) والعرب (عموماً) في ظل الانحياز الأميركي الفاقع للجانب الإسرائيلي. واختيار موسكو مكاناً للدورة الثانية من مؤتمر أنابوليس، جاء أيضاً في سياق توسيع العملية السياسية لتشمل المحور السوري وقضية الجولان المحتل، وبحيث تسير المسارات التفاوضية العربية- الإسرائيلية على خطوط متوازية، وفي جهد دولي لحل شامل لقضية الشرق الأوسط. ورغم أنه تحدد لمؤتمر موسكو موعد أول، وموعد ثانٍ، إلا أن هذا المؤتمر لم يرَ النور، وبقيت المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية تعاني العثرات والصعوبات، خاصة بعد أن نجح الجانب الإسرائيلي، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، في حرف هذه المفاوضات عن اتجاهها لصالح اتجاهات بديلة، غرقت في مناقشة القضايا الجزئية والجزئية جداً، على حساب مناقشة قضايا الحل الدائم، كالقدس، والحدود، والمياه، واللاجئين والأمن وغيرها. وتحولت الهيئة التفاوضية (إن جاز التعبير) والتي ضمت الرئيس محمود عباس، إلى أولمرت، إلى هيئة تنسيق، بديلاً للجنة التنسيق التي كانت تقوم بين الطرفين على مستوى ضباط شرطة. وإن دل هذا على شيء، فإنه كان يدل على أن الإسرائيليين لم يكونوا جادين في المفاوضات، ولقد عبر أولمرت عن ذلك، بعيد خروجه من أنابوليس بقوله أنه لم يلتزم أمام الرئيس الأميركي (بوش الابن آنذاك) بأي شيء. ومن الطبيعي، وفي ظل تعثر العملية التفاوضية، ونجاح الإسرائيليين، وبدعم أميركي فاضح، في تعطيل الوصول إلى حل ما، أن تتعطل الدعوة إلى مؤتمر موسكو، وذلك لسببين. الأول أن إسرائيل لا تريد أن تعطي للعملية السياسية دفعة تضع تل أبيب أمام استحقاقات الحل. والثاني أن الولايات المتحدة لا تريد طرفاً دولياً ينافسها في رعاية المفاوضات، ويضع حداً لاستفرادها بالملف في الشرق الأوسط. ومع مرور الزمن، طويت صفحة مؤتمر موسكو، وبقيت الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر نفوذاً، ليس في إدارة الملف في الشرق الأوسط فحسب، بل وكذلك في إدارة تحركات اللجنة الرباعية ومواقفها. حتى تحولت بيانات الرباعية، إلى ما يشبه صدى الموقف الأميركي من تطور الأحداث في المنطقة. الأمر الذي دفع بالفلسطينيين، والعرب، إلى السؤال عن الدور الذي يفترض أن يلعبه كل من روسيا الاتحادية، والاتحاد الأوروبي، الشركاء في اللجنة الرباعية. *** اتفاق المصالحة الفلسطينية، شكل، كما يبدو، مدخلاً لموسكو، تعبر منه نحو المنطقة، باعتبارها طرفاً دولياً، له ميزانه ووزنه الخاص، وله الدور المفترض أن يلعبه. فالمصالحة الفلسطينية، تشكل، على مستوى المنطقة، بل على المستوى الدولي، منعطفاً سياسياً مهماً يعيد وضع القضية الفلسطينية في موقعها المفترض أن تحل به، وبالتالي أن تلتقط موسكو، هذه الفرصة وأن تدعو الفصائل الفلسطينية إلى استكمال مشاوراتها تحت رعاية وزارة الخارجية الروسية، إنما هي خطوة ذات مدلول لا بد من قراءة معانيه. صحيح أن المصالحة تمت في القاهرة، في ظل الحالة السياسية الجديدة التي ولدت بعد ثورة 25 يناير، لكن الصحيح أيضاً أن من يتقدم لرعاية خطوات تطبيق اتفاق المصالحة، لابد أن يكون قد أجرى حساباته السياسية، وقلبها على أوجهها المختلفة. فالذهاب إلى موسكو، ليس مجرد زيارة بروتوكولية. واختتام اللقاءات الفلسطينية باللقاء مع وزير الخارجية الروسي لافروف، ليست خطوة مجاملة فقط. ولابد من القول إن الخطاب السياسي الفلسطيني، وهو يستعيد الوثائق الرئيسية التي تشكل مرجعاً للمصالحة، سيذكر بلا شك إعلان القاهرة (2005) ووثيقة الوفاق الوطني (2006) والورقة المصرية (2009)، كما سيذكر بالضرورة إعلان موسكو (2011) لما نص عليه من مبادئ يفترض أن توجه عملية المصالحة، وآليات تنفيذها. إذن موسكو أصبحت طرفاً رئيسياً في معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني، وهذا يعني أن موسكو أصبحت معنية بمتابعة آليات تنفيذ اتفاق المصالحة، جنباً إلى جنب مع القاهرة، وتصويب أية محاولات للخروج عن هذه الآليات. كما يفترض القول ان موسكو رشحت نفسها للعب هذا الدور، في الوقت الذي وقفت فيه الولايات المتحدة، وإسرائيل، موقفاً سلبياً من اتفاق المصالحة، وكأن الطرفين الأميركي والإسرائيلي يرغبان أن تبقى الحالة الفلسطينية في وضع انقسامي، متشرذمة، ضعيفة، منشغلة بشؤونها الخاصة على حساب الانشغال بالصراع ضد العدو. وهذا يوفر، والحال هكذا، لاتفاق المصالحة دعماً دولياً إلى جانب الدعم العربي، الرسمي والشعبي. *** في الوقت نفسه، لا نعتقد أن هذه هي حدود التحرك الروسي، بعد صدور "إعلان موسكو". فالمنتظر من موسكو أبعد من هذا بكثير. ننتظر موسكو أن تلعب دوراً في رعاية المصالحة، والتفاعل مع الأطراف الفلسطينية التي حضرت اللقاء مع لافروف، وعدم الاكتفاء باللقاء مع طرف دون آخر، حتى تكرس مبدأ الشراكة الفلسطينية وبما يسهل عليها، وعلى القاهرة، وعلى عموم الفلسطينيين إنجاح المصالحة وإنهاء الانقسام. ننتظر من موسكو دوراً جديداً في اللجنة الرباعية، بحيث تستعيد بياناتها التوازن السياسي، وبحيث لا تكون صدى للمواقف الأميركية. وتدرك موسكو جيداً أنه بدون وقف الاستيطان، واعتماد المرجعية الدولية كما نصت عليها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ورسم سقف زمني، فإن العملية السياسية في المنطقة لن تثمر ما يخدم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وبالتالي ننتظر من موسكو سياسية حيوية في الملف الفلسطيني، يضع حداً للاستفراد الأميركي، ويحدث توازناً في الرعاية الدولية لملف الصراع مع إسرائيل. ونعتقد في هذا السياق، أن تعيين خلفاً للمبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط السيد سلطانوف (الذي أحيل إلى التقاعد) سيشكل مؤشراً لطبيعة السياسة التي سوف تعتمدها في المنطقة في المرحلة القادمة. إن موسكو تقرأ المتغيرات في المنطقة، وتقرأ الحراك السياسي الذي يلفها من المحيط، إلى الخليج، ومن موقعها كدولة كبرى، هي الوريث الشراعي للاتحاد السوفييتي، لابد أن تكون قد رسمت ملامح سياستها الجديدة في المنطقة. لذا، يفترض أن نقول ان سياسة موسكو إزاء القضية الفلسطينية، بعد صدور الإعلان السياسي الفلسطيني، إعلان موسكو، يفترض أن تختلف عما قبله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل