المحتوى الرئيسى

نتنياهو و دعاية البحث عن الامن بقلم: عبد الغفور عويضة

06/02 19:05

بقلم: عبد الغفور عويضة بين الكونجرس و الايباك تكمن القضية ، بيين مراهقة بارك اوبتاما السياسية و ديماغوجية نتنياهو تبتعد فرص السلام الاسرائيلي الفلسطيني، بين السياسة الاسرائيلية القائمة على العنصرية و التنكر للشرعية الدولية و لحقوق الانسان يبقى الهاجس الامني مسيطرا على النفوس السياسية و القادة في دولة الكيان، بين دروس التاريخ الحي و تكرار لوقائع هذا التاريخ بشكل روتيني تضيع الارض و تسقط قرارات و تاتي قرارات جديدة لتصبح اساسا للتفاوض من جديد، بين الامر الواقع التي تفرضه القوة الاسرائيلية المدعومة امريكيا و تمسكنا بضعف بخيار السلام الاستراتيجي تضيع قضيتنا، بين شمّاعة الامن و قوة اموال الايباك و اعلامها تنسي اوباما دور الولايات المتحدة كدولة تاخذ على عاتقها دمقرطة العالم و نشر العدل فيه _ كما تدعي نظريتها السياسية_ وهذا الكذب لم يعد يخفى على احد ، استمعنا لخطاب باراك اوباما امام الايباك و خطاب نتنياهو امام الكونجرس الامريكي، هذان الخطابان لا يبشران بالخير على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي بشكل عام و الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بشكل خاص، ففي الوقت الذي يعلن فيه اوباما في خطابه انحيازه التام لاسرائيل وولائه لها ، و التزامه بامنها على اعتبار ان امنها من امن الولايات المتحدة الامريكية القومي ، متماهيا مع الواقع الجديد الذي تفرضه اسرائيل في اراضي الضفة الغربية و الذي يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية و ومع الكثير من المعاهدات الدولية و قرارات مجلس الامن التي تقود الولايات المتحدة جيوش النيتو من اجل تطبيقها، ليكتسب بذلك حظوة كبيرة عند قادة الايباك في الوقت الذي نرى فيه ان العنان اطلق لنتنياهو ليطرح رؤيته للحل مع الفلسطينيين ليلاقي تصفيقا حارا كمن اعضاء الكونجرس ينم عن تاييد و اجماع شامل على رؤية نتنياهو هذه، هذه الروية القائمة على نسق كل ما يتعلق بالمفاوضات او العملية السلمية التي طالما دعت اليها الولايات المتحدة، و نسف قرارات الامم المتحدة التي شكلت اساسا و مرجعية لاتفاق اوسلو وذلك من خلال تاكيد نتنياهو على ان القدس عاصمة ابدية لاسرائيل، واسرائيل دولة يهودية و استمرار التواجد الاسرائيلي في نهر الاردن و المستوطنات في الضفة الغربية تضم لاسرائيل و اللاجئين يتم حل قضيتهم خارج الحدود، تلك هي الرؤية الاسرائيلية التي قدمها نتنياهو امام الكونجرس الامريكي ولاقى عليها اجماعا امريكيا، و ةهي ذاتها البنود التي سبق و ان قدمها ارئيل شارون من خلال ماعرف بـ" خطة شارون للسلام" و بعد ان يحتفظ نتنياهو بكل هذه " الثوابت" يتوجه للحديث عن المفاوضات و الدولة الفلسطينية التي لاشك ان له تحفظات على تكوينها الداخلي ايضا خاصة التكوينات الامنية فيها، نتنياهو و اقنع القيادة الامريكية بما فيها الكونجرس و الرئيس الامريكي وبرؤيته معتمدا على المخاوف الامريكية التي لا تنتهي على امنها القومي ، و هذا ردده اوباما في خطابه امام منظمة " الايباك" الذي سبق خطاب نتنياهو اما الكونجرس و حظي بالتصفيق ذاته الذي لقيه خطاب نتنياهو، و هذا يعكس حالة من الصفاء في العلاقة الامريكية الاسرائيلية بعد ان ساد نوع من الاعتقاد بلان هناك خلافا بين اوباما و نتنياهو وان بدى خلافا شكليا فان اوباما لم يستطع تاكيد وجهة نظره امام دعاية نتنياهو و ديماغوجيته و حقن الصهيونية و الايباك اللامتناهية و التي تعاظمت على الادارة الامريكية بعد تحقيق الفلسطينيين لمكاسب دبلوماسية فينا يتعلق باستحقاق الدولة الفلسطينية او ما بات يعرف فلسطينيا استحقاق ايلول ، و زاد هذا التخوف بتوقيع اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية بين طرفي المعادلة الفلسطينية ( فتح و حماس) حماس التي تصنفها الولايات المتحدة على انها تنظيم ارهابي بناء على معطيات سبق لاسرائيل ان قدمتها طبعا، حماس التي من المعلوم انها تقيم علاقات مع سوريا و ايران او ما تسميها الولايات المتحدة بــ"الدول المارقة" ، و لابد ان نضيف الى ذلك حالة الحراك الشعبي و الثوري التي ادت لتراجع منظومة الانظمة الامنية الحاكمة الحامية لامن اسرائيل فانهار بعضها كالنظام المصري و ضعف الاخر كالنظام الاردني،كل هذه الظروف تظافرت لتدعم جهود صهيونية اسرائيلية و تصب في الاطار المرجعي للولايات المتحدة و تصوراتها عن التداعيات الامنية في منطقة الشرق الاوسط وسط التهديدات الامنية المستمرة لها من تنظيم القاعدة بعد مقل ابن لادن كل هذا جعلها لا تفكر مرتين و تتوجه بشكل تلقائي لدعم اسرائيل بشكل واضح و صريح بشكل اكبر هذه المرة، بهذا الاسلوب الديماغوجي استطاعت الايباك و اسرائيل و نتنياهو ان يعكسوا وجهة النظر الاميركية لصالحهم وان كان التهديد الذي يستشعره نتنياهو خارجي ( ايران والمحيط العربي الجديد) الا ان نتنياهو لا يستطيع ان ينسى انه صهيوني هدفه الاول احتلالي استيطاني توسعي لتحقيق دولة الحلم وسط الخوف الاسرائيلي الفطري الذي وجد بوجود اسرائيل في قلب الوطن العربي و هو بذلك يحاول اسقاط كل مخاوفه على الفلسطينيين فذريعته الامنية المرافقة لدعايته الحالية بان اسرائيل لا يمكنها ان تعيش بحدود العام 1967، فهو يريد اجراء تعديل على الحدود ينذر بضم مزيدا من الراضي الفلسطينية وهو يريد الابقاء على تواجد اسرائيلي في نهر الاردن و هو فوق كل هذا لا يريد ان تعلن الدولة الفلسطينية، وكمحاولة للتنصل من المفاوضات التي قد تفضي حتما الى الدولة يعمد الى طرح رؤيته التي لا تبقي مجالا للتفاوض او شيئا من اجل التفاوض عليه و يصرح بان عباس لم يعد شريكا فلسطينيا للسلام و يعيد إحياء سياسة شارون و ثوابته حتى و تصريحاته و حديثة عن التنازلات المؤلمة و يزيد في مبرراته و ادعاءاته حول عدم جدوى قيام الدولة الفلسطينية ، غير ان هذه الادعاءات لا تبدو منطقية في نظري و في نظر الكثير من المراقبين فوجود دولة فلسطين يعني سياسيا و ميدانيا تحقيق مزيدا من الامن لاسرائيل والواقع يشهد بذلك من خلال ما اتاحه و يتيحه اتفاق اوسلو من او ما يمكن ان تتيحه ترتيبات الوضع النهائي من جوانب امنية طالما اتهمت السلطة و ابو مازن شخصيا من قبل ابناء شعبه بالخيانة و العمالة لصالح اسرائيل لحرصه و التزامه بتطبيق هذه الالتزامات الواردة في اتفاق اوسلو، و هنا كان حريا على البيت الابيض ان يتبين حقيقة ادعاءات نتنياهو، كما انه على نتنياهو ان يعقد مقارنه بين ما كان عليه الوضع الامني في اسرائيل قبل السلطة و بعدها و قبل عباس و بعده، و قبل ان تكون حماس في الحكومة و بعد ان اصبحت فيها هذا اذا كانت تسعى جادة الى تحقيق السلام غير انه لا يبدو عليها هذه الجدية لان منطقها الفكري و السياسي و العقائدي قائم على اساس استيطاني و اسس دولتها قامت على نهج احتلالي الهدف منه ترحيل الفلسطيني مرة اخرى عن ارضة بكل الوسائل و السبل المتاحة في خطة سبق وان تحدث عنها قادة اسرائيليين و هذه الخطة او الخطط تعرف بالترانسفير و تمتلئ ادراج الحكومات الاسرائيلية بخطتها ووسائلها. هناك حقيقة تبقى ماثلة مهما تغير الواقع و حريا بباراك اوباما و قادة المؤسسة الامريكية و من ياتي بعدهم ان يدركوها ، كما حريا على نتنياهو ان يعلمها جديد هو واقطاب حكومته و كل الصهاينة في العالم حقيقة مؤداها ان فلسطين ارض محتلة و عب فلسطين شعب محتل و مهجر، ليس هذا وحسب فان النظرة الى فلسطين اكبر ن كونها فلسطين او عربية بل هي اسلامية و بقاء الفلسطينيين فيها او خارجها لا يعني ان الامن الاسرائيلي تحقق مادام لقب محتل ملصق بالاسرائيلي حتى وان ايد اوباما او ايد الكونجرس و لنذهب لما هو اكثر من ذلك و لنقل حتى وان احاط جنود المارينز بكل حدودها فان الامن الاسرائيلي لن يتحقق مادام الحق الفلسطيني مسلوبا، ومن هنا كان حريا على نتنياهو ان يبحث عن ام ارائيل مع الفلسطينيين انفسهم ... مع ابو مازن نفسه وليس مع الكونجرس ، عليه لضمان امنه و امن من يحكمهم ان يصفي العلاقة مع ابو مازن وليس مع باراك اوباما وتلك هي الزوايا بعيدة المدى ذات الاثر القوي و ليس كالاثر المؤقت الذي تتركه الدعاية و الذي اشبه بحالة الكر التي ما تلبث ان تزول عند اول ماء على الراس في وقت يملا فيه الماء الاجواء الامر الذي ينذر بتحطيم كل المظلات، ولا اعتقد انه_حتى في الحسابات السياسية او المصالح الدولية و مع وجود عنصر القوة_يمكن حل قضية معينة بعيدا عن اهلها مهما بدوا في موقف ضعف و هذا ما يحكيه التاريخ القريب و العيد فالشعوب الحية قضاياها لا تموت... ولا تنسى عبر السنوات و الشعوب ابقى من محتليها و تلك حكمة من التاريخ الانساني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل