المحتوى الرئيسى

سمير البحيري يكتب: "المكلمخانة" والحلول المنتظرة..!

06/02 19:04

"المكلمخانة" والمكلمة تعني الكلام، والخان هو الدكان أو المحل إذن المكلمخانة محل الكلام تماماً كما يقال للأجزاخانة وهي محل بيع الدواء والسلخانة المكان الذي تذبح وتسلخ فيه الذبيحة، وتعود اصول مثل هذه الكلمات للغة التركية راجعة لإرث الدولة العثمانية بالتأكيد، والمكلمخانة التى نحن في صددها هي التى تدور رحاها إما على صفحات الصحف أو على الموائد المستديرة من خلال البرامج الحوارية أو التوك شو على القنوات الفضائية ذي ما بنسمع كل يوم، بمعني أننا أصبحنا جميعاً متفرغين للكلام وفتح محل المكلمخانة وبرواج مثير، ومنذ إندلاع الثورة  تحديداً والذي ما كان بهذا الحجم والقدر قبل إندلاعها،والمكلمة التى نراها كل يوم في السهرة ليلاً وصباحاً على صفحات الجرايد تدعو للدهشة وضرورة الوقوف عندها طويلاً، كونها تجمع بين التيارات السياسية وكوكبة مايطلق عليهم بالمثقفين والعالمين ببواطن الأمور في المجتمع المصري، وخد عندك أكثر من تصنيف مابين باحث وخبير وناشط ومتعمق .…الخ، ويطلق عليهم مفكري الأمة أو صفوتها والمفترض أنهم هم من يقودون ويشكلون الرأي العام المصري، في هذا الظرف التاريخي المهم بالانتقال من مرحلة لأخري.لكن المحزن والملاحظ أن كل هؤلاء المكلمتية الأغلبية منهم دائمة طرح الرؤى إما معبرة عن موقف شخصي أو تيار بعينه وينطبق الأمر على من يصنفون على أنهم تيار إسلامي أو ليبرالي أو ماشبه ذلك من التيارات الأخرى فالجميع في الهوا سوا، ناسين جميعاً مصلحة البلد واضعين مصلحة من يمثلونهم في المقدمة.. وهذا يعد في العرف السياسي كارثة، فالبلد التي تُقدم فيها مصلحة الأشخاص أو جماعة معينة على مصلحتها لن تتقدم ابداً بل تكون بداية السقوط ، كما جرى تماماً في العهد المنقضي منذ شهور،وكأننا لانتعلم من الأخطاء..ولانريد أن نتعلم..! فالسجال الدائر بين جميع  التيارات يؤكد ذلك.. فـ"الكعكة" أصبح التكالب عليها واضحاً والصراع عليها محتدماً وكيفية من سيلتهم القطعة الأكبر منها أو من سيخطف أي قطعة منها حتى لايخرج من المولد بدون كعك.فالواضح أن الأطروحات من فقهاء السياسة لاتنم عن موضوعية وما أكثر الضجيج من المكلماتية ولانرى له طحيناً ولاحتى غثاء، ونرجو من الذين يجيدون اللعب بالكلمات واصبحوا مكلمتية محترفين أن يحترموا عقلية الشعب ويضعوا مصلحة البلد أمامهم وماتمر به في الوقت الراهن بدلا من الدفاع المستميت عن الاتجاه الذي يريدونه ويقاتلون من أجله.والمفترض أن الزخم الكلامي والمتواصل يتمحور في مجملة في ماهية الدولة المقبلة،هذا لو كانت كل التيارات تبحث عن مصلحة البلد ووضع أسس حقيقية لمستقبلها،وليس البحث عن مصلحة شخصية آنية وليست مستقبلية، فالفارق شاسع وكبير بين من يريد ذلك ومن يريد ذاك..وواضح أن الإتفاق أو التلاقي عند نقطة معينة يجمع كل التيارات لم يتبلور بعد،وحتى لانضيع الكثير من الوقت هباء في الاستهلاك الكلامي، علينا أن نركز جيداً ونتفق على نقاط تكون بمثابة المدخل لهوية الدولة المقبلة، وهذا لن يتأتي الا في حالة واحدة وهي اننا وقبل الدخول في أي حلول لابد أن نعرف ونتأكد  أننا كلنا مصريون قبل أن نكون ذوي اتجاهات سياسية مختلفة ويجمعنا لقب المواطن مصري، فعندما نرى هذا هو السائد قبل أي كلام أو أطروحات فإننا نكون نجحنا للدخول الى تشكيل هوية الأمة المصرية بعد الثورة، وهذا يحتاج لجهود حثيثة من كافة التيارات السياسية شرط أن يتخلى كل تيار عن مسماه ويضع أمامه فقط أنه مواطن مصري وبلده في حاجة له ومعه لتنهض، وقتها ستحل كل مشاكلنا والتى سيشكلها ويمثلها الشعب عن طريق صناديق الاقتراع باختياراته وقناعاته بها وليت المكلمخانة يكون تركيزها على هذا المعنى، بدلاً من الكلام عن الأنا والنظرة الآنية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل