المحتوى الرئيسى

أعداء الوطنية بقلم:د.منذر صيام

06/02 18:37

أعداء الوطنية الدكتور منذر صيام جاء الربيع العربي والثورات العربية فإنتفضت الجماهير العربية ضد الإستبداد والظلم التي كانت الطبقات الحاكمة تمارسه على شعوبها فبدأت بتونس حيث كانت الثورة التونسية ملهمة الشعوب العربية فالجماهير نزعت ثوب الخوف الذي إرتدته ردحا طويلا من الزمن ووقفت أمام قوى الظلم والإستبداد وحققت النصر بدعم ومساندة من المؤسسة العسكرية الوطنية وكانت ملهمة للشعوب العربية للتفوق على الخوف وتحطيمه والإنطلاق نحو الحرية والكرامة وهكذا كان الحال بالنسبة لثورة مصر التي لحقت بتونس وكانت المؤسسة العسكرية صمام الأمان للمحافظة على الدولة المصرية والثورة الجديدة. ولكن نسيم الربيع العربي إنقلبت إلى عواصف قاتلة في ليبيا واليمن وأخيرا سوريا فلم يستوعب قادة تلك الدول التغيير الذي بدأ في العالم العربي ولم يقبلوا من شعوبهم هذه الجرأة بالتحرك مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة ومطالبين بالإعتراف بإنسانيتهم وأنهم ليسوا قطعانا تساق حسب الأهواء الشخصية لهؤلاء القادة و لم يتعلم هولاء القادة الدرس التونسي أو المصري وتبني الإصلاحات وتلبية المطالب الشعبية بل على العكس ربطوا مصير الوطن كاملا بمصيرهم هم في كفة والوطن والدولة بكفة. فالقذافي ربط ليبيا كلها بشخصه رغم أن الشعب الليبي كان دائم الثورة ضد النظام وإستبداده وكان يواجه بالمجازر مثل مجزرة الطلبة وسجن أبو سليم وأخرها إنتفاضة السكن والتي كانت في طرابلس خلال ثورة تونس وكان يصف شعبه بالجرذان والمهلوسين وهددهم بالقتل بيت بيت زنقة زنقة وترك كتائبه ومرتزقته لتسفك الدم الليبي ولم يتنازل أبدا، مما أعطى فرصة سانحة للغرب الجشع المتربص بليبيا وبخيراتها ليستبيح أجوائها ومياهها وأرضها بحجة حماية المدنيين متسلحا بقرار من مجلس الأمن يدمر وينسف المنشئات والمطارات والموانيء ويدمر القدرة العسكرية الليبية التي بنيت وأقتطعت من قوت الشعب وعلى الرغم من الثمن الباهظ الذي تدفعه ليبيا وستدفعه لاحقا إستمر القذافي بجرائمه ويعلم أنه لن يستمر طويلا وسيذهب أجلا أم عاجلا. كذلك الأمر في اليمن فبعد السنوات الطويلة من سلب قرار الشعب والهيمنة على الدولة والوطن والتحايل ضلل فيها الشعب وخلق أزمات عصفت بإستقرار اليمن وجزئته، خلق حروبا داخليا، سيطر على الثروات ووزع السلطة على أبنائه وعائلته. ولكن قررت الأمة اليمنية الذي صبرت طويلا وضع حد لهذا الرئيس الذي يجب أن يمضي منذ سنوات وبدأت الحركات والإحتجاجات السلمية و الأعتصامات في الساحات ولكن كان رد فعل علي عبدالله صالح المراوغة والتضليل حتى دول الخليج التي هبت لإنقاذه أيقنت أنه مخادع وتخلت عن محاولاتها ومبادراتها وقرر تدمير اليمن فأشعل الحروب والصراعات الداخلية وأرسل حرسه لقتل المعتصمين في الساحات وأصبح شعاره أما علي عبدالله أو الفناء لليمن ويعلم أنه راحل لا محالة ولكنه على إستعداد لتدمير الدولة والوطن ثمنا لمحاولات عزله وترحيله. وأخيرا في سوريا بدأت الإحتجاجات من أطفال يقلدون التلفزيون والأخبار الواردة من تونس ومصر يرسم شعار إسقاط النظام فما كان من الأمن السوري الدموي القمعي إلا أن ينكل بهولاء الأطفال وبأهاليهم بطريقة دموية مذلة فإنتفضت درعا وأشعلت الشرارة الأولى للثورة التي إمتدت إلى سائر المدن السورية العطشى للحرية والكرامة ولم يبادر النظام لإمتصاص تلك الهبة الشعبية فبدأت أجهزته الأمنية المتنوعة والعديدة بقمع وقتل وإعتقال وتعذيب المحتجين وجند إعلامه يسوق الأتهامات حول مؤامرات فلسطينية، لبنانية، عصابات، قوى خارجية، تتآمر على سوريا وعلى وطنيتها وممانعتها ومقاومتها فلم يستوعب النظام أن الشعب قد ضاق ذرعا بإستمرار القهر والإستبداد ومصادرة الحريات وهيمنة الحزب على مقدرات الوطن وإستباحته فأول شعار رفع ( الشعب السوري ما بنهان ) وأستمرت الثورة السورية تتنامى مع تصاعد القمع والقتل وأصبحت مواكب الشهداء تتزايد ولكن الشعب سيستمر في ثورته ثورة الكرامة. تلك الدول التي كانت تعتبر مقلقة للغرب وإسرائيل والتي كانت مؤسساتها العسكرية من أقوى المؤسسات وخاصة السورية التي كانت دائما تسعى للوصول إلى التوازن الإستراتيجي مع الكيان الصهيوني من خلال التسليح والإعداد وعلى الرغم من أنها لم تتواجه مع إسرائيل إلا أنها كانت مصدر قلق لها وللغرب وكانت ترسانتها العسكرية تعتبر من أهم المخزون الإستراتيجي لردع والتصدي للتفوق العسكري الإسرائيلي وهي مستهدفة من إسرائيل والغرب لتدميرها وجعلها دول بوليسية في غطاء ديمقراطي عاجزة فهل الغرب سيسمح للظام الليبي ما بعد القذافي بتكوين جيشا قويا مسلحا ومتطورا بأحدث المعدات العسكرية وكذلك الحال في اليمن وسوريا بل سيكون الوضع كما تم في العراق. ولكن قادة هذه الدول الذين أشبعوننا وطنية وحرصا على الأمة لم يتصالحوا مع شعوبهم للمحافظة على بلادهم ودولهم ويحافظوا على إستقرارها نكتشف أنهم مستعدون لبيع الأوطان وتدميرها مقابل أن يحافظوا على وجودهم بل أصبحوا يغازلون الغرب وإسرائيل أن وجودهم وإستمراره لمنع خطر القاعدة التي ستسيطر على هذه البلاد أوأنهم من يضمن الأستقرار والأمن لإسرائيل. فالأمل في تلك الجماهير التي عليها خلق التغيير والتخلص من هذه الطغم الفاسدة وعدم التسليم للمؤامرات الغربية فثمن الحرية من نظام فاسد لا يكون مقابل هيمنة غربية إستعمارية جديدة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل