المحتوى الرئيسى

الحكومة العراقية تواجه تحديات مصيرية ازاء اختبار الاداء وملف الامن

06/02 17:55

بغداد (رويترز) - مع قرب انتهاء مهلة المئة يوم التي اطلقها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بعد التظاهرات التي عمت مدن عديدة في العراق والتي وعد فيها باجراء اصلاحات حكومية وتحسين واقع الخدمات المتردي فان تحالفه الحكومي قد يمر بايام عصيبة ومصيرية.وكان المالكي الذي تسببت التظاهرات الشعبية التي شهدها العراق في الفترة الماضية بزيادة الضغوط عليه كما هو الحال لدى العديد من زعماء الدول العربية التي تشهد دولهم احتجاجات تطالب باصلاحات او اسقاط تلك الحكومات قد امهل وزراءه في السابع والعشرين من شهر فبراير شباط مئة يوم طالبهم فيها بتقديم مامن شأنه تحسين مستوى الخدمات التي تشهد تداعيا كبيرا وخاصة في قطاع الكهرباء المتردي وتقديم خطط ترتقي الى مستوى الاستجابة لمطالب المتظاهرين في بلد بات شعبه يعاني الامرين رغم انه يعتبر من اغنى دول العالم نسبة الى حجم مخزونه النفطي.وباقتراب موعد نهاية مهلة المئة يوم والتي تصادف منتصف الاسبوع المقبل ومع عدم وجود تحسن حقيقي في مستوى الخدمات فان خصوم المالكي في تحالفه الحكومي الهش قد يجدون في هذه فرصة مناسبة لزيادة ضغوطهم عليه واحياء خصوماتهم معه وبالتالي احراجه واظهاره بمظهر العاجز في تلبية وعوده التي قطعها على نفسه وعلى حكومته والتي تم تشكيلها في ديسمبر كانون الاول الماضي بعد تسعة اشهر من اجراء الانتخابات.ويضم التحالف الحكومي خصوم المالكي ومناصريه على حد سواء ومن جميع الكتل التي شاركت بالانتخابات من السنة والشيعة والاكراد حيث اتفق الجميع بعد تسعة اشهر من المشاحنات والتناحر على تشكيل حكومة اتفق على تسميتها حكومة شراكة وطنية تم فيها توزيع المناصب الوزراية بين الجميع وفق قاعدة الاستحقاق الانتخابي التي يراها البعض وخاصة القائمة العراقية الفائزة بالانتخابات بانها لم تكن عادلة وانها حُرمت من تشكيل الحكومة.وسيتزامن انتهاء مهلة المئة يوم مع اقتراب موعد انسحاب القوات الامريكية حيث سيتعين على المالكي منذ الان وحتى حلول شهر اب اغسطس حسم موقفه بشكل نهائي من مسالة بقاء او عدم بقاء قوات امريكية في العراق بعد العام 2011 وهو الموعد الرسمي لانسحاب القوات الامريكية من العراق بالكامل حسب الاتفاقية الموقعة بين البلدين.ويتوقع ان يتعرض المالكي الى ضغوطات اخرى وبالذات مع اعلان الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر وهو الذي ادى تحالفه مع المالكي الى تمهيد الطريق امامه للفوز بتشكيل الحكومة ورئاستها معارضته لاي اتفاق قد يؤدي الى بقاء قوات امريكية في العراق بعد العام 2011. وهدد الصدر بتصعيد العمل المسلح واحياء مليشيات جيش المهدي اذا ماقامت الحكومة بعقد مثل هذا الاتفاق مع امريكا.وكان المالكي قد عبر في تصريحات سابقه عن تاييده لبقاء قوات امريكية قال ان مهمتها ستكون للتدريب وتقديم المشورةوهو موقف شاركه فيه عدد من كبار مؤيديه وعدد من قادة الجيش العراقي اضافة الى بعض المسؤولين الامريكيين الذين عبروا عن عدم اكتمال جاهزية القوات العراقية بما يؤهلها للوقوف وحدها امام التحديات الامنية الداخلية والخارجية.وقد يكون هذا التناحر وعدم وجود توافق بين مكونات الائتلاف الحكومي سببا في عدم ضمان تحقيق تكتل معارض قوي قادر على تحقيق الاغلبية المطلقة من الاصوات داخل البرلمان العراقي المكون من ثلاثمائة وخمسة وعشرون صوتا وبالتالي اسقاط حكومته المالكي.ومع انتهاء مهلة المئة يوم فان القائمة العراقية الخصم العنيد للمالكي في تحالفه الحكومي والمدعومة بقوة من قبل السنة والتي يقودها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي ستحشد قوتها لتوجيه انتقادات للمالكي وخاصة فيما يتعلق باداءه الحكومي ووعوده التي لم تثمر عن شيء حتى الان.وستسعى العراقية الى ضمان وجود تاييد كتل اخرى لها داخل البرلمان اذا كانت تسعى لازاحة المالكي عن رئاسة الحكومة. ولن يكون امام القائمة العراقية الا استثمار الخلاف بين قائمة المالكي وقوائم اخرى داخل تكتل التحالف الوطني الشيعي مثل قائمة المجلس الاسلامي الاعلى في العراق وقائمة الصدر.ويسود حاليا جو من التوتر بين مكونات التحالف الوطني وخاصة بين قائمتي المجلس الاعلى وقائمة الصدر من جهة وقائمة المالكي من جهة اخرى.وكان القيادي في المجلس الاعلى عادل عبد المهدي قد قدم استقالته قبل ايام كنائب لرئيس الجمهورية وهي اشارة تظهر اتساع حجم الفجوة داخل هذا التحالف. كما ان مواقف الصدر من مسالة التواجد الامريكي في العراق بعد العام 2011 قد يجعله وجها لوجه امام المالكي والذي دلت تصريحاته انه يؤيد نوع من التواجد العسكري الامريكي المحدود في العراق بعد هذا التاريخ.بالمقابل فانه لن يكون بامكان المالكي الوقوف بوجه معارضيه او اي تكتل برلماني قد ينشأ ضد تكتله الذي يحوز على تسعة وثمانين مقعدا الا بالتحالف مع الكتلة الكردية التي تحوز على سبعة وخمسين مقعدا والتي تعتبر حليفا قويا للتكل الشيعي رغم وجود خلافات مع المالكي نفسه حول العديد من القضايا لضمان اجهاض تحقيق اغلبية مطلقة داخل البرلمان ضد حكومته.لكن المالكي الذي اظهر في الكثير من المناسبات التي واجه فيها اوقات عصيبة قدرة على المناورة والتكتيك السياسي قد يلجأ الى استخدام ورقة الاصلاح والاداء الحكومي وعدم تحقيق انجاز فيما يتعلق بوعود المتظاهرين خلال فترة مئة يوم ورقة ضد وزراء حكومته الذين فرضوا عليه رغما عنه ابان تشكيل الحكومة.وسيحاول المالكي اظهار ان مرد هذا الفشل هو وجود مثل هؤلاء الوزراء الذين يفتقرةت الى الكفاءة وبالتالي سيحاول اخراجهم من الحكومة او حتى اقناع البرلمان بتشكيل حكومة اغلبية سياسية جديدة سيسعى من خلالها الى فرض قوته عليها وبشكل محكم.وكان المالكي قد عبر مرارا عن عدم رضاه عن التشكيلة الحكومية الحالية وعن العديد من وزراء الكتل الاخرى الذين لم يكن مقتنعا بهم لكنه قال انه لم يكن امامه من بد الا القبول بهم لتشكيل حكومته.وكرر المالكي في اكثر من مناسبة انه لن يتردد اذا ماسنحت الفرصة امامه لتشكيل حكومة وصفها بالرشيقة ويصفها اخرون بحكومة اغلبيةلا تتجاوز العشرين حقيبة وزارية بدل الحكومة الحالية التي تضم اكثر من اربعين حقيبة.وقال ايهم كامل في ايجاز لمجموعة اسيا-اوروبا للشرق الاوسط "حتى لو افترضنا سقوط حكومة المالكي فانه سيكون من الصعب تخيل وجود تحالف حكومي جديد بدون وجود المالكي". ويعتقد كامل ان المالكي "وبناء على هذه المعطيات سيبقى رئيسا لاي حكومة قادمة في الوقت لحاضر".وتقول مصادر من داخل القائمة العراقية ان القائمة تسعى من خلال الضغوط التي تمارسها على المالكي لدفعه على الاقل لقبول مطالبها الحالية. وتطالب العراقية المالكي بتنفيذ "اتفاق اربيل" وبالذات القبول بمرشحها لوزراة الدفاع وتشكيل مجلس السياسات الاستراتيجية الذي اتفق على تشكيله ابان تشكيل الحكومة العام الماضي ليكون رئيسه علاوي.وحتى اللحظة فان هذا المجلس مازال يواجه مشاكل عديدة بين العراقية وتكتل المالكي قد تحول دون تحقيق تشكيله قريبا.وللضغط على المالكي اعلنت العراقية قبل يومين مقاطعتها جلسات المفاوضات التي تجري حاليا برعاية نائب رئيس الوزراء الكردي روز نوري شاويس والتي تهدف الى انهاء الخلاف حول مطالب القائمة العراقية. وهددت العراقية على لسان علاوي بانها ستلجأ الى اتخاذ "موقف حاسم" اذا لم يستجب المالكي لمطالبها خلال ايام.وقال القيادي في القائمة العراقية شاكر كتاب ان العراقية قد تضطر الى اللجوء الى "حلول قيصرية" لانهاء الموقف.وقال "عندما تفشل المفاوضات في اعطاء حقوقك ماهو البديل غير المقاطعة."واعلنت القائمة العراقية انها تامل في استجابة سريعة للمالكي بخصوص مطالبها لتجنيبها اللجوء الى خيارات اخرى قد يكون من بينها الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة.وقد يكون خيار اجراء انتخابات مبكرة امرا بعيد المنال على الاقل في الوقت في الوقت الحاضر رغم ان العديد من المسؤوليين البارزين من بينهم المالكي نفسه تحدثوا عن احتمال اللجوء الى هذا الخيار.ولضمان اجراء انتخابات مبكرة فانه يتعين دستوريا حل البرلمان الحالي وهي عملية لا يمكن تحقيقها الا باحدى الحالتين.. وهي ان يقوم البرلمان بحل نفسه عن طريق اجراء تصويت وحصول الاغلبية المطلقة او ان بطلب من رئيس الوزراء لكن بشرط موافقة رئيس الجمهورية.لكن هذا الخيار قد يكون محفوفا بالكثير من المخاطر وربما يثير هواجس الكثيرين من اطراف العملية السياسية الذين يرون ان خوض مثل هذه التجربة في هذا الوقت قد يعيد مرة اخرى الخلافات التي نشبت بين الكتل بعيد اعلان النتائج الانتخابية الاخيرة ومانتج عنها من مشاحنات استمرت تسعة اشهر كانت كفيلة بادخال البلاد في حالة من فراغ السلطة والشلل السياسي.من وليد ابراهيم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل