المحتوى الرئيسى

لا صوت يعلو فوق صوت الكرسي بقلم:أ.محمد عبدالحميد الاسطل

06/02 17:11

لا صوت يعلو فوق صوت الكرسي بقلم/أ.محمد عبدالحميد الاسطل /ابوالقسم لقد عودتنا اللقاءات الخاصة بنا ؛ سواء اكانت لتشكيل الحكومات او لهدمها ، ام لرفع اشخاص او لوضعهم ، ام لتحقيق المصالحات او لزيادة الخصومات ؛ ان لا صوت يعلو فوق صوت الكرسي ، فهو الحلم والمطلب ، وهو الرغبة التي لا نجد عنها مهرب ، وهو الصاحب فى الاهل والسفر ، ولدى الجن قبل البشر ، لذا تحاربت التنظيمات ، وادخلتنا فى المتاهات ، ونعق البوم على ديارنا ثلاثا ، معلنا وفاتنا قبل الموات ، ناعيا انفسنا لانفسنا ، وبسرعة ودون سابق انذار ؛ وجد بعض الاشخاص فى الاستقلال قبل الاستقلال ضالتهم ، وبعيدا عن التنظيمات - ربما مكرا – وضعوا انفسهم ، فقد اصبح اليوم الشغل الشاغل ان تبحث التنظيمات في ترتيب الوضع القادم عن المستقلين ، على الا يكونوا مستغلين ، وكأن الخيار الان اصبح ان نجد مستقلا ليوضع على الكرسي ويلوح بقدميه ذهابا وايابا ؛ معلنا حضور المنقذ الذي ربما لن يقدم ، ولكنه بالتاكيد سيؤخر ، لانه لا يملك لنفسه خيارا ، سوى الوجود على الكرسي يشار اليه بالبنان ، بانه الموعود لنا بالخلاص ، وبدا المستقلون من رجالات الاعمال والتشغيل ؛ يقدمون انفسهم بالكلمات ، المحاطة بالذهب والدولارات ، وببناء المجتمعات ، فماذ نصدق ؟ وكيف نختار ؟ . لقد علمتنا التجارب السابقة ، (القاسية ) بما انتجت وفعلت ، ان الخطاب قبل الامساك بتلابيب – مقاليد – الحكم شيئ ، وبعد التوطن عليه ، وشرب الماء بعد بلع الشعب شيئ اخر ، فلا نحكم على الذي يحكم قبل ان يحكم ، وهذا مسلّم به ، فهل سلمنا بهذا ام بدانا نزين لهذا وذاك ؟ وهل اختياراتنا الواهنة اتت فى هذا المنوال ؟ ام ان الخلافات جعلتنا نختار فلانا او علانا ، وننسج القصص والحكايات ، لانه يحب الشعب ، وحريص على مصلحة الامة ، ولديه من المشاريع الربحية وغير الربحية ؛ ما سينهض بالشباب من خلف الباب الى سدة المجد ، فالمال قادم قادم ، ولكن ليس قبل الجلوس على مقعد الامة ، ولكن اقول ولكن ؛ حتى لو كان هذا او ذاك ؛ ذو باع طويل فى التجارة والصناعة ، وحبك الدولار بالالماس في سوق الربح والخسارة ، فهل هذا سبب كاف يجعلنا نستبعد من خبرنا اما لابتزازه مقدما ، او لعدم الرضا عن شخصه لا عن ادائه ، ام السبب القديم الجديد يتعلق بان الشخص الذي يعمل بجد ومهنية ويد نظيفة نستبعده ليس لشيئ الا لانه يفضحنا جميعا ، وكاننا ارتضينا بان يكون كل ما يتعلق بنا فاسد ، بحيث يكون هناك الكذب والكذب فقط هو عنوان الحوار مع الشعب ، فالسياسي الماهر هو الاكثر كذبا ، والذي يتمكن من ممارسة الكذب على شعبه بحنكة ودهاء هو الاكثر مهارة على الاطلاق ، وللاسف فالسياسي العربي كان ولا يزال لا يعرف الكذب واللف والدوران الا على شعبه ، فيم لا يتمكن ولا يستطيع ولا حتى يفكر ؛ ان يكذب على من يعرفون ألاعيبه ، فضلا عن تفاصيله وتعاريجه . ولعل واقعنا اليوم وهو يفرز خلافا حدّيا داخليا ؛ دفع باتجاه قبول فئة رجال الاعمال ؛ حيث تقدم بعضهم ليضع نفسه خادما لوطنه بعد ان استيقظ صباحا ، وقد راى فى المنام – اللهم اجعله خيرا - انه طوال الفترة السابقة الطويلة من عمره جريا خلف الكسب المشروع ؛ لم يقدم خدمات تذكر لابناء شعبه ، فميزان الربح الخسارة سيطر على فكره وسياسته ودهائه ؛ فقرر بعد ان راى مناما مفزعا ان يقدّم نفسه خيارا لشعبه ، وقرر ان يجلس على مقعد القيادة ؛ او على الاقل احداها فهى موزعة على امثاله ممن شاهدوا نفس المنام ؛ فاصبحوا خيارا ، لانهم سيحلون خلافا طال ، وعم وازداد به الغم ، ووصل المتحاورون الى طريق مسدود ، فوجدوا فى التجار ضالتهم ، وبهم قد تنقذ الامة من وقيعة اخرى ، وانقسام جديد ، فانبرى السياسيون الجدد يسوقون انفسهم ، ويجهزون مساطرهم واقلامهم ، وربما شيكاتهم ، فلا باس ببعض ما في جيوبهم ، ، فعما قليل سيملكون ، وسيعوض كل ما ينفق الان ، المهم الاتفاق ، وخصوصا بيننا نحن اصحاب الارزاق ، وهنا برزت مشكلة طارئة ، اذ اختلف المستقلون وانقسموا ، بعد ان تباينوا من يكون اعلى الكرسي ومن التبع ، واذ بالشعب كمن استجار من الرمضاء بالنار ، فقد اراد الخروج من مازق الانقسام ، من خلال رجالات الاعمال او المستقلين ، واذ بهم منقسمون ، وما هى الا غدوة او روحة ، واذ بهم يسيطرون على الوضع فيدب الخصام ، وحينها لن تنفع مكة والقاهرة ، وسنلجأ للدوحة او مدريد وربما جزر الكناري او الهولولولو ، فقد تاكدنا من وجود ازمة بينهم قبل ان يتملكونا ، بعد ان خطبوا وقالوا فيما قالوا: ان الشعب همهم االاول والاخر ، واذ بهم عند اول منعطف تشتعل بينهم ، لان القسمة بمفهوم رجال الاعمال لم تكن بالحسبان ، فهالهم ما هال . فواقعنا الجديد القديم يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ؛ ان صوت الكرسي لا يعلو فوقه صوت ، الا ما كان من قول ابي مازن الذي طلقه ثلاثا لارجعة فيها ، وهو حال غريب ونادر ، قد يضطر الخبراء لتفسير ما جرى ولماذا وكيف ومتى ولان ، فالامر ربما يوضع ضمن العجائب السبع او ربما الثلاث ، فحاله يخالف كل مالك ومملك ، فقد قال القدماء : للكرسي بريق لا يقاوم ، ورجال الاعمال –المستقلين – هم ادرى الناس باهميته وبريقه ، لذا كان ولا يزال التشبث احد قواعدهم الاساسية ، وسنجده يعلو ويعلو حتى يتسامى بهم نهشا ، وليس بالضرورة فوائد ، فمطلبهم الان التملك وبعد ذلك لهم حلول ، وهم اعرف الناس باحوال الناس ، فهم يعرفون كيف يزينزن البضائع ، ويبهرجون الكلام ، فيبيعون الهواء في زجاجات ، والكلام في سوق عكاظ ، والماء حين سقوط الامطار ، فهذا ليس صعب عليهم فقد امتهنوا ذلك منذ نعومة الاظفار ، وباستطاعتهم ان يزينوا الاوهام ، وإلباس البوص فيصبح عروس ، المهم الجلوس على المنصة ، وبعدها لكل حادث حديث ، فمن السهل التقاسم والتحاصص ، فقد وزعنا ، من يجلس على المقعد الكبير ، ومن عن اليمين والشمائل . قد نجد فى رجال الاعمال او فيمن اُطلق عليهم (مستقلون ) صالحي السريرة ، كما لا يستطيع احد ان يقلل من شانهم فى رفعتنا اقتصاديا ، ولكن المساهمة في الانتفاع المادي بالتبادل شيئ والحكم شيئ اخر ، وصلاح بعضهم لا يعني انهم يستطيعون ان يسوسون امورنا ، فليس بالضرورة ان يكون كل صالح في سريرته مستطيعا ان يقوم بامور الناس ، فسياسة الناس امر وصلاح الشخص امر اخر ، و هو مهم بالتاكيد ولكنه ليس كل شيئ ، فكيف اذا كان هذا او ذاك يريد جاها بعد مال ، وسلطانا بعد نفوذ ، وعظمة بعد كبرياء ، وتيها بعد عجب ، ويصبح حينها صوت الكرسي هو الاعلى ، بحيث لا صوت يعلو فوق صوته ... moha_astal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل