المحتوى الرئيسى

إذا كان سكوت الأنظمة العربية على جرائم بعضها ضد شعوبها مفهوما فما بال سكوت الشعوب ؟ بقلم:محمد شركي

06/02 17:11

إذا كان سكوت الأنظمة العربية على جرائم بعضها ضد شعوبها مفهوما فما بال سكوت الشعوب ؟ محمد شركي منذ اندلاع أول ثورة شعبية في العالم العربي لم نسمع بنظام عربي أدان عنف الأنظمة ضد شعوبها المطالبة بالإصلاح ،بل كان موقف النظام الليبي من الثورة التونسية مخزيا حيث أثنى هذا النظام على النظام التونسي المنهار ، وساهم في فراره بعد اقترافه أبشع الجرائم في حق شعب أعزل. وكان موقف النظام الليبي من الثورة التونسية يعبر عن هواجسه من ثورة مشابهة في ليبيا وهو ما كان بالفعل ، لهذا كان موقف النظام الليبي من ثورة تونس منطقيا لأنها ثورة جرت عليه الوبال . وتوالت الثورات العربية ، ووقف كل شعب عربي وحده يقدم التضحيات من دماء أبنائه والأنظمة العربية تتوجس من هذه الثورات ، وفي الغالب يحاول إعلامها الرسمي التعتيم على ما يحدث وكأن التضحيات الجسام التي تقع في هذا القطر العربي أو ذاك لا تعني شيئا . ومن الأنظمة العربية من وقف إلى جانب مثيله سياسيا حيث تم التنديد بقرارات مجلس الأمن التي نصت على عقوبات ضد الأنظمة الدامية ، وعسكريا حيث أقيمت الجسور الجوية لنقل المرتزقة والعتاد من أجل إنقاذ هذه الأنظمة الدامية ، والحقيقة أن الأنظمة التي نددت بالعقوبات الأممية ضد مثيلاتها المنكلة بشعوبها إنما فعلت ذلك من أجل الالتفاف على ثورات شعوبها التي كانت في حكم المؤكدة ، وكانت هذه الأنظمة متأكدة من وصول رياح الثورات إليها. وخلاصة القول أننا لم نكن ننتظر من أنظمة قاسمها المشترك هو الفساد أن تساند الثورات العربية المناهضة للفساد. وما كنا ننتظره هو أن تتجسد وحدة الشعوب العربية من خلال التداعي بالسهر والحمى لما يشكو منه هذا الشعب العربي أو ذاك . ولقد تأكد على سبيل المثال أن ما يسمى المغرب العربي لا يمثل تلك اللحمة التي يتحدث عنها البعض ، ذلك أن الشعب التونسي ظل لأكثر من شهرين يقدم التضحيات الجسام دون أن تتحرك باقي شعوب المغرب العربي لمساندته ولو بدقيقة صمت على سقوط ضحاياه . ونفس الشيء حدث مع كل الثورات العربية حيث كان موقف باقي الشعوب هو التفرج مما يعني أن ما يسمى وحدة الوطن العربي مجرد خرافة حيث بدت الشعوب العربية وكأنها لا ترتبط برابط ، وكل يجتر آلامه لوحده . ولقد كرس في الشعوب العربية هذا الموقف السلبي الكيان الصهيوني الذي كان دائما ينفرد بالشعب العربي الفلسطيني وينكل به أمام تفرج باقي الشعوب العربية عليه إلا ما كان يحدث أحيانا بعد أن تتحرك شعوب غير عربية لمساندة الشعب الفلسطيني كما هو حال الشعوب المسلمة في آسيا. ولعل وقوف الشعب الباكستاني أمس الأول مع الشعب السوري يؤكد هذه الحقيقة ، وكذا وقوف الشعب التركي معه. والأغرب من ذلك أن داخل الشعوب العربية توجد طوابير خامسة تشمت بالثورات العربية ، وتقف إلى جانب الأنظمة الجلادة ، وتحاول تسويق مقولات هذه الأنظمة الفاسدة التي تحاول يائسة اختزال هذه الثورات العربية في كونها مؤامرات أو أجندات خارجية ، وفي اختلاق أعداء وهميين بيافطات الإرهاب والقاعدة وهلم جرا ، وهو ما يعبر عن مواقف متذبذبة ومتناقضة حيث تتهم الثورات العربية من جهة بأنها مؤامرة صليبية غربية ، ومن جهة أخرى بأنها محسوبة على القاعدة والإرهاب ،علما بأن الصليبية الغربية تحارب القاعدة والإرهاب فكيف تستقيم اتهامات الأنظمة العربية الفاسدة لثورات شعوبها بهذا المنطق المختل ؟ والحقيقة أن هذه الثورات إنما حركها استفحال الفساد ، وهو فساد وراءه الأنظمة العربية التي تدعمها الصليبية الغربية ، وهي ثورات بلا يافطات طائفية كما تتهمها الأنظمة الدموية لتبرير عنفها الوحشي. ومن الواضح أن الغرب يمد بعض هذه الأنظمة بالذرائع التي باتت مكشوفة من قبيل ذريعة النظام اليمني الذي يسوق لخطر تنظيم القاعدة مع أنه هو الذي استباح بعض المناطق لعصابات الإجرام والبلطجية من أجل تبرير استعمال العنف على طريقة النظام الليبي طمعا في إجهاض الثورة اليمنية . ولقد بدأ الغرب يسوق ذريعة النظام اليمني ويغض الطرف عن جرائمه ضد الشعب . فالمطلوب من الشعوب العربية أن تتعامل مع ثورات بعضها البعض بتفاعل يترجم وحدتها وإلا فإنها بصمتها تدعم الأنظمة الفاسدة ، وتساهم في تأخير رياح التغيير الذي بات ضروريا من أجل أن ينطلق قطار النهضة العربية المتوقف منذ عقود طويلة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل