المحتوى الرئيسى

عودة الفرعون

06/02 16:23

بقلم: محمد الشريف منذ الإعلان عن التعديلات الدستورية قامت بعض النخب السياسية بتبني رفض التعديلات، ووضع تصور للفترة الانتقالية لمصر بعد سقوط حكم مبارك، وهذا حقها، ولها مني كامل التقدير على الجهد المبذول، كما قامت قوى أخرى بتبني الموافقة على التعديلات الدستورية؛ لقناعة لديها بتصور مختلف للفترة الانتقالية، وهذا حقها أيضًا، فما كان من خيار إلا انتظار رأي القاضي للترجيح بين الفريقين، والقاضي هنا حكمه من درجة واحدة لا يجوز الاستئناف عليه؛ لأنه الشعب الذي هو مصدر السلطات جميعًا، وتبارى كل فريق في محاولة منه لكي يقنع القاضي بأن يحكم لصالحه، وأبدى أسباب تبنيه لهذا الموقف أو ذاك، واستمع الشعب على مدى حوالي أسبوعين كاملين، وجاء يوم النطق بالحكم، ونطق القاضي لصالح أحد الفريقين، وقال: نعم للتعديلات الدستورية، وهنا كانت بداية ظهور نظرية الفرعنة أو قانون فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ)، فقد تبنى هذه النظرية أو هذا القانون الفريق الذي لم يصدر حكم الشعب لصالحه، وصار هذا الفريق يسَّفه جموع الشعب، ويلقي بالتهم الجاهزة لديه، ويحاول الالتفاف حول الحكم الصادر عن الشعب الذي هو مصدر السلطات، والذي هو أعلى من المجلس العسكري، وأعلى من الحكومة، وأعلى من القضاء.وأقول لكل مَن يتبنى قانون الفرعون: هل تقبل أن يُمَارس ضدك قانون الفرعون؟ هل تقبل أن يسفه أحد رأيك أو قدرك أو مكانتك؟   يا أيتها النخب السياسية يجب أن تكونوا قدوة لجموع الشعب إن كنتم تقدمون الصالح العام على المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة.   يا أيتها النخب إذا كنتم حقًّا تريدون الديمقراطية فكونوا أول مَن يلتزم بها، ويحارب من أجلها، ومن أجل ما خلصت إليه، وإلا ما الفرق بينكم وبين الجيش الجزائري الذي رفض إرادة الشعب فكان ما كان؟! وما الفرق بينكم وبين المجتمع الدولي الذي رفض نتيجة الانتخابات الفلسطينية، وحاصر الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة نتيجة لاختياره؟!- مع رفضي للاقتتال والانقسام الذي حدث بين الفصائل- هل تريدون أن تطبقوا أحد هذين الخيارين على الشعب المصري فإما أن يخضع الشعب لرأيكم، وإما أن تنادوا بحرب كحرب الجزائر؟ أو أن تطالبوا بحصار لمصر كما كان في غزة؟   يا أيتها النخب أحذركم أنه قد تأتي لحظة تجعلون الشعب المصري يكفر بالديمقراطية؛ لأن التطاول عليه أصبح ليل نهار، فهذا يصفه بالقطيع وذاك يصفه بالجهل وآخر يصفه بعدم الوعي، أريد فقط أن أذكركم أن هذا الشعب الذي ترفضون قراره واختياره هو نفسه الشعب الذي خرج بأكثر من 16 مليون في يوم الجمعة الذي تنحى فيه مبارك، فلو أن منهم 4.5 ملايين قالوا: لا فهناك 11.5 مليونًا قالوا: نعم، فهل من خرج يوم جمعة التنحي كانوا قطيعًا؟ أم كانوا جهلة؟ أم ماذا؟!   أريد من كل النخب السياسية التي تطالب ألا نلتفت لرأي الشعب ونتعامل معه كأنه َكمٌّ مهمل أن يعرِّفوا لنا ما هي الديمقراطية من وجهة نظرهم؟ وما هي قواعد العمل الديمقراطي من وجهة نظرهم أيضًا؟ هل الديمقراطية هي عدم احترام رأي الأغلبية؟ هل الديمقراطية هي وجوب أن تأتي نتيجة الانتخابات طبقـًا لما أرى أنا، وأنا فقط؟.   وأريد أن أقول لكل وسائل الإعلام: هل أنتم ضمير الوطن أم ضمير فصيل محدد من الوطن؟هل أنتم مرآة للشعب تنتصرون له؟ أم مرآة لفصيل اخترتموه أو اختاركم تسيرون في ركابه وتتحدثون بلسانه وكأنه شخص يرتدي مائة قناع؟   فرق كبير بين الأداء الإعلامي والرأي الشخصي، يجب أن يكون هناك ولو قدر قليل من المهنية وليس الحيادية، فأنا على ثقة كبيرة أن الإعلام المحايد مثله مثل الغول والعنقاء.   ما أريد أن أنبه عليه كل النخب أن القانون الفرعوني أدى في النهاية إلى تدمير فرعون نفسه وكل من يدور في فلكه، فاحذروا من القانون الفرعوني وأن تتعاملوا به؛ لأنه قد ينقلب عليكم في أي وقت لتجدوا من يتعامل معكم به أيضًا، ووقتها سيجعلكم شيعًا ويستضعفكم، ويصنع بكم أكثر مما تتخيلون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل