المحتوى الرئيسى

"الخيار الملوث" يشعل حربا اقتصادية أوروبية بخسارة أسبوعية 290 مليون دولار

06/02 15:13

دبي – حازم علي تبدو أزمة انتشار "الخيار الملوث" في أوروبا قضية صحية بامتياز، لكن أبعادها تتجاوز حدود الصحة لتطال الاقتصاد الأوروبي وتعمق الشرخ الاقتصادي بين دول منطقة اليورو. وأودت بكتيريا "اي.كولاي" المعوية التي تنتقل عبر منتجات الخيار إلى مقتل 15 شخصا وإصابة 1500 شخص بمرض جرثومي في أوروبا، وتراشقت ألمانيا وإسبانيا الاتهامات حول مصدر الجرثومة. وانتقدت وزيرة الزراعة الاسبانية روزا اغيلار إدلاء السلطات الالمانية بتصريحات لا أساس لها اتهمت فيها الخيار الأسباني دون امتلاك معطيات ذات صدقية بهذا الشأن. وطالبت بتعويض منتجي الخضار الأوروبيين الذين قدرت خسائرهم بأكثر من 200 مليون يورو (290 مليون دولار) أسبوعياً. وتكبدت الصادرات الزراعية لكل إسبانيا وألمانيا خسائر بملايين الدولارات، الأمر الذي دفع المزارعين إلى رمي منتجاتهم. دعوات للمقاطعة وفي حال تصاعد الأزمة، فإن إسبانيا ستكون الخاسر الأكبر. فالمستثمرون والبنوك الألمانية ساهموا في تمويل نمو الاقتصاد الإسباني على مدى السنوات الخمسة عشرة المنتهية في 2008، وذلك للسماح لإسبانيا باللحاق بركب الدول الأوروبية المجاورة، وتعزيز مكانتها كأمة متطورة. ومنذ بداية أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، وجه بعض السياسيين الألمان اللوم للسياسات التبذيرية في كل من إسبانيا البرتغال واليونان التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الألمانية، ودعوها إلى انتهاج سياسة تقشفية قاسية. وجاءت "أزمة الخيار" لتمنح العلاقات بين الدوليتين جرعة من التوتر، وتترك انطباعا لدى الألمان بأن الفلاحين الإسبان لا يطبقون شروط السلامة الصحية، على الرغم أن انتاج وتصدير معظم الخضروات تتحكم به مؤسسات زراعية وصناعية ضخمة. واعتبرت جمعيات صحية إسبانية المواقف الألمانية أنها "نابعة من كراهية الأجانب"، ووجه الناشطون على المدونات على الإنترنت انتقادات شديدة لألمانيا وسط دعوات لمقاطعة بضائعها. وفي ألمانيا، وضعت العديد من المتاجر على رفوفها علامات على بعض السلع والخضروات "إنها ليست إسبانية"، علما بأن غالبية المستهلكين توقفوا عن شراء الخيار والطماطم والخس. واتخذت جمعيات المزارعين الألمان مواقف أقل تحفظا رغم أنهم كانوا الأكثر تضررا، لكنها اعترفت بأن تتبع مصدر "إي كولاي" أمر مستحيل. مصدر البكتيريا وقال رئيس اتحاد منتجي الخضار والفواكه في ألمانيا كارل شميتز إن التحقيقات الأولية أظهرت وجود البكتيريا في الخيار الأسباني، لكن ليست من السلالة نفسها التي تسببت بتفشي المرض في ألمانيا. ويكافح العلماء ومسؤولو الصحة في البلدين من أجل تحديد مصدر السلالة القاتلة، لكن انتهاء الأزمة ليس أمرا بهذه البساطة، خاصة أنها وصلت إلى العلاقات التجارية والاقتصادية. وتنقل صحيفة "نيويورك تايمز" عن نائب رئيس وزراء أسبانيا ألفريدو بيريز روبالكابا قوله إن "الخسائر تقدر بمئات الملايين من اليورو، وندرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد الألمان". ويقدر المزارعون الأسبان الخسائر الناجمة من انتشار "إي كولاي" بأكثر من 288 مليون دولار في الأسبوع، كما أن الخضروات التي أتلفت ستؤدي إلى فقدان 70 ألف وظيفة زراعية في بلد لديه أعلى معدل بطالة في أوروبا. والملف الزراعي هو موضوع حساس من الناحية السياسية في أوروبا، رغم أنها تشكل 1.8% من الاقتصاد الأوروبي المقدر حجمه بـ 15 تريليون دولار. وتمثل الإعانات للمزارعين حوالي 40% من الانفاق السنوي للاتحاد الأوروبي على الزراعة. التأثر العربي ويبدو أن تأثير "أزمة الخيار" سيكون لها تأثير طفيف على الدول العربية، في ظل قلة صادرات الخيار الأوروبي إلى المنطقة. وتؤكد وزارة التجارة الخارجية الاماراتية أن الدولة تستورد 98% من الخيار من خارج نطاق السوق الأوروبية، بينما تستورد 2% فقط من دول الإتحاد الأوروبي. وأوضحت دراسة تحليلية نشرتها الوزارة أن الدولة تستورد الخيار من إسبانيا وهولندا، ولا تستورده من ألمانيا والدنمارك وهما الدولتان اللتان فرضت وزارة البيئة والمياه حظرا مؤقتا على إستيراد محصول الخيار منهما كإجراء إحترازي بناء على المعلومات الواردة بشأن تلوث محصول الخيار في بعض دول الإتحاد الأوروبي ببكتيريا "إي.كولاي". وأظهرت الدراسة أن كمية الخيار التي استوردتها الدولة خلال عام 2010 بلغ حوالي خمسة آلاف و714 طنا استوردت 98% منها من دول خارج نطاق السوق الأوروبية، موضحة أن الدولة تعتمد على الأردن في توريد 50% من احتياجاتها من الخيار تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 18% وإيران بنسبة 14%. ولفتت إلى أن الخيار يعد من الخضروات التي تندرج تسويقيا تحت مسمى "السلع الإستقرابية" أي التي يتم استيرادها وإستهلاكها وفقا لأقرب الأماكن للمستورد أو للمستهلك وبدون بذل مجهود في عقد المقارنات بشأن اقتنائها كونها سلعة استهلاكي. وأشارت الوزارة إلى أن متوسط سعر الخيار المستورد في الدولة يبلغ درهمين، بينما يبلغ متوسط سعر الخيار المستورد من دول الحظر 10 دراهم أي خمسة أضعاف متوسط السعر العام، الأمر الذي يشير إلى توجهه نحو فئة استهلاكية معينة ومحدودة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل