المحتوى الرئيسى

قعوار: ولدت يوم إفراج سوريا عني

06/02 14:36

رعد قعوار الشاب الأردني المفرج عنه من السجون السوريةحاوره: محمد النجار-حفيص لا يخفي الشاب الأردني رعد قعوار أن تاريخ ميلاده بات في 31/5/2011، وهو تاريخ عودته للأردن بعد إفراج السلطات السورية عنه بعد اعتقال دام 41 يوما تنقل خلاله بين 5 مراكز اعتقال وسجون سورية. الجزيرة نت التقت رعد في منزله بمدينة الفحيص غرب العاصمة عمان، وتاليا الحوار مع رعد الذي أبلغنا منذ البداية أنه مضطر لأن يكون مقتضبا في إجاباته خاصة في ما يتعلق بظروف اعتقاله حتى لا يؤثر على مصير عشرات الأردنيين الذين ينتظرون العودة لعائلاتهم: حمدا لله على سلامتك، أخبرنا كيف اعتقلت؟ كنت عائدا إلى الأردن من لبنان عن طريق سوريا، حيث إنني أتنقل بين الأردن ولبنان منذ 7 سنوات لطبيعة عملي في إذاعات خاصة منوعة لا علاقة لها بالسياسة، ودخلت سوريا مرورا بين البلدين أكثر من 70 مرة، وفي مرتين فقط توقفت في سوريا لقضاء أغراض خاصة. أبلغني أصدقاء لي أن هناك أوضاعا غير عادية في سوريا، ونصحوني ألا أسافر أيام الجمعة، فقررت السفر يوم الاثنين 25/4/2011 ودخلت سوريا في طريقي للأردن، وقبل أن أصل الحدود مع الأردن توقفت على الطريق لإلقاء بعض المهملات من أكل وغيره، ففوجئت باثنين من الأمن السوري يلبسون ملابس مدنية يضربونني على رأسي وفجأة صاروا أكثر من 20 شخصا. قاموا بتفتيش كل شيء في السيارة وفي المهملات التي ألقيتها وسألوني إن كان معي سلاح، وبدأ من ذلك الوقت سيناريو استمر 41 يوما.  ماذا حدث بعد ذلك وإلى أين جرى نقلك؟ قاموا باستجوابي في نفس المكان عن هويتي وما أعمل هنا ولماذا توقفت ثم نقلت لمركز أمني، وأموري بدأت بالتدرج من الأحسن للأسوأ للأكثر سوءا على مدى 3 أسابيع، ثم انتقلت أموري بالتدرج للأحسن بعد أن زارتني والدتي وتدخل الملك عبد الله الثاني للإفراج عني فأصبحت معاملتي أفضل.  كيف واجهت الاعتقال؟ هل كنت خائفا؟ الحقيقة في البداية تفهمت اعتقالي في ظل الظروف الاستثنائية في سوريا، لكن مع الأيام والمعاملة السيئة لم أعد متفهما سبب اعتقالي، والحقيقة كنت خائفا فعلا.  إذن مررت بأربعين يوما صعبة؟ (يجيب بتحفظ وبعد صمت) الله أعلم.. الله وحده يعلم كيف مرت الأيام علي، كان هاجسي في الأيام الأولى ألا يأتي أحد من عائلتي لزيارتي فيتم اعتقاله أو أن يظنوا أنني مت في حادث سير وغيره، كنت أفكر بوالدتي وعائلتي أكثر من تفكيري بنفسي، وكنت أصلي لله ألا يحدث لهم مكروه وأن يكون عيد الفصح قد مر عليهم بسلام، كان قلقي على عائلتي أكبر من قلقي على نفسي. كم مضى من الوقت حتى تمكنت عائلتك من معرفة أنك معتقل في سوريا؟ 12 يوما تقريبا، لكنهم عرفوا أنني موجود بسوريا عن طريق السفارة الأردنية من اليوم التالي دون أن يعرفوا أين أنا وماذا يحدث لي. حول ماذا تم التحقيق معك طوال هذه الفترة؟ تم التحقيق معي حول كل شيء تتوقعه أو تتخيله عن السياسة التي لا أعرف فيها شيئا وعن كل ما يخطر ولا يخطر ببال أي إنسان، وكنت أدرك أنهم يريدون تخويفي لإخراج أي شيء قد يكون لدي خاصة في السياسة التي لا تشكل أي قدر من اهتماماتي. أين تم التحقيق معك وهل نقلت من مكان لآخر؟ تنقلت بين خمسة أماكن تقريبا.  المعاملة كيف كانت؟ (بعد صمت) لا أريد الكلام كثيرا، لكن أبناء الشعب السوري عندما عرفوا أنني غريب عاملوني أفضل معاملة ونمت على أسرتهم وقاسموني كل شيء ولم يقصروا معي. في الأماكن التي اعتقلت فيها كيف عوملت وهل هناك فرق بينها؟ هناك أماكن كانت أفضل من أخرى في المعاملة، هناك أماكن كانت سيئة جدا وأخرى جيدة وتتعامل بشكل حضاري.هل قابلت معتقلين في السجون خاصة أردنيين؟ نعم قابلت معتقلين سوريين وأردنيين وسعوديين وبلغاريين ومن قبرص ومن جنسيات كثيرة.معتقلون على خلفية الاحتجاجات؟ هناك من كان معتقلا بسبب الاحتجاجات، وهناك محكومون منذ سنوات، وهذا كله في سجن دمشق المركزي.كيف كانت أوضاع السجناء هناك؟ أوضاع السجن سيئة جدا، غير أن المعتقلين خاصة من الأردنيين وغير السوريين لا يفكرون سوى بعائلاتهم وأوضاعهم ومتى سيفرج عنهم.عماذا كانوا يحدثونك؟ كان المعتقلون لا يصدقون أنه سيتم الإفراج عني عندما كنت أخبرهم أن المحققين أبلغوني أنني لن أمكث طويلا، وكان بعضهم يقول لي إنني سأمكث سنوات دون أن يعلم أحد بي، لكن محبة الله وجهود جلالة الملك والملكة والحكومة الأردنية جعلت من الوعد حقيقة. والمعتقلون كانوا يقولون إنه إذا لم يطالب أحد بك فسوف يتم نسيانك لسنوات وربما عشرات السنوات، كانوا يحاولون إقناعي ألا أفكر كثيرا بأنني معتقل وأن أعتاد مبكرا على حياة السجن.ماذا حملك المعتقلون الأردنيون الذين قابلتهم وهل فيهم معتقلون على خلفية الاحتجاجات؟ هناك معتقلون على خلفية الاحتجاجات وهناك معتقلون قبلها وهناك من يقضون محكوميات طويلة، والحقيقة أنهم لم يصدقوا عندما قلت لهم عند الإفراج عني إنني سأغادر فكانوا يتندرون أنه لا يمكن لشخص أن يخرج من السجن بعد ستة أسابيع فقط ويقولون لي إن رجال الأمن يضحكون علي، وحملوني رسالة أن لا يتم نسيانهم.كيف تم الإفراج عنك؟ تم الافراج عني عن طريق إدارة الجوازات ولم أصدق أنه تم الإفراج عني حتى عبرت الحدود الأردنية مع سوريا.سمعت من والدتك أن تاريخ ميلادك تحول من 15/9 إلى 31/5 يوم الإفراج عنك، لماذا؟ نعم أنا ولدت يوم 31/5، لا تتخيل حجم المعاناة التي عشتها، صدقني بعد الذي رأيته في سوريا أشعر بنعمة أنني أردني، ومن لحظة دخولي للحدود وكأني دخلت الجنة قياسا على ما عانيته في سوريا، سرت في الطريق لعمان وكان هناك موكب من 150 سيارة تنتظرني في منطقة دابوق قرب الفحيص. شعوري لا يوصف بأنني خرجت من تجربة الاعتقال في سوريا، صدقني لا زلت غير مستوعب أنني وصلت لبيتي، لهذا فإن تاريخ ميلادي من الآن فصاعدا هو 31/5 يوم دخولي للأردن عائدا من السجون السورية.ماذا ستفعل الآن؟ فقط أن أجلس مع الناس الذين صلوا من أجلي والذين كدت أعتقد أن حياتي معهم باتت جزءا من الماضي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل