المحتوى الرئيسى

بين أساطيل الحرية و"مساطيل" الحربية

06/02 12:55

بقلم: أ.د. صلاح الدين سلطان عندما يفيق أحرار العالم على هذه الأزمة الإنسانية في غزة فيحركون أساطيل الحرية (1و2) السلمية يظل الصهاينة في سكْرةِ وانتفاشةِ مساطيل الحربية؛ حيث يفكرون دائمًا في استعمال القوة في غيبوبة كبرى عن اليقظة العالمية التي حُرِّكَت منذ عام أسطول الحرية 1 من ثمان سفن تعطلت اثنتان وأبحرت الستة تتبع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية، بالإضافة إلى سفينة كويتية، وأخرى جزائرية تحمل عشرة آلاف طن من المواد الإغاثية، و750 ناشطًا حقوقيًّا وسياسيًّا وإعلاميًّا من دول شتى من العالم، وأعضاء في البرلمان الأوروبي والألماني والإيطالي والإيرلندي والتركي والمصري والكويتي والجزائري والمغربي والأردني، وأعضاء من عرب الكنيسيت الإسرائيلي، بالإضافة إلى رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح.   هؤلاء جاءوا يحملهم شعور بالمسئولية عن حصار بغيض فرضه الكيان الصهيوني، وفعَّلته مساعدات خفية لحكومة رام الله، والنظام البائد في مصر، والأردن، وأنظمة أخرى شاركت في خنق أهلنا وإخوانا وبني جلدتنا وعروبتنا، وستارنا في الدفاع عن قدسنا وأقصانا، فتحرك أسطول الحرية (1) بعد تفتيش دقيق تمَّ للسفن في العواصم الأوروبية إلى الحدِّ الذي لم يكن على سفينة واحدة سكّينة أو شوكة معدنية، بل من البلاستيك لنفي أية شبهة أن هناك أية نية للمقاومة المسلحة؛ لأنهم أحرار جاءوا ينصرون الأبرار، ويقدمون لهم شيئًا رمزيًّا حيث تحتاج غزة- للحدِّ الأدنى من المعيشة الكريمة- إلى أكثر من 900 شاحنة يومية، ولا يدخل إليها خمسون شاحنة في اليوم الواحد.   لكن العقول التي تحولت بحقٍّ إلى مساطيل لا يفكرون إلا في الاقتحام الحربي بزوارق وطائرات حربية، وجنود مدججين بكلِّ أنواع السلاح، وكانت معركة أظهرت بسالة وقوة حيوية ورجولة هؤلاء الأحرار من العالم كله، وخاصة من هؤلاء الأفذاذ الأتراك الذين آثروا أن يكونوا في المقدمة، وأن يقدموا أكبر التضحيات في تسعة من الشهداء وعشرات من الجرحى، وسيقت السفن بمن فيها من قتلى وجرحى إلى الأرض المغتصبة والكيان الصهيوني، كما قال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) (الكهف)، لقد وضعوا أنفسهم في مأزق عالمي ولُطخت صورتهم في كلِّ شبر من العالم، وأزيح اللثام عن هذا التضليل الإعلامي من الكيان الصهيوني الذي يدعي أنه يعيش غير آمن بسبب الإرهابيين الفلسطينيين والعرب والمسلمين، لكنهم هذه المرة أداروا معركة مع العالم كله من خلال المساطيل الحربية في مواجهة أساطيل الحرية السلمية، وفشلت في تحقيق أغراضها في قتل الشيخ رائد صلاح، وصرْف العالم عن مناصرة غزة، فإذا بالعالم يتهيأ مرة أخرى خلال شهر لأسطول الحرية (2) ليكون العدد مضاعفًا إلى 15 سفينة، و1500 ناشط من 22 منظمة من أنحاء العالم، ومشاركين من 100 دولة، منها: كندا وإسبانيا وبريطانيا وفرنسا واليونان وإيرلندا وتركيا وإيطاليا وأستراليا ودول عربية، ورغم التحذيرات الحكومية والضغوط الصهيونية ونداءات "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة؛ لمنع أسطول الحرية (2) من الخروج؛ لأن هذا حسب زعمه استفزاز للكيان الصهيوني.   إلا أن إصرار الأحرار سوف يضرب عرض الحائط بكلِّ هذه التهديدات سواء من المساطيل الحربية أو عملائهم في الأنظمة والحكومات الغربية والشرقية؛ حيث تستعد للإبحار ليضيق الخناق بحرًا على الصهاينة مساطيل الحربية، وبرًا من خلال هذه الثورات العربية، والانتفاضة الثالثة وتحرك اللاجئين وهتاف الملايين "راجعين راجعين على القدس بالملايين" لكن الصهاينة لا يعتبرون تمامًا مثل أجدادهم في بني قينقاع والنضير وبني قريظة؛ حتى قال لهم سيد يهود بني قريظة كعب بن أسد القرظي: "يا قوم أفي كلِّ مرة لا تعقلون؟!"، وأقول لصهاينة اليوم: "يا مساطيل الحربية لن تستطيعوا أن تواجهوا أساطيل الحرية، فإن المواجهة معكم معشر الصهاينة لم تعد إسلامية عربية بل تخطت إلى العالمية".   ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل