المحتوى الرئيسى

الإعلام.. و"طبلة الهبلة"

06/02 12:44

 قبل عدة أعوام وقعت مشاجرة  بين شخصين نتيجة التدافع أمام أحد المخابز.. تطورت المشاجرة.. أخرج أحدهما مطواة وطعن الآخر، فلقي مصرعه في الحال.. الخبر لم ينشر حينها على أكثر من عمود في صفحات الحوادث.. لا أدري لماذا أتذكر تلك الواقعة كلما حاصرتني كآبة صحفنا اليوم.. وأحمد الله أن تلك الواقعة لم تتكرر هذه الأيام.. والاحتمال قائم ما دام فينا الحمقاء والجهلة.. فلو تكررت لا سمح الله  لتخاطفتها الصحف وطيرتها وكالات الأنباء.. وأثق أن بعضها سيأتي تحت عنوان "القتال على الخبز في مصر"، "بداية ثورة الجياع"، و"مصري يلقى مصرعه من أجل رغيف عيش" إلى آخر هذه التهويلات المقذذة. أقول ذلك لزملائي وإخواني الإعلاميين بعدما لاحظت الميل إلى التهويل في أغلب الأخبار وعناوينها.. ومحاولة البعض إلصاق كل ما يحدث بالثورة المصرية.. في البداية كنت أبرر ذلك بأنها أفعال أذناب النظام والثورة المضادة.. وبمزيد من التمحيص اكتشفت أنها مجرد سعي للإثارة واجتذاب القراء ليس إلا.. وهو ما يعكس بكل أسف غياب الحس بالأمن القومي لدى الكثيرين مننا.. الأمثلة كثيرة ومحزنة.. فبينما يتربص الآخرون بنا لتشويه الصورة الجميلة التي رسمها المصريون لأنفسهم، ولمستقبلهم الواعد.. يخرج التشويه من بيننا نحن ومن بعض من نظن فيهم الوعي.. فعلى سبيل المثال نجد الأخبار التي كنا لا نكاد نلحظها في صفحات الحوادث من قبل، تُقدم وتبرز اليوم لتعطي صورة متضخمة للحادث.. وسرعان ما تتلاقفها وكالات الأنباء لتصور لمن هم بالخارج أن السياحة للصومال أكثر أمنا من السياحة في مصر.. وبالطبع تكون تلك الأخبار مادة خصبة لأتباع المفسدين لإلصاقها بالثورة.. وكأن صفحات الحوادث في صحفنا كانت خاوية قبل الثورة.. وكأنه لم تكن هناك قضايا اختطاف واغتصاب وإطلاق نار وحرائق ومشاجرات عشوائية يقتل فيها من يقتل.. وفي هذا الإطار لو أجرينا دراسة محتوى للإعلام المصري.. لوجدنا أن كلمات مثل "انفلات أمني" هي القاسم المشترك بين جميع وسائل الإعلام المصرية يومياً.. تزج زجاً على الخبر ليتحول إلى رأي وليس خبراً.. بالطبع لا أدعو هنا لحجب أي نوع من الأخبار.. لكن فقط إعطاء الخبر حجمه الصحيح، ومراعاة الله في صياغته.. قبل أيام احتشدت صحفنا بأزمة البوتاجاز.. ومبالغات تصل بنا إلى العودة للعيش الشمسي والطبخ على الحطب.. وفشل الحكومة إلى  آخر تلك "الولولة".. في حين أنه قبل عدة أشهر فقط وعقب موقعة الجزائر شهدنا أزمة حقيقية في البوتاجاز ولم تأخذ نفس الحجم الذي أخذته هذه الأيام.. وقبلها كانت مصر معرضة  لمجاعة نتيجة ضعف محصول القمح في روسيا.. بالفعل مصر تتعرض لحملات وضغوط مغرضة وقذرة من الداخل والخارج لإجهاض ثورتها.. والإعلام الكاذب والتشويه أحد أهم تلك الآليات.. وبدلا من أن تتصدى ماكينة الإعلام المصري الضخمة لتلك الحملات المشبوهة.. نجد أن بعضنا وبكل أسف يساعد تلك الحملات دون علم.. وهذا بالطبع بجانب ذيول أفعى الفساد في إعلامنا.. أما فيما يتعلق بأوضاع مصر الاقتصادية وتشويه صورتها وتناول الإعلام لها فحدث ولا حرج.. انطلاقاً  من تصريحات "مافيش" اليومية للسيد سمير رضوان.. ووصولاً إلى العجز في الميزانية و"إفلاس الدولة".. آخر تلك الأخبار التهويلية والتي أعتب فيها على محرري الأقسام الاقتصادية.. خبر اقتراب عجز الموازنة من مئة مليار جنية ووصوله إلى 99.2 مليار.. الخبر كما نشرته أغلب الصحف يثير الرعب والفزع في نفوس الكثيرين "والبلد بتخرب ياجدع" و"الله يخرب بيت الثورة وإللى عملوها".. والواقع أن نشر الخبر بتلك الطريقة وفي ذلك التوقيت مع الإصرار على تواتر تلك النوعية من الأخبار مما يهم المواطن العادي أولا يهمه فضلا عن إدراكه لحقيقتها، كارثة حقيقية.. والكارثة ليس لها علاقة بالاقتصاد أو الموازنة المصرية بالطبع، ولكن في إدراك من يكتبون لحقيقة ما يكتبوه.. فهل يعلم هؤلاء أن عجز الموازنة في عام 2009/2010  بلغ 109 مليارات جنيه.. وأن آخر تصريح للمتهم الهارب يوسف غالي كان يؤكد فيه أن عجز الموازنة المستهدف 99.7 مليار ونجح بقدراته الخارقة في الوصول به لـ99 مليار فقط.. ومع عدم ثقتي في  أرقام وإنجازات غالي.. لو كنت أنا كاتب مثل هذه الأخبار لكان عنوانها " ثبات أو زيادة طفيفة في عجز الموازنة رغم أحداث الثور"..   وأضعف الإيمان في ذلك أن يوضح الإعلام للمواطنين أن هذه الأرقام ليست كارثية بالصورة التي يسعى البعض لترويجها.. كان على السيد سمير رضوان نفسه وكتاب الصفحات الاقتصادية أن يوضحوا للقارئ العادي أن نسبة 10% عجزاً في الموازنة نسبة سيئة لكنها مرت علينا كثيراً.. بل إنها وصلت  في إحدى سنوات الأمن والأمان لحزب الفساد إلى 20%.أقول ذلك لزملائي بكل حب وود لأن مصر تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى سواعد وعقول أبنائها النابهين المخلصين في كل مجال.. والإعلام يتحمل العبء الأكبر في تلك المرحلة.. أقول ذلك لأنني كنت أحلم أن أقول لهم لابد لنا من وضع خطط إعلامية لمخاطبة وتوجيه وتوعية الرأي العام حتى نعبر تلك المرحلة.. فليست  هناك ثورة واحدة على مر التاريخ نجحت دون خطط للتوجيه الإعلامي.. بدءاً بالفنون ووصولاً إلى البرامج والأخبار.. وأقول لنفسي ولزملائي إننا مسئولون مسئولية مباشرة عن  كل شائعة مغرضة تنتشر اليوم في المجتمع.. وأن التصدي للأكاذيب والمغرضين وزارعي الفتنة وأذناب الفساد ومحاولاتهم "لتيئيس" و"تنديم" الشعب المصري على رفضه للظلم وللصوص أصبح الجهاد الأعظم اليوم لأصحاب الكلمة والمنابر بكل أشكالها.. وبالطبع لا يغني التصدي لحملات التشويه عن الواجب المقدس في توعية وتثقيف وإعلام أفراد المجتمع بما يدور حولهم وبخطط التنمية وأحلامنا لبلادنا.. أقول ذلك لأنني على يقين من خطورة الآلة الإعلامية .. فهي آلة بناء في يد الواعي المحب لوطنه.. آلة تدمير في يد المفسدين وأعداء الوطن.. وأخيرا هي "كالطبلة في إيد الهبلة" لمن يمسكها ولا يعرف خطورتها .-إضاءات-- السيد وزير الداخلية.. مهزلة مأمور قسم طوخ تنسف كل جهودكم لبناء شرطة يحترمها الشعب ويتعاون معها.. وتؤكد أيضاً أن من حرق أقسام وسيارات البوليس كانوا مصريون يرفضون الذل وليسوا بلطجية.- علق موقع العربية نت على التصريحات الملتبسة لوزير العمل السعودي.. بأن 1.5 مليون مصري مهددين بالترحيل من السعودية مع أن الحديث عن كل الأجانب بالمملكة..!- وكالة الأنباء الأوروبية ظلت تبث صور مفتعلة عن أحداث إمبابة بعد إنهاء المشكلة بأسبوع..!- متى تكف الفضائيات عن استضافة شخصيات لا وزن لها إلا في إثارة التفاهات.- مصر في أشد الحاجة الآن لإعلام التوعية والدعوة إلى العمل والبناء لا الإثارة. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل