المحتوى الرئيسى

تامر عبده أمين.. شاب مصري قوبل بالتهميش في بلده

06/02 09:47

كرمته أكثر من دولة في العالم وأشادت بتميز موهبته الأدبية، ونال عددا من الجوائز العالمية، لكنه في بلده مصر تعثرت خطاه، وقوبل مثل الكثير من العقول والمواهب الشابة بالرفض والتهميش، وتحت وطأة اليأس شرع جديا في الهجرة، إلا أن ثورة 25 يناير، أعادت له كرامته الأدبية المهدرة، وأنزلته - على حد تعبيره - من فوق سلم الطائرة. يروي الشاب تامر عبده أمين كردوس (26) سنة، من أسوان بجنوب مصر قصته لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «أحب القراءة وأهوى الكتابة منذ الصغر، لدرجة أنني كرمت في مسابقة القراءة للجميع وأنا عندي 10 سنوات، كأفضل باحث عن بحث بعنوان (أنا اقرأ)، مما شجعني على الاستمرار في تنمية موهبتي الأدبية، وكتابة القصص والروايات، ثم قررت المشاركة بهذه الأعمال في المسابقات الأدبية في مصر، وبالفعل اشتركت في 77 مسابقة أدبية مصرية على مدار 10 سنوات، ولم أحصل على جائزة واحدة أو حتى شهادة تقدير، فظننت أنني غير موهوب، ولكن تشجيع أساتذتي في كلية آداب لغة عربية بجامعة أسيوط - التي تخرجت فيها - وثناءهم على موهبتي، جعلني أشك في الأمر حتى علمت أن الفائزين في إحدى المسابقات التي اشتركت فيها كانوا أقرباء لجنة التحكيم، فأدركت أن الطريق في مصر مسدود وأن العيب ليس فيّ وإنما في المنظومة». قرر تامر أن يختبر موهبته اختبارا حقيقيا عادلا فاشترك في مسابقات خارج مصر، وكما يقول: «في عام 2004 قدمت في مسابقة للقصص القصيرة أعلنت عنها دار النشر العربية في الأردن وحصلت على المركز الأول وشهادة تقدير عن قصة بعنوان (ورود)، وفي أواخر 2005 علمت عن طريق الإنترنت أن اليونيسيف الفرنسي ينظم مسابقة أدبية، تشترط كتابة قصة أو رواية بلغة بلدك وتقديم نسخة منها باللغة الفرنسية، فاشتركت من خلال السفارة الفرنسية في مصر في المسابقة برواية (عندما يموت الحلم) وقام بالترجمة الفرنسية للرواية دكتور في كلية الآداب قال لي إنه ظلم في مصر ولم يأخذ فرصته لذا فهو متطوع لترجمة روايتي حتى لا أتعرض لما تعرض له، وبالفعل بعد 6 أشهر من التقديم في المسابقة اتصلت بي السفارة الفرنسية في مصر لتبلغني بحصولي على المركز الأول ولقب (أفضل كاتب شاب في العالم لعام 2006) لم أصدق في البداية لأن بلدي أعطتني قناعة بأنني (ولا حاجة)». يستطرد: «سافرت إلى مدينة تولوز بفرنسا للتكريم، وعند عودتي لمصر حاولت نشر الرواية ولكنني صدمت من موقف دور النشر التي قالت لي إنه علي ترك الرواية لفترة من 3 إلى 6 شهور لتقييمها هل تصلح للنشر أم لا؟، وبالطبع رفضت أن يقوم بتقييمي أحد بعد فوزي بلقب أفضل كاتب شاب على مستوى العالم في مسابقة اشترك فيها 13 ألف كاتب شاب من حول العالم، وكان من ضمن لجنة التحكيم الكاتبة جي كي رولينج مؤلفة سلسلة (هاري بوتر)، وعندما قابلتها وتحدثت معها نصحتني بأن استمر على نفس النهج، وألا أجعل أحدا يفرض علي رأيه». بعد فوز تامر بهاتين الجائزتين أصبح متابعا جيدا لكل المسابقات التي تقام خارج مصر، فاشترك في مهرجان مونتريال الثقافي بكندا الذي يقام سنويا، فبحسب تامر: «يقام في هذا المهرجان مسابقتين أدبيتين واحدة للكبار وأخرى للشباب، اشتركت في المسابقتين بالرواية نفسها (أوهامنا) وحصلت على المركز الأول في مسابقة الشباب والمركز الـ33 على العالم في مسابقة الكبار، والذي حصل على المركز الأول في مسابقة مونتريال لأدب الكبار هو الكاتب البرازيلي باولو كويلهو، فأن أحصل أنا على المركز الـ33 فهذا إنجاز، وكان هناك حفل تكريم في مونتريال ولكنني لم أستطع السفر فأرسلوا لي الجائزة بسفارة كندا في مصر التي أقامت لي حفل تكريم هنا في مصر». يضيف: «اشتركت أيضا في مسابقة يقيمها المجلس الأعلى للثقافة الأميركي والبيت الأبيض سنويا لتكريم أفضل 5 مواهب شابة في العالم، عرفت بها عن طريق صديق لي يعيش في أميركا، وبالفعل تم اختياري وتكريمي في واشنطن، وعندما سافرت أميركا للتكريم توالت علي التكريمات، فكرمتني السفارة السعودية في أميركا، واستقبلني آندريه كارسون عضو الكونغرس المسلم في مكتبه، واصطحبني في جولة بالكونغرس لمدة ساعة ونصف وأعطاني شهادة تكريم، كرمت أيضا من مدينة لويفيل أكبر مدن ولاية كنتاكي الأميركية وأعطاني حاكم المدينة الجنسية الفخرية لمدينة لويفيل، وكرمت من الكنيسة الكاثوليكية في ولاية شيكاغو، هذا الاحتفاء الخارجي بي زاد من سخطي بسبب تجاهل بلدي والحكومة المصرية لي». الغريب أن الجوائز التي حصل عليها تامر كردوس لم تلق أي ترحيب أو تغطية إعلامية مصرية، وكان الاهتمام خارجيا أيضا فعندما حصل على لقب أفضل كاتب شاب في العالم من اليونيسيف الفرنسي قامت قناة «الجزيرة» القطرية و«تي في سانك» الفرنسية والتلفزيون التونسي بإذاعة تقرير عنه وإجراء حوارات معه، وبحسب تامر: «لم أسع لإجراء حوارات في الإعلام المصري وتغطية الجوائز التي حصلت عليها في الصحف المحلية، لأنني شعرت بإهمال بلدي لي للمرة الثانية، فأنا شاب مصري رفع اسم بلده في الخارج فهل من المفترض أن أسعى وأجري وراء الصحف ليكتبوا عني؟ فأنا لا أريد أن أتعامل مع الإعلام المصري ويكفيني الحفاوة التي أجدها بالخارج». الجوائز التي حصل عليها تامر حجزت له مكانا في «واشنطن بوست» حيث تخصص الجريدة مكانا للمواهب الشابة لكتابة مقالات عن الشباب والمواهب المماثلة في بلدهم، وبالفعل نشر لتامر 4 مقالات، وكان من المفترض أن يسافر إلى مقر الجريدة بواشنطن للحصول على دورة تدريبية هناك للعمل مع الجريدة بشكل دائم، ولكن عرض عليه رئاسة تحرير جريدة فرنسية جديدة ستصدر باللغة العربية وموجهة للجالية العربية في فرنسا، أصحابها مصري ومغربي مقيمان في فرنسا، تعرفا على تامر أثناء تكريمه في أميركا، وكان قد قبل العرض واستخرج التأشيرة واستعد للهجرة لفرنسا ليبدأ حياته هناك، وكان من المفترض أن يسافر نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، ولكن اندلعت الثورة المصرية لتغير كل خططه وترجعه من فوق سلم طائرة الهجرة كما يقول، «نزلت الشارع يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي لأصرخ صرخة أعبر فيها عن ألمي من التهميش الذي تعرضت له في بلدي قبل أن أتركها وأهاجر، ولكن بعدما تطورت الأحداث واستطعنا خلع الرئيس السابق، اتخذت قرارا بعدم السفر واعتذرت لصاحب الجريدة الفرنسية وقلت له إنني أريد أن أقدم شيئا لمصر بلدي التي كانت مختطفة وعادت لنا. وبعد التنحي اتفقت أنا ومجموعة من الشباب تعرفت عليهم في ميدان التحرير على تكملة المشوار بأن نعمل على الجانب التنموي، وبالفعل استطعنا فض 23 اعتصاما من الاعتصامات الفئوية في المحلة والقاهرة والإسكندرية، فمشكلة أصحاب الاعتصامات عدم امتلاكهم وسيلة اتصال مع القوات المسلحة، فكنا نقوم بتوصيل مطالبهم للجيش مقابل فض الاعتصام، كما جمعنا من أساتذة الاقتصاد المصريين في الخارج دراسات لتخطي الأزمة الاقتصادية وأرسلناها للدكتور عصام شرف والقوات المسلحة، منها 4 دراسات عن كيفية إعادة استخدام قناة السويس ليزيد دخلها بنسبة 25 في المائة في ثلاثة أشهر، ثم وجهنا مجهودنا بعد ذلك لتنشيط السياحة بالسفر للسياح لإقناعهم بالعودة لمصر، وبالفعل نجحنا في إقناع اثنين من أعضاء البرلمان الفرنسي بقضاء عطلتهم السنوية برفقة أسرتيهما في مصر، كما قرر المخرج الفرنسي ميشيل ويلبك أن يقوم بتصوير وإنتاج فيلم وثائقي عن الثورة المصرية، كما قرر مجلس إدارة جامعة باريس الخامسة (ديكارت) تقديم منحة تعليمية مجانية لـ4 من أسر شهداء الثورة شاملة المصاريف الدراسية والإقامة، كما تقرر قدوم اتحاد طلبة الجامعة بالكامل لمصر في رحلة للتعرف على مصر عن قرب». ويستطرد: «تم التنسيق مع المخرج الألماني كلاس دانيلسون على تصوير الجزء القادم من سلسلة أفلامه (روح الصحراء) بالصحراء المصرية، كما بدأت شركات السياحة الألمانية تنظيم رحلات لمصر بكثافة مع نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، واتفقنا مع مدير متحف (ديل برادو) الإسباني على أن يكون الفيلم الوثائقي التعريفي بأبرز مشاهد الثورة والأماكن السياحية في مصر هو أحد أربعة أفلام تعرض تباعا ويوميا لمدة 3 شهور على شاشات العرض الرئيسية في المتحف للزوار، وفي هولندا قررت شركة (نيون) للإنتاج السينمائي تنظيم مسابقة لاختيار أفضل قصة فيلم عن ثورة 25 يناير لتحويلها إلى فيلم سينمائي تقوم بإنتاجه كاملا على أن يتم تصويره في مصر نهاية العام الحالي. كما قرر منصور حامد وهو مصري مقيم في هولندا، صاحب شركة سياحة هناك أن يكون الفوج الهولندي الأول الذي سيزور مصر في نهاية شهر يوليو (تموز) القادم من خلال شركته وعدد أفراده 1400 واضعين على ملابسهم بادج باسم (شهداء مصر الحرية)».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل