المحتوى الرئيسى
alaan TV

الدستور والانتخابات مرة أخرى

06/02 08:30

بقلم: أحمد يوسف أحمد 2 يونيو 2011 08:21:52 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الدستور والانتخابات مرة أخرى سألتنى واحدة من الشباب المؤمن بالثورة عقب قراءة مقالى الأخير فى الأسبوع الماضى عما إذا كان المطلوب الآن ممن يعتقدون بأولوية وضع الدستور على ما عداها من انتخابات وخلافه أن يواصلوا الإصرار على طرح رؤيتهم على ضوء تمسك المجلس الأعلى للقوات المسلحة بوجهة نظره، أم أن الأفضل هو الانتقال إلى مناقشة قضايا أكثر تفصيلا مثل مشروع مرسوم تعديل قانون مجلس الشعب وخلافه؟ بعبارة أخرى هل نصر على طرح بديل نعلم علم اليقين أنه لن يؤخذ به من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة أم نحاول ما استطعنا ترشيد خطى المرحلة الانتقالية؟كانت إجابتى دون تردد أن مواصلة طرح بديل «الدستور أولا» يجب أن تستمر حتى إجراء الانتخابات البرلمانية إذا لم يؤخذ بهذا الطرح، أولا لأننا بصدد صنع مستقبل مصر، ويجب أن يبرئ كل منا ذمته فى هذه المرحلة التاريخية بالتعبير صراحة عن رؤيته، وثانيا لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الرغم من العرفان الكامل لدوره فى الثورة ليس منزها عن مناقشة أفكاره، وثمة أمل فى أن يؤدى الطرق المتواصل على باب «الدستور أولا» إلى أن يفتح المجلس هذا الباب فى النهاية كى تمر المرحلة الانتقالية من خلاله، خاصة أنه من الواضح أن المجلس يستجيب أحيانا للآراء المخالفة التى ترد على بعض تصوراته أو خطاه.يتصور البعض أن بديل «الدستور أولا» ينبع أساسا من خشية هيمنة «الإخوان المسلمين» وأنصارهم على المسرح السياسى المصرى بعد الانتخابات البرلمانية، وقد يكون هذا واحدا من الاعتبارات، لكنه بالتأكيد ليس الاعتبار الرئيس، بل إنه ليس ضمن الاعتبارات الرئيسة أصلا، ولو كان «الإخوان المسلمون» يمثلون بحق قوى الأغلبية فى المجتمع ــ أو بالأحرى قوى الأغلبية المشاركة ــ فسوف يفوزون بالانتخابات البرلمانية سواء أجريت فى سبتمبر من هذا العام أو بعد عامين، لأن التغلغل فى المجتمع لا يحدث بين عشية وضحاها، ولأن خصوم «الإخوان المسلمين» يركزون فى تحركهم حتى الآن على آليات غير انتخابية، الأمر الذى سيضعف من وزنهم فى أى منافسة سياسية مقبلة. لكن السبب الرئيس يعود إلى عوامل سبق أن أشرت إليها فى هذه الصفحة وليس واردا تكرار ذكرها وإن كان هناك اعتباران مستجدان على الحياة السياسية فى مصر يعززان من وجهة نظرى موقف المطالبين بـ «الدستور أولا»، أو على الأقل تأجيل الانتخابات البرلمانية. ويتعلق هذان الاعتباران بالمعضلة الأمنية فى مصر والنظام الجديد المطروح للنقاش حاليا لانتخاب مجلس الشعب.•••أما المعضلة الأمنية فهى ليست جديدة، إذ لا يزال حضور الشرطة خافتا فى عديد من المواقع، وقد كثر الحديث عن هذه المعضلة وسبل الخروج منها، لكن الجديد بالنسبة لى كان إجابة غير مباشرة على سؤال يؤرقنى منذ مدة: هل يعد نقص الإمكانات المادية سببا من أسباب استمرار هذه المعضلة؟ استقيت هذه الإجابة غير المباشرة من الحوار الأخير للسيد وزير الداخلية فى برنامج «العاشرة مساء». تحدث الوزير باستفاضة عن خسائر جهاز الشرطة إبان أحداث الثورة من عربات الدوريات الراكبة على سبيل المثال، وعن صعوبة استعواض هذه العربات فى وقت قصير. أوضح أيضا أن الجيش قد زود الشرطة بمائتين من هذه العربات، لكن المتبقى ــ وهو كثير ــ لا يمكن أن يأتى بين يوم وليلة. واضح إذن ــ والكلام ليس للوزير ــ أن استكمال الشرطة واحد من مقومات حركتها الفاعلة تحيط به مشكلات حقيقية، وإن كان السيد وزير الداخلية لم يطرح على المشاهدين جدولا زمنيا لاستكمال هذه التجهيزات.يضاف إلى ما سبق درجة العنف، التى ميزت الانتخابات التشريعية فى عامى 2005 و2010 على التوالى، وهو عنف انفردت به مصر دون بلاد عربية أخرى أجريت فيها انتخابات تشريعية على الرغم من الظروف الداخلية والخارجية المعقدة لهذه البلاد كالعراق فى ظل الغزو الأمريكى وفلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلى ولبنان ذى التركيبة الطائفية بالغة التعقيد فضلا عن استهدافه من قبل قوى إقليمية ودولية عديدة، والسودان فى آخر انتخابات شهدها السودان الموحد فى العام المنصرم. وللأمانة فإن عنف الانتخابات التشريعية وإن كان راجعا بالذات إلى أعمال «البلطجة»، التى مارسها النظام السابق وحزبه الحاكم إلا أن ذلك العنف كانت له أيضا منابعه المجتمعية. ومن المتوقع أن يزداد العنف فى الانتخابات التشريعية المقبلة أولا بسبب غياب القبضة شبه الحديدية التى ميزت الانتخابات السابقة، وثانيا لأن الكثيرين سوف يتسابقون على عضوية مجلس الشعب المقبل تجديدا لشرعيتهم السياسية من شرعية «النظام الحاكم» إلى شرعية «الشعب الثائر»!•••وأخشى ما يخشاه المرء هو أن تتم الانتخابات التشريعية فى ظل مناخ أمنى لا يختلف كثيرا عن نظيره فى الوضع الراهن، وهنا علينا أن نتوقع تفاقم العنف قبل الانتخابات وأثنائها، فسوف يتصادم أنصار المرشحين «المتصارعين» على مقاعد مجلس الشعب الجديد فى محاولة من كل فريق لإثبات أنه صاحب اليد العليا، ويوم الاقتراع محاولة للتأثير على أصوات الناخبين بالقوة إذا لم تتم استمالتهم بمدفوعات نقدية، وبعد إعلان النتائج احتجاجا على عدم فوز مرشح المحتجين بالمقعد البرلمانى طالما أننا نعيش فى دولة يُعترَضُ فيها على كل شىء وأى شىء. ولذلك أعتقد أن كل مؤمن بثورة يناير عليه أن يهيب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يفتح ثغرة لمراجعة أولوياته على ضوء مطالب القوى السياسية، وأن يتعهد المجلس بأن قراره بشأن تعاقب خطوات البناء المؤسسى سوف يظل مفتوحا طالما أن الرؤى بشأن الحضور الأمنى القوى والفاعل فى الانتخابات المقبلة ما زالت غائمة، خاصة أنه من المستحسن ألا يعتمد على الشرطة العسكرية فى تأمين هذه الانتخابات منعا لأى اتهام أو شبهة.•••أما الاعتبار الثانى الذى استجد على الحياة السياسية فى مصر، ويضيف فى تقديرى ثقلا جديدا فى كفة المطالبين بتأجيل الانتخابات البرلمانية فهو مشروع المرسوم بتعديل قانون مجلس الشعب، والذى يجمع بين نظامى الانتخاب الفردى والقوائم المغلقة، وحسنا فعل واضعو هذا المشروع لأن الأخذ بالنظام الفردى وحده يضيع حقوق قوى سياسية عديدة قد تصل نسبتها إلى 49% (طالما أن النظام الفردى يعطى مقعد مجلس الشعب فى كل دائرة لمن يحصل على الأغلبية المطلقة، أى ما تزيد نسبة أصواته على 50% من إجمالى الأصوات الصحيحة حتى ولو بصوت واحد)، ولأن الأخذ بنظام القوائم وحده يحتمل شبهة عدم دستورية طالما أنه لا يسمح للمستقلين بالترشح كأفراد حتى ولو قيل إن بمقدورهم أن يشكلوا «قوائم مستقلة» لأن هذه القوائم تصبح «سياسيا» فى حكم الأحزاب.•••لكن المشكلة أن نظام الانتخاب الجديد صار على هذا النحو معقدا بالنسبة للمواطن غير المتخصص الذى يريد أن يعرف التفاصيل الفنية لهذا النظام كى يتمكن من الإدلاء بصوته فى الاتجاه الصحيح، فما بالنا بالمواطن محدود التعليم أو الأمى؟ ولذلك يحتاج تعديل قانون مجلس الشعب إلى توعية مكثفة حتى لا تجئ الانتخابات غير معبرة عن إرادة الشعب. وكلى أمل فى أن يتواصل الحوار حول هذه القضايا وغيرها، وأن تتبلور المطالب الشعبية فى هذا الصدد كما حدث فى يوم الجمعة الماضية فى ميدان التحرير بحيث يفتح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الباب واسعا لحوار مع جميع القوى الوطنية حول قضايا بناء مستقبل الوطن.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل