المحتوى الرئيسى

هل سيسعدك إعدام مبارك؟

06/02 08:03

من الأفضل لك ألا تهرب من الإجابة أو تحاول تأجيلها. أفكر معك بصوت عال، يسعدنى بشدة أن يتعرض كل من ساهم فى تخريب جزء من هذا البلد لمحاكمة عادلة ترضينا جميعاً، وأعرف أن الرئيس السابق قد يحصل على حكم بالإعدام إذا ثبت تورطه فى مسألة إصدار أوامر بفتح النار على المتظاهرين، وأعرف أن الحكم فى هذه الحالة سيكون عادلاً تماماً، وإن كان لن يعيد إلى شاب فى مقتبل عمره عيناً فقدها أو أحلى أيام عمره التى سيقضيها فى الفراش حتى يعود إنساناً طبيعياً، ولن يعوض أماً عن ابنها الذى مات وهو يستهل حياته بكل الأمل. لكننى أسأل عن وقع تنفيذ الحكم عليك، لا أدعوك للتعاطف أو الشعور بالشفقة، ولا أدافع عن أحد، أطلب منك أن تتخيل أن غداً هو موعد تنفيذ الحكم، كيف ستشعر؟، شعور بالفرحة الطاغية.. شعور بانتصار العدل.. شعور بالامتعاض.. شعور متبلد؟ حدد إجابتك وأياً كانت فهى صحيحة.. فمشاعرك تخصك ولن تُغير فى الأمر شيئاً. أفكر فى لقطات مماثلة فأسأل مثلاً: لماذا لم تعدم ثورة يوليو الملك فاروق وهو الذى فعل ما فعل بداية من الفساد والاحتكار نهاية بقتل شباب المصريين بزجهم فى حرب فلسطين بأسلحة فاسدة فى صفقة فاسدة؟ هل كان الضباط الأحرار يخافون على سمعة ثورتهم؟ هل كانوا يخشون تعاطف البسطاء والعاديين وهم أبناء شعب عاطفى؟ هل رأوا أن العفو عن فاروق وترحيله سيضيف إلى جاذبية الثورة والتفاف الناس حولها؟، هل فكروا كثيرا وقرروا فى النهاية اللجوء إلى حل وسط فأرضوا الجميع، المطالبين بإعدام فاروق والمرتبطين به عاطفياً؟ أفكر معك فأسأل مثلاً: لماذا أصابنا جميعاً الاكتئاب بعد تنفيذ حكم الإعدام فى صدام حسين وهو الذى قتل أبناء شعبه قتلاً جماعياً باستخدام الأسلحة الكيماوية وشرد ونكل بمئات الآلاف وحكم بلاده بالحديد والنار؟، لماذا أصبنا بالكمد ونسينا كل ما فات وكل ما وجهناه لصدام من سباب واتهامات بالخيانة والعمالة؟ وكيف منحه البعض بعدها شعبية جديدة لدرجة حولته إلى أسطورة جعلت الناس تطل علينا كل قليل بخبر أن صدام لايزال حياً ويعيش فى جزيرة بعيدة؟، لا تقل لى إننا تعاطفنا لأن الأمريكان هم الذين أعدموه، فمن الثابت بالصوت والصورة أن أبناء وطنه هم الذين قادوه إلى حبل المشنقة بزفة من الإهانات، وهم الذين نفذوا فيه حكم الإعدام وهم يصيحون فى وجهه إلى جحيم الله يا صدام. أكرر: هذا المقال لا يدعوك لأى شىء سوى التأمل والتأهيل النفسى المبكر استعداداً لهذا اليوم المحتمل، فنحن المصريين حالة خاصة جداً لا يمكن أن تتوقع ردة فعلنا تجاه أى شىء، نتعاطف حيث لا معنى للتعاطف، ونقسو حيث لا تتوقع القسوة أبداً ونتفاجأ دائماً بأن رمضان بعد بكرة وننحاز لمن هو فى موقف الأضعف (بغض النظر عن أن تلات تربع البلد أهلاوية)، وأنا أطالبك يا صديقى منذ هذه اللحظة بأن تحدد حقيقة شعورك منعاً لأى بلبلة فكرية قد تدمر فصوص مخك عندما يقع ما نتوقعه، ذلك لأننا نعرف جيداً أن الأمر جديد علينا تماماً. فكر واتخذ قرارك وتمسك به لنفسك حتى لا تسحلك المهاترات التليفزيونية والصحفية التى سنعيشها فى أعقاب هذة اللحظة، افرح وهذا حقك، أو احزن من دلوقتى وانجز «ماتضمنش ظروفك هتكون إزاى وقتها»، وصدقنى ــ أو لا تصدقنى إنت حر ــ هذا المقال ليست له علاقة بالرئيس السابق، ولكنه بخصوص حضرتك. omertaher@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل