المحتوى الرئيسى

على «روح السادات»!

06/02 08:03

لا أعرف ما الذى يمكن أن تفعله أنت، إذا كنت تتابع كلام وأفعال رئيس وزراء إسرائيل، هذه الأيام، ولكنى، من ناحيتى، أعرف ما سوف أفعله، وربما أدعوك إليه حالاً! وبطبيعة الحال فإن كلام وأفعال «نتنياهو» ليست جديدة، فقد مارسها من قبل، ويمارسها الآن، وسوف يظل، تماماً، كما فعل الذين سبقوه فى رئاسة الوزراء هناك، مع خلاف بسيط، أو حتى غير بسيط، هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلى الحالى عنده من الصلف، والغرور، والغطرسة، والحماقة، ما يكفى العالم كله، ويفيض! فالرئيس الأمريكى أوباما، كان قد ألقى خطابين فى بلاده، يومى 19 و22 مايو الماضى، وكان أحدهما فى الخارجية الأمريكية، وثانيهما أمام لجنة العلاقات المشتركة (الأمريكية - الإسرائيلية) المعروفة بـ«إيباك»، وفى الخطابين كان أوباما يدعو إلى قيام دولة فلسطينية على حدود ما قبل 5 يونيو 1967، ولم تكن هذه هى المرة الأولى، على كل حال، التى يدعو فيها الرئيس الأمريكى إلى شىء من هذا النوع، فمنذ خطابه فى جامعة القاهرة، فى يونيو قبل الماضى، وهو يدعو إلى ذلك. ولكنه، هذه المرة، كان أكثر وضوحاً فى كلامه، وأكثر تشديداً على ضرورة أن ترى الدولة الفلسطينية النور، سريعاً! بعدها بأيام، وتحديداً فى 22 مايو، ألقى رئيس وزراء إسرائيل خطاباً أمام جلسة مشتركة لمجلسى النواب والشيوخ الأمريكيين، وقد حظى بالتصفيق، خلال خطابه، أكثر من مرة، ووقف أعضاء فى المجلسين، تحية له، أثناء الخطاب، أكثر من مرة أيضاً، ولم يكن هذا كله، رغم دلالته ومعانيه، هو الموضوع، وإنما الموضوع الحقيقى أنه رفض علانية ما قاله أوباما فى خطابه عن حدود دولة فلسطين، وقال «نتنياهو»، بالفم الملآن، وعلى الملأ، إنه لا عودة إلى حدود 1967، إذا كان للدولة الفلسطينية أن تقوم، وقال أيضاً - ما معناه - إن القدس لهم وحدهم، وسوف تظل كذلك! ليس هذا فقط، وإنما كان قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة، لإلقاء خطابه، قد وافق على إنشاء 1550 وحدة سكنية جديدة، فى أرض فلسطينية محتلة، ولم يلتفت إلى أن موافقته، عشية لقائه مع الرئيس الأمريكى، يمكن أن تسبب حرجاً بالغاً له، أى لـ«أوباما».. لم يلتفت إلى ذلك طبعاً، لأن غطرسته تعمى عينيه! وبعد خطابه، خرج نائب وزير خارجيته، ليؤكد فى تصريح له، من جديد، أنه لا عودة إلى حدود 1967 عند إقامة الدولة الفلسطينية! وحتى عندما قال الفلسطينيون إنهم ذاهبون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى نيويورك، خلال سبتمبر المقبل، لإعلان الدولة الفلسطينية من داخل الجمعية، فإن رئيس وزراء تل أبيب، قد خرج على الفور، ليقلل من أهمية هذه الخطوة، وليقول إنها خطوة محكوم عليها بالفشل، مقدماً، لأن الأمم المتحدة، فى نظره، لا يمكن أن توافق على قيام دولة إلا بتوصية من مجلس الأمن، لا الجمعية العامة! وهو يريد أن يقول إن الفلسطينيين، لو لجأوا، والحال كذلك، إلى مجلس الأمن، للحصول على هذه التوصية، فسوف يجدون الفيتو الأمريكى فى انتظارهم هناك.. يعنى لا أمل! عندما أتابع هذا كله، وأضعافه، فإننى أفعل شيئاً واحداً، هو قراءة الفاتحة على روح رجل اسمه أنور السادات!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل