المحتوى الرئيسى

مصر تلجأ للضريبة التصاعدية لعلاج عجز موازنتها في عامها المالي الجديد

06/02 12:26

القاهرة - دار الإعلام العربية قال خبراء في العاصمة المصرية القاهرة إن إعلان الحكومة المصرية عن نيتها تطبيق الضريبة التصاعدية سوف يساعدها على تقليص العجز المتوقع في الموازنة المصرية الجديدة للعام المالي الذي يبدأ في شهر يوليو القادم. وأكد الخبراء -في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"- أن المؤشرات التي ظهرت حتى الآن تشير إلى أن تطبيق الضريبة التصاعدية سيكون لفترة قصيرة لن تتعدى 5سنوات وأن النسبة التصاعدية لن تزيد على 5%؛ لتصل الضريبة في حدها الأقصى إلى 25% بخلاف النظام الذي عرفته مصر في وقت سابق عندما كانت الضرائب التصاعدية تصل إلى 40%. تهرب ضريبي وأشار الخبراء إلى أن الفترة المقبلة تحتاج إلى ضبط عمليات التهرب الضريبي قبل إعلان الضريبة التصاعدية؛ لأن التهرب الضريبي يضيع على الحكومة ما يقرب من 20 مليار جنيه سنويا، بالإضافة إلى أن هناك بعض الأنشطة التي يجب فرض الضرائب عليها كالسمسرة والمضاربات على العقارات. أحمد رفعت، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، قال إن مجتمع رجال الأعمال بدأ يتقبل فكرة تطبيق العمل بالضريبة التصاعدية،‏ مشيرا إلى أنه في وقت سابق عندما كان يتم تطبيق الضريبة التصاعدية التي بلغت ‏40%‏ كانت المصلحة تأخذ من الممول كل ما يملك‏‏, ولكنه أوضح أنه سيتم عمل آلية جديدة تماما في حال الاستقرار على تطبيق الضريبة التصاعدية خلال الفترة القادمة. وأكد رفعت أنه ستتم صياغة الضريبة الجديدة بما يتناسب مع السياسة الحكومية بتشجيع الاستثمارات، وقال إنه من المنتظر أن تحقق هذه الضريبة موارد جديدة للحكومة المصرية تمكنها من سداد عجز الموازنة. إلا أن رفعت أكد في نفس الوقت أن المبالغة في رفع الأسعار الضريبية تفتح مجالاً واسعًا للتهرب الضريبي في ظل مناخ ضريبي غير موائم -على حد قوله، وطالب بضرورة إيجاد وسائل جديدة لمكافحة هذا التهرب. من جانبه قال د. أحمد مختار، أستاذ المحاسبة بجامعة المنصورة وخبير الضرائب، إنه من الضروري تطبيق الضريبة التصاعدية، خاصة على رجال الأعمال الكبار الذين تزيد أرباحهم سنويا على 10ملايين جنيه، مضيفا أنه لا يمكن الاعتماد على المسئولية الاجتماعية لرأس المال لتحقيق العدالة الاجتماعية؛ لأن هذه المسئولية الاجتماعية غير ملزمة للشركات والكيانات الكبرى. ونوه "مختار" بأن الصدقات لم تحل مشكلة 40% من المواطنين المصريين الذين عاشوا 30 عامًا تحت خط الفقر، وأن ما سيحل مشكلة الفقر هو إعادة توزيع الدخل، معتبر أن عدالة التوزيع الضريبي هي المنهج الذي لابد أن تتبناه الحكومة المصرية في ظل انتهاجها لاقتصاد السوق الحر. إلا أن مختار قال إنه عند تطبيق هذه الضريبة فلابد أن تعفى منها قناة السويس والبنوك وشركات البترول وغيرها من الشركات؛ لأن حصيلة القناة تذهب برمتها إلى الحكومة، كما أن البنوك تعاني حاليا من زيادة حالات التعثر من قبل العملاء, مشيرا إلى أنه من الممكن تطبيق هذه الضريبة لفترة انتقالية تتراوح بين 3 إلى 4 سنوات. المضاربة العقارية من جانبه كشف د. أحمد الأنصاري، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، عن حاجة الحكومة المصرية خلال المرحلة القادمة إلى ضبط التهرب الضريبي عن طريق تتبع الدخول الناتجة عن المضاربة العقارية وأعمال السمسرة والبورصة، مشيرا إلى أن التهرب الضريبي في مصر يزداد سنويا ويضيع على الموازنة ما يقرب من 10 مليارات جنيه (الدولار الأمريكي يساوي 5.92 جنيه مصري تقريبا). وأضاف أن الحكومة ملزمة بتقديم تيسيرات للفئات الأفقر التي تتولى دفع ضريبة الدخل، خاصة مع استمرار العمل بضريبة المبيعات التي تشكل عبئًا اجتماعيًا على المستهلك بشكل غير مباشر، وطالب الأنصاري وزارة المالية بتقسيم رجال الأعمال إلى فئات عند تطبيق أي نظام جديد للضرائب، مؤكدا أن تطبيق الضريبة التصاعدية سوف يساعد على تحقيق إيرادات للدولة تتراوح بين 30 و40 مليار جنيه سنويا يمكن استغلالها في سد العجز في الموازنة وتخفيف عبء الاقتراض من الخارج. إلا أن أحمد المنشاوي، مستثمر وعضو اتحاد مستثمري مدينة السادات، يفضل الاستمرار في تطبيق أسلوب الضريبة الحالي الذي يعرف بالضريبة الموحدة، فعلى حد قوله كلما زاد إجمالي دخل الممول ارتفعت الضريبة التي يتم تحصيلها من الممول والعكس صحيح،‏ فعلى سبيل المثال ووفقا لما هو مطبق حاليا فإن السعر العام لهذه الضريبة هو سعر نسبي ثابت وهو ‏20%،‏ فإذا كان هناك شخص اعتباري حقق ربحًا ضريبيًا ‏1000‏ جنيه فإن مقدار الضريبة المستحقة عليه يتمثل في مبلغ 200 جنيه‏، وإذا حقق شخص اعتباري آخر ربحًا مقداره 10 ملايين فالضريبة المستحقة عليه تتمثل في مبلغ ‏2 مليون، مما يعني أن مقدار الضريبة المستحقة على الشخص في ظل هذا الأسلوب يزداد بمعدل ثابت تبعا لزيادة الدخل. وحتى بالنسبة لمفهوم المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال وهي حاليا غير ملزمة، فأنه يمكن للحكومة أن تضع آليات تجعل رجال الأعمال أكثر جدية فيما يتعلق بالمسئولية الاجتماعية المفروضة عليهم تجاه المجتمع. كان د.جودة عبدالخالق، وزير التضامن والعدالة الاجتماعية المصري، قد أكد أن هناك بالفعل اتجاهًا لدى الحكومة المصرية للتحول عن الضريبة الموحدة إلى الضريبة التصاعدية في مشروع الموازنة للعام المالي القادم 2011 / 2012. وقال د. سمير رضوان، وزير المالية المصري، أنه سيتم التعامل مع الضريبة التصاعدية بشكل يحقق العدالة الاجتماعية ولا يؤثر سلبا على الاستثمار, مضيفا أنه لن يفرض ضرائب جديدة. وأشار "رضوان" في تصريحات صحفية إلى أنه تم خفض الضريبة على الأرباح التجارية من 40% إلى 20%, منوها بأنه تم طرح هذه الضريبة على مجتمع الأعمال المصري ووافق عليها نسبة كبيرة من المستثمرين المصريين باعتبار أنها تحقق العدالة الاجتماعية، مؤكدا أنها ستحقق موارد تمكننا من الإنفاق على المشروعات الاجتماعية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل