المحتوى الرئيسى

وليد عثمان : عبد الله كمال مؤرخا

06/01 16:46

يبدو عبدالله كمال قابضا على قدر كبير من الإدهاش سوغ له أن يزف لعموم القراء والمعنيين بحركة التاريخ التي تجاوزنه أنه الأجدر بالتـأريخ لعصر الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأن يقطع الطريق على أية محاولة للسير في هذا الاتجاه لينال وحده هذا الشرف.ويبدو كذلك مؤمنا بالمثل الشهير”يقطع من هنا ويوصل من هنا”، فمادام الله لم يقدر له الاستمرار صوتا ناطقا بلسان أكبر عملية سرقة في التاريخ ، وهي سرقة مصر لصالح الوريث السابق جمال مبارك التي أحبطتها الثورة، فليكن العوض في الشهادة على عصر الأب، وفي كلٍ خير، لعبدالله كمال طبعا.من ناحية المنطق ، لا يفهم كيف تصور عبدالله كمال أنه يمكن أن يقرأ لحساب التاريخ بموضوعية، كما تمنى، عصرا كان جزءا من أسوأ مراحله، وهي السنوات العشر الأخيرة.ولا يعرف أية جراحة يمكن أن تفصل بين عبدالله كمال، وهو “كاتب سياسي، أعاد إصدار جريدة روزاليوسف فى ٢٠٠٥ بعد توقف ٧٥ عاما، وبرلماني سابق، مستشار مجموعه الرأي الكويتية بالقاهرة”، كما وصف نفسه، وبين مرحلة استمات في الدفاع عن رموزها وسياساتها وبشر بما هو آت بعدها بكل ما أوتي من قدرة على التدليس والخوض في أعراض الناس.هذه السيرة الذاتية التي تواضع عبدالله كمال في إعدادها تجاهلت الإشارة إلى أسبقيته التاريخية في وصف هيكل بأنه “ظاهرة كلامية” وفي التساؤل عن سبب تربية جميلة إسماعيل كلابا طويلة الألسنة بينما زوجها في السجن في تعريض سافر بامرأة في محنة، وهو أمر عاتبه عليه كتاب منتمون إلى معسكره.وتجاهل عبدالله كمال أيضا دفاعه التاريخي على شاشة “العربية” عن عصر يتهاوى بسرعة مدهشة، ولم يكن ذلك إلا دفاعا عن ذات تورمت حتى توهمت أن تكليفها ، مع غيرها، بمهمة تمهيد الطريق للوريث اعترافا بامتلاكها قدرات لم يؤتها أحد من البشر.القدرة على الإدهاش لدى عبدالله كمال هيأت له أنه ببشراه التي زفها على “تويتر”، ربما تجاوبا مع روح العصر أو سخطا على “فيسبوك” الذي هز عرش النظام السابق، يمكن أن ينسينا ماجرى في أردأ عصور مصر ويحوله في لحظات إلى تاريخ يجتهد في قراءته، بينما تقيحات هذا العصر لا تزال بادية في أجسادنا.أية رشاقة تلك التي عاد بها عبدالله كمال إلى الساحة بخطته التاريخية الواضحة الحاسمة ، فمضمونها ، كما جاء في بيانه” التويتري” رقم واحد، أربعة كتب دفعة واحدة ينتهي منها خلال عامين، بل إنه متوكلا على الله قال إن الكتاب الأول من خمسين فصلا في ألف صفحة من غير نقصان أو زيادة، مهما كان القطع، فالمباديء لاتتجزأ.“البديل” قالت في  خبرها  المنقول عن بيان عبدالله كمال رقم واحد “يتحرك منهج الكتاب ، طبقا لكمال، مابين الشخوص والوقائع والعلاقات ويستعين بالمنهج المقارن والاحتمالات العكسية فضلا عن قراءه تحليلية لكل المواقف”.  والمهمة بهذا المنهج عسيرة بلا شك على أي مؤرخ ، لكنها ليست كذلك عضو لجنة السياسات التي كانت وهو الأقدر بلاشك على فهم “الاحتمالات العكسية”، فكل احتمالاته ذهبت مع رياح التغيير التي يضبط عليها الآن حركة أشرعته ليمضي في مسارها متجردا من وصف الكاتب الصحفي والبرلماني السابق وعضو لجنة السياسات مكتفيا بلقب المؤرخ.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل