المحتوى الرئيسى

طريق القاهرة -الخرطوم ..سالكة بالرياحين يقلم:أسعد العزوني

06/01 13:53

طريق القاهرة – الخرطوم .... سالكة بالرياحين بقلم : اسعد العزوني مصر و السودان " حتة وحدة " ...هذه ليست مزحة سودانية جميلة بل هي حقيقة واضحة فهما سد منيع أمام أطماع اسرائيل في افريقيا بالدرجة الأولى .فمصر تغيرت بعد تطهيرها من الرئيس المخلوع الذي اتخذ من قضايا العرب مقاولة يعمل ضدها مع أعداء الأمة ،وها هي الآن تسير في طريق معكوس تماما ،و السودان بعد أن أبعد مبارك مصر عنها ،وجدت نفسها نهشا لأطماع الغرب وكنائسه المتصهينة واسرائيل التي ألبت الجنوب على الانفصال وكانت قبل ذاك أشعلت حرب دارفور . لو كانت مصر و السودان " حتة وحدة " فعلا لما أصبحت اسرائيل على حدود السودان في الجنوب ولما تجرأت بعض الدول الافريقية وتحديدا اثيوبيا بتهديد مصر و السودان بالاستحواذ على نهر النيل ، ولذلك لا بد من اعادة الحسابات لأن اسرائيل -العدو المشترك لمصر و السودان - دقت أوتادها في أعالي النيل، و أسست لها وجودا نوويا هناك ويعرف المختصون بعلم الجغرافيا ماذا يعني وجود اسرائيل النووي في هذه المنطقة الاستراتيجية ،وما تأثير ذلك على الاقليم المضطرب أساسا . السودان ومصر لهما خصائص مميزة ،فالسودان أرض خصبة ولكنها بكر وغير مستغلة ،ومصر لديها من الأيدي العاملة ما يكفي أو يزيد حتى عن حاجة اعادة اعمار واستغلال ارض السودان المباركة ،وبالتالي فان الوفاق المصري – السوداني، الموقع بحسن النوايا الصادقات، كفيل بحل مشاكل السودان ومصر على حد سواء. كما أن اعتماد سياسة التكامل بينهما يمهد فعلا لوحدة عربية قائمة على أسس منطقية ،اذ أن وحدة مصر وسوريا التي نجح أعداء الأمة في الداخل و الخارج من نقضها ،لأنها أساسا لم تقم على أسس ثابتة، ولكن لا باس فقد أغنتنا هذه التجربة في البحث و التحليل عن أسباب فشل ونجاح الوحدة الجغرافية ،بمعنى أن وحدة بلاد الشام ووحدة دول الخليج العربية مع العراق و اليمن ووحدة دول المغرب العربي هي الوحدة الناجحة، اذ ينتهي بنا المطاف بوحدة عربية اقليمية لا يشق لها غبار في حال توفر النوايا الصادقات . وبما أن الحديث يتركز على مصر و السودان، فان الأجواء مهيئة لهذه الوحدة المنشودة القائمة على المصالح المشتركة وفائدة الشعبين – الشعب الواحد- قبل أن يدق الانجليز اسفين الانفصال بين مصر و السودان وتأتي أمريكا واسرائيل بعد الانجليز لدق اسافين الانفصال في السودان ومصر على حد سواء وصولا لتحقيق الشرق الأوسط الكبير الذي يضم دويلات وكانتونات اثنية وعرقية ودينية وطائفية خاصة وأن الشرق الأوسط غني بتنوعه الاثني و الديني و العرقي و الطائفي. لا أتحدث عن الوحدة السياسية فقط ،بل أدعو الى البدء بدك مداميك الوحدة الاقتصادية التي تؤسس لوحدة سياسية مضمونة الاستمرار .فهناك رساميل مصرية كبيرة وبدلا من شحنها الى بنوك الغرب للاسهام في التنمية هناك فان الأولى أن توضع في السودان للاستثمار فيه وبالتالي حل مشكلة مصر الغذائية وكذلك السودان وتتعمق المصالح بين الشعبين وعندها يجد الشعبان أنفسهم هم الحماة المعنيون بصون الوحدة لأنها تعني بالنسبة لهم الحياة الأفضل . قبل سنتين زار الخرطوم وفد حكومي مصري رفيع المستوى، و التقى الرئيس عمر البشير الذي عرض عليهم استغلال مليون فدان في الشمال بزراعة القمح لصالح مصر، وعندها ذهل الوفد المصري وطلب منحهم فرصة للتشاور وعرض الموضوع على الرئيس مبارك ، وبعد يومين ابلغت الخرطوم باعتذار القاهرة عن قبول الهدية – العرض لأن الرئيس مبارك رفض ذلك خشية غضب أمريكا . لقد ضيع مبارك فرصة ذهبية على الشعب المصري لأنه حرمه من زراعة مليون فدان قمحا عوضا عن النقص الحاصل لديه في هذه المادة الاستراتيجية كي يجد نفسه مضطرا لانتظار القمح الامريكي المفأرر المشروط . انني وبهذه المناسبة أدعو القانونيين المصريين أن يضيفوا هذه الجريمة الى ملف الجرائم التي ارتكبها مبارك بحق الشعب المصري، لأنه يرفضه الهدية السودانية عمق مأساة الجوع التي تلف بغالبية أبناء الشعب المصري ،وتستثني من كانوا في ركب نظام حسني مبارك الذي كان يجثم على مصر بأكملها وحرم أبناء الشعب المصري من خيرات بلده وقام بتصدير النفط و الغاز لاسرائيل بأسعار أقل من رمزية وتقترب من الاسعار المحروقة حد التفحم !! وحدة مصر و السودان ضرورة ملحة وهي سياج حديدي يحمي مصر و السودان من الأطماع الأجنبية وتحديدا اسرائيل التي باتت منافسا لدودا لنا في افريقيا العمق الاستراتيجي لمصر و السودان، لذلك فان على الشعبين المصري و السوداني تنظيم مسيرات حاشدة الى الحدود المشتركة للمطالبة بالوحدة و الغاء الحدود وعندها سنرى وضعا مختلفا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل