المحتوى الرئيسى

فورا والآن...سحب القضية من أمريكا بقلم:سري سمور

06/01 13:53

فورا والآن...سحب القضية من أمريكا بقلم:سري سمور كتبت سابقا بأن أمريكا إمبراطورية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإنسانية من حيث القدرة على التأثير وامتلاك مختلف أدوات الانتشار المادية والمعنوية؛لكن هل يعني هذا الاستسلام؟إن الاستسلام مخالف للفطرة البشرية،ولو كانت المسألة موازين قوى لما كان على الفيتناميين أن يقاوموا،وكان على الجزائريين من قبلهم قبول الفرنسة،وعلى عمر المختار الانضمام للفاشيست...الاستسلام والخنوع مرفوضان شرعا وعقلا وفطرة،حتى في أوج قوة أي امبراطورية غاشمة؛فكيف الحال ونحن نعيش عصر انحدار وتراجع هذه الإمبراطورية بشكل لا تخطئه عين ناظرة؟ (1) خطيئة التفويض أنور السادات قرر بأن 99% من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الأمريكية،وإقرار كهذا ينطوي على غباء سياسي،لأنه حتى لو كان صحيحا لا يجوز التسليم به وإعلانه بشكل يعطي للأمريكيين قوة فوق قوتهم،ونفوذا فوق نفوذهم،وخلف من بعد السادات خلف ارتموا في حضن الأمريكيين بشكل مقزز،بل أعطوا صكوك «المحبة والصداقة» للإسرائيليين. وسير مصر بمكانتها المعروفة نحو توقيع كامب ديفيد أفقد بقية العرب خيارات أخرى،مع ما كان عليه العرب من وضع لا يمكنهم من التصدي لخيار السادات الذي شكّل خطيئة بشعة؛فالعراق دخل في حرب مع إيران ووقفت إلى جانبه دول الخليج والأردن،وسوريا انشغلت بلبنان وكان خلافها مع العراق كبيرا،ودول المغرب لكل منها شأن يغنيها ،وصدق توقع الشاعر عن وضع مصر كامب ديفيد والعرب:- كلهم سوف يقولون له : بعداً ولكن .. بعد أن يبرد فينا الانفعال سيقولون: تعال وكفى الله "السلاطين" القتال! إنّني لا أعلم الغيب ولكن .. صدّقوني :ذلك الطربوش .. من ذاك العقال! (من قصيدة لأحمد مطر) وكذا قصيدته المشهورة عن الثور والحظيرة،حيث لم يرجع الثور ولكن سارت في إثره الحظيرة! لقد سنّ السادات سنّة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها،وهي تسليم أمريكا –بلا مقاومة أو مناورة- كل الأوراق وتفويضها وهي أبعد من أن تكون مؤتمنة! (2) وهم الضغط على إسرائيل لطالما حلم العرب –رسميا طبعا- بضغط أمريكي ولو بكلمات ناعمة من شفاه ناعسة على إسرائيل،ولطالما ردتهم واشنطن خائبين،فهي حتى لا تكتفي بالامتناع عن التصويت على قرارات تلوم إسرائيل بخجل ومواربة،بل تقذف بالفيتو على مشاريع هذه القرارات،وكأنها تتعمد إهانة العرب واستصغارهم وإحراجهم،وكيف لا تفعل وهي ترى حالهم أشبه بملوك الطوائف الأندلسيين؟وقد تخلوا عن أو بددوا ما تبقى لهم من أرصدة القوة،هنا أتحدث مستبعدا قناعاتي وأفكاري التي يوافقني عليها الكثير حول حقيقة علاقة العرب بأمريكا! ولقد رافق ووافق النظام الرسمي العربي في أوهامه مجموعة من الكتبة والمحللين،ومع احترامي للجامعات التي تخرجوا منها وتقديري للمؤسسات التي عملوا ويعملون فيها،فإنهم إما يضللون أو حالمون واهمون؛فلطالما تحدثوا عن أزمات بين واشنطن وتل أبيب،وتوبيخ رئيس أو وزير أمريكي لمسئول إسرائيلي؛فيما نحن نرى الاحتلال على أرض الواقع يزداد تغوّلا ويمعن في وحشيته،ويتناسب هذا طرديا مع الدعم المالي والسياسي والعسكري الأمريكي للاحتلال،فعن أي أزمة يحدثنا هؤلاء،ولو فرضنا أن ثمة أزمة فهل تستحق كل هذه المبالغة؟وحتى بعد خطاب أوباما الأخير خرج علينا من يطلب إعطاء الرجل فرصة لأن ثمة تحالف بين الليكود والحزب الجمهوري،وكأن الحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه أوباما حزب عربي أصيل ضد الصهيونية وإسرائيل! لا زلت أذكر كيف أن صحيفة واسعة الانتشار وضعت في مكان بارز على صفحتها الأولى خبرا عن أمر أمريكي لإسرائيل:كفوا عن الثرثرة بخصوص العراق...مع حديث عن حل سيفرضه بوش على شارون،وبعد أسابيع قليلة احتلت أمريكا العراق وقدم بوش وعده الشهير لاحقا لشارون! لقد باعونا أوهاما تلد أوهاما،وتحدث البعض عن عبقرية عربية ستجعل أمريكا تتخلى عن إسرائيل أو تضغط عليها،متى ذلك؟إذا تخلينا عن الخطاب المتشدد وأبدينا مرونة.كنا على قدر من المرونة والكرم العربي فقدمنا سلفا تنازلا عن 78% من أرضنا للّص،وقبلنا فكرة اعتبار هذا اللص شريكا وجارا،وتناسينا كل الآلام والجراح،لأنه يجب علينا أن نضمن مستقبل أبنائنا وأبناء جارنا؛وجارنا يا جماعة مسالم جدا؛فحتى الطفل في مدرسته وجامعته يتعلم بأن هذه الأرض أرضه منذ آلاف السنين،وأن له هيكلا في القدس يجب أن يبنى من جديد،وحين أو قبل أن يبلغ مبلغ الرجال يتعلم فنون القتال بأحدث أنواع الأسلحة،فنعم الجار! وفي الوقت الذي يتحرك فيه من يدعون إلى الترانسفير وإلى إبادة كل ما هو عربي على هذه الأرض،فإن هناك من ينصحنا بأن نظهر على قلب رجل واحد،وإلا فإن أمريكا لن تثق بنا! والبعض الآخر وضع اللوم علينا؛فكيف ترضى عنا أمريكا وحالنا لا يسرّ صديقا؟فعلينا أن نقدم أوراق اعتماد إلى أمريكا لتقتنع بأهليتنا؛أي أن نبني ذاتنا ليس لأجلنا بل لترضى أمريكا عنا...وما علمت من أحد قلع عينه لأن لابنه عينا أجمل منها،وما سمعت عن رجل قتل ولده أو طرده لمجرد أن ابن الجيران أكثر منه تهذيبا معه،وهذا باعتبار العرب بمنزلة الابن أو الجار من أمريكا،وما أخالها تنظر إليهم إلا دون ذلك،وفعلها يغني عن قولها بأي منزلة تضعهم! (3) مصطلحات مللناها كتبت "عملية+السلام" في محرك البحث جوجل،ولمن لا يعرف فإن كتابة كلمتين بين علامتي تنصيص وبينهما إشارة الزائد؛طريقة للبحث المحصور جدا،أي أن تكون الكلمتان متلاصقتان بنفس الترتيب،وكانت النتيجة 2510000(مليونان وخمسمئة وعشرة آلاف لا غير!) ،وحين بحثت عن المصطلح الإنجليزي بنفس الطريقة "Peace+Process" كانت النتيجة 6980000 (ستة ملايين وتسعمئة وثمانون ألفا لا غير!) فقد ظلوا يرددون هذه العبارة حتى مللناها،لأنه وإن كانت النتيجة هكذا في جوجل فإنها على أرض الواقع آلاف الشهداء والأسرى والمزيد من المستوطنات،وخطر متواصل يهدد القدس،ثم هل السلام عملية أصلا؟وما خطوات وطبيعة هذه العملية،لقد كان الطرح العربي هو مبدأ الأرض مقابل السلام،فكيف تستوي هذه المعادلة مع مصطلح «عملية السلام». قال المنظرون والمتفذلكون والحالمون والواهمون والضالون والمضللون والمخدوعون ومن هم على هذه الأنساق:علينا أن ننتظر الرئيس الأمريكي (فلان) لأنه حين يفوز بولاية ثانية سيتحرر من ضغط اللوبي اليهودي وسيتمكن من الضغط على إسرائيل؛وكأن السياسة وتفاهماتها بين الرئيس الأمريكي واللوبي اليهودي «لعب عيال»،ورغم سياسة جورج بوش الصغير ظل هناك من يراهن على واشنطن وضغطها،حتى جاءنا أوباما،فكان للإعلام ولإتقانه التعامل معه أكبر دور في بيعنا ذات البضاعة المستهلكة من جديد! هو رجل أسمر-ينسون أنه نتاج علاقة غير شرعية بين أفريقي أسود وأمريكية شقراء- ،وجذوره إفريقية وحتى أن له بعض الجذور الإسلامية،وذهب البعض إلى وصفه بالمرتد عن الإسلام،وهذا خلط وخطأ فادح لأن والده وكذا والدته لا ينتميان للإسلام؛ونسي هؤلاء أن من يحمل هذه الصفات والجينات سيسعى بكل ما أوتي من قوة أن يثبت ولاءه للعرق الأنجلوساكسوني لشعور ينتابه وتهديد يراه ويتوجس منه خيفة،ثم إن أمريكا لا تحكم كما حكم زعماء عرب بلدانهم! وخطابات أوباما المتقنة زادت من صورته الرومانسية، وتوهم البعض وتصرفوا وكأنه رئيس دولة عربية وأنه سيعمل لصالحنا لا لصالح بلاده...فالحمد لله على الصفعة التي أيقظت كثيرا أو بعضا منا من أوهامهم وأخرجتهم من دائرة خزعبلاتهم،فلا قيمة ولا وزن لنا قبل أن نمتلك القوة والمبادرة! أما المصطلح الآخر فهو مصطلح «معسكر السلام في إسرائيل» وهو مصطلح ينطوي على خدعة كبيرة؛فكأن هناك في إسرائيل قوة كبيرة تمثل نظيرا ومثيلا لمعسكر آخر،فيما نتائج الانتخابات المتعاقبة،والرصد العلمي للشارع الإسرائيلي يجعل ممن يسمّون معسكرا مجرد مجموعة لا وزن لها،ويزيد البعض بأن حزب العمل هو من يرأس معسكر السلام؛هذا الحزب المعروف بتاريخه الدموي،رغم ابتسامات الثعلب العجوز بيرس،وحتى يوسي بيلين دافع عن مجزرة قانا الأولى،والآن هناك من يراهن على سقوط الليكود ليأتينا «كاديما» ونسوا بأن هذا الحزب أسسه شارون،وأن زعيمته موسادية محترفة،رغم كلامها المزايد على نتنياهو...لقد بقينا ندور في حلقة انتخابات الرئاسة الأمريكية،وما يجري داخل الساحة الحزبية الإسرائيلية في مشهد يجسّد عجزا وهوانا واستلابا للإرادة! ومن المصطلحات التي مللناها «مستقبل المنطقة» لأن حاضرنا هو مستقبل ماضينا،ومنذ سايكس-بيكو ووعد بلفور وإقامة الكيان العبري أظلم المستقبل. ومثله مصطلح «الشرق الأوسط» والذي لا هدف له إلا شرعنة وجود الكيان هنا واعتبارها مكونا طبيعيا لا شاذّا...مللنا هذه المصطلحات بل قرفنا منها! (4) لم لا نتعلم؟ كان المفكر إدوارد سعيد،وهو الحاصل على الجنسية الأمريكية،والمحاضر في جامعات أمريكا،يلوم العرب على تركيزهم على كسب صداقة الغرب وأمريكا وكان يتساءل عن عدم توجههم لبناء جسور تعاون مع الهنود مثلا. حقيقة إن العرب يتعاملون مع الهنود والصينيين،وغيرهم،لكنهم أعطوا تفويضا مطلقا لأمريكا في مسألة فلسطين،مما جعل كفة أمريكا ترجح ؛وأكبر دليل ما يقال حاليا من أن عدم اعتراف أمريكا بالدولة الفلسطينية يساوي صفرا حتى لو اعترف بها الآخرون! لم لا نتعلم من العدو؛فالحركة الصهيونية عملت أفقيا وعاموديا على تعزيز مواقعها،رغم أن عدد اليهود في العالم بأسره أقل من عدد سكان مدينة عربية كبيرة،لقد قوّوا من وجودهم في الولايات المتحدة ،وساهموا في صنع القنبلة النووية،وفي نفس الوقت اخترقوا الاتحاد السوفياتي ويقال بأنهم سربوا للروس سرّ صناعة القنبلة النووية،وأقاموا مع نظام الفصل العنصري علاقات متينة وتعاونوا معه إلى أقصى حد ،فيما اخترقوا صفوف الأفارقة،وأفهموهم بأن السود كما اليهود يعانون اضطهاد الآخرين وعليهم أن يتعاونوا سويا،وشجعوا«التوتسي»ودعموا جون جارانج وأقاموا علاقات مع أريتيريا وأثيوبيا،وتظاهروا بالوقوف ضد الصرب،فيما كانوا يتبادلون معهم الخبرات العسكرية؛كل هذا وهم يضعون مصلحتهم وكيانهم فوق كل دولة وكيان بما في ذلك أمريكا فلم وضعنا كل بيضنا في سلة واشنطن؟وياليتها أنصفتنا. (5) هناك خيارات أخرى إذا طرحت الكلام أعلاه سيكون رد البعض التلقائي عليه هو اتهامك بترديد الشعارات،وكأن الشعارات أصبحت كفرا،وسيعزف على مسامعك لحن انعدام البدائل وانحسار الخيارات،وأن ما باليد حيلة،وهذا حكم القوي الظالم على الضعيف الطيب المظلوم صاحب الحق المهضوم في سوق السياسة اللئيمة،وسيأتيك بالمعادلة الممزوجة بسؤال:هل تريد أن تحارب؟وكأن لا بديل عما نحن فيه إلا الحرب. والحرب -من وجهة نظري- أمر لا مفر منه في آخر المطاف،وأعلم أن الأمة لم تنضج بعد لهذا الخيار بمفهومه العسكري التحرري الشمولي،ولكن الحال يستدعي المغادرة من دائرة العجز وانعدام المبادرة. نتذكر حسني مبارك في بداية انتفاضة الأقصى حين سأله مراسل قناة الجزيرة عن الحل والاتجاه وما هو العمل،فأجاب بسخرية:- -إيه يعني عايزين تحاربو؟الجزيرة عايزة تجارب؟متروحو تحاربو!! وكأن الأمر يتعلق بدور في مسرحية كوميدية؛وعلى كل حال ليس الحل في الحرب... - ولكن بالتأكيد ليس بإعلان تسيبي ليفني الحرب من أرضك على شعب غزة المحاصر،والمنظر المقزز لتوكؤها على يد أحمد أبو الغيط! - وليس الحل ببيع الغاز للكيان بسعر أنت تعلم حقيقته! - وليس ببناء جدار فولاذي لزيادة حصار القطاع! - وليس باعتقال فلسطينيين وتعذيب بعضهم حتى الموت! - وليس بمنع المتضامنين،بمن فيهم أعضاء برلمانات عربية وأجنبية،من دخول غزة بحجج واهية. مصر الجديدة قررت فتح معبر رفح،وهذه خطوة من الخيارات غير خيار الخنوع لضابط إسرائيلي في معبر «كرم أبو سالم»،أو تحريك الجيوش للحرب،فهناك خيارات رائعة وشجاعة ومفيدة غير خيار الحرب الذي يخوفون الناس به،فالرأي قبل شجاعة الشجعان. الموقف خيار،وفي ظل الإرادة الشعبية والثورات ونزول الشعوب إلى الشوارع هناك خيارات وكلام غير ما كان يقال؛ فإذا قالوا بأن شاس وليبرمان لهم جمهورهم،فلنقل بأن لدينا قوى لها تأثيرها وجمهورها ولا يمكن أن نتجاهلها أو نقمعها...وهذه هي الديمقراطية!وإن قالوا:ازرع ثقافة السلام والمحبة والتعايش،فالرد:زرعنا وسرنا بها ولكن الآخر يعتبر جولدشتاين بطلا،ومنهاجه التربوي والتعليمي وبنيته الثقافية،وتصرفاته على أرض الواقع،لم تتزحزح قيد أنملة،فلمن نزرع إذن؟! من أجل هذا تمنينا أن نقبّل رأس أو حتى يد رجب طيب أردوغان ونعانقه حين صرخ في وجه شمعون بيرس ولم ينظر إليه كحمامة سلام وديعة،بل ممثلا لقتله الأطفال في غزة،ويا ليتك يا سيد عمرو موسى تأبطت ذراعه وخرجت معه ولم تكتف بمصافحته والتبسم في وجهه...أرأيتم كم من الخيارات نمتلك؟! (6) اللغة القديمة قام الخطاب العربي الرسمي منذ الدخول في مرحلة استنساخ كامب ديفيد على ترديد عبارات من قبيل:إن ما تقوم به إسرائيل يؤثر سلبا على عملية السلام،عملية السلام في خطر...بالله عليكم كم تكررت مثل هذه العبارات يوميا في ظل استمرار العدوان؟وهل أثمر هذا الخطاب شيئا مفيدا «للسلام»؟ أو القول بأن ما تقوم به إسرائيل يخدم قوى التطرف ويزيد من نفوذها؛من هي قوى التطرف؟هل هي ليبرمان وحزبه الذين يشكلون كتلة برلمانية كبيرة ويشغلون وزارة سيادية أم المقصود حركة شاس وأنصار المستوطنين الذين لهم وزنهم وتأثيرهم الكبير؟لا،هم يقصدون قوى عندنا،وهذا يذكرنا بالمساومات البغيضة،وبالمجمل هذا الخطاب فاشل ثم فاشل ثم فاشل.لم نسمع أي مسؤول عربي،كبيرا كان أم صغيرا أو بين بين يواجه الخطاب الأمريكي والإسرائيلي بمعادلة (1+1=2)؛فمثلا حين يتحدثون عمّا يسمونه عنفا أو إرهابا؛فيجب أن يكون الحديث عن سبب هذا العنف والإرهاب وهو الاحتلال وممارساته؛وحين يكثرون الحديث عن جلعاد شاليط يجب أن يُرد عليهم بأن شاليط مكث خمس سنين حتى الآن في الأسر وكان وما زال بإمكان قيادته أن تحل مشكلته بأقل من خمسة أسابيع لو وافقت على إطلاق سراح أسرى وأسيرات،ومن الظلم والإجحاف النظر بعين واحدة لهذه المسألة فهناك آلاف الأسرى الفلسطينيين وما يناهز المئتين قضوا أكثر من ربع قرن خلف القضبان،والعديد منهم مرضى،وأحدهم حطم رقما قياسيا كأقدم أسير في العالم،وحين يتحدثون عن إيران وبرنامجها النووي وخطرها على السلام في المنطقة بل على السلام في العالم بأسره يجب أن يُرد عليهم بأن إسرائيل تمتلك قنابل نووية قبل قيام الثورة الإيرانية،وعدوانها متواصل قبل أن يكون لإيران برنامج نووي لا زال سلميا،وحين يتحدثون عن القوى الإرهابية يجب أن يكون الرد أن هناك دولة إرهابية جميعنا رأينا كيف ترسل فرقة موت مدربة إلى فندق في دبي،وكيف ترسل جيشها لقتل عزل على متن سفينة في المياه الدولية،مع وقاحة وصلف وإصرار على مواصلة مثل هذه الأعمال.متى يكون الحديث بهذه الطريقة؟إن هذا الحديث فقط يجري على ألسنة وأقلام بعض الإعلاميين العرب،لكن ما زال بعيدا عن المستوى الرسمي،رغم أن فرصة الثورات والتغييرات تتيح وبقوة تطوير وتقوية لغة الخطاب وأسلوبه. (7) متربحون يضيعون الوقت لقد سررت باستقالة جورج ميتشل وأتمنى ألا يحل مكانه أحد فقد سئمنا هؤلاء القوم،ولا يخلو شعبنا الفلسطيني من الظرافة واستعمال الطرفة حتى في أحلك الأوقات فكان لقب ميتشل«مقشل» أما دينيس روس فكان«دنس»،و كونداليزا رايس لقبها «كندرة رايس»...وهكذا،فهذه الألقاب تعبر عن وعي فطري فلسطيني بعدم فائدة هؤلاء وأن الاحتلال مستمر في ظل جولاتهم المكوكية العقيمة. إن الحكومات الأمريكية تحل مشكلة البطالة لهؤلاء الذين يتقاعدون من المناصب الوزارية والاستشارية،فبدل أن يتفرغوا لحدائق منازلهم واللعب مع كلابهم المدللة،يرسلونهم إلى هنا مع مكافآت مجزية وبدل مهمات وسفريات وخلافه،وبعد أن يذهب أحدهم إلى بيته يبدأ بالتفاوض مع قنوات تلفزيونية وصحف ودور نشر ليتحدث عن تجربته مع القضية الفلسطينية ليجني أرباحا جديدة ،ويتظاهر بأنه لم يكن منحازا أبدا،بل حريصا على تقريب وجهات النظر،ولا بأس لو قام بكشف ما قد يعتبر سرّا،بعد التنسيق المسبق مع أجهزة دولته،لزيادة أرباح كتاب المذكرات أو الحديث الصحافي،والتضليل في نفس الوقت! هؤلاء يضيعون الوقت في الكذب والتضليل،ولا مراء في تبعيتهم للصهيونية العالمية،وهدفهم فقط تضييع الوقت في بيع الوهم وتزيينه حتى تكتمل حلقات أخرى من المشروع الصهيوني،لنبدأ من عندها ونجب ما قبلها بحكم الأمر الواقع والمتغيرات وانتهاز الفرصة وعدم الانعزال عن خريطة السياسة الإقليمية والدولية...إلخ. (8) الآن وفورا في ظل جميع هذه الحقائق والمعطيات ،ومع وجود شعوب حية متحركة واعية يمكن سحب التفويض من أمريكا،وهي اليوم أضعف مما كانت عليه سابقا،مع تغيير شامل في لغة الخطاب،والكف عن تقديم المبادرات،بل سحب المبادرة التي استهزأ بها شارون،والعودة إلى جذور القضية بشكلها المجرّد بعيدا عن الكلمات الخادعة فهي قضية شعب شُرِّد واحتلت أرضه،ولو أن العرب تقدموا في هذا الاتجاه فإن واشنطن ستحسب لهم ألف حساب،وما يمكن أن يجنوه سيكون مجزيا ومفيدا أكثر من خطاب الاستخذاء المكرر،الذي يقابل بالاستعلاء...هذه هي الخطوة المطلوبة على المستوى السياسي وعلى الشعوب الثائرة الضغط لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي أي سحب القضية من أمريكا وإعادتها إلى حاضنتها الطبيعية..الآن وفورا! ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الثلاثاء 28 من جمادى الآخرة 1432هـ-31/5/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-فلسطين-أم الشوف/حيفا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل