المحتوى الرئيسى

الحل الأمني..دوران في الحلقة المفرغة بقلم: زياد ابوشاويش

06/01 13:28

الحل الأمني..دوران في الحلقة المفرغة بقلم: زياد ابوشاويش من نافل القول تكرار الحديث عن أهمية سورية وموقعها ودورها الحاسم للأمن القومي العربي، ومن النوافل أيضاً القول مرة أخرى أن سقوط سورية يعني سقوط الأمة ونجاح المخطط الأمريكي ومشروعه الصهيوني في المنطقة لأن هذه باتت من الثوابت في العقل العربي ولدى جمهور كبير من الوطنيين العرب المؤمنين بوحدة الأمة وضرورة سقوط "سايكس- بيكو". مع قناعتنا الكبيرة بأن سورية العربية مستهدفة من جانب أعداء الأمة وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب تتعلق بأمن العدو الإسرائيلي وإزالة العائق الأخير أمام مشروعها الشرق أوسطي، ومع إدراكنا ورؤيتنا لحجم التدخل الخارجي في الأحداث الجارية فوق الأرض السورية منذ اندلاع شرارة الأحداث قبل ما يزيد عن الشهرين، ورغم اقتناعنا بوجود عصابات ممولة من الخارج تطلق النار على القوى الأمنية من شرطة وجيش وغيرها، رغم كل هذا وذاك دعونا منذ اللحظة الأولى للامتناع عن استخدام العنف من جانب الحكومة للسيطرة على هذه التظاهرات والاحتجاجات أو لقمعها والقضاء عليها. بل أكثر من هذا قلنا وبشكل واضح لا يحتمل التأويل أن الحل الأمني لن ينجح لأسباب كثيرة لا داعي لشرحها هنا. وحتى تتضح المسألة لابد من القول أن المعالجات الأمنية تخدم حالات محددة تكون فيها المواجهة مع مجموعات متطرفة تستخدم العنف لترويج أفكارها أو فرض سيطرتها الجغرافية وفي مناطق محددة سواء حملت هذه المجموعات اسم الحزب أو صفة المؤسسة. التجربة أثبتت حتى اللحظة أن الاستمرار في ذات الأسلوب سيعني المزيد من الخسائر الدبلوماسية على الصعيد الخارجي والمزيد من التأزم على المستوى الداخلي، وفي كلا الأمرين فإن الخاسر هو الوطن السوري شعباً وقيادة وسيادة. إن الانفتاح الذي حققته سورية في السنوات الخمس الماضية والنجاحات الدبلوماسية الكبيرة التي أعادت سورية بقوة لخارطة الدول المقررة في المنطقة والعالم بدأت في التناقص والتراجع وتكاد تنتهي بسبب الطريقة غير الصحيحة التي يعالج بها الأمر والأسلوب العنيف لاحتواء الاحتجاجات رغم توفر طرق وأساليب أخرى أكثر نجاعة وأقل كلفة. هنا لابد أن نضيف أمراً آخر يتعلق بالأداء الإعلامي للدولة ووسائل التواصل مع الشعب السوري والجمهور العربي والغربي لنقول بكل صراحة أنه أداء باهت ولا يواكب حركة الشارع أو التصدي للإعلام المشبوه والمأجور لخدمة الفوضى والتخريب في القطر العربي السوري، كما أنه إعلام لا يستطيع بكل أسف تغطية الجهد الكبير الذي تبذله المؤسسات الأمنية كالجيش والشرطة في البلد لحفظ حياة الناس، وتكتفي بردات الفعل على الاتهامات التي تطال هذه المؤسسات واستطراداً القيادة التي نعرف أنها تعطي أولوية لتحقيق مطالب الجماهير العادلة والمحقة. إن الاستمرار في التعامل مع الحراك السوري النشط باعتباره مجرد مؤامرة خارجية دون أن نرى أسباب استمرار المظاهرات والاحتجاجات والمطالبات الشعبية الموازية سيجعل قدرتنا على وأد المؤامرة شبه معدومة وسيقدم أكبر خدمة للقوى والدول المتربصة بسورية وقيادتها. إن الشجاعة الأدبية وحب البلد تقتضي من كل الكتاب والمفكرين والمثقفين تناول هذا الموضوع بطريقة شجاعة وواضحة وصريحة. سورية العربية في حاجة لأصوات وعقول أبناءها المخلصين الصادقين في هذه المحنة الكبرى والخطرة. إن التآمر الخارجي سيأخذ أبعاداً أكبر وأشد تأثيراً إن استمر الحل الأمني بالشكل الحالي ولن تعدم وسائل الإعلام المغرضة الوسيلة لتوريط سورية في قضايا خطيرة لتشويه سمعتها والنيل من مكانتها الدولية والعربية والإسلامية. الشعب ينتظر رئيسه ليخرج عليه بخطاب يطمئنه لحقيقة ما يجري في البلد، والناس تتمنى أن يتوقف العنف والقتل في المدن السورية ويعود الهدوء والأمن لربوعها وشوارعها. ما يجري في سورية ليس ثورة، لكنه بالحد الأدنى وكما وصفه الرئيس الأسد تحرك مشروع من أجل تحقيق مطالب عادلة سقط من أجلها الشهداء وتبنتهم الدولة. إن هؤلاء يجب أن يمثلوا مفخرة لوطنهم ولشعبهم لأنهم لم يكونوا مندسين أو عملاء كبعض من استخدم السلاح في مواجهة الدولة وقبل الارتباط بأجندة خارجية. إن الحرص على استقرار سورية وتجاوزها لهذا القطوع المؤلم والخطير، والذي مثل كشف أساليب الخداع والتحريض من جانب قنوات الفتنة ومن يقف وراءها أحد طرق تعزيزه، إن هذا الحرص يعني أن يتحد الجميع في مواجهة الخطر القادم بالعمل على دفع الحل السياسي إلى الأمام ونبذ الحلول الأمنية التي تدور في الفراغ منذ بدء الأحداث. الحوار الوطني والاستجابة السريعة لمطالب الناس السياسية في الدرجة الأولى يقدم أكبر خدمة لسورية وقيادتها، كما يمهد الطريق للانتقال السلمي إلى شكل أعلى من الديمقراطية والمشاركة الشعبية في الحكم وإدارة شؤون الدولة. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل